المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفريغ كتاب حلية طالب العلم بشرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين


خادمة السنة
30-10-2010, 08:57 PM
حلية طالب العلم



للشيخ


بكر أبو زيد


بشرح الشيخ


محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


الشريط الاول


المقدمة





بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد





فقد قرر شيخنا محمد بن صالح العثيمين قراءة كتاب حلية طالب العلم لفضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد


وذلك أواخر شهر رجب لعام 1415هـ



بسم الله الرحمن الرحيم تعليقا على هذه المقدمة ، نحن قررنا هذا بعد مشاورتكم واقتراحاتكم وذلك لأن


طالب العلم إذا لم يتحل بالأخلاق الفاضلة فإن طلبه للعلم لا فائدة فيه،


لابد أن الانسان كلما علم شيئا من الفضائل أو من العبادات أن يقوم به فإن


لم يفعل فهو والجاهل سواء بل الجاهل أحسن حالا منه؛ لأن هذا ترك الفضل عن


عمد بخلاف الجاهل، ولأن الجاهل ربما ينتفع إذا علم بخلاف من علم ولم


ينتفع، فلهذا أحثُّ نفسي وإياكم على التحلي بالأخلاق الفاضلة والصبر


والمصابرة والعفو والإحسان بقدر المستطاع. هذا بقطع النظر عن الوصية


الكبرى وهي الوصية بتقوى الله عزوجل التي قال الله تعالى فيها


( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).



مؤلفُ هذه الحلية فهو أخونا الشيخ : بكر أبو زيد وهو من أكابر العلماء ومنأما


المعروفين بالحزم والضبط والنزاهة لأنه تولى مناصب كثيرة وكلُّ عملهِ فيها


يدل على أنه أهلٌ لما تولاه وهو الآن مع لجنة الفتوى التي يرأسها سماحة


الشيخ: عبدالعزيز بن باز بالرياض ومع هيئة كبار العلماء فنسأل الله لنا


وله التوفيق، ثم إن كلامه في غالب كتبه كلام يدل على تضلعه في اللغة


العربية ولهذا يأتي احيانا بألفاظ تحتاج إلى مراجعة مراجعة قواميس اللغة،


والذي يظهر انه لا يتكلف ذلك لأن الكلام سلس ومستقيم وهذا يدل على ان الله


تعالى اعطاه غريزةً في اللغة العربية لم ينلها كثير من العلماء في وقتنا


حتى إنك تكاد تقول إن هذه الفصول كمقامات الحريري ومقامات الحريري معروفة


لأكثركم مقامات جيدة وفيها مواعظ وفيها كثير من الكلمات اللغوية التي


يستفيد الإنسان منها.




قال الشيخ بكر

بسم الله الرحمن الرحيم





المقدمة

الحمدلله وبعد فأقيِّد معالم هذه الحلية المباركة عام 1408هـ والمسلمون




ولله الحمد يعايشون يقظةً علمية تتهلل لها سبحات الوجوه ولا تزال


تُنَشِّطُ متقدمةً إلى الترقي والنضوج في أفئدة شباب الامة مجدها ودمها


المجددَ لحياتها إذ نرى الكتائب الشبابية تترى يتقلبون في اعطاف العلم


مثقلين بحمله يعُلُّون منه وينهلون فلديهم من الطموح والجامعية والاطلاع


المدهش والغوص على مكنوناتِ المسائل ما يفرح به المسلمون نصرا فسبحان من


يحيي ويميتُ قلوبا، لكن.. لابد لهذه النواة المباركة من الصقل والتعهد في


مساراتها كافة نشرا للضمانات التي تكف عنها العثار والتعثر في مثاني الطلب


والعمل من تموجاتٍ فكرية وعقدية وسلوكيةٍ وطائفيةٍ وحزبية




شرح الشيخ



\


هذا ماقاله صحيح فإنه في الآونة الأخيرة حصل ولله الحمد من الشباب المحافظ


واسعة في شتى المجالات لكنها تحتاج إلى ضمانات وكوابح تضمن بقاء هذه


النهضة وهذا الطموح لأن- كل شيء إذا زاد عن حده فإنه سوف يرجع إلى جذره


– إذا لم يضبط ويكبح فإنه يكون دمارًا وربما يكون دمارا في المجتمع وربما


يكون دمارًا حتى على صاحبه في قلبه، أرأيتم الخوارج عندهم من الإيمان


بمحبة كون المسلمين على الحق مالا يوجد في غيرهم لكن هذا قد زاد حتى كفروا


المسلمين وأئمة المسلمين وخرجوا عليهم فصاروا كما قال النبي عليه الصلاة


والسلام


( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة)



اضبط قلبك إذا رأيت أنه سوف ينفر بعيدًا وسوف يسلك مسلكًا صعبًا فعليكَ انفأنت


تردَّه وأن تعرف ان المقصود إقامة دين الله لا الانتصار للغيرة وثورة


النفس، ومعلومٌ انه إذا كان هذا هو المقصود


(أعني الانتصار لدين الله)


فإن الإنسان سوف يسلك أقرب الطرق إلى حصول هذا المقصود ولو بالمهادنة إذا دعت الحاجة إلى ذلك



المتن:



وقدجعلتُ طوع أيديهم رسالة في التعالم تكشف المندسين بينهم خشية أن


يُرْدُوهُم ويضيعوا عليهم امرهم ويبعثروا مسيرتهم في الطلبُ فيَستلوهم وهم


لا يشعرون واليوم أخوك يشُّد عضدك ويأخذ بيدك


-فإن الآن هذا الكتاب بعد كتاب التعلم –

واليومأخوك يشُّد عضدك وياخذ بيدك




فأجعل طوع بنانك رسالةً تحمل الصفة الكاشفةلحليتك فها أنذا أجعل سن القلم على القرطاس فاتلو ما أرقُمُ لك أنعم اللهبكَ عينا..... التحلي بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق والهدي الحسن والسمتالصالح سمة أهل الإسلام وان العلم وهو أثمن درة في تاج الشرع



شرح الشيخ



الآن الشيخ بكر يقول – اليوم اخوك يشد عضدك وياخذ بيدك فأجعل طوعَ – فيهاالتفات من اين؟ من الغيبة إلى الحضور هذا ليس معتادًا عند العلماء فيمؤلفاتهم العلمية لكن كما قلنا أولا أن الشيخ يعتمد على البلاغات اللغويةومعلومٌ أن الانتقال في الأسلوب من غيبة إلى خطاب او من خطاب إلى غيبة أومن مفرد إلى جمع حيث صحَّ الجمع من المعلوم ان هذا سوف يوجب الانتباه لأنالانسان إذا كان يسوغ أسلوب معين مستمرًا عليه انساغت نفسه لكن إذا جاءشيءٌ يغير الأسلوب سوف يتوقف وينتبه(ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ( فقال أخذ الله هذا *غيب* وبعثنا *حضور* .



المتن:



وانالعلم وهو أثمن درةٍ في تاجِ الشرع المطهر لا يصل إليه إلا المتحلي بآدابهالمتخلي بآفاته ولهذا عنون العلماء عنه بالبحث والتنبيه



الشرح:



-المتحلي المتخلي فيها جناس ناقص لاختلاف بعض الحروف لكن مع ذلك الشيخ رأى هذا –




المتن:



ولهذاعنون العلماء بالبحث والتنبيه وأفردوها بالتأليف إما على وجه العموم لكافةالعلوم أو على وجه الخصوص كآداب حملة القرءان الكريم وآداب المحدِّث وآدابالمفتي وآداب القاضي وآداب المحتسب وهكذا . والشأن هنا في الآداب العامةلمن يسلك طريق التعلم الشرعي وقد كان العلماء السابقون يلقنون الطلاب فيحلق



شرح الشيخ



أن من يسلك طريق التعلم الشرعي ويشمل أيضا لمن يسلك طريق التعليم الآداب هنا للمتعلم وللمعلم حتى المتعلم له آداب يجب أن يعتني به



المتن:



( وقدكان العلماء السابقون يلقنون الطلاب في حلق العلم آداب الطلب وأدركت خبرآخر العقد في ذلك في بعض حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف إذ كان بعضالمدرسين فيه يدرس طلابه كتاب *الزرنوجي* المتوفى سنة 593هـ رحمه اللهتعالى المسمى * تعليم المتعلم طريق التعلُّم * فعسى أن يصل أهل العلم هذاالحبل الوثيق الهادي لأقوم طريق فيدرج تدريس هذه المادةِ في فواتح دروسالمساجد وفي مواد الدراسة النظامية وأرجو أن يكون هذا التقييد فاتحة خيرٍفي التنبيه على إحياء هذه المادة التي تهذب الطالب وتسلك به الجادة فيآداب الطلب وحمل العلم وأدبه مع نفسه، ومع مدرسه، ودرسه، وزميله، وكتابه،وثمرةِ علمه، وهكذا في مراحل حياته . فإليك حلية تحوي مجموعة آداب نواقضهامجموعة آفات فإذا فات أدبٌ منها اقترف المفرط آفةً من آفاته فمُقلٌّومستكثر وكما ان هذه الآداب درجات صاعدةٌ إلى السنة فالوجوب فنواقضهادركات هابطة إلى الكراهة فالتحريم)يعني ضده ).



شرح الشيخ :



وذكرالآداب وضدها إن كانت مسنونة يكون ضدها مكروهه وإن كانتواجبة فضدها محرم، ولكن هذا ليس على الإطلاق يعني ليس من ترك كل مسنون فهومكروه وإلا لقلنا أن كل من ترك سنة في الصلاة يكون قد فعل مكروهًا لكن إذاترك أدبًا من الآداب الواجبة فإنه يكون فاعلا محرمًا في نفس ذلك الأدب فقطلأنه يكون قد ترك فيه واجبًا وكذلك إذا كان مسنونًا وتركه فينظر إذا تضمنتركه إساءة أدب مع المعلم او مع زملائه فهذا يكون مكروها لا لأنه تركهولكن لزم منه إساءةُ الأدب والحاصل أنه لا يستقيم ان نقول كل من تركمسنونا فقد وقع في مكروه أو كل من ترك واجبا فقد وقع في محرم يعني علىسبيل الاطلاق بل يقيدها.



المتن :



ومنهامايشمل عموم الخلق من كلِّ مكلَّف ومنها مايختصُّ به طالب العلم ومنهامايدركُ بضرورة الشرع ومنها مايعرف بالطبع ويدل عليه عموم الشرع من الحملعلى محاسن الآداب ومكارم الأخلاق ولمئام الاستيفاء لكنَّ سياقتها تجري علىضرب سبيل المثال قاصدًا الدلالة على المهمات فإذا وافَقَت نفسًا صالحةًلها تناولت هذا القليل فكثرته وهذا المجمل ففصلته ومن اخذ بها انتفع ونفعوهي بدورها ماخوذةٌ من أدب من بارك الله في علمهم وصاروا أئمةً يهتدى بهمجمعنا الله بهم في جنته آمين.


بكرُ بن عبد الله أبو زيد

في اليوم 5 من الشهر 8عام 1408هـ

خادمة السنة
30-10-2010, 08:58 PM
الفصل الأول
آداب الطالب في نفسه
أولا:
العلمُ عبادة :
أصل
الأصولِ في هذه الحلية بل ولكل أمر مطلوبٍ علمكَ بأن العلم عبادة، قال بعض
العلماء: العلمُ صلاةُ السر وعبادة القلب وعليه فإن شرط العبادة.

شرح الشيخ
العلم عبادة لا شك نعم
بل هو من أجل العبادات وأفضل العبادات حتى إن الله تعالى جعله
في كتابه قسيمًا للجهاد في سبيل الله الجهاد المسلَّح فقال جل وعلا
(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) )
ليتفقهوا يعني بذلك الطائفة القاعدة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا
رجعوا إليهم لعلهم ينذرون، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
( من يرد الله به خيرًا يفقههُ في الدين )
فإذا رزقك الله الفقه في دينك والفقه هنا يعنى به العلم بالشرع فيدخل في
علم العقائد والتوحيد وغير ذلك فإذا رأيت أن الله من عليك بهذا فاستبشر
خيرًا لأن الله تعالى أراد بك خيرًا، وقال الإمام أحمد
( العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته )
قالوا وكيف تصلح النية يا أبا عبد الله؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره
المتن:

وعليه فإن شرط العبادة أولا: إخلاص النية لله سبحانه وتعالى لقوله
الآية . ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )
وفي حديث الفرد المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الحديث . ( إنما الأعمال بالنيات )
فإن فقد العلم إخلاص النية انتقل من أفضل الطاعات إلى
أحطالمخالفات ولا شيء يحطمُ العلم مثل الرياء ، رياء الشرك أو رياء إخلاص
ومثل التسميع بأن يقول مسمعًا علمتُ وحفظت وعليه فالتزم التخلص من كل ما
يشوب نيتك في صدق الطلب

شرح الشيخ:
; كذلك إذا قال قائل
بم يكون الإخلاص في طلب العلم ؟
قلنا الإخلاص في طلب العلم يكون في أمور:
الأمر الأول:
أن تنوي بذلك امتثال أمر الله لأن الله تعالى أمر بذلك قال
( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )
وحث سبحانه وتعالى على العلم والحث على الشيء يسلتزم محبته والرضا به والأمر به .
ثانيًا:
أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم والحفظ بالصدور ويكون كذلك بالكتابة كتابة الكتب .
والثالث:
بذلك حماية الشريعة والدفاع عنها لأنه لولا العلماء ما حميت الشريعة ولاأن تنوي
دافع عنها أحد ولهذا نجد مثلا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم
الذين تصدَّوا لأهل البدع وبيَّنوا بطلان بدعهم نرى أنهم حصلوا على خير
كثير.
والرابع:
أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنك لا يمكن أن تتبع شريعته حتى تعلم هذه الشريعة.

هذه أمور أربعة كلها يتضمنها قولنا أنه يجب الإخلاص لله في طلب العلم
المتن :
قال الشيخ : بكر بن عبد الله أبو زيد
وعليه
فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب كحب الظهور والتفوق على
الأقران وجعله سلمًا لأغراضٍ وأعراض من جاهٍ أو مالٍ أو تعظيم أو سمعة أو
طلب محمدة أو صرف وجوه الناس إليك فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية
أفسدتها وذهبت بركة العلم ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة
لغير الله تعالى بل وتحمي الحمى وللعلماء في هذا أقوال.
شرح الشيخ
هذا صحيح
، ما قاله من وجوب حماية النية من هذه المقاصد السيئة فهو صحيح ، ومن طلب
علمًا وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم
يجد رائحة الجنة نسأل الله العافية، ثم إن هذه المحمدة والجاه والتعظيم
وانصراف وجوه الناس إليك ستجده إذا حصلت العلم حتى وإن كانت نيتك سليمة بل
إذا كانت نيتك سليمة فهو أقرب إلى حصول هذا لك
تحمي الحمى:
تحمي النية وتحمي ما حولها .. حمى الشيء : ما حوله ، كما في الحديث
" ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه "
المتن :

وللعلماءِ في
هذا أقوالٌ ومواقفٌ بينتُ طرفًا منها في المبحث الأول من كتاب التعالم
ويزادُ عليه نهي العلماء عن الطبوليات وهي المسائل التي يرادُ بها الشهرة

شرح الشيخ:
هي الطُّبوليات
المسائل التي يراد بها الشهرة ، لماذا سميت الطبوليات؟ لأنها مثل الطبل
لها صوت ورنين فهذا إذا جاء في مسألة غريبة على الناس واشتهرت عنه كأنها
صوت طبل فهذه يسمونها الطبوليات.
ولم أسمع بهذا لكن وجهها واضح.
المتن :

وقد قيل زلةُ
العالمِ مضروبٌ لها الطبل، وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: كنتُ
أوتيتُ فهم القرآن فلمَّا قبِلتُ الصُّرَّةَ سُلبتُه، فاستمسك رحمك الله
تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب
شرح الشيخ:
هذا سفيان
يقول كنت أوتيت فهم القرآن فلما قبلت الصرة سلبته، الصرة يعني من السلطان
لما أعطاه سلب فهم القرآن وهؤلاء هم الذين يدركون الأمور ولهذا يتحرز
السلف من عطايا السلطان ويقولون إنهم لا يعطوننا إلا ليشتروا ديننا
بدنياهم فتجدهم لا يقبلونه ثم إن السلاطين فيما سبق قد تكون أموالهم
مأخوذة من غير حلها فيتورعون عنها أيضا من هذه الناحية ومن المعلوم أنه لا
يجوز للعالم أن يقبل هدية السلطان إذا كان السلطان يريد أن تكون هذه
العطية مطيةً له يركبها متى شاء بالنسبة لهذا العالم أما إذا كانت أموال
السلطان نزيهة ولم يكن يقبل الهدية منه ليبيع دينه بها فقد قال النبي صلى
عليه وعلى آله وسلم لعمر
" ماجاءك من هذا المال وأنت غير مشهد ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك "، وغرض سفيان رحمه الله تعالى من ذلك *التحذير* من هذا وتبكيت نفسه على ما صنع.
المتن :

فاستمسك رحمك
الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب بأن تكون مع بذل الجهد
في الإخلاص شديد الخوف من نواقضه عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه
ويؤثر عن سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قوله
( ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي )

شرح الشيخ:
وفي معنى ذلك ما أدري هل هو قول آخر أو نقل بالمعنى ، يقول
( ما عالجت نفسي على شيءٍ أشد من معالجتها على الإخلاص )
بمعنى كلام سفيان لأن الإخلاص شديد ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصًاوهذا
من قلبه فإنه يدخل الجنة وهو أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم
المتن:

وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده
يا أبي مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء وإذا وعظهم غيرك لا يبكون ؟فقال:
يا بني ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة.

شرح الشيخ:
الله أكبر
هذا مثلٌ عظيم ، النائحة الثكلى يعني التي فقدت ولدها هذه تبكي بكاءً من
القلب ، والنائحة المستأجرة ما يؤثر نوحها ولا بكاؤها لأنها تصطنع البكاء
، ولكن مثل هذا الكلام الذي يرد عن السلف يجب أن يحسن الظن بهم وأنهم لا
يريدون بذلك مدح أنفسهم وإنما يريدون بذلك حث الناس على إخلاص النية
والبعد عن الرياء وما أشبه ذلك وإلا لكان هذا تزكيةً للنفس واضحة والله عز
وجل يقول
( لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )
لكن السلف رحمهم الله لعلمنا بمقامهم وإخلاصهم يجب أن نحمل ما ورد عنهم مما يحتمل هذا المعنى الفاسد أن نحمله على المعنى الصحيح.
المتن:

( وفقك الله لرشدك آمين )
الشرط الثاني:
الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة :
محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى
الله عليه وسلم وتحقيقها بتمحض المتابعة وقفو الأثر للمعصوم
قال الله تعالى :
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )
وبالجملة فهذا أصل.

شرح الشيخ:
لا شك أن
المحبة لها أثر عظيم في الدفع والمنع إذ أن المحب يسعى غاية جهده في
الوصول إلى المحبوب فيطلب ما يرضيه وما يقربه منه، ويسعى غاية جهده في
اجتناب ما يكرهه محبوبه ويبتعد عنه ولهذا ذكر ابن القيم في روضة المحبين
أن كل الحركات مبنية على المحبة كل حركات الإنسان وهذا صحيح.

...يتبع الوجه الثاني ...
__________________



مبنية على المحبة، كلوهذا صحيح لأن الإرادة لا تقع من شخص عاقل إلا لشيء يرجونفعه أو يدفع ضرره، وكل إنسان يحب ما ينفعه، ويكره ما يضره، فالمحبة في
الواقع هي القائد والسائق إلى الله عزوجل تقود الإنسان وتسوقه، وانظر إلى
الذين كرهوا ما أنزل الله، كيفَ قال الله:

"ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه فَأَحْبَطَ أَعْمَالهم"ْ
[ محمد: 9]

صارت نتيجتهم الكفر، لأنهم كرهوا ما أنزل الله، فالمحبة كما قال الشيخ هي: الجامعة لخيري الدنيا والآخرة.
أما محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فإنها تحملك على متابعته ظاهراً
وباطناً لأن الحبيب يُقلِّد محبوبه حتى في أمور الدنيا، تجده مثلاً يقلده
في اللباس.. في الكلام، حتى في الخط، نحن نذكر بعض الطلبة في زماننا كانوا
يُقلِّدون الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في خطه، مع أن خطه- رحمه الله- ضعيف،
ما تقدر تقرأه، لكن من شدة محبتهم له، فالإنسان كلما أحب شخصاً حاول أن
يكون مثله في خصاله.
فإذا أحببت النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذه المحبة سوف تقودك إلى اتباعه صلوات الله وسلامه عليه.
ثم ذكر الآية التي يسميها علماء السلف آية المحنة، يعني الإمتحان، لأن قوماً ادَّعوا أنهم يحبون الله فقال الله تعالى
"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي"
[ آل عمران: 31]

أين الجواب؟
الجواب المتوقع: فاتبعوني تصْدُقوا في دعواكم، لأن الشرط والمشروط، إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني تصدقوا في دعواكم، لكن جاء الجواب: فاتبعوني يحببكم الله،
إشارة إلى أن الشأن كل الشأن أن يحبك الله عزوجل، هذا هو الثمرة، وهو
المقصود، لا أن تحب الله، لأن كل إنسان يدَّعي ذلك وربما يكون ظاهرك محبة
الله، لكن في قلبك شيء، لا يقتضي أن الله يحبك، فتبقى غير حاصل على الثمرة.




المتن :

وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهذا أَصْلٌ مِنْ هذِهِ
(الْحِلْيَةِ) وَيَقَعان مِنْها مَوْقِعَ التّاجِ مِنَ الحُلَّةِ، فيا
أَيُّها الطَّلاب! ها أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَرَبَّعْتُمِ للدَّرْسِ
وَتَعَلَقْتُمْ بَأَنَفَسِ عِلْقٍ (طَلَبِ الْعِلْمِ)؛ فَأُوَصّيكُمْ
وَنَفْسيَ بِتَقْوى الله تعَالى في السِّرِ وَالْعَلانِيَّةِ؛ فَهِيَ
الْعُدَّة، وَهِيَ مَهْبِطَ الْفَضائلِ، وَمُتَنَزَّلِ الْمَحامِدَ، وَهيَ
مَبْعَثُ القُوَّةِ، وَمِعْراجُ السُّمُو، والرّابِط الْوَثيق عَلى
الْقُلوبِ عَنِ الْفِتَنِ، فَلا تُفَرِّطوا.


الشرح:

صدق- رحمه الله وعفا عنه- ويدل على ذلك قوله تعالى
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا"
[ الأنفال: 29]

تفرِّقون به بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين الطاعة والمعصية، وبين أولياء الله وأعداء الله.. إلى غير ذلك.
وتارة يحصل هذا الفرقان بوسيلة العلم، يفتح
الله على الإنسان من العلوم، وييسر له تحصيلها أكثر ممن لا يتقي الله.
وتارة يحصل له هذا الفرقان بما يلقيه الله تعالى في قلبه من الفراسة.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(إن يكن فيكم محدثون فعمر)
فالله تعالى يجعل لمن اتقاه فراسة يتفرس بها. فتكون موافقةً للصواب.

فقوله تعالى: "يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا" يشمل الفرقان بوسائل العلم
والتعلم، والفرقان بوسائل الفراسة والإلهام أن الله تعالى يُلهم الإنسان
التقي ما لا يُلهم غيره، وربما يظهر لك هذا في مجراك في طلب العلم، تمر بك
أيام تجد قلبك خاشعاً منيباً إلى الله، مقبلاً عليه، متقياً له، فيفتح
الله عليك مفاتح ومعالم كثيرة، ويمر بك غفلة ينغلقُ قلبك، وكل هذا تحقيق
لقول الله تبارك وتعالى:
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْفُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ"
[ الأنفال: 29]

إذا غفر الله للعبد أيضاً فتح عليه أبواب المعرفة قال الله تعالى:
انا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ)
( بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105
( واسْتَغْفِرِ اللهَ
[ النساء: 105- 106]


ولهذا قال بعض العلماء: ينبغي للإنسان إذا اسْتُفتي أن يقدِّم استغفار الله حتى يبين له الحق، لأن اللهقال: " لِتَحْكُمَ"،ثم قال: " واسْتَغْفِرِ اللهَ".

خادمة السنة
30-10-2010, 09:59 PM
المتن :

3 - مُلازَمَةُ خَشْيَةِ الله تَعالى:

التَّحَلّي
بِعِمارَةِ الظّاهِرِ وَالْباطِنِ بِخَشْيَةِ الله تَعالى؛ مُحافِظاً عَلى
شَعائِر الإسْلامِ، وَإِظْهارِ السُّنَةِ وَنَشْرِها بِالْعَمَلِ بِها
وَالدَّعْوَةِ إِلَيْها؛ دالاًّ عَلى الله بِعِلْمِكَ وَسَمْتِكَ
وَعَمَلِكَ، مُتَحَلِياًّ بِالرُّجولَةِ، وَالْمُساهَلَةِ، وَالسَّمَتِ
الصَالِحِ. وَمَلاكُ ذلكَ خَشْيَةُ الله تَعالى، وَلِهذا قالَ الإمامُ
أَحْمَد – رَحِمَهُ الله تَعالى- :
(أَصْلُ الْعِلْمِ خَشَيْةُ الله تَعالى)


الشرح:

وهذا الذي قاله الإمام أحمد صحيح: أصل العلم خشية الله، وخشية الله هي الخوف المبني على العلم والتعظيم، ولهذا قال الله تعالى
"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"
[فاطر: 28]
فالإنسان
إذا علم الله عزوجل حق العلم، وعرفه حق المعرفة، فلا بد أن يكون في قلبه
خشية الله؛ لأنه إذا علم ذلك علم عن رب عظيم عن رب قوي عن رب قاهر عن رب
عالم بما يسر ويخفي الإنسان، فتجده يقوم بطاعة الله عزَّ وجلَّ أتم قيام
."إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"


قال العلماء :
والفرق بين الخشية والخوف
أن الخشية تكون من عظم المخشي، والخوف من ضعف الخائف، وإن لم يكن المخوف عظيماً، ولهذا يخاف الصبي من فتى أكبر منه قليلا.ً

والحاصل: أن الخشية تكون من عظم المخشي، والخوف
يكون من نقص الخائف،ولهذا بعض الناس يخاف من لاشيء لأنه رعديد يعني جبان
ولهذا يضرب المثل بالرجل يخاف من ظلاله، ولكن قد يقال: خِفِ الله.

"فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"
[ آل عمران: 175]

وهنا في مقابلة فعل هؤلاء الذين يخافون من الناس.

* * *

المتن:

فَالزَمْ خَشْيَةَ الله في السِّرِ والْعَلَنِ؛
فَإِنَّ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ مَنْ يَخْشى الله تَعالى وَما يَخْشاهُ إِلاّ
عالِمٍ، إِذَنْ فَخَيْرُ الْبَرِيَّةِ هُوَ الْعالِم، وَلا يَغِبْ عَنْ
بالِكَ أَنَّ الْعاِلمَ لا يُعَدُّ عالِماً إِلاّ إِذا كانَ عامِلاً، وَلا

يَعْمَلُ الْعالِمُ بِعِلْمِهِ إلا إِذا لَزِمَتْهُ خَشْيَةُ الله.

وَأَسْنَدَ الْخَطيبُ الْبَغْدادَيّ – رَحِمَهُ الله تَعالى- بِسَنَدٍ فيه
لَطيفَةٍ إِسْنادِيَّةٍ بِرِوايَةِ آباءٍ تِسْعَة، فَقال: أَخْبَرَنا أَبو
الْفَرَجْ عَبْدِ الوَّهاب بن عَبْدِ الْعَزيز بن الْحارِثِ بن أسَد بن
اللَّيْثِ بنْ سُلَيْمان بن الأّسْوَدِ بن سُفْيانٍ بن زَيْدٍ ابْنِ
أُكَيْنَةَ بن عَبْدِ الله التَّميمي من حفظه؛ قال: سَمِعْتُ أَبي يَقول
سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أبي يقول :
سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول:
سَمِعْتُ عَلِيّ بنْ أَبي طالِبٍ يَقول:
(هَتَفَ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجابَهُ، وَإِلا ارْتَحَلْ)
وَهذا اللَّفْظُ بِنَحْوِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ سُفْيانِ الثَّوْرِيِّ
رَحِمُه الله تَعالى.


الشرح:

قوله : ( لا يعد عالما ) .
يعني عالماً ربانياً، وأما كونه عالماً ضد الجاهل، فهذا يُقال، إن الذي ألف
(المنجد) رجل نصراني وفيه من معرفة اللغة العربية الشيء الكثير، وإن كان
فيه غلطات كثيرة وأشياء تؤخذ عليه من الناحية الدينية، لكن العالم الذي
يعمل بعلمه هو الذي يصدق عليه أنه عالم رباني، لأنه يربي نفسه أولاً، ثم
يربي غيره ثانيا.ً

(هتف العلم...)
إذاً لابد من العمل بما علم، لأنه إذا لم يعمل بعلمه صار من أول ما تسعر بهم النار يوم القيامة.



وعالم بعلمه لم يعلم معذب من قبل عباد الوثنً

هذه واحدة، إذا لم يعمل بعلمه، أورث الفشل في العلم وعدم البركة ونسيان العلم لقول الله تعالى:


فبما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً"
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذكروا به "
[ المائدة: 13]

وهذا
النسيان يشمل النسيان الذهني والعملي، قد يكون بمعنى ينسونه دينيا ً، أو
بمعنى ينسونه: يتركونه، لأن النسيان في اللغة العربية يُطلق بمعنى
الترك.أما إذا عمل الإنسان بعلمه فإن الله تعالى يزيده هدىً .
قال تعالى:
"وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى"
[ محمد: 17]

ويزيده تقوى، ولهذا قال:
"وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ" إذاعمل بعلمه ورثه الله تعالى علم مالم يعلم، ولهذا روي عن علي بن أبي طالبرضي الله عنه أنه قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
وتُروى هذه اللفظة: العلم يهتف بالعمل – يعني يدعوه- فإن أجابه وإلا ارتحل –أي العلم -، وهذا واضح لأنك إذا عملت بالعلم تذكرته كلما عملت.
وأضرب لكم مثلا برجل عرف صفة الصلاة من السنة وصار يعمل بها كلما صلى
هل ينسى ما علم؟ لا ينسى، لأنه تكرر، لكن لو ترك العمل به نسي، وهذا دليل محسوس على أن العمل بالعلم يوجب ثبات العلم ولا ينساه.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:00 PM
المتن :



4 - دَوامَ الْمُراقَبَة:


ِ
التَّحَلي بِدَوامِ الْمَراقَبَةِ لله تَعالى في



السِّرِ وَالْعَلَنِ؛ سائِراً إِلى رَبِّكَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجاءِ،


فَإِنَّهُما لِلْمُسْلِمِ كَالجناحَيْنِ لِلطَّائِرِ، فَأَقْبِلْ عَلى


الله بِكُلِّيََتِكَ، وَليَمْتَلِئ قَلْبَكَ بِمَحَبَّتِهِ، وَلِسانَكَ


بِذِكْرِهِ ، وَالاسْتِبْشارِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرورِ بِأَحْكامِهِ


وَحِكَمهِ سُبْحانَهُ.




الشرح:




هذا من المهم؛ دوام المراقبة لله، وهذا من ثمرات الخشية أن الإنسان يكون مع الله دائماً يعبد الله كأنه يراه.



يقوم للصلاة فيتوضأ وكأنه ينفذ قوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ"



[ المائدة: 6]



يقوم يتوضأ وكأنه ينظر إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم وهو يتوضأ، ويقول: (من توضأ نحو وضوئي هذا)، كمال المراقبة.. وهذا أمر مهم. .








وقوله:


( يكون سائراً بين الخوف والرجاء فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر)


هذاأحد الأقوال في هذه المسألة، وهي: هل الأولى للإنسان أن يسير إلى الله بين


الخوف والرجاء؟ أو يغلِّب جانب الخوف؟ أو يغلِّب جانب الرجاء؟

الإمام أحمد رحمه الله يقول: ينبغي أن يكون خوفه ورجاه واحداً فأيهما غلب هلك صاحبه.
ومن العلماء من يفصٍّل ويقول: إذا هممت بطاعة فغلب جانب الرجاء، فإنك إذا



فعلتها قبلها الله منك ورفعك بها درجات-من أجل أن تقوى -، وإذا هممت


بمعصية فغلب جانب الخوف حتى لا تقع فيها، فعلى ذلك يكون التغليب لأحدهما


بحسب حال الإنسان.

ومنهم من قال: بحسب الحال على وجه آخر، فقال: أما في المرض فيغلب جانب الرجاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:



. (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه)




ولأنه إذا غلب في حالة المرض جانب الخوف فربما


يدفعه ذلك إلى القنوط من رحمة الله، في حال الصحة يغلب جانب الخوف لأن


الصحة مدعاة للفساد كما قال الشاعر الحكيم:



إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة

والذي أرى: أن الإنسان يجب أن يعامل حاله بما



تقتضيه الحال، وأن أقرب الأقوال في ذلك: أنه إذا عمل خيراً فيغلب جانب


الرجاء ، وإذا همَّ بسيئة فليغلب جانب الخوف، هذا أحسن ما أراه في هذه


المسألة الخطيرة العظيمة.
إذا قال قائل: تغليب جانب الرجاء هل يجب أن يكون مبنياً على سبب صالح للرجاء، أو يكون رجاء المفلسين، الإجابة: الأولى.






إنسان مثلاً يعصي الله دائماً وأبداً ويقول: رحمة الله واسعة، هذا غلط،


لأن إحسان الظن بالله ورجاء الله لا بد أن يكون هناك سبباً ينبني عليه


الرجاء وإحسان الظن، وإلا كان مجرد أمنية، والتمني كما يقول عامة أهل نجد


التمني رأس مال المفاليس- الي ماعندهم شيء. -

خادمة السنة
30-10-2010, 10:01 PM
*
المتن :


5- خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء:




تحل بِآدابِ النَّفْسِ؛ مِنَ الْعَفافِ، وَالْحِلْمِ، وَالصَّبْرِ،


وَالتَّواضُعِ لِلْحَقِّ، وَسُكونِ الْطائِرِ؛ مِنَ الْوَقارِ،


وَالرَّزانَةِ ، وَخَفْضِ الْجَناحِ، مُتَحَمِّلاً ذُلَّ التَّعَلُّم.لِعَزَّةِ الْعِلْمِ،


ذَليلاً لِلْحَقّ. ِ


الشرح:

(تحلَّ بآداب النفس)قوله :



لأن


المقام يقتضي هكذا أن يكون عند طالب العلم عفة عما في أيدي الناس، وعفة


عما يتعلق بالنظر المحرم، وحلم لا يُعاجل بالعقوبة إذا أساء إليه أحد،


وصبر على ما يحصل من الأذى مما يسمعه إما من عامة الناس وإما من أقرانه


وإما من معلمه فليصبر وليحتسب، والتواضع للحق وكذلك للخلق، يتواضع للحق


بمعنى : أنه متى بان له الحق خضع له ولم يبغ سواه بديلاً، وكذلك للخلق فكم


من طالب فتح على معلمه أبواباً ليست على بالٍ منه، ولا تحقرنَّ شيئاً.
(سكون الطائر، من الوقار)وقوله :



هذه


أيضاً ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن الخفة سواء في مشيته أو في معاملته


للناس وألا يكثر من القهقهة التي تُميت القلب وتذهب الوقار، بل يكونخافضاً للجناح متحلياً بالآداب التي تليق بطالب العلم,

وقوله:



( متحملاً ذل التعلم لعزة العلم)


هذا جيد، يعني أنك لو أذللت نفسك للتعلم، فإنما تطلب عزَّ هذا العلم، فيكون تذليلها بالتعلم؛ لأنه ينتج ثمرة طيبة.

* * *

المتن :

وَعَلَيْهِ؛ فَاحْذَرْ نَواقِضَ هذِهِ الآداب،



فَإِنَّها مَعَ الإِثْمِ تُقيمُ عَلى نَفْسِكَ شاهِداً عَلى أَنَّ في


الْعَقْلِ عِلَّةً، وَعَلى حِرْمانٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ،


فَإِيّاكَ وَالْخُيَلاءِ؛ فَإِنَّهُ نِفاقٌ وَكِبْرِياءٌ، وَقَدْ بَلَغَ


مِنْ شِدَّةِ التَّوَقّي مِنْهُ عِنْدَ السَّلَفِ مَبْلَغاً.

الشرح:

الخيلاء هذه تحدث للإنسان طالب العلم،



وللإنسان كثير المال، وللإنسان سديد الرأي، وكذلك في كل نعمة أنعم الله


بها على العبد، ربما يحدث له فيها خيلاء.



والخيلاء هي: إعجاب بالنفس مع ظهور ذلك على هيئة البدن، كما جاء في الحديث


( من جرَّ ثوبه خيلاء)
فالإعجاب يكون بالقلب فقط.



فإن ظهرت آثاره فهو خيلاء.

وقوله:



( فإنه نفاق وكبرياء)


أما كونه( كبرياء )فواضح ، أما قوله : ( نفاق ) فلأن الانسان


يُظهربمظهر أكبر من حجمه الحقيقي، وهكذا المنافق يظهر بمظهر المخلص المناصح وهو ليس كذلك.

* * *








المتن :



وَمِنْ دَقيقِهِ ما أَسْنَدَهُ الذَّهْبِيِّ في


تَرْجَمْةِ عَمْرو بن الأَسْوَدِ الْعَنْسِّي الْمُتَوَفّى في خِلافَةِ


عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوان- رَحِمَهُ الله تَعالى- أَنَّهُ كانَ إِذا


خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبَضَ بِيَمينِهِ عَلى شِمالِهِ، فَسَئُلِ عَنْ


ذلكَ؟ فَقالَ: مَخافَةَ أَنْ تُنافِقَ يَدي.



قُلْتُ: يُمْسِكُها


خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ في مَشْيِتهِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ


الْخُيَلاءِ .


وَهذا الْعارِضُ عَرض لِلْعَنْسِيِّ- َرحِمَهُ الله تَعالى-
وَاحْذَرْ داءَ الْجَبابِرَةَ: (الْكِبر)؛ فَإِنَّ الْكِبْرَ وَالْحِرْصَ



وَالْحَسَدَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، فَتَطاوُلُكَ عَلى


مُعَلِّمِكَ كِبْرِياء، وَاسْتِنْكافُكَ عَمَّنْ يُفيدُكَ مِمَّنْ هُوَ


دونَكَ كِبْرِياء، وَتَقْصيرُكَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ حَمْأَةَ


كِبرٍ، وَعُنْوانُ حِرْمانٍ.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الشريط الثاني


الْعِلْمُ حَرْبٌ لِلْفَتِيِّ الْمُتَعالي كَالسَّيْلِ حَرْبٌ لِلْمَكانِ الْعالي





الشرح



داء الجبابرة وهو


( الكبر)


وقد فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم بأجمع تفسير وأبينه وأوضحه فقال


. (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)



هو ردُّ الحق، وغمط الناسوبطر الحق :


. يعني احتقارهم وازدرائهم



وقوله


( إن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عُصى الله به)


يريد فيما نعلم لأن نعلم أن أول من عصى الله عزوجل هو الشيطان حين أمره الله تبارك وتعالى


أن يسجد لآدم لكن منعه الكبرياء، أبى واستكبر وقال


" أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا"



[ الإسراء: 611]

وقال



" هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ"

[ الإسراء: 62]


وقال



" أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ"


[ الأعراف: 12]



فقوله



( أول ذنب عُصى الله به)


يعني باعتبار ما نعلم، وإلا فإن الله تعالى قال للملائكة


إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ


[ البقرة: 30]



قال أهل العلم



إنما قال الملائكة ذلك لأنه كان على الأرض أمة من قبل آدم وبنيه، وكانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء


ثم ذكر أمثلة، قال :


( تطاولك على معلمك كبرياء)


التطاول يكون باللسان ويكون أيضاً بالانفعال، قد يمشي مع معلمه


وهو يتبختر، ويقول فعلت وفعلت، وكذلك أيضاً استنكارك عما يفيدك من علوم كبرياء، وهذا يقع أيضاً لبعض الطلبة إذا أخبره أحد بشيء وهو دونه في العلم يستنكر ولم يقبل.



وقوله :


( تقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر، وعنوان حرمان)


نسأل الله العافية، هذا نوع من الكبر، ألاّ


تعمل بالعلم.



وقوله


( العلم حرب للفتى المتعالي)


يعني أن الفتى المتعالي لا يمكن أن يُدرك العلم، لأن العلم حرب له،


( كالسيل حرب للمكان العالي)


صحيح ؟ نعم، المكان العالي ينفض عنه السيل يميناً وشمالاً ولا


يستقر عليه .


فلا يستقيم العلم مع الكبرياء والعلووربما يسلب الانسان علمه بسبب هذا


* * *



المتن :



فَالزَمْ


– رَحِمَكَ الله-


اللُّصوقَ إِلى الأَرْضِ، وَالإِزْراءَ عَلى نَفْسِكَ، وَهَضْمِها، وَمُراغَمَتِها عِنْدَ الاسْتِشْرافِ لِكِبْرياءٍ أَوْ غَطْرَسَةٍ، أَوْ حُبِّ ظُهورٍ، أَوْ عُجُبٍ


.. وَنَحْوِ ذلكَ مِنْ آفاتِ الْعِلْمِ الْقاتِلَةِ لَهُ، الْمُذْهِبَةِ لِهَيْبَتِهِ، الْمُطْفِئَةِ لنِورِهِ، وَكُلَّما ازْدَدَتْ عِلْماً أَوْ رِفْعَةً في وِلايَةٍ، فَالزَمْ ذلكِ؛ تَحْرُزْ سَعادَةً عُظْمى، وَمَقاماً يُغْبِطُكَ عَلَيْهِ النّاسُ، وَعَنْ عَبْدِ الله بن


الإِمام الْحُجَّة الرّاوِيَةِ في الْكُتُبِ السِّتَةِ بَكْرٍ بن عَبْدِ الله الْمُزْنّي


- رَحِمَهُما الله تَعالى-


: قال
سَمِعْتُ إنْساناً يُحدِّث عَنْ أَبي، أَنَّهُ كانَ واقِفاً بِعَرَفَةَ، فَرَقَّ، فَقال:



لَوْلا أَنّي فيهمْ


: لَقُلْتُ


قَدْ غُفِرَ لَهُمْ


خَرَّجَهُ الذَّهْبِيِّ، ثُمَّ قال:
قُلْت



كَذلِكَ يَنْبَغي لِلْعَبْدِ أَنْ يُزْري عَلى نَفْسِهِ وَيَهْضُمُها



الشرح



وهذه العبارات التي تطلق عن السلف، مثل هذا يريدون به التواضع، وليسوا يريدون أنهم يُغَلِّبون جانب سوء الظن بالله عزوجل أبداً، لكنهم إذا رأوا ما هم عليه خافوا وحذروا وجرت منهم هذه الكلمات، وإلا فإن الأولى للإنسان أن يُحسن الظن بالله ولا سيما في هذا المقام، في مقام عرفة الذي هو مقام تضرع إلى الله عزوجل ومقام استغفار، ويقول مثلاً


إن الله لم ييسر لي الوصول إلى هذا المكان إلا من أجل أن يغفر لي لأني أسأله المغفرة، والله تعالى يقول :



" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"



[ غافر: 60]


لكن تظهر هذه العبارات من السلف من باب التواضع وسوء الظن بالنفس لا بالله عزَّ وجل



* * *

خادمة السنة
30-10-2010, 10:03 PM
المتن :



6 - القناعة والزهادة :



التَّحَلي بِالقَّناعَةِ وَالزَّهادَة، وَحَقيقَةُ الزّهُدْ


الزُّهْد بِالحَرامِ، وَالابْتِعادِ عَنِ حِماه؛ بِالكَفِّ عَن


الْمُشْتَبَهاتِ وَعَنِ التَّطَلُّعِ إِلى مافي أَيْدي النّاس



الشرح



التحلي بالقناعة من أهم خصال طالب العلم، يعني أن يقتنع بما اتاه الله عز وجل ولا يطلب أن يكون في مصاف الأغنياء والمترفين، لأن بعض طلبة العلم وغيرهم تجده يريد أن يكون في مصاف الأغنياء والمترفين، فيتكلف النفقات في المأكل والمشرب والملبس والمفرش ثم يثقل كاهله من الديون، وهذا خطا؛ لكن عليك بالقناعة فهي خير زاد للمسلم


قال


( وحقيقة الزهد...)


كأنه أراد بالزهد هنا الورع، لأن هناك ورعاً وزهداً
والزهد أعلى مقاماً من الورع، لأن الورع ترك ما يضر في الآخرة والزهد ترك مالا ينفع في الآخرة، بينهما فرق
الفرق الذي بينهما :



المرتبة التي ليس فيها ضرر وليس فيها نفع، فالوَرِع لا يتحاشاها، والزاهِد يتحاشاها ويتركها، لأنه لا يريد إلا ما ينفعه في الآخرة.



* * *





المتن



وَيُؤْثرُ عَنِ الإِمامِ الشّافِعّي


:- رَحِمَهُ الله تَعالى-
لَوْ أَوْصى إِنْسانٌ لأَعْقَلِ النّاسِ؛ صُرِفَ إِلى الزُّهادِ











الشرح




الله أكبر!!


يعني في الوصية لو قال


أوصيت لأعقل الناس،يُصرف لمن؟ إلى الزهاد، لأن الزهاد هم أعقل الناس، حيث تجنبوا مالا ينفعهم في الآخرة، وهذا الذي قاله رحمه الله ليس على إطلاقه، لأن الوصايا والأوقاف والهبات والرهون وغيرها ترجع إلى معناها في العُرف، فإذا كان أعقل الناس في عرفنا الزهاد صُرف لهم ما أوصى به الزهاد، وإذا كان أعقل الناس هم ذوو المروءة والوقار والكرم بالمال والنفس صُرف إليهم



* * *



المتن





وعن محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى لما قيل له


ألا تصنف كتابا في الزهد؟ قال
“قد صنفت كتاباً في البيوع”
يعنى



الزاهد من يتحرز عن الشبهات، والمكروهات، في التجارات، وكذلك في سائر المعاملات والحرف






شرح الشيخ



لما طلب منه ان يصنف في الزهد قال قد صنفت كتابا في البيوع لان من عرف البيوع وأحكامها وتحرز من الحرام واستحل الحلال


فإن هذا هو الزاهد









المتن





وعليه، فليكن معتدلاً في معاشه بما لا يشينه، بحيث يصون نفسه ومن يعول، ولا يرد مواطن الذلة والهون
وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطى المتوفى في



17/12/1393


رحمه الله تعالى متقللاً من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية، وقد شافهني بقوله
لقد جئت من البلاد



– شنقيط–


ومعي كنز قل أن يوجد عند أحد، وهو


( القناعة)


ولو أردت المناصب، لعرفت الطريق إليها، ولكني لا أوثر الدنيا على الآخرة، ولا أبذل العلم لنيل المآرب الدنيوية
فرحمه الله تعالى رحمه واسعة آمين






شرح الشيخ





هذا كلام من الشيخ الشنقيطي


, وأشباهه من أهل العلم


, لا يريدون بذلك تزكية النفس


إنما يريدون نفع الخلق


, وأن يقتدي الناس بهم ,


وأن يكونوا على هذا الطريق


لأننا نعلم هذا من أحوالهم أي من أحوال العلماء ,


فهم أبعد الناس عن ذلك

وهو رحمه الله كما ذكره الشيخ أبو بكر من الزهاد



. البعثاذا رأيته لا تقول الا انه رجل من أهل
, حتى العباءة تجد انها عباءة عادية



ولا يهتم بهندام نفسه
رحمه الله تعالى

خادمة السنة
30-10-2010, 10:04 PM
المتن
: التحلي برونق العلم7-
(رونق العلم) التحلي بــ
حسن السمت، والهدى الصالح، من دوام السكينة، والوقار، والخشوع، والتواضع، ولزوم المحجة، بعمارة الظاهر والباطن، والتخلي عن نواقضها.



شرح الشيخ


إن حسن السمت، والهدى الصالح، من دوام السكينة، والوقار، والخشوع، والتواضع، قد سبق الاشارة اليها وأنه ينبغي لطالب العلم أن يكون أسوة صالحة في هذه الأمور.
المتن
وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال :

“كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم”

وعن رجاء بن حيوة رحمه الله تعالى أنه قال لرجل

“حدثنا، ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان”
متماوت :
أي ليس نشيطا في فعل الخير

طعان :
أي ساب
يطعن الناس ويسب فيهم .

رواهما الخطيب في
وقال :”الجامع”
يجب على طالب الحديث أن يتجنب
اللعب، والعبث، والتبذل في المجالس، بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفة، والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة



شرح الشيخ



إن هذا من أحسن ما قيل في الآداب
آداب طالب العلم
أن يتجنب اللعب والعبث
, الا ما جاء بالشريعة
, كاللعب برمحه وسيفه وفرسه
لأن ذلك يعينه على الجهاد في سبيل الله

وفي وقتنا الحاضر اللعب بالبنادق الصغيرة
فهذا لا باس به.

والعبث هو ان يفعل فعلا لا داعي له
,أو يقول قولا لا داعي له
كذلك التبذل في المجالس
بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، لا سيما عند عامة الناس
, اما عند أصحابك وأقرانك فالأمر أهون
, اما امام العامة فإياك ان تفتح باب الامتهان على نفسك فإن ذلك يذهب الهيبة من قلوب الناس
.فلا يهابونك ولا يهابون العلم الذي تأتي به



المتن


وقد قيل
”من أكثر من شيء، عرف به”.


فتجنب هاتيك السقطات في مجالستك ومحادثتك

وبعض من يجهل يظن أن التبسط في هذا أريحية

وعن الأحنف بن قيس قال :

“جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصافاً لفرجه وبطنه”


شرح الشيخ


الله المستعان
صحيح
هذا يشغل عن طلب العلم
مثل ان يقول أكلت البارحة أكلا حتى ملئت البطن
وما أشبه ذلك , لا داعي له ,او يتكلم بما يتعلق بالنساء

اما اذا كان يتكلم بما يكون بينه وبين أهله
فذلك من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة


الرجل يكون مع أهله ثم يصبح يحدث الناس بما فعل
فإن هذا من أشر الناس منزلة عند الله عز وجل



سؤال :
ما حكم كرة القدم ؟
كرة القدم لا بأس فيه
بشرط ان يكون اللباس ساترا لما يحرم النظر اليه
والا تلهي عن واجب
والا تشتمل على سب وشتم
والا تكون طول النهار
يلعب طول النهار ؟ فقط للترفيه عن نفسه
وكرة القدم لا شك أنها تنشط البدن وتقويه
.وهذا مفيد لطالب العلم


سؤال:
اذا قام طالب العلم يسأل شيخه وأومأ بيديه أو تحرك أكثر من اللازم, ما الحكم؟



اذا كان من عادته تحريك اليدين أثناء الحديث
يعني بعض الناس يتكلم بيديه أكثر مما يتكلم بلسانه
, فلا بأس ان شاء الله
وإلا لا يجادل استاذه ويقول:
لوكان كذا أو كذا لأنه سوء أدب
ويحرك يديه .

سؤال :
الشباب يحتاجون الى برامج رياضيه مرتبة اسبوعية ، فهل في هذا بأس حفظكم الله ؟
هذا ليس فيه بأس اذا كان بالشروط التي ذكرناها لان هذا من باب التاليف وقد اشتبه على بعض الأخوان أن هذا من باب الدعوة وقالوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعو الناس بمثل هذا فتكون الدعوة بمثل هذا بدعة ينهى عنها والصواب أن هذا ليس من باب الدعوة بل من باب التأليف كما النبي صلى الله عليه وسلم حينما مكنهم من اللعب برماحهم في المسجد
سؤال :
الآن أكثر الأخوة مرتبطون بوظائف فالوقت الفارغ عندهم يكون مثلا في الليل فيعملون برنامج بعد الدوام يخرجون الى البر ويأخذون درس بين المغرب والعشاء ثم يلعبون رياضة بعد العشاء ؟
لا بأس بذلك ان شاء الله مادامت بالشروط التي ذكرنا لأن الناس الآن يحتاجون الى مثل هذا والا لا شك ان الانسان لو تخلى عن مثل هذه الالعاب كان أحسن ولاكن فرق بين أن يكون أولى وبين ان يكون حراما
سؤال :
هناك بعض الاخوة يقول بانه ياخذ يوم الجمعة اجازة فيرتب لشباب الحي لعب كرة بعد صلاة العصر يوم الجمعه وجربنا هذا حتى أن بعضهم جذبناهم الى الدروس والحلقات وبعذ الاخوة قالوا بأن هذا الوقت وقت اجابة الدعاء ولا ينبغي ان نشجع الشباب على مثل هذا الفعل؟
صحيح لو أنهم كانوا في مثل هذا الوقت يخرجون قليلا ثم يعودون لانتظار صلاة المغرب يكون هذا أحسن
المتن


وفي كتاب المحدث الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في القضاء
“ومن تزين بما ليس فيه، شانه الله”
وانظر شرحه لابن القيم رحمه الله تعالى
شرح الشيخ


يقول رحمه الله
المحدَّث
يريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان يك فيكم محدثون فعمر
والمراد الملهم
الذي يلهمه الله عز وجل
وكأنه يُحدَّث بالوحي
وقد أشكل هذا على بعض العلماء
حيث قالوا ان هذا يقتضي أنه أثروا الصحابة
لانه قال :
ان يك فيكم محدثون فعمر
لكن أجاب عن هذا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
بأن عمر إنما يتلقى الاصابة بواسطة
اما ابو بكر قيتلقاها بلا واسطة
وعلى هذا يكون أفضل من عمر
, ومن رأى تصرف ابو بكر رضي الله عنه في مواطن الشدة
علم أنه أقرب الى الصواب من عمر
ففي كتاب الصلح
, الذي وقع بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قريش
, وراجع عمر فيه رسول عليه الصلاة والسلام
, وأجابه
,ثم راجع أبا بكر
فأجابه بما أجابه به رسول الله صلى الله عليه وسلم حرفا بحرف
وفي قتال أهل الردة
, وكذلك في تنفير جيش أسامة بن زيد
, وكذلك في تثبيت الناس يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
.كل هذا يدل على ان ابا بكر أصوب رأيا من عم
لكن الذي أظهر عمر رضي الله عنه
, هو طول خلافته
, وتفرغه لأمور المسلمين العامة والخاصة
.فكان مشتهرا بذلك رضي الله عنه
ولهذا نحن نقول
أيهما أكثر رواية للحديث أبو هريرة أم أبو بكر ؟
طبعا أبو هريرة
هل يعني ذلك أن أبو هريرة أكثر تلقيا للحديث من ابو بكر ؟
لا
ابو بكر لم يحدث بما روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام ,
والا فإن ابو بكر هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم
صيفا وشتاء. , ليلا ونهارا ,سفرا وإقامة
فهو أكثر الناس تلقيا عنه
, وأعلم الناس بأحواله
.لكن لم يتفرغ ليجلس الى الناس ليحدثهم بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
الحاصل
بهذا يتبين لنا الجواب عن الحديث
(ان يك فيكم محدثون فعمر )


يقول في الكتاب الذي كتبه الى ابي موسى في القضاء:
من تزين بما ليس فيه شانه الله.
هذا حقيقة
, اذا تزين الانسان بأنه طالب علم
, وقام يضرب الجبلين بعضهما ببعض
, وكلما أتته مسألة من مسائل العلم شمر عن أكمامه
, وقال أنا صاحبها
, هذا حلال وهذا وحرام وهذا فرض عين وهذا فرض كفاية
......وقام يفصل ويجمل

ولكن يأتيه طالب علم صغير
, ويقول أخبرني عن كذا
بعالم.فإذا بالله يفضحه ويبين انه ليس
وكذلك من أظهر للناس انه عابد
, فلا بد أن يكشفه الله عز وجل
أعاذنا الله وإياكم من الرياء .
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خانها تخفى على الناس تعلن
ومهما يكتم الناس فالله يعلمه وسيفضح من لا يعمل من أجله.
فهذه العبارة من عمر زن بها جميع أعمالك
, " من تزين بما ليس فيه شانه الله "
قال الشيخ بكر أبو زيد
وانظر شرحه لابن القيم رحمه الله
شرحه ابن القيم في كتاب
اعلام الموطئين
.شرحا طويل طويلا
حتى تقول ان جميع الكتاب الذي هو ثلاث مجلدات كبار كان شرحا لهذا الحديث
وان لم يكن شرحا لالفاظه
لكنه شرح لألفاظه بوجه
وشرح لكلماته ومعانيه وحكمه
لذا اشار بكر ابو زيد الى ان ننظر الى هذا الشرح

خادمة السنة
30-10-2010, 10:05 PM
المتن

تحل بالمروءة -8
التحلي بـالمروءة
وما يحمل إليها، من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وتحمل الناس، والأنفة من غير كبرياء،
والعزة في غير جبروت، والشهامة في غير عصبية، والحمية في غير جاهلية


شرح الشيخ


نعم يقول التحلي بالمروءة
فما هي المروءة ؟
حدث الفقهاء رحمهم الله
في كتاب الشهادات
: قالوا
هي فعل ما يجمله ويزينه
واجتناب ما يجنسه ويشينه
كل شي يجملك عند الناس ويزينك ويكون سببا للثناء عليك
, فهو مروءة
وان لم يكن من العبادات
وكل شئ بالعكس فهو خلاف المروءة .
ثم ضرب لهذا مثلا
فقال من مكارم الأخلاق
فما هو كرم الخلق ؟


ان يكون الانسان دائما متسامحا
, او ان يتسامح في موضع التسامح
? ويأخذ بالعزم في موضع العزيمة
الثاني طبعا
ولهذا جاء دين الاسلام وسطا بين التسامح الذي تضيع فيه الحقوق
وبين العزيمة التي ربما تحمل على الجور

فنضرب مثلا بالقصاص
وهو قتل النفس بالنفس
:يذكر ان بني اسرائيل انقسمت شرائعهم بالقصاص الى قسمين
قسم أوجب القتل
ولا خيار لأولياء المقتول فيه
وهي شريعة التوراة.
لان شريعة التوراة تميل الى الغلظة والشدة
وقسم آخر أوجب العفو
وقالوا انه اذا قتل الانسان عمدا فالواجب على أولياؤه التسامح.
هكذا نقرأ بالكتب المنقولة
والا فالأصل ان الشريعة هي شريعة التوراة
وقد قال الله تعالى
وقد كتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) )
لكن هذا فيما ينقل عن بني اسرائيل نسمع هذا
فجاء دين الاسلام وسطا وجعل الخيار لأولياء المقتول
ان شاؤوا اقتصوا ولهم الحق
وان شاؤوا عفوا مجانا
وان شاؤوا أخذوا الدية
ومعلوم ان كل عاقل يخير في مثل هذه الأمور
سيختار ما فيه المصلحة العامة
يقدمها على كل شئ
مثلا اذا كان هذا الرجل شريرا وأولياء المقتول يحبون المال وطلبوا الدية
نقول ان هذا ليس من الحكمة
انظر الى المصلحة العامة
وانتم اذا تركتم شيئا لله عوضكم الله خير منه
اقتلوا هذا القاتل.

ولهذا اوجب شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تبعا للامام مالك
اوجب قتل القاتل غيلة
حتى لو عفا اولياء المقتول
حتى لو كان له صغار
فانه يجب أن يقتل
لان قتل غيلة لا يمكن التخلص منه
. الانسان في قتل الغيلة لا يمكن ان يدافع عن نفسه
والمغتال مفسد في الارض
وانما جزاء من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض)
إذن
مكارم الاخلاق ما هي ؟؟؟
هي ان يتخلق الانسان بالاخلاق الفاضلة الجامعة بين العدل والاحسان
فيأخذ بالحزم في موضع الحزم
وباللين واليسر في موضع اللين
أيضا طلاقة الوجه : من مكارم الاخلاق
, ولكن هل أطلق وجهي لأي انسان حتى لو كان من أجرم المجرمين ؟؟
طبعا على حسب الحال
اطلق الوجه في ستة من تسعة
أي ثلثين الى ثلث والثلث دعه الى ما تقتضيه الحال .
لتكن سيمتك طلاقة الوجه
, هذه أحسن شئ
, تجذب الناس الى نفسك
, ويحبوك
ويفضوا اليك ما يستطيعون من أسرارهم.
لكن اذا كنت عبوسا
, تعض على شفتك السفلى
, فإن الناس يهابونك
ولا يستطيعون التكلم معك
لكن اذا اقتضت الحال الى ان لا تطلق الوجه ، فافعل
ولهذا لا يلام الانسان على العبوسة ذم مطلقا
ولا على اطلاق الوجه مدحا مطلقا
** افشاء السلام
أي نشره وإدخاله على كل من يستحق ان يسلم عليه
, على كل مسلم وان كان عاصيا
او زانيا او شاربا للخمر او مرابيا
....., فإنه مسلم
لقول النبي عليه الصلاة والسلام
لا يحل لمؤمن ان يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث
وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
فإن فعل المسلم منكرا
,ولاسيما ان يكون منكرا عظيما يخشى منه ان يتفكك المجتمع الاسلامي
, فهذا واجب هجره ان نفع
, وانما أقول لقصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف في غزوة تبوك
, فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بهجره
, فهجره الناس وصاروا لا يتكلمون معه
, حتى انه ذات يوم تسور حديقة ابي قتادة رضي الله عنه
, وهو ابن عمه وأحب الناس اليه
, فسلم على ابي قتادة فلم يرد عليه السلام
, سلم ثانية فلم يرد عليه
, سلم ثالثة فلم يرد عليه
:فقال
أنشدك الله
, هل تعلم اني احب ظهر رسولك
( يعني كيف تهجرني وان احب الله ورسوله ) ألم تعلم ؟؟؟... فلم يرد عليه .
قال الله ورسوله أعلم .
لان النبي عليه الصلاة والسلام أمره بذلك
ولو أمرهم أن يفعلوا اكبر من ذلك لفعلوا
تصوروا يا إخوان انه يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم ويلقي عليه السلام فيقول
لا أدري أحرك شفتيه برد السلام أو لا
الا أن الرسول الكريم يحب كعبا
لانه اذا قام يصلي فان الرسول ينظر اليه.
فهل هذا الهجر الذي وقع من الصحابة لكعب بن مالك أثر أم لا ؟
نعم أثر
... رجوعا عظيما الى الله عز وجل
, حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم
, وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه
, وظنوا أي أيقنوا
لجؤوا الى الله
ففرج عنهم
فهذا الهجر اثر تأثيرا عظيما
, حصل فيه مصلحة عظيمة
, تتلى قصتهم في كتاب الله عز وجل
يقرؤها المسلمون كلهم في صلواتهم وخلواتهم
ثم فيها محنة عظيمه لمالك بن كعب ، فقد جاءهم كتاب من ملك غسان ، فقال له في الكتاب أنه بلغنا أن صاحبك قلاك يعني ابغضك وهجرك وتركك

فالحق بنا نواسك
( يعني تعال الينا نجعلك مثلنا )
(وكأنه يشير الى ان يجعله ملك )
فماذا فعل الصحابي كعب ؟؟؟
انظر الى هذه الفتنة العظيمة
ذهب بالورقة فسجَّر بها التنور
, يعني أحرقها
, كراهة لها ولما تضمنته
ولئلا تغلبه نفسه بالمستقبل حتى يجيب لهذا الطلب.
<<<<<<يتبع الوجه الثاني .



وهذه لا شك انها محنة عظيمة
حصلت من أجل هذه القصة
الحاصل ان إفشاء السلام الاصل فيه انه عام
, ولكل أحد من المسلمين
, الا من جاهر بمعصية
, وكان من المصلحة ان يُهجر فيُهجر
أما غير المسلمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام
فيحرم علينا ان نبدأ اليهود والنصارى ومن سواهم أخبث منهم أن نبدؤهم بالسلام
أما إن سلموا نرد عليهم
لقول الله تعالى
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
فإذا قالوا: السلام عليكم
فنقول : وعليكم
لان النبي وضح لنا بأنهم يقولون
السام عليكم
لذلك نحن نرد عليهم بقولنا وعليكم
كما جاء مصرحا به في حديث عبد الله بن عمر
قال إن أهل الكتاب يقولون السام عليكم
فإذا سلموا فقولوا: وعليكم .
طيب ما يستثنى من ذلك شئ آخر ؟؟
أقصد الطلبة بعضهم مع بعض
يعني الطالب لا يفشي السلام مع إخوانه وزملائه
, لأن القلوب سليمة
والسلام تحية وبشاشة
وتقبل وقبول
يعني يغني ما في القلوب عن التعبير , فلا حاجة لذلك
ما تقولون في هذا الاستثناء ؟
نعم هذا استثناء باطل
الطلبة فيما بينهم أحق الناس بإفشاء السلام
أيضا عند بعض الناس : يستثنى من إفشاء السلام
من خالفك في المنهج ووافقك في الهدف
الآن يوجد زمر من الناس ينتمي الى جماعة دون أخرى
, لكن لا يتأنى بعضهم ان يسلم على بعض
, بل بالعكس
, هم متناحرون
, والعياذ بالله
بالألسن بل وربما بالسوف
والله أعلم
يسبوا بعضهم بعضا وينكروا بعضهم بعض
, وبعضهم يمضي أوقاتا طويلة في مجالس عديدة للقدح بالطائفة الأخرى
, مع أن الهدف واحد
, كل منهم يريد الوصول الى تحقيق العبادة والى الإقبال على الله
, وربما يكون هناك من اهل البدع المنصرفين بمخالفة السنة
, من لا يتكلمون عليهم
, وهذه محنة لمسناها في بعض الزمر
, التي كل منها تنحاز الى منهج معين
,فتجد بعضهم يغلِّب بعضا
وهذه محنة
فمثل هذه الزمر يجب ان يسلموا على بعضهم البعض
, وان ينصحوا بعضهم بعضا
, وان يبين كل واحد لأخيه فيما هو مخطئ فيه
, لتأتلف القلوب
اما ان تضرب القلوب بعضها ببعض من أجل اختلاف في المنهج
, مع اتحاد في الهدف
فهذا أمر عظيم.
المتن
وعليه فتنكب ( خوارم المروءة )
في طبع، أو قول، أو عمل، من حرفة مهينة، أو خلة رديئة، كالعجب، والرياء، والبطر، والخيلاء، واحتقار الآخرين، وغشيان مواطن الريب
شرح الشيخ
لما ذكر انه على طالب العلم ان يتحلى بالمروءة
,قال تنكَّب خوارم المروءة
أي أبعد عن خورام المروءة
, في طبع او قول او عمل
أي حاول أن تكون طباعك ملائمة للمروءة
, ومن المعلوم أنه ليس التكحل في العينين كالكحل
,وليس التطبع كالطبع
, لكن الانسان مع ممارسة الشئ ربما يكون الكسب غريزة
, والتطبع طبيعة
والا لو حاول الانسان ان يظهر من الاخلاق ما ليس فيه وهو ليس كذلك فإنه سيجد صعوبة
لكن مع التمرن تحسن الحال
. وهذا مُجرب
, فقد سمعنا عن بعض الناس الذي كان بعيدا عن العلم وله أخلاق سيئة
, ولما منَّ الله عليه بالهداية وطلب العلم صارت أخلاقه طيبة
لأنه مرن نفسه على هذه الأخلاق حتى صارت كأنها من طباعه وغرائزه
قوله من حرفة مهينة , او خلة رديئة
الخلة هي الخصلة
والحرفة هي كل ما يحترف به الانسان من عمل
ثم ضرب لذلك أمثلة بقوله كالعجب
, أن يعجب الانسان بنفسه
فإذا استنبط فائدة قال
ماشاء الله أنا استنبطت هذه وما احد استنبطها غيري
, ثم أٌعجب بنفسه
ورأى نفسه كبيرا وانتفخ
أما الرياء أن يرائي الناس ويتكلم بالعلوم أمامهم حتى يروا انه عالم فيقال هذا عالم .
البطر هو رد الحق
, وهذه تحصل في المجادلات والتعصب لرأي من الآراء
, او لمذهب من المذاهب
, تجده يجادل ما يسمع ويرد الحق لأنه خلاف ما يقول
الخيلاء هي نتيجة العجب
, يظهر نفسه بمظهر العالم الواسع العلم
, ومن ذلك أن يكون للعلماء في بلد ما زيُّ خاص بهم ؟
فيأتي المبتدئ ويلبس لباسهم ليقال أنه من كبار العلماء
هذا من الخيلاء
ايضا احتقار الآخرين
, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الكبر بطر الحق وغمط الناس
وأيضا غشيان مواطن الكبر
رحم الله امرء كف الغيبة عن نفسه
, والرسول صلى الله عليه وسلم أطهر الخلق
, قال للرجلين الأنصاريين وهو مع زوجه صفية رضي الله عنها
انها صفيهقال لهما
هذا رسول الله فكيف بغيره
الحاصل لا تثق بنفسك وتقول ان الناس لن يظنوا بي شيئا
, فأنت وإن كنت عند الناس بهذه المثابة
, لكن الشيطان يلقي في القلوب الشر والظن
, فيتهموك مما أنت منه برئ
فتجنب مواطن الريب حتى تسلم من الريبة.
والأنفة غير الكبرياء
,يعني ان يأنف الانسان من الأشياء المهينة التي توجب طاعته عند الناس لكن بدون كبرياء
العزة غير الجبروت
أن يكون عزيز النفس
, قويا لكن من غير جبروت
, بمعنى أن لا يذل أمام خصمه
, عند مناظرة أو غيرها
, بل يتصور أنه غالب
, لكن من غير أن يؤدي ذلك الى الجبروت
, ويصير خلقا ذميما
. عكس ذلك من كان ذليلا حتى لو كان عنده علم لا يستطيع ان يناظر او يجادل
فتجده يُهزم حتى في مواطن الحق التي أصاب فيها
الشهامة غير العصبية
يكون الانسان شهما لكن من غير عصبية
, لا يقول انا من القبيلة الفلانية ولي شهامة
انا من تميم او انا من قريش او كذا او كذا
الحمية غير الجاهلية
ان يكون انسان عنده حمية وغيرة
لكن في الحق لا في الجاهلية

خادمة السنة
30-10-2010, 10:06 PM
تحل بالمروءة -8
التحلي بـالمروءة

وما يحمل إليها، من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وتحمل الناس، والأنفة من غير كبرياء،والعزة في غير جبروت، والشهامة في غير عصبية، والحمية في غير جاهلية



شرح الشيخ


نعم يقول التحلي بالمروءة
فما هي المروءة ؟
حدث الفقهاء رحمهم الله
في كتاب الشهادات
: قالوا
هي فعل ما يجمله ويزينه
واجتناب ما يجنسه ويشينه
كل شي يجملك عند الناس ويزينك ويكون سببا للثناء عليك
, فهو مروءة
وان لم يكن من العبادات
وكل شئ بالعكس فهو خلاف المروءة .
ثم ضرب لهذا مثلا
فقال من مكارم الأخلاق
فما هو كرم الخلق ؟


ان يكون الانسان دائما متسامحا
, او ان يتسامح في موضع التسامح
? ويأخذ بالعزم في موضع العزيمة
الثاني طبعا
ولهذا جاء دين الاسلام وسطا بين التسامح الذي تضيع فيه الحقوق
وبين العزيمة التي ربما تحمل على الجور

فنضرب مثلا بالقصاص
وهو قتل النفس بالنفس
:يذكر ان بني اسرائيل انقسمت شرائعهم بالقصاص الى قسمين
قسم أوجب القتل
ولا خيار لأولياء المقتول فيه
وهي شريعة التوراة.
لان شريعة التوراة تميل الى الغلظة والشدة
وقسم آخر أوجب العفو
وقالوا انه اذا قتل الانسان عمدا فالواجب على أولياؤه التسامح.
هكذا نقرأ بالكتب المنقولة
والا فالأصل ان الشريعة هي شريعة التوراة
وقد قال الله تعالى
وقد كتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) )
لكن هذا فيما ينقل عن بني اسرائيل نسمع هذا
فجاء دين الاسلام وسطا وجعل الخيار لأولياء المقتول
ان شاؤوا اقتصوا ولهم الحق
وان شاؤوا عفوا مجانا
وان شاؤوا أخذوا الدية
ومعلوم ان كل عاقل يخير في مثل هذه الأمور
سيختار ما فيه المصلحة العامة
يقدمها على كل شئ
مثلا اذا كان هذا الرجل شريرا وأولياء المقتول يحبون المال وطلبوا الدية
نقول ان هذا ليس من الحكمة
انظر الى المصلحة العامة
وانتم اذا تركتم شيئا لله عوضكم الله خير منه
اقتلوا هذا القاتل.

ولهذا اوجب شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تبعا للامام مالك
اوجب قتل القاتل غيلة
حتى لو عفا اولياء المقتول
حتى لو كان له صغار
فانه يجب أن يقتل
لان قتل غيلة لا يمكن التخلص منه
. الانسان في قتل الغيلة لا يمكن ان يدافع عن نفسه
والمغتال مفسد في الارض
وانما جزاء من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض)
إذن
مكارم الاخلاق ما هي ؟؟؟
هي ان يتخلق الانسان بالاخلاق الفاضلة الجامعة بين العدل والاحسان
فيأخذ بالحزم في موضع الحزم
وباللين واليسر في موضع اللين
أيضا طلاقة الوجه : من مكارم الاخلاق
, ولكن هل أطلق وجهي لأي انسان حتى لو كان من أجرم المجرمين ؟؟
طبعا على حسب الحال
اطلق الوجه في ستة من تسعة
أي ثلثين الى ثلث والثلث دعه الى ما تقتضيه الحال .
لتكن سيمتك طلاقة الوجه
, هذه أحسن شئ
, تجذب الناس الى نفسك
, ويحبوك
ويفضوا اليك ما يستطيعون من أسرارهم.
لكن اذا كنت عبوسا
, تعض على شفتك السفلى
, فإن الناس يهابونك
ولا يستطيعون التكلم معك
لكن اذا اقتضت الحال الى ان لا تطلق الوجه ، فافعل
ولهذا لا يلام الانسان على العبوسة ذم مطلقا
ولا على اطلاق الوجه مدحا مطلقا
** افشاء السلام
أي نشره وإدخاله على كل من يستحق ان يسلم عليه
, على كل مسلم وان كان عاصيا
او زانيا او شاربا للخمر او مرابيا
....., فإنه مسلم
لقول النبي عليه الصلاة والسلام
لا يحل لمؤمن ان يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث
وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
فإن فعل المسلم منكرا
,ولاسيما ان يكون منكرا عظيما يخشى منه ان يتفكك المجتمع الاسلامي
, فهذا واجب هجره ان نفع
, وانما أقول لقصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف في غزوة تبوك
, فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بهجره
, فهجره الناس وصاروا لا يتكلمون معه
, حتى انه ذات يوم تسور حديقة ابي قتادة رضي الله عنه
, وهو ابن عمه وأحب الناس اليه
, فسلم على ابي قتادة فلم يرد عليه السلام
, سلم ثانية فلم يرد عليه
, سلم ثالثة فلم يرد عليه
:فقال
أنشدك الله
, هل تعلم اني احب ظهر رسولك
( يعني كيف تهجرني وان احب الله ورسوله ) ألم تعلم ؟؟؟... فلم يرد عليه .
قال الله ورسوله أعلم .
لان النبي عليه الصلاة والسلام أمره بذلك
ولو أمرهم أن يفعلوا اكبر من ذلك لفعلوا
تصوروا يا إخوان انه يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم ويلقي عليه السلام فيقول
لا أدري أحرك شفتيه برد السلام أو لا
الا أن الرسول الكريم يحب كعبا
لانه اذا قام يصلي فان الرسول ينظر اليه.
فهل هذا الهجر الذي وقع من الصحابة لكعب بن مالك أثر أم لا ؟
نعم أثر
... رجوعا عظيما الى الله عز وجل
, حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم
, وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه
, وظنوا أي أيقنوا
لجؤوا الى الله
ففرج عنهم
فهذا الهجر اثر تأثيرا عظيما
, حصل فيه مصلحة عظيمة
, تتلى قصتهم في كتاب الله عز وجل
يقرؤها المسلمون كلهم في صلواتهم وخلواتهم
ثم فيها محنة عظيمه لمالك بن كعب ، فقد جاءهم كتاب من ملك غسان ، فقال له في الكتاب أنه بلغنا أن صاحبك قلاك يعني ابغضك وهجرك وتركك

فالحق بنا نواسك
( يعني تعال الينا نجعلك مثلنا )
(وكأنه يشير الى ان يجعله ملك )
فماذا فعل الصحابي كعب ؟؟؟
انظر الى هذه الفتنة العظيمة
ذهب بالورقة فسجَّر بها التنور
, يعني أحرقها
, كراهة لها ولما تضمنته
ولئلا تغلبه نفسه بالمستقبل حتى يجيب لهذا الطلب.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:06 PM
وهذه لا شك انها محنة عظيمة
حصلت من أجل هذه القصة
الحاصل ان إفشاء السلام الاصل فيه انه عام
, ولكل أحد من المسلمين
, الا من جاهر بمعصية
, وكان من المصلحة ان يُهجر فيُهجر
أما غير المسلمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام
فيحرم علينا ان نبدأ اليهود والنصارى ومن سواهم أخبث منهم أن نبدؤهم بالسلام
أما إن سلموا نرد عليهم
لقول الله تعالى
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
فإذا قالوا: السلام عليكم
فنقول : وعليكم
لان النبي وضح لنا بأنهم يقولون
السام عليكم
لذلك نحن نرد عليهم بقولنا وعليكم
كما جاء مصرحا به في حديث عبد الله بن عمر
قال إن أهل الكتاب يقولون السام عليكم
فإذا سلموا فقولوا: وعليكم .
طيب ما يستثنى من ذلك شئ آخر ؟؟
أقصد الطلبة بعضهم مع بعض
يعني الطالب لا يفشي السلام مع إخوانه وزملائه
, لأن القلوب سليمة
والسلام تحية وبشاشة
وتقبل وقبول
يعني يغني ما في القلوب عن التعبير , فلا حاجة لذلك
ما تقولون في هذا الاستثناء ؟
نعم هذا استثناء باطل
الطلبة فيما بينهم أحق الناس بإفشاء السلام
أيضا عند بعض الناس : يستثنى من إفشاء السلام
من خالفك في المنهج ووافقك في الهدف
الآن يوجد زمر من الناس ينتمي الى جماعة دون أخرى
, لكن لا يتأنى بعضهم ان يسلم على بعض
, بل بالعكس
, هم متناحرون
, والعياذ بالله
بالألسن بل وربما بالسوف
والله أعلم
يسبوا بعضهم بعضا وينكروا بعضهم بعض
, وبعضهم يمضي أوقاتا طويلة في مجالس عديدة للقدح بالطائفة الأخرى
, مع أن الهدف واحد
, كل منهم يريد الوصول الى تحقيق العبادة والى الإقبال على الله
, وربما يكون هناك من اهل البدع المنصرفين بمخالفة السنة
, من لا يتكلمون عليهم
, وهذه محنة لمسناها في بعض الزمر
, التي كل منها تنحاز الى منهج معين
,فتجد بعضهم يغلِّب بعضا
وهذه محنة
فمثل هذه الزمر يجب ان يسلموا على بعضهم البعض
, وان ينصحوا بعضهم بعضا
, وان يبين كل واحد لأخيه فيما هو مخطئ فيه
, لتأتلف القلوب
اما ان تضرب القلوب بعضها ببعض من أجل اختلاف في المنهج
, مع اتحاد في الهدف
فهذا أمر عظيم.
المتن
وعليه فتنكب ( خوارم المروءة )
في طبع، أو قول، أو عمل، من حرفة مهينة، أو خلة رديئة، كالعجب، والرياء، والبطر، والخيلاء، واحتقار الآخرين، وغشيان مواطن الريب
شرح الشيخ
لما ذكر انه على طالب العلم ان يتحلى بالمروءة
,قال تنكَّب خوارم المروءة
أي أبعد عن خورام المروءة
, في طبع او قول او عمل
أي حاول أن تكون طباعك ملائمة للمروءة
, ومن المعلوم أنه ليس التكحل في العينين كالكحل
,وليس التطبع كالطبع
, لكن الانسان مع ممارسة الشئ ربما يكون الكسب غريزة
, والتطبع طبيعة
والا لو حاول الانسان ان يظهر من الاخلاق ما ليس فيه وهو ليس كذلك فإنه سيجد صعوبة
لكن مع التمرن تحسن الحال
. وهذا مُجرب
, فقد سمعنا عن بعض الناس الذي كان بعيدا عن العلم وله أخلاق سيئة
, ولما منَّ الله عليه بالهداية وطلب العلم صارت أخلاقه طيبة
لأنه مرن نفسه على هذه الأخلاق حتى صارت كأنها من طباعه وغرائزه
قوله من حرفة مهينة , او خلة رديئة
الخلة هي الخصلة
والحرفة هي كل ما يحترف به الانسان من عمل
ثم ضرب لذلك أمثلة بقوله كالعجب
, أن يعجب الانسان بنفسه
فإذا استنبط فائدة قال
ماشاء الله أنا استنبطت هذه وما احد استنبطها غيري
, ثم أٌعجب بنفسه
ورأى نفسه كبيرا وانتفخ
أما الرياء أن يرائي الناس ويتكلم بالعلوم أمامهم حتى يروا انه عالم فيقال هذا عالم .
البطر هو رد الحق
, وهذه تحصل في المجادلات والتعصب لرأي من الآراء
, او لمذهب من المذاهب
, تجده يجادل ما يسمع ويرد الحق لأنه خلاف ما يقول
الخيلاء هي نتيجة العجب
, يظهر نفسه بمظهر العالم الواسع العلم
, ومن ذلك أن يكون للعلماء في بلد ما زيُّ خاص بهم ؟
فيأتي المبتدئ ويلبس لباسهم ليقال أنه من كبار العلماء
هذا من الخيلاء
ايضا احتقار الآخرين
, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الكبر بطر الحق وغمط الناس
وأيضا غشيان مواطن الكبر
رحم الله امرء كف الغيبة عن نفسه
, والرسول صلى الله عليه وسلم أطهر الخلق
, قال للرجلين الأنصاريين وهو مع زوجه صفية رضي الله عنها
انها صفيهقال لهما
هذا رسول الله فكيف بغيره
الحاصل لا تثق بنفسك وتقول ان الناس لن يظنوا بي شيئا
, فأنت وإن كنت عند الناس بهذه المثابة
, لكن الشيطان يلقي في القلوب الشر والظن
, فيتهموك مما أنت منه برئ
فتجنب مواطن الريب حتى تسلم من الريبة.
والأنفة غير الكبرياء
,يعني ان يأنف الانسان من الأشياء المهينة التي توجب طاعته عند الناس لكن بدون كبرياء
العزة غير الجبروت
أن يكون عزيز النفس
, قويا لكن من غير جبروت
, بمعنى أن لا يذل أمام خصمه
, عند مناظرة أو غيرها
, بل يتصور أنه غالب
, لكن من غير أن يؤدي ذلك الى الجبروت
, ويصير خلقا ذميما
. عكس ذلك من كان ذليلا حتى لو كان عنده علم لا يستطيع ان يناظر او يجادل
فتجده يُهزم حتى في مواطن الحق التي أصاب فيها
الشهامة غير العصبية
يكون الانسان شهما لكن من غير عصبية
, لا يقول انا من القبيلة الفلانية ولي شهامة
انا من تميم او انا من قريش او كذا او كذا
الحمية غير الجاهلية
ان يكون انسان عنده حمية وغيرة
لكن في الحق لا في الجاهلية

خادمة السنة
30-10-2010, 10:07 PM
المتن:



التمتع بخصال الرجولة -9


تمتع بخصال الرجولة، من الشجاعة، وشدة البأس في الحق، ومكارم الأخلاق، والبذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال وعليه، فاحذر نواقضها، من ضعف الجأش، وقلة الصبر، وضعف المكارم، فإنها تهضم العلم، وتقطع اللسان عن قوله الحق، وتأخذ بناصيته إلى خصومة في حالة تلفح بسمومها في وجوه الصالحين من عباده.




شرح الشيخ




هذا تكميل للأول لأن التمتع بخصال الرجولة من المروءة بلا شك


, اذا أنزل نفسه منزلة الرجال الذين هم رجال بمعنى الكلمة


, فإنه سوف يتمتع بما ذكره الشيخ


, الشجاعة وشدة البأس في الحق


, ومكارم الأخلاق، والبذل في سبيل المعروف،


حتى تنقطع دونك آمال الرجال


. اي حتى لا يسبقك أحد على هذه الخصال


فالشجاعة والإقدام في محل الإقدام


ولزم أن يسبق ذلك الحنكة والتفكير



ولهذا قال المتنبي


الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني


فإذا هما اجتمعا بنفس الكرة بلغت من العلياء كل أماني



فلابد من رأي


, لأن الاقدام من غير رأي تهور


, وتكون نتيجته عكس ما يريده


كذلك شدة البأس في الحق


بحاجة ان يكون فيه صادق وصابر على ما يحصل من أذى


مكارم الأخلاق سبق الكلام عليها وانها تشمل كل خلق كريم يحمد الانسان عليه


, البذل في سبيل المعروف يشمل بذل المال والجاه والعلم


وكل مايبذل للغير في سبيل المعروف


وكل مايبذل في سبيل المنكر فهو منكر


والبذل فيما هو ليس معروف ولا منكر فهو إضاعة الوقت أو من إضاعة المال

خادمة السنة
30-10-2010, 10:08 PM
المتن
10- هجر الترفه:
لا تسترسل في ( التنعم والرفاهية )، فإن البذاذة من الايمان
وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه
“"وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا
شرح الشيخ
يقول لا تسترسل في التنعم والرفاهية
... وهذه نصيحة تقال لطالب العلم ولغيره
, لان الاسترسال في ذلك مخالف لإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم
فقد كان ينهى عن كثرة الارفاه
ويأمر بالاحتفاء أحيانا
, والانسان الذي يعتاد الرفاهية يصعب عليه معالجة الأمور
لأنه قد تأتيه الأمور على وجه لا يتمكن معه من الرفاهية ومثال ذلك:
ان النبي صلى الله عليه وسلك كان يأمر بالاحتفاء أحيانا
, بعض الناس لا يحتفون
دائما عليه جورب وخف أو نعل ولا تجده يمشي
, هذا الرجل لو عرض له عرض ٌ ما
, متر بدون تنعل500 وقيل له تمشي
لوجدت ذلك يشق عليه مشقة عظيمة
, وربما تدمى قدمه من مماسة الأرض
لكن لو عوَّد نفسه على الخشونة وترك الترفه دائما
لحصل له خير كثير
ثم إن البدن إذا لم يعتاد على مثل هذه الأمور لم يكن عنده مناعة
, فتجده يتألم من أي شئ من ذلك
, فمثلا تجد الآن أيدي العمال أقوى بكثير من أيدي طلبة العلم
لأنها اعتادت على ذلك
وكان العمال فيما سبق يتعاملون مع الطين واللبن إذا مسست أيديهم كأنما مسست حجرا من خشونتها
وربما لو أنه ضم أصابعه على يدك لآلمك كثيرا
فترفيه الإنسان نفسه كثيرا لا شك ضرر عليه كبير
قوله: البذاذة من الايمان
ما هي البذاذة ؟؟؟
عدم التنعم والترفه
, وهي ليست البذاءة
, هناك فرق بينهما
البذاءة صفة غير محمودة
أما البذاذة فهي صفة محمودة
يقول أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه
“وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا
هذه الجمله تحذيرية
لأن العرب عندهم جمل تحذيرية وعندهم جمل إغرائية
.فإن وردت في مطلوب فهي إغراء
وإن وردت في محذور فهي تحذير
فلو قلت لشخص: الأسد الأسد.
هذا تحذير
وإن قلت : الغزال الغزال.
هذا إغراء
أما ( إيَّا) فهي للتحذير .
قال أبو مالك
إياك والشر ونحوه
نصب بما استجار وجر
ومعنى إياكم: احذركم .
والتنعم: الواو للعطف وقيل للمعية والمعنى :
أحذركم أن تكونوا مع التنعم
باللباس أو البدن , والمراد بذلك كثرته
لأن التنعم بما أحل الله على وجه لا إسراف فيه
من الأمور المحمودة بلا شك
ومن ترك التنعم بما أحل الله من غير سبب شرعي
هو مذموم
أما قوله زي العجم
ما هو زي العجم ؟؟؟ هو شكله
سواء كان باللحية أو شعر الرأس أو اللباس
...فإننا منهون عن زي العجم
وليس المقصود بالعجم أمة ايران
والمراد بالعجم كل ما سوى العرب فيدخل فيه الاوروبيون والشرقيون في آسيا وغيرها
لا نسبالكن المسلم من العجم التحق بالأعرابي حكما
لأنه اقتدى بمن بعث في الأميين رسولا
صلى الله عليه وسلم
تمعددوا: معد بن عدنان أعلى أشجارالرسول صلى الله عليه وسلم في النسب وهو لا شك من صميم العرب أي كأنه يقول اتركوا زي العجم وعليكم زي العرب ( معد بن عدنان )
اخشوشنوا:
هو من الخشونة التي هي ضد الليونة والتنعم
وكل هذا وصايا نافعة من عمر رضي الله عنه
, لو أن الناس عملوا بها
, سواء طلبة العلم أو غيرهم
, لكان في هذا خير كثير
لكن الآن في البلاد التي منَّ الله عليها بالأمن وطيب العيش وكثرة المال
صار الأمر بالعكس
التنعم موجود ولا يعجب الإنسان إلا أن يركب مركبا مريحا ويبني قصرا مشيدا
ولهذا كثرت الأمراض التي تترتب على عدم الحركة
وعدم القدرةكالسمنة والضغط وضيق التنفس
غيرها
تجد الشاب اذا صعد جبلا لا ينتصف الجبل إلا وقد انقطع نفسه
وانت تكون مستريح لأنك متعود على ذلك وهو لا مع أنه شاب
كذلك الأمر
زي العجم موجود يترقبون كل موضة تخرج حتى يقلدوها
, وقد أتعبت النساء رجالها تجدها تأتي الصباح بلباس نظيف ساتر
, ثم تنزل آخر النهار الى السوق فإذا بموضة جديدة
, تجدها تريد ان تشتريه مع أنه أضيق وأسوأ من الأول
, لكن هذا جديد تريد شراؤه
, خصوصا من منَّ الله عليها بالمال
فلا يهمها تشتر ما تريد
وهذا غلط
كذلك المجلات التي كثرت بين أيدي النساء تسمى البردة
تأخذها وتنظر ما فيها حتى ولو كان لا يتناسب مع اللباس الشرعي
لكنه جديد ؟ نسأل الله السلامة والهداية

المتن

وعليه، فازور عن زيف الحضارة، فإنه يؤنث الطباع، ويرخى الأعصاب، ويقيدك بخيط الأوهام، ويصل المجدون لغاياتهم وأنت لم تبرح مكانك، مشغول بالتأنق في ملبسك، وإن كان منها شيات ليست محرمة ولا مكروهة، لكن ليست سمتاً صالحاً، والحلية في الظاهر كاللباس عنوان على انتماء الشخص، بل تحديد له، وهل اللباس إلا وسيلة التعبير عن الذات؟!
فكن حذراً في لباسك، لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق، ولهذا قيل
الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من:
الرصانة والتعقل
أو التمشيخ والرهبنة
.أو التصابي وحب الظهور
فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل، ولا لمزا للامز، وإذا تلاقى ملبسك وكيفية لبسك بما يلتقي مع شرف ما تحمله من العلم الشرعي، كان أدعى لتعظيمك والانتفاع بعلمك، بل بحسن نيتك يكون قربة، إنه وسيلة إلى هداية الخلق للحق
وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه
“أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب”
أي ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق
والناس - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى – كأسراب القطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض
فإياك ثم إياك من لباس التصابي، أما اللباس الإفرنجي، فغير خاف عليك حكمه، وليس معنى هذا أن تأتى بلباس مشوه، لكنه الاقتصاد في اللباس برسم الشرع، تحفه بالسمت الصالح والهدي الحسن.
وتطلب دلائل ذلك في كتب السنة الرقاق، لا سيما في
للخطيب”الجامع”
ولا تستنكر هذه الإشارة، فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس والله اعلم .
شرح الشيخ
هو لما ذكر
هجر الترفه ، أطنب في ذكر اللباس, وفقه الله
لأن اللباس الظاهر عنوان على اللباس الباطن
ولهذا يمر بك رجلان كلاهما عليه ثوب مثل الآخر
فتزدري أحدهما ولا تهتم بالآخر
تزدري باللباس ان يكون على غير هذا المنظر
. إما بالكيفية أو باللون أو بالخياطة أو غير ذلك
, والثاني لا ترفه به رأسا ولا ترى بلباسه بأسا
لأن لكل قالب ما يناسبه
مثلا لبس العقال
في الأصل لا بأس فيه
, وبعضهم يقول أنه العمامة العصرية
وعمامة الرسول عليه الصلاة والسلام لفافة تطوى على الرأس
لكن هذا مطوي جاهز ليس عليك إلا أن تضعه على رأسك ، عمامه ميسرة
( العقل ) بيضاء لتكون كالعمامة تماما.ولهذا كان بعض الناس فيما سبق يجعلون
وهذه العقل لا يلبسها كل الناس على حد سواء
مثلا يمر بك رجلان كلاهما يلبسان العقال أحدهما تزدريه والثاني لا تهتم به
لأن الأول لبس ما لا يلبسه مثله والثاني لبس ما يلبسه مثله ولا تهتم به
وايضا مثلا مر بك رجلان أحدهما ميكانيكي عليه بنطلون والآخر عالم أيضا عليه بنطلون في بلد لا يلبس العلماء فيه مثله تجد نفسك تزدري الثاني ولا تزدري الأول
المهم أن الشيخ وفقه الله
, يقول أن بعض الناس يكون مشغولا بالتأنق في ملابسه
, حتى وإن كانت مباحة
, فلا ينبغي أن يكون أكبر همك الهندمة والتأنق في اللباس
, كالتأنق في لبس الغترة وأجعلها مرزاب لما مرزابين أو ثلاثة ..
لا تهتم لذلك
, ولكن أيضا لا تكون بالعكس
, لا تهتم بنفسك ولا بلباسك
, وقد سبق أن التجمل باللباس مما يحبه الله عز وجل
, وهذا عمر رضي الله عنه يقول
أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب
لأنه جمال, وقول الشيخ بكر أبو زيد ,وفقه الله
وقول الشيخ محمد بكر ابو زيد
لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق
هذا ايضا صحيح ،لأن كل انسان قد يزن من لاقاه بحسب ما عليه من اللباس
كما يزنه بالنسبة لحكاته وكلامه وأقواله
وخفته ورزانته كذلك في اللباس
والناس مجبولون على التشبه بعضهم ببعض
ولذلك إذا ظهر نوع جديد من اللباس تجد الناس يتطايرون عليه فما تلبث أن يسع الناس كلهم
ثم حذر من لباس التصابي
وهو أن يلبس الشيخ الكبير سنا ما يلبسه الصبيان
من رقيق الثياب وما أشبه ذلك فهذه من الامور التي لا ينبغي للانسان أن يمارسها
أما اللباس الإفرنجي فغير خاف عليك حكمه
ما هو حكمه ؟
التحريم
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم
لكن ما هو اللباس الافرنجي ؟؟
هو اللباس المختص بهم بحيث لا يلبسه غيرهم
وإذا رآه الرائي قال إن لابسه من الإفرنج
, وأما ما كان شائعا بين الناس
, من الإفرنج وغيرهم
, فهذا لا يكون من التشبه
لكن من جهة أخرى قد يحرم كأن يكون حريرا بالنسبة للرجال
أو قصيرا بالنسبة للنساء وما أشبه ذلك
ولما خاف الشيخ بكر ان يذهب الذهن بعيدا قال
وليس معنى هذا أن تأتي بلباس مشوه
كما بفعله بعض الناس اظهارا للزهد
.تجد ثوبه مشق ومتسخ لا يهتم به
, يقول أنا مآلي للتراب والأرض تأكل البدن
الانسان يجب ان يعتني بنفسه ولا يأتي بهزءا في حقه
لأن الانسان مأمور أن يدفع الغيبة عن نفسه
رحم الله امرئ كف الغيبة عن نفسه

خادمة السنة
30-10-2010, 10:09 PM
المتن :
11- الاعراض عن مجالس اللغو :
لا تطأ بساط من يغشون في ناديهم المنكر، ويهتكون أستار الادب ، متغابيا عن ذلك ، فإن فعلت ذلك ، فإن جنايتك على العلم وأهله عظيمة.
شرح الشيخ :
أما قوله : ( الاعراض عن مجالس اللغو ) فاللغو نوعان :
الاول : لغو ليس فيه فائدة ولا مضرة.
والثاني : لغو فيه مضرة .
اما الاول : فلا ينبغي للعاقل أن يذهب وقته فيه ، لانه خسارة .
واما الثاني فانه يحرم عليه أن يمضي وقته فيه ، لانه منكر محرم .
والمؤلف كأنه حمل الترجمة على المعنى الثاني الذي هو : اللغو المحرم ، ولا شك أن المجالس التي تشتمل على المحرم لا يجوز للانسان أن يجلس فيها لأن الله عزوجل يقول : ( وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، انكم اذا مثلهم ) .
فمن جلس مجلس منكر وجب عليه أن ينهي عن هذا المنكر فان استقامت الحال فهذا هو المطلوب ، وان لم تستقم وأصروا على منكرهم فالواجب أن ينصرف ، خلافا لما يتوهمه بعض العامة يقولون : فان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( فان لم يستطع فبقلبه ) .وانا كاره لهذا المنكر في قلبي .
يقال له : لو كنت كارها حقا ما جلست معهم ، لان الانسان لا يمكن أن يجلس على مكروه ، الا أن يكون مكرها ، أما شيء يكره وأنت جالس باختيارك فأنت في دعواك - كراهيته - ليست بصحيحه.
قوله : ( جنايتك على العلم واهله عظيمة ) . اما كونه جناية على نفسه فالامر ظاهر ، يعني : لو رأيت طالب علم يجلس مجالس اللهو واللغو والمنكر ، فجنايته على نفسه واضحة عظيمة ، لكن كيف تكون جناية على العلم وأهله ؟ بأن الناس يقولون : هؤلاء طلبة العلم ، هؤلاء العلماء ، هذا نتيجة العلم وما أشبه ذلك فيكون قد جنى على نفسه وغيره .

خادمة السنة
30-10-2010, 10:10 PM
المتن :
12/ الإعراض عن الهيْشات:
التصوُّن من اللغط والهيشات، فإنّ الغلط تحت اللّغط، وهذا يُنافي أدب الطلب.
شرح الشيخ :
الهيْشات: أي هيشات الأسواق. كما جاء في الحديث التحذير منها، لأنها تشتمل على اللغط والسب والشتم .
وبعضطلبة العلم يقول: أنا أدخل الأسواق من أجل أن أرى ما يفعل الناس وما يكونبينهم.. فنقول هناك فرق بين الاختبار والممارسة. يعني لو ذُكر لك أنّ في السوقالفلاني كذا وكذا، فهنا لا حرج عليك أن تذهب وتختبر بنفسك. لكن لو كانجلوسك في هذا السوق مستمرا، تمارسه كل عصر مثلا، لكان هذا خطأً بالنسبة لكلأنه إهانة لك ولطلبة العلم عموما وللعلم الشرعي أيضا.
المتن :
ومن لطيف ما يُستحضر هنا ما ذكره صاحب ”الوسيط في أدباء شنقيط” وعنه في ’’معجم المعاجم’’:
“أنهوقع نزاع بين قبيلتين، فسعت بينهما قبيلة أخرى في الصلح، فتراضوا بحكمالشرع، وحكّموا عالماً، فاستظهر قتل أربعة من قبيلة بأربعة قتلوا منالقبيلة الأخرى، فقال الشيخ باب بن أحمد: مثل هذا لا قصاص فيه. فقالالقاضي: إن هذا لا يوجد في كتاب. فقال: بل لم يخْلُ منه كتاب. فقال القاضي: هذا ”القاموس” يعني أنه يدخل في عموم كتاب – فتناول صاحب الترجمة ”القاموس” وأول ما وقع نظره عليه: ”والهيشة: الفتنة، وأم حبين[1] (http://www.t-elm.net/moltaqa/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=142138#_ftn1)، وليس في الهيشات قِوَد”، أي: في القتيل في الفتنة لا يُدرى قاتله، فتعجب الناس من مثل هذا الاستحضار في ذلك الموقف الحرج” أ هـ ملخصاً.
شرح الشيخ :
هاتان القبيلتان حصلت بينهما فتنة. فقُتل من إحدى القبيلتين أربعة رجال فحضروا إلى القاضي.
والشيخاسمه "باب بن أحمد" فقال: "مثل هذا لا قصاص فيه". قال القاضي: "إنّ هذا لايوجد في كتاب". فأين الدليل على أنه لا قصاص فيه؟ لا يوجد في أي كتاب أنهلا قصاص في ذلك.
فقال الشيخ : بللم يخل منه كتاب. فقال القاضي: هذا القاموس..
لأنّالشيخ قال: "منه كتاب". وكلمة كتاب عامة تشمل كل الكتب (العقيدة، الفقه، النحو والأدب).. لأنّ "كتاب" نكرة في سياق النفي. فدلت على العموم.
لذلك قال القاضي: هذا القاموس. والقاضي واثق من أنه لا يوجد في القاموس حكم هذه المسألة. لأنهليس كتاب فقه وإنما كتاب لغة. فتناول صاحب الترجمة ”القاموس” وأول ما وقع نظره عليه: ”والهيشة: الفتنة، وأم حُبَيْن ، وليس في الهيشات قَوَد”،
وقصتهمفتنة وليس في الفتنة قود: أي قصاص. فأخذ الحكم من هنا، وكان حكم القاضيبأن يقتل من القبيلة الأخرى أربعة خطأ. فتعجب الناسمن مثل هذا الاستحضار في ذلك الموقف الحرج.
الهيشة: الفتنة
وأم حبين: دُويْبّة من الحشرات تشبه الخنفساء.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:10 PM
المتن :
13/ التحلي بالرفق:
التزم الرفق في القول، مجتنباً الكلمة الجافية، فإنّ الخطاب اللين يتألف النفوس الناشزة.
وأدلة الكتاب والسنة في هذا متكاثرة.
شرح الشيخ :
هذا من أهم الأخلاق لطالب العلم، سواء كان طالبا أو مطلوبا أي معلما. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله". وقوله صلى الله عليه وسلم: "وما كان الرفق في شئ إلا زانه ولا نُزع من شيء إلا شانه" .
لكنلا بد أن يكون الانسان رفيقا من غير ضعف. أما أن يكون رفيقا ممتهنا ولايؤخذ بقوله ولا يُهتم به، فهذا خلاف الحزم. لابد أن يكون رفيقا في مواضع الرفقوعنيفا في مواضع العنف. ولا أحد أرحم بالخلق من الله عز وجل،ومع هذا يقول :
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النور: 2]
فلكلمقام مقال. لو أنّ الانسان عامل ابنه بالرفق في كل شي حتى في مواضع الحزم،لما استطاع أن يربيه. لو كسر الإبن الزجاج مثلا، وفتح الأبواب، وشقّ الثياب... ثم جاءالأب ووجده على هذه الحال فقال له: يا ولدي لا ينبغي هذا، وتكلم معه... هلهذا يكفي؟
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".
لكن إذا دار الأمر بين الرفق أوالعنف، فما الأفضل ؟ طبعا الرفق. فإن تعيّن العنف، صار هو الحكمة .
قوله: "فإن الخطاب اللين يتألف النفوس الناشزة":
لدينا مثل يقول: "الكلام اللين يغلب الحق البيّن" يعني أنّ تليين الكلام للخصم ولو كان الحقمعه، يجعله يتنازل عن حقه. وليس معناه أنّ الكلام اللين يبطل الحق ويغلبالحق البيّن. المقصود هو ما جاء به الخصم. لأنك إذا ألنت له الكلام لانَ لك.وهذا شيء مُشاهد، إذا نازعت أحدا فإنه سيشتد عليك ويزيد، وإذا ألنت له القولفإنه يقرب منك. ولهذا :
قال الله تعالى لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [طه: 44]

خادمة السنة
30-10-2010, 10:11 PM
المتن :
14/ التأمل:
التحلي بالتأمل، فإنّ من تأمل أدرك، وقيل:”تأمل تدرك”.
وعليه،فتأمل عند التكلم: بماذا تتكلم؟ وما هي عائدته؟ وتحرَّز في العبارةوالأداء دون تعنت أو تحذلق، وتأمل عند المذاكرة كيف تختار القالب المناسبللمعنى المُراد، وتأمل عند سؤال السائل كيف تتفهم السؤال على وجهه حتى لايحتمل وجهين؟ وهكذا.
شرح الشيخ :
تحرّز أي تحرّ.
وأيضا تأمل عند الجواب. كيف يكون جوابك: هل هو واضح؟ ليس فيه لبس أو مبهم. وهل هو مفصل أو مجمل.. حسب ما تقضيه الحال .
وقوله:التأمل: يريد بذلك التأني، وأن لا تتكلم حتى تعرف ماذا تتكلم به وماذاتكون النتيجة. ولهذا يقولون: "لا تضع قدمك إلا حيث علِمت السلامة". يعني حين يخطو الإنسان، لا يضع قدمه في شيء لا يدري هل هو خُرفة أو شوكة أو حصى أو نار أوثلج.. فالتأمل هنا مهم. ولا تتعجل إلا إذا دعت الحاجة الى ذلك.
يقول الناظم :
قد يدرك المتأنيبعض حاجته * وقد يكون مع المستعـــجِل الزلل
وربما فــــات قوما جلّ أمرهم * مع التأني وكان الرأي لو عجبوا
فإذادار الأمر بين أن أتأنى وأصبر أو أن أتعجل وأقدم، فأقدّم الأول. لأنّ القولة أو الفعلة إذا خرجت منك لا يمكن ردها. لكن ما دمت لم تقل ولم تفعلفأنت حر.
فتأمل بماذا تتكلم به وما هي فائدته. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" .
"وتحرَّز في العبارة والأداء": وهذا أيضا من أهم ما يكون. يعني لا تطلق العبارة علىوجه تؤخذ عليه، بل تحرز إما بقيود تضيفها إلى الإطلاق وإما بتخصيص تضيفهإلى العموم، وإما بشرط وما أشبه ذلك..
"دون تعنت أو تحذلق": دون تعنت، أي دون أن تشق على نفسك. أوتحذلق، أي دون أن تدعي أنك حاذق.
وتحذلق: من الحِذق مع زيادة اللام. وإلا فالأصل أنّ اللام هنا ليست موجودة فيما اشتُق منه.
"وتأمل عند المذاكرة كيف تختار القالب المناسب للمعنى المُراد": لعله أراد بقوله "تأمل عند المذاكرة"، إذا كنت تذاكر مع غيرك وتناظره في شيء، فاختر القالب المناسب للمعنى المراد،.
"وتأمل عند سؤال السائل كيف تتفهم السؤال على وجهه حتى لا يحتمل وجهين؟ وهكذا":
وكذلكأيضا في الجواب، وهو أهم. لأنّه في السؤال، يسهل على المسئول أن يستفهم من السائل (يسأله: ماذا تريد؟ يقول: أريد كذا وكذا..) فيتبيّن الأمر. لكنّ الجواب إذا وقع مجملا، فإنه يبقى عند الناس على تفاسير متعددة. كلإنسان يفسر هذا الكلام بما يريد ويناسبه

خادمة السنة
30-10-2010, 10:12 PM
المتن :
15/ الثبات والتثبت:
تحلبالثبات والتثبت، لا سيما في الملمات والمهمات، ومنه: الصبر والثبات فيالتلقي، وطي الساعات في الطلب على الأشياخ، فإنّ ”من ثبت نبت”.
شرح الشيخ :
أهمما يكون من الآداب هو التثبت.
التثبت فيما يُنقل من أخبار، والتثبت فيمايصدر منك من الأحكام. فالأخبار إذا نُقلت لا بد أن تثبت أولا، هل صحت ممن نُقلت إليه أم لا؟ ثم إذا صحّت، فلا تحكم وتثبت في الحكم. لأنه ربما يكون الخبر الذي سمعته مبنيا على أصل تجهله أنت فتحكم بأنه خطأ، والواقع غير ذلك.
فكيف العلاج في هذه الحال؟ العلاجهو الاتصال بمن نُسب إليه الخبر. وتقول له: نقل عنك كذا وكذا.. فهل هذا صحيح؟ ثم تناقشه..فقد يكون استنكارك ونفور نفسك منه لأول وهلة سمعته فيها، سببه أنك لا تدري ماسبب هذا الموضوع. ويقال: "إذا عُرف السبب بطل العجب" .
فلا بد أولا من التثبت، ثم السؤال.
الثبات والتثبت، متشابهان لفظا لكنهما مختلفان في المعنى.
فالثباتمعناه الصبر والمصابرة، وأن لا يمل ولا يضجر، وأن لا يأخذ من كل كتاب نتفة أومن كلفن قطعة ثم يترك. لأنّ هذا هو الذي يضر الطالب. يقطع عليه الأيام من غير فائدة إذا لم يثبت على شيء. تجده مرة في الآجرومية، ومرة في متن القطر، ومرة فيالألفية، في المصطلح، مرة في النخبة، ومرة في ألفية العراقي.. ويتخبط.. في الفقه: مرة في زاد المستقنع، مرة في عمدة الفقه، مرة في المغني، ومرة في الشرح المهذب... وهكذا..
وهذا في الغالب لا يحصل علماً. ولو حصّل علما، فإنما يحصّل مسائل لاأصول لها.
وتفصيلالمسائل كالذي يلتقط الجراد واحدة تلو الاخرى. لكن التأصيل والرسوخوالثبات هذا هو المهم. اثبت على الكتب التي تقرأ أو تراجع منها. واثبتأيضا على الشيوخ الذين تتلقى عنهم.
لا تكن ذواقا، كل أسبوع عند شيخ.. كل شهر عند شيخ..قرر أولا من الذي ستتلقى عنده العلم. ثم إذا قررت ذلك فاثبت. ولا بأس أن تجعل لك شيخا في الفقهوتستمر معه في الفقه. وشيخا آخر في النحو وتستمر معه في النحو.. شيخا آخر في العقيدة والتوحيد وتستمر معه..وهكذا.. المهم أن تستمر، لا أن تتذوق وتكون كالرجل المطلاق، كلما تزوجامرأة، جلس عندها سبعة أيام ثم طلقها وذهب يطلب أخرى. هذا يبقى طول عمره لم يتمتع بزوجة ولميحصل على أولاد في الغالب.
والتثبت هومن أهم الأمور، إن لم يكن أهمها. التثبت فيما ينقل عن الغيب. لأنّ الناقلين، تارة تكون لهم إرادات سيئة: ينقلون ما يشوهسمعة المنقول عنه، قصدا وعمدا. وتارة لا يكون لهم إرادات سيئة، لكنهميفهمون الشيء على خلاف معناه الذي أريد به. ولهذا يجب التثبت. فإذا ثبتما نُقل بالسند، فحينئذ يأتي دور المناقشة مع الذي نُقل عنه قبل أن تحكمعلى هذا القول بأنه خطأ أو غير خطأ. وذلك لأنه ربما يظهر لك بالمناقشةأنّ الصواب مع هذا الذي نُقل عنه الكلام.
وإلا فمِن المعلوم أنّ الإنسان لو حكمعلى شيء بمجرد السماع لأول وهلة، لَنُقلت عنه أشياء تنفر منها النفوسعن بعض العلماء الذين يعتبرون منارات للعلم. لكن عندما يتثبت ويتأملويتصل بهذا الشيخ مثلا، يتبين له الامر.
يقول: "ومنه: الصبر والثبات في التلقي، وطي الساعات في الطلب على الأشياخ، فإنّ ”من ثبت نبت”.":
من ثبت نبت، ومن لم يثبت لم ينبت ولم يحصل على شيء.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:13 PM
الفصل الثاني
كيفية الطلب والتلقي


المتن:
16 - كيفية الطلب ومراتبه:
“من لم يتقن الأصول، حُرم الوصول’’، و”من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة’’. وقيل أيضاً: ”ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم”.
وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وآخذاً الطلب بالتدرج.
قال الله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً } [الإسراء: 106]
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32]
وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121]


شرح الشيخ:
نعم كيفية الطلب، هذه أيضا مهمة. أن يبني الإنسان طلبه على أصول ولا يتخبط تخبطا عشوائيا.
يقول: “من لم يتقن الأصول، حُرم الوصول’’ وقيل بعبارة أخرى: "من فاته الأصول حرم الوصول".والأصول هي العلم والمسائل فروع، كأصل الشجرة وأغصانها. إذا لم تكن الأغصان علىأصل جيّد فإنها تذبل وتهلك. فلا بدّ للانسان أن يبني علمه على أصول .
فماهي الأصول؟ هل هي الأدلة الصحيحة؟ أو هي القواعد والضوابط؟ أو هذا وهذا..
الثاني هو المُراد. تبني على أصول من الكتاب والسنة، وتبني على قواعد وضوابط مأخوذة بالتتبعوالاستقراء من الكتاب والسنة، ترجع إليها أحكام الكتاب والسنة. وهذه من أهم ما يكون لطالب العلم .
مثلا: "المشقة تجلب التيسير"، هذا أصل من الأصول. مأخوذ من الكتاب والسنة؟.
من الكتاب، من قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]
من السنة، قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين: "صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جَنْب". وقال: "إذا ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
لو جاءتك ألف مسألةبصور متنوعة لأمكنك أن تحكم على هذه المسائل بناءًا على هذا الأصل. لكن لولم يكن عندك هذا الأصل وتأتيك مسألتان لأشكل عليك الأمر.


يقول: "من رامالعلم جملة ذهب عنه جملة": هذا أيضا له وجه صحيح. إذا أراد الانسان أن يأخذ العلم جميعاً فإنهيفوته العلم جميعا. لابد أن تأخذ العلم شيئا فشيئا، كسلم تصعد عليه منالأرض إلى السطح. فليس العلم مأكولا كُتبت فيه العلوم، تأكله وتقول قد هضمتُ العلم.. العلم يحتاج إلى مرونة وصبر وثبات وتدرّج .
"وقيلأيضا ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم": يعني أنّ كثرة ما تسمع من العلومتوجب أن تضِل في فهمها. وهذا أيضا ربما يكون صحيحا. فالإنسان إذا ملأ سمعه بما يسمع أو بصره بما يقرأ، ربما تزدحمالعلوم عليه ثم تشتبه و يعجز عن التخلص منها.
قال:"وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن":
لابد من هذا. فالشيخ المتقن أعلممنك بقليل، لأنّ بعض الناس إذا رأى طالبا من الطلبة يتميز عنه بشيء منالتميز جعله شيخه بينما هناك شيوخ أعلم من هذا بكثير. لكنه يتخذ مِن هذا الصغير شيخهلأنه أفاده بمسألة من المسائل، وهذا غير صحيح، بل اختر المشايخ ذويالإتقان.
وأيضا نضيف إلى الإتقان وصفا آخر وهو الأمانة.لأنّالإتقان قوة، والقوة لابدّ فيها من الأمانة. وقد جاء في الآية: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]. ربما يكون للعالِمِ إتقان، وسعة علم، وقدرة على التقسيموالتفريق، وعنده كل شيء.. لكن ليس عنده أمانة، فربما أضلّك من حيث لا تشعر.
قوله: "لا بالتحصيل الذاتي وحده ":
أي لا تأخذ العلمبالتحصيل الذاتي. يعني أن تقرأ الكتب فقط، دون أن يكون لك شيخ معتمد. ولهذاقيل: "من دليله كتابه خطؤه أكثر من صوابه، أو غلب خطؤه صوابه".
هذا هو الأصل. الأصل أنّ مناعتمد على التحصيل الذاتي في قراءة الكتب يجد بحرا لا ساحل له. ويجد عمقالا يستطيع التخلص منه. أما من أخذ عن شيخ فإنه يستفيد فوائد عظيمة:
الأولى: قصر المدة، والثانية: قلة التكلف، والثالثة: أنّ ذلك أحرى للصواب .
لأنّ هذا الشيخ تعلم ورجّح وفهم، فيعطيك الشيء ناضجا. وإذا كان عنده أمانة فإنه يمرّنك على المطالعة والمراجعة.
أمّا من اعتمد علىالكتب، فإنه لا بدّ أن يكرس جهوده ليلا ونهارا. ثم إذا طالع الكتب التي يقارَنُفيها بين أقوال العلماء، فسيقت أدلة هؤلاء وهؤلاء.. من الذي يدله على أنّ هذا أصوب؟ يبقى متحيرا..
ولهذا نرى أنّ ابن القيم - رحمه الله- عندما يناقش قولين لأهل العلم، سواء في زاد المعاد أو غيره، فإنه إذا ساق أدلةهذا القول وعِلَله، تقول انتهى الأمر.. هذا هو القول الصواب، ولا يجوز العدول عنهبأي حال من الأحوال.. ثم ينقض ويأتي بالقول المقابل ويذكر أدلته وعلله، فتقول هذا هو القول الصواب..!
فلابدّ أن تكون قراءتك على شيخ متقن وأمين.
قال:"وآخذاً الطلب بالتدرج"، ثم استدل بالآيات:
قال الله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً } [الإسراء: 106]
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32]
قوله تعالى: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} المعروف أنّ كلمة (نُزّل) يُقصد بها ما ينزل شيئا فشيئا. وأمّا (أنزل) فلما نزل جملة واحدة. فلماذا قال الذين كفروا "لولا نُزّل" ولم يقولوا "لولا أنزل عليه" القرآن جملة واحدة؟
نقول: قالوا ذلك باعتبار واقع القرآن، أنّه منزّل شيئا فشيئا.
وقوله: "كذلك"الجاروالمجرور متعلقان بمحذوف. والتقدير "أنزلناه كذلك" وجملة "لنثبت"تعليل متعلق بالفعلالمحذوف.
وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [البقرة: 121]
"الذين آتيناهم الكتاب": أي أعطيناهم إياه، وأنزلناه إليهم.. يتلونه حق تلاوته.
والتلاوة هنا تشمل: التلاوة اللفظية والتلاوة الحُكمية.
فأمّا التلاوة اللفظية فهي أن يقرؤوه بألسنتهم. وأمّا التلاوة الحُكمية: فهي أن يصدّقوا بأخباره ويلتزموا بأحكامه.
وقوله "حق تلاوته": من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.

المتن :
فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه:
1- حفظ مختصر فيه.
2- ضبطه على شيخ متقن.
3- عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله.
4- لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر.
5- اقتناص الفوائد والضوابط العلمية.
6- جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة.

شرح الشيخ:
هذه الأمور لا بد من مراعاتها كما قال الشيخ.
1- حفظ مختصر فيه:
* في النحو: إذا كنت تطلب النحو فاحفظ مختصرا فيه. إن كنت مبتدئا فلا أرى أحسن من(متن الآجرومية)، لأنه واضح وجامع وحاصل وفيه بركة. ثممتن ألفية ابن مالك، لأنها خلاصة علم النحو. كما قال هو نفسه: أحصى من الكافية الخلاصة *** كما اقتضى رضاً بلا خصاصة

* في الفقه: احفظ (زاد المستقنع)لأنّ هذا الكتاب مختوم في الشروح والحواشي والتدريس. وإن كانت بعض المتونالأخرى أحسن منه بوجه، لكنه أحسن منها من وجه آخر: من حيث كثرة المسائلالموجودة فيه ووجوده مختوما في الشروح والحواشي وغير ذلك.

* في الحديث:احفظ (متن عمدة الأحكام)،وإن ترقّيتفـ (بلوغ المرام). وإذا كنت تقول إمّا هذا أو هذا، فبلوغ المرام أحسن، لأنه أكثر ولأنّالحافظ ابن حجر - رحمه الله- يبيّن درجة الحديث، وهذا مفقود في عمدة الأحكاموإن كانت درجة الحديث فيه معروفة، لأنه لم يضع في هذا الكتاب إلاّ ما اتفقعليه الشيخان البخاري ومسلم.
* في التوحيد: من أحسن ما قرأنا(كتاب التوحيد) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.وقد يسر الله تعالى في الآونة الأخيرة من خرّج أحاديثه وبيّن ما في بعضها من ضعف، والحق أحقّ أن يتبع .


* في الأسماء والصفات: من أحسن ما قرأت(العقيدة الواسطية)لشيخ الإسلام ابن تيمية. فهو كتاب جامع، مبارك ومفيد.
خذ من كل فن تريد طلبه كتابًا مختصرا فيه واحفظه.
2- ضبطه على شيخ متقن:
ولو قال "ضبطه وشرحه" لكان أولى. لأنّ المقصود من ضبطه هو تحقيق ألفاظه، وماكان زائدا أو ناقصا. وكذلكالشرح، استشرح هذا المتن على شيخ متقن. وكما قلنا فيما سبق: إنه يجب أن يضاف إلى الإتقان صفة أخرى وهي الأمانة. لأنّ الأمانة من أهمّ ما يكون. وأنتم تعلمون أنّ ذكر القوة والأمانة في القرآن متعدد، لأنّ عليهما مدار العمل. فقد قال العفريت من الجن: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39]
وقالت بنت صاحب مدين: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [القصص: 26]
وقال تعالى في وصف جبريل عليه السلام: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}(20) {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}(21) [التكوير]
فعلى هذه الأوصاف، فإنّ القوة والأمانة تبنى عليهما الأعمال كلها. فلا بد من شيخ متقن يكون أمينًا.

3- عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله:
وهذه الفقرة مهمة جدا لطالب العلم.
أن يتقن المختصراتأولاً حتى ترسخ العلوم في ذهنه، ثم بعد ذلك يفيض إلى المطولات. لكنّ بعضالطلبة قد يغرض فيطالع المطولات، وإذا جلس مجلسا قال: قال صاحب المغني.. قال صاحب صاحب المجموع.. قال صاحب الإحصاء.. قال صاحب الحاوي.. ليظهر أنه واسعالإطلاع، وهذا خطأ.
نحن نقول: ابدأ بالمختصرات أولا حتى ترسخ العلوم فيذهنك، ثم إذا من َّ الله عليك فاشتغل بالمطولات. ولهذا قال: "عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله" أي لأصل ذلك العلم .
وانتبهوا لهذهالمسألة، إيّاكم أن تشغلوا أنفسكم بالمطولات قبل إتقان ما دونه. وقياسُ ذلكبالأمر المحسوس: أن ينزل من لم يتعلم السباحة إلى بحر عميق، فإنه لا يستطيع أن يتخلص فضلاً على أن يتقن.

4- لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر:
وهذه أيضا آفة. أي التنقل من مختصر إلى آخر، أو من كتاب فوق المختصر الآخر.هذه آفة عظيمةتقطع على الطالب طلبه وتضيّع عليه أوقاته. كل يوم له كتاب، بل أحياناكل ساعة له كتاب، وهذا خطأ.
إذا عزمت على أن يكون قرارك الكتاب الفلاني فاستمر فيه .
لاتقل أقرأ فصلا منهذا الكتاب ثم أنتقل إلى آخر، فإنّ هذا مضيعة للوقت ويكون بلا موجب. أمّاإذا كان هناك موجب، كأن لا تجد أحدا يدرّسك هذا المختصر، ورأيت شيخا متقناوموثوقا بأمانته يدرّس مختصرا آخر، فهذا ممكن. ولا حرج عليك أن تنتقل من هذاإلى ذاك.

5- اقتناص الفوائد والضوابط العلمية:
وهذا أيضا من أهم ما يكون.
* الفوائد:التي لا تكاد تطرأ على الذهن، أو التي يندر ذكرها والتعرض لها، أو التيتكون مستجدّة تحتاج إلى بيان الحكم فيها.. هذه اقتنصها واضبطها بالكتابةودوّنها، ولا تقل "هذا أمر أعرفه ولا حاجة لأن أدوّنه" أو تقول "لا، هذه إن شاء الله لا أنساها".. فإنّك سرعان ما تنسى.
وكم من فائدة تمرّ بالإنسان فيقول "هذه سهلة لا تحتاجإلى تدوين"، ثم بعد مدة وجيزة يتذكرها ولا يجدها.. لذلك احرص على اقتناصالفوائد التي يندر وقوعها، أو التي يتجدد وقوعها.
* الضوابط: احرص على الاهتمام بها.
فمن الضوابط ما يذكره الفقهاء تعليلاللأحكام . فإنّ كل التعليلات للأحكام الفقهية تعتبر ضوابط، لأنّ الأحكام تُبنى عليها. فهذه أيضا احتفظ بها. ولولا أني سمعت أنّ بعض الإخوان الآن يتتبعون هذه الضوابط في (الروض المربع) ويحررها، لقلتُ: من الحسن أن نكلف طائفة منكمللقيام بهذا العمل.
تتبع هذا المتن من أولهإلى آخره. كلما ذكر علة دوٍّنها، فإنه ينبني عليها مسائل كثيرة. إذ أنّ العلة ضابط يدخل تحته جزئيات كثيرة. مثلا:
إذا شك في طهارة الماء من نجاسته، فإنه يبني على اليقين. هذا يعتبر حكما ويعتبر ضابطا أيضا.
يعلّل بأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان. فإذا شك في نجاسة الطاهر فهو طاهر، أو في طهارة النجس فهو نجس. لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان.
فلو أنّ الإنسانكلما مرت عليه مثل هذه التعليلات حرّرها وضبطها، ثم حاول في المستقبل أنيبني عليها مسائل جزئية، لكان في هذا فائدة كثيرة له ولغيره.

6- جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة:
أي أنّ الإنسان يجمع نفسه للطلب، فلا يشتتها يمينا ويسارا. يوما يطلب العلم، ويوماً يقول "أريد أن أفتح مكتبة".. ويوما آخر يقول "لا، أبيع الخضار"..
هذا غير صائب. اجمع نفْسك على الطلب مادُمت مقتنعا بأنّ هذا منهجك وسبيلك. فاجمع نفسكعليه، واجمع نفسك على الترقّي فيه. لا تبق ساكنًا، فكّر في ما وصل إليه علمك من مسائلواطلاع حتى تترقى شيئا فشيئا.
واستعن بمن تثق بهمن زملائك وإخوانك فيما إذا احتاجت المسألة إلى استعانة، ولا تستحِ أنتقول "يا فلان، ساعدني على تحقيق هذه المسألة بمراجعة الكتب الفلانية والفلانية.. الحياء لا ينال العلمَ به أحد. فـ"لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر".
قوله : "والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه":
أي أن يكون عند الإنسان شغف شديد. تتحرق نفسه لينال ما هو فوق المنزلة التي هو فيها، "حتى تُفيض إلى المطولات بسابلة موثقة.

المتن:
وكان من رأي ابن العربي المالكيأن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين، وأن يقدّم تعليم العربية والشعر والحساب، ثم ينتقل منه إلى القرآن.
لكن تعقبه بنخلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، وأن المقدّم هو دراسة القرآن الكريموحفظه؛ لأن الولد ما دام في الحجر؛ ينقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ؛ صعبجبره.
أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر؛ فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط.

شرح الشيخ:
"أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين": وهذا ليس على إطلاقه، بل يجب أن يقيد. ولعلّ ابن خلدون يقيّده، فإن لم يفعل، قيّدنا ما يحتاج إلى قيد.

المتن:
لكن تعقبه بنخلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، وأن المقدّم هو دراسة القرآن الكريموحفظه؛ لأن الولد ما دام في الحجر؛ ينقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ؛ صعبجبره.
أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر؛ فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط.
شرح الشيخ:
نعم هذا ما نريده.
قوله رحمه الله: "وأن يقدّم تعليم العربية والشعر والحساب، ثم ينتقل منه إلى القرآن": هذا قد يكون مسلّما بالنسبة لمنلا يتقن العربية، وذلك لأنه لا يمكن أن يعرف القرآن إلا إذا تعلم العربية.
أما من كان عربيا فليس من المسلّم أن نقول تعلم العربية، بمعنى توسع فيها وفي الشعر والحساب. فكيف يقدّم الشعر والحساب على القرآن؟..هذا ليس بمسلّم.
كذلك أيضا قوله: "أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين": فيُقال إنّ الناس يختلفون في الفهموالاستعداد. فقد يكون سهلاً على المرء أن يجمع بين علمين، وقد يكون منالصعب أن يجمع بين علمين. وكل إنسانٍ طبيبُ نفسه. فإذا رأى من نفسه قدرةوقوة، فلا بأس أن يجمع بين علمين. ولكن ليحذر نشاط البدئ، لأنّ نشاط البدئبمنزلة السَّكَر. فإنّ بعض الناس حين يبدأ، يجد نفسه نشيطا نشيطا نشيطا.. فيريد أنينتهي من العلوم جميعا فإذا به يتراجع إلى الوراء، لأنه كبَّر اللقمة. ومنكبَّر اللقمة لابدّ أن يغص. حتى لو وجدت من نفسك قدرة وقوة، لا تكلّفهامالا تطيق. بل اتّزن حتى تستمر.

المتن :
وكان من أهلالعلم من يدرس الفقه الحنبلي في ”زاد المستنقع” للمبتدئين، و ”المقنع” لمنبعدهم للخلاف المذهبي، ثم ”المغني” للخلاف العالي، ولا يسمح بالطبقةالأولى أن تجلس في درس الثانية… وهكذا؛ دفعاً للتشويش.

شرح الشيخ:
نعم صحيح. من أهلالعلم من يفعل ذلك. إذا كان يدرس الفقه الحنبلي يدرّس زاد المستقنع، لأنّزاد المستقنع هو اختصار للمقنع. ثم ينتقل إلى تدريس المقنع، لأنّ المقنع يذكرفيه الروايتين والقولين والوجهين في المذهب، بدون تعليل ولا دليل. فقط ليطّلعالطالب على أنّ هناك خلافا في المسائل.
وبعضهم ينتقل من بعد المقنع إلى الكافي، قبل المغني.لأنّ الكافي يُذكر فيه خلاف المذهبين مع الأدلة، سواء الأدلة السمعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، أو عقلية من النظر، وبهذا يمتاز عن المقنع. ثم بعدذلك المغني، لأنّ الخلاف في المغني ليس مع أصحاب الإمام أحمد بل مع عامةالمذاهب. فهو يترقى من هذاإلى هذا.
المؤلف - رحمه الله - سلك هذا التدرج. لكن كان له كتاب قبل (المقنع)، وهو سُلّم للمقنع، سماه(عمدة الفقه) وهو كتاب مختصر، أقل بكثير من زاد المستقنع من حيث المسائل، لكنهاتشتمل على بعض الدلائل. يعني ليست جافة كزاد المستقنع، بل فيها أدلة .
فالحاصل أن يرتقي المعلم بالطلبة درجةً فدرجة حتى يتقنوا ما تعلموه.
قال: "ولا يسمح بالطبقةالأولى أن تجلس في درس الثانية… وهكذا؛ دفعاً للتشويش":
ولكن بالنسبة لي، فيالنقطة الأخيرة لا أستطيع. ولهذا، أجمع بين الصغير والكبير فيما ندرّسه من الكتب. فالصغير في البداية يحبو، ثم يبدأ بالمشي شيئا فشيئا حتى تقلّه رجلاه.وسبب ذلك أنّ الطلاب عندنا يتواردون شيئا فشيئا، ولو راعينا الوافدينلأهملنا حق السابقين.
لو قلنا مثلا:
إذا جاء ناس جدد،رجعنا في زاد المستقنع إلى كتاب الطهارة، ونحن في هذه الفترة وصلنا، مثلا، فيه إلى كتابالصلاة. وفي العام الثاني، وفد جماعة.. فماذا نفعل؟
لو رجعنا لكتابالطهارة لكان في ذلك ظلم للسابقين. وبهذه الطريقة سنبقى دائما في كتاب الطهارة.
هذا صعب، لذلك نرجو منكم العذر. الا أنه، ولله الحمد، هناك من الطلبةالسابقين من جلس للطلبة الوافدين في بعض المختصرات، وهذا من نعمة اللهجل وعلا على الجميع.
المتن:
واعلمأن ذكر المختصرات والمطولات التي يؤسس عليه الطلب والتلقي لدى المشايختختلف غالباً من قطر إلى قطر باختلاف المذاهب، وما نشأ عليه علماء ذلكالقطر من إتقان هذا المختصر والتمرس فيه دون غيره.

شرح الشيخ:
الفقرةهذه صحيحة. مثلا قد يكون الطالب في بلادٍ تتبع المذهب الشافعي، فتجد العلماء فيها يبنون أصول تدريسهم على كتب الشافعي. أو في بلد ينهج فيه أهله مذهب الإمام أحمد، تجدالعلماء يدرسون منهج هذا الإمام، وهلمّ جرا..
المتن :
والحال هنا تختلف من طالب إلى آخر باختلاف القرائح والفهوم، وقوة الاستعداد وضعفه، وبرودة الذهن وتوقده.
شرح الشيخ:
هناك أسباب أخرى أيضا، وهي قوة الاستعداد للعلم وتلقيه، وضعفُ ذلك، وكذلك كثرة المشاغل وقلتها. .المهم أنّ الاختلاف وارد في كل شيء. لكنّ ما ذكره أولاً مبني على الغالب. فقد يكون من المبتدئين من يمكن أن تدرّسه المقنع.

المتن:
وقد كان الطلبفي قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب والأخذ بحفظ القرآن الكريم يمر بمراحل ثلاثلدى المشايخ في دروس المساجد: للمبتدئين، ثم المتوسطين، ثم المتمكنين:
ففي التوحيد:
"ثلاثة الأصولوأدلتها"، و ”القواعد الأربع"، ثم ”كشف الشبهات"، ثم ”كتاب التوحيد"؛أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة.
وفي توحيد الأسماء والصفات:
"العقيدة الواسطيه"، ثم ”الحموية"، و ”التدمرية"؛ ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فـ "الطحاوية” مع ”شرحها".
وفي النحو:
”الأجرومية"، ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام، وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
وفي الحديث:
”الأربعين” للنووي، ثم ”عمدة الأحكام” للمقديسي، ثم ”بلوغ المرام” لابن حجر، و ”المنتقى” للمجد بن تيمية؛ رحمهم الله تعالى، فالدخول في قراءة الأمّاتالست وغيرها.
شرح الشيخ:
الأمُّات: لغير العقلاء
الأمَّهات : للعقلاء
هذا هو الفرق. وعلى هذا فإذا قلت: تجب الزكاة في السخال وأمَّاتها أم وأمهاتها؟ وأماتها.
هذا الكلام الذي ذكره الشيخ يحتاج إلى تعليق، وسيكون ذلك في ما يأتي بإذن الله.

يقول رحمه الله:
ففي التوحيد:
”ثلاثة الأصولوأدلتها"، و ”القواعد الأربع"، ثم ”كشف الشبهات"، ثم ”كتاب التوحيد"؛أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة.
يعني يبدأ بالأصغر في الأصل:
- ثلاثة الأصول: تدور على من ربك وما دينك ومن نبيك.
- القواعد الأربعة : تدور على قوله تعالى : {وَالْعَصْرِ}(1) {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(2) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(3) [العصر]
- كشف الشبهات: هو كشف شبهات بعض أهل الشرك التي أوردوها وأجاب عنها الشيخ رحمه الله بما تيسر.
ثم يقول:
وفي توحيد الأسماء والصفات:
"العقيدة الواسطية"، ثم ”الحموية"، و ”التدمرية"؛ ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فـ "الطحاوية” مع ”شرحها".
- العقيدةالواسطية: التي ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهي من أقصر كتبالعقيدة وأحسنِها. وسميت بالواسطية نسبة إلى واسط. لأنّ بعض قضاتها قدمإلى الشيخ رحمه الله وطلب منه أن يكتب عن عقيدة السلف، فكتب هذه العقيدةالمباركة .
- الحموية والتدمرية: وهما رسالتان أوسع من العقيدة الواسطية في باب الصفات. بينما العقيدة الواسطية أجمع منهما، لأنه ذُكر فيها الأسماء والصفات والكلام على الإيمان باليوم الآخروطريقة أهل السنة والجماعة ومنهجهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك..
- فالطحاوية مع شرحها: الفاء للترتيب. والطحاوية معروفة، وصارت شائعة منتشرة بين الناس الآن حيث أقرت في الجامعة.
وفي النحو:
”الأجرومية"، ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام، وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
- الآجرومية: كتاب صغير لكنه مبارك، جامع، مقسم وسهل.وأنا أنصح بقراءته لكل مبتدئ في النحو.
يقول الشيخ: ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
لكني أقول: نبدأ بالآجرومية ثم نقفز إلى الألفية.أمّا أن نحشر أذهاننا بكتب تعتبر كالتكرار لأولها، فلا حاجة لذلك.
- ملحة الإعراب: هذه نظم. وفيها بيت مشهور عند الناس، وهو قوله:
إن تجد عيبا فسدَّ الخلل * فجلَّ من لا عيب فيه وعلا
كثير من الكتاب الذين يكتبون الكتب العلمية باليد فيما سبق، إذا انتهى يقول هذا البيت.
أنا أختار الآجرومية ثم ألفية ابن مالك. احفظها واستشرحها من رجل عالم بالنحو، وفيها الخير الكثير.
وفي الحديث:
”الأربعين” للنووي، ثم ”عمدة الأحكام” للمقديسي، ثم ”بلوغ المرام” لابن حجر، و ”المنتقى” للمجد بن تيمية؛ رحمهم الله تعالى، فالدخول في قراءة الأمّاتالست وغيرها.
- الأربعينالنووية: هذا الكتاب طيب. لأنّ فيه آدابا ومنهجا جيدا وقواعدمفيدة جدا. فيه حديث واحد يمكن للإنسان أن يبني حياته عليه: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
هذه قاعدة، لو جعلتها هي الطريق الذي تمشي عليه وتسير، لكانت كافية.
وفي النطق:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
ثم عمدة الأحكام للمقدسي،ثم بلوغالمرام لابن حجر.
وأرى أن يقتصر على بلوغ المرام، لأنّ عمدة الأحكام داخلةفي بلوغ المرام. أكثر أحاديثه موجودة في بلوغ المرام. بالإضافة إلى أنّ بلوغ المرام أوسع منه وأشدتحريرا. لكن:
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
فإذا لم تستطعحفظ بلوغ المرام فلديك عمدة الأحكام، فهي زبدة. في أي وقت تريد أن تستدل، خذحديثا منها ولا حاجة لأن تبحث عن صحته، لأنّ أحاديثه منتخبة من صحيح البخاريومسلم .
- المنتقى للمجد ابن تيمية: المنتقى أكبر من بلوغ المرام بكثير، لكنه أضعف منه من حيث بيان مرتبة الحديث. لم بيّن رحمه الله مرتبة الحديث.
قال: فالدخول في قراءة الأمّات الست وغيرها.
ما هي الامَّات الست؟
البخاري، مسلم، أبو داوود، الترمذي، النسائي وابن ماجة.
وسميت بالأمات لأنها مرجع الأحاديث. لهذا قال بعض العلماء:
إذا رأيت حديثافي غير الأمهات فلا تحكم عليه حتى تحرره تخريجا. لأنّ هذه الأمهات هي التياشتهرت بين المسلمين وأخذوها وتلقوها بالقبول، وإن كان فيها الضعيف وربماالموضوع أيضا، لكن اشتهرت واعتُبرت عند المسلمين.

في المصطلح:
”نخبة الفكر” لابن حجر، ثم ”ألفية العراقي” رحمه الله تعالى.
- نخبة الفكر: أظنها ثلاث صفحات تقريبا، لكنها نخبة. يعني إذا فهمها الإنسانتماما وأتقنها تغني عن كتب كثيرة في المصطلح. لأنها مضبوطة تماما، ولهطريقة غريبة في تأليفها، وهي السبر والتقسيم.
في أكثر المؤلفاتيأتي الكلام مرسلا سلسا، لكن هو - رحمه الله - اختار هذه الطريقة:
الخبر إمّاان يكون له طرق محصورة بعدد أو غير محصورة. والمحصورة بعدد، كذا وكذا وكذا..
فإذا قرأها الإنسان يجد نشاطا، لأنها مبنية على إثارة العقل. وأنا أشير عليكم أيهاالطلبة أن تحفظوها لأنها خلاصة وزبدة.
- ألفية العراقي: هي مطولة. فأرى أن يقتصر الإنسان على فهمها، ولا حاجة لحفظها لأنّه قد يوجد متون أهمّ منها.
وفي الفقه مثلاً:
”آداب المشي إلى الصلاة” للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم ”زاد المستنقع” للحجاوي رحمه الله تعالى، أو ”عمدة الفقه"، ثم "المقنع” للخلاف المذهبي، و ”المغنى” للخلاف العالي؛ ثلاثتها لابن قدامه رحمه الله تعالى.
ثلاثتها يعني: عمدة الفقه، المقنع والمغني.
لكنّ غيره ذكر أربعة، وهي :العمدة ثم المقنع ثم الكافي ثم المغني.
كفى الناس بالكافي وأقنع طالبـــــاً * بمقنع فقه عن كتاب مطول
وأغنى بمغني الفقه من كان باحثاً * وعمدته من يعتمدها يحصل
ذُكرت هذه الأربعة في البيتين.
وفي أصول الفقه:
”الورقات” للجويني رحمه الله تعالى، ثم ”روضة الناظر” لابن قدامه رحمه الله تعالى.
قفزة جيدة. الورقات اسم على مسمى: ورقات صغيرة. ثم بعدها روضة الناظر. والفرق بينهما كبير وبعيد .
لكن هناك كتبمختصرة في أصول الفقه جيدة، يمكن أن يعتمد الإنسان عليها وربما تغني أيضا عنروضة الناظر. وأصول الفقه هي عبارة عن قواعد وضوابط يتوصل الإنسان بهاإلى معرفة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
وفي الفرائض:
”الرحبية”، و ثم مع شروحها، و”الفوائد الجلية”:
- الرحبية: هي للرحبي. وشروحها متعددة.
- الفوائد الجلية: للشيخ عبد العزيز ابن باز.
لكن أرى أنّالبرهانية أحسن من الرحبية. البرهانية أجمع من الرحبية من وجه، وأوسع معلومات من وجه آخر. ففيمقدمتها ذكر الحقوق المتعلقة بالتركة بعد موت الإنسان، ولم تُذكر فيالرحبية.
ذكر أركان الإرث وشروط الإرث، ولم تذكر في الرحبية.
ذكر الرب وذوي الأرحام ولم تذكر في الرحبية. على أنها أقصر من الرحبية وأجمع.
في باب الثلثين الرحبي ذكر أربعة أبيات، والبرهاني ذكر بيتا واحدا فقال :
والثلثان لاثنتين استوتا فصاعدا ممن له النصف أتى
كل واحدة لها النصف، فإذا صار معها نظيرها صار لهما الثلثان.
ولها شرح لابن سلوم، مطوّل ومختصر، مفيد جدا.
فلذلك أنا أرى أنّ البرهانية أحسن من الرحبية، للوجوه التي ذكرتها.

وفي التفسير:
”تفسير ابن كثير” رحمه الله تعالى.
وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر، لكنه قليل الفائدة بالنسبة لأوجه الإعراب والبلاغة.
وخير ما قرأت في أوجه الإعراب والبلاغة (الكشاف للزمخشري). وكلّ من بعده فهم عيال عليه. أحيانا تجد عبارات الزمخشري منقولة نقلا. لكن لتفسير الزمخشري فيه بلايا من جهة العقيدة، لأنه معتزلي.
وفي أصول التفسير:
”المقدمة” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وهي كتاب مختصر جيد مفيد، ومعروف.

وفي السيرة النبوية:
وفي السيرة النبوية:”مختصرها” للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأصلها لابن هشام، وفيه ”زاد المعاد” لابن القيم رحمه الله تعالى.
لكنّ السيرة النبوية: المختصر، والأصل مجرد تاريخ.
أمّا زاد المعاد فإنه تاريخ وفقه للسيرة. قد يكون في التوحيد أو يكون في الفقه، في الأمور العملية .
وفي لسان العرب:
العناية بأشعارها، وكـ”المعلقات السبع”، والقراءة في ”القاموس” للفيروز آبادي رحمه الله تعالى.
العنايةبأشعارها كـ”المعلقات السبع.
- المعلقات السبع: قصائد من أجمع القصائدوأحسنها وأروعها، اختارتها قريش لتعلّق في الكعبة. ولهذا تسمى بالمعلقات.ولمّا ذكر ابن كثير - رحمه الله– (اللامية)لأبي طالب، قال هذه اللامية يحق أن تكون مع المعلقات لأنها أقوى منها وأعظم. وفيها يقول أبو طالب :
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل
وهذه شهادة بأنّرسول الله صلى الله عليه وسلم صادق. لكنّ هذه الشهادة من أبي طالب لمتستلزم القبول والإذعان فلذلك لم تنفعه وخُذل عند موته. فكان النبيصلى الله عليه وسلم يقول له: "قل لا إله إلا الله" عند موته، ولكنه لم يقلها. نسأل الله العافية.
- القراءة في ”القاموس” للفيروز آبادي رحمه الله تعالى.
هل نقول نقرأ القاموس؟ أم نراجع القاموس؟
الثاني، نراجع.. أمّا القراءة، فإنك مهما قرأت لا تستفيد الفائدة المرجوة.
| انتهى الشريط الثالث بفضل الله تعالى |

خادمة السنة
30-10-2010, 10:13 PM
الفصل الثاني
كيفية الطلب والتلقي


المتن:
16 - كيفية الطلب ومراتبه:
“من لم يتقن الأصول، حُرم الوصول’’، و”من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة’’. وقيل أيضاً: ”ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم”.
وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وآخذاً الطلب بالتدرج.
قال الله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً } [الإسراء: 106]
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32]
وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121]


شرح الشيخ:
نعم كيفية الطلب، هذه أيضا مهمة. أن يبني الإنسان طلبه على أصول ولا يتخبط تخبطا عشوائيا.
يقول: “من لم يتقن الأصول، حُرم الوصول’’ وقيل بعبارة أخرى: "من فاته الأصول حرم الوصول".والأصول هي العلم والمسائل فروع، كأصل الشجرة وأغصانها. إذا لم تكن الأغصان علىأصل جيّد فإنها تذبل وتهلك. فلا بدّ للانسان أن يبني علمه على أصول .
فماهي الأصول؟ هل هي الأدلة الصحيحة؟ أو هي القواعد والضوابط؟ أو هذا وهذا..
الثاني هو المُراد. تبني على أصول من الكتاب والسنة، وتبني على قواعد وضوابط مأخوذة بالتتبعوالاستقراء من الكتاب والسنة، ترجع إليها أحكام الكتاب والسنة. وهذه من أهم ما يكون لطالب العلم .
مثلا: "المشقة تجلب التيسير"، هذا أصل من الأصول. مأخوذ من الكتاب والسنة؟.
من الكتاب، من قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]
من السنة، قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين: "صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جَنْب". وقال: "إذا ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
لو جاءتك ألف مسألةبصور متنوعة لأمكنك أن تحكم على هذه المسائل بناءًا على هذا الأصل. لكن لولم يكن عندك هذا الأصل وتأتيك مسألتان لأشكل عليك الأمر.


يقول: "من رامالعلم جملة ذهب عنه جملة": هذا أيضا له وجه صحيح. إذا أراد الانسان أن يأخذ العلم جميعاً فإنهيفوته العلم جميعا. لابد أن تأخذ العلم شيئا فشيئا، كسلم تصعد عليه منالأرض إلى السطح. فليس العلم مأكولا كُتبت فيه العلوم، تأكله وتقول قد هضمتُ العلم.. العلم يحتاج إلى مرونة وصبر وثبات وتدرّج .
"وقيلأيضا ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم": يعني أنّ كثرة ما تسمع من العلومتوجب أن تضِل في فهمها. وهذا أيضا ربما يكون صحيحا. فالإنسان إذا ملأ سمعه بما يسمع أو بصره بما يقرأ، ربما تزدحمالعلوم عليه ثم تشتبه و يعجز عن التخلص منها.
قال:"وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن":
لابد من هذا. فالشيخ المتقن أعلممنك بقليل، لأنّ بعض الناس إذا رأى طالبا من الطلبة يتميز عنه بشيء منالتميز جعله شيخه بينما هناك شيوخ أعلم من هذا بكثير. لكنه يتخذ مِن هذا الصغير شيخهلأنه أفاده بمسألة من المسائل، وهذا غير صحيح، بل اختر المشايخ ذويالإتقان.
وأيضا نضيف إلى الإتقان وصفا آخر وهو الأمانة.لأنّالإتقان قوة، والقوة لابدّ فيها من الأمانة. وقد جاء في الآية: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]. ربما يكون للعالِمِ إتقان، وسعة علم، وقدرة على التقسيموالتفريق، وعنده كل شيء.. لكن ليس عنده أمانة، فربما أضلّك من حيث لا تشعر.
قوله: "لا بالتحصيل الذاتي وحده ":
أي لا تأخذ العلمبالتحصيل الذاتي. يعني أن تقرأ الكتب فقط، دون أن يكون لك شيخ معتمد. ولهذاقيل: "من دليله كتابه خطؤه أكثر من صوابه، أو غلب خطؤه صوابه".
هذا هو الأصل. الأصل أنّ مناعتمد على التحصيل الذاتي في قراءة الكتب يجد بحرا لا ساحل له. ويجد عمقالا يستطيع التخلص منه. أما من أخذ عن شيخ فإنه يستفيد فوائد عظيمة:
الأولى: قصر المدة، والثانية: قلة التكلف، والثالثة: أنّ ذلك أحرى للصواب .
لأنّ هذا الشيخ تعلم ورجّح وفهم، فيعطيك الشيء ناضجا. وإذا كان عنده أمانة فإنه يمرّنك على المطالعة والمراجعة.
أمّا من اعتمد علىالكتب، فإنه لا بدّ أن يكرس جهوده ليلا ونهارا. ثم إذا طالع الكتب التي يقارَنُفيها بين أقوال العلماء، فسيقت أدلة هؤلاء وهؤلاء.. من الذي يدله على أنّ هذا أصوب؟ يبقى متحيرا..
ولهذا نرى أنّ ابن القيم - رحمه الله- عندما يناقش قولين لأهل العلم، سواء في زاد المعاد أو غيره، فإنه إذا ساق أدلةهذا القول وعِلَله، تقول انتهى الأمر.. هذا هو القول الصواب، ولا يجوز العدول عنهبأي حال من الأحوال.. ثم ينقض ويأتي بالقول المقابل ويذكر أدلته وعلله، فتقول هذا هو القول الصواب..!
فلابدّ أن تكون قراءتك على شيخ متقن وأمين.
قال:"وآخذاً الطلب بالتدرج"، ثم استدل بالآيات:
قال الله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً } [الإسراء: 106]
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32]
قوله تعالى: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} المعروف أنّ كلمة (نُزّل) يُقصد بها ما ينزل شيئا فشيئا. وأمّا (أنزل) فلما نزل جملة واحدة. فلماذا قال الذين كفروا "لولا نُزّل" ولم يقولوا "لولا أنزل عليه" القرآن جملة واحدة؟
نقول: قالوا ذلك باعتبار واقع القرآن، أنّه منزّل شيئا فشيئا.
وقوله: "كذلك"الجاروالمجرور متعلقان بمحذوف. والتقدير "أنزلناه كذلك" وجملة "لنثبت"تعليل متعلق بالفعلالمحذوف.
وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [البقرة: 121]
"الذين آتيناهم الكتاب": أي أعطيناهم إياه، وأنزلناه إليهم.. يتلونه حق تلاوته.
والتلاوة هنا تشمل: التلاوة اللفظية والتلاوة الحُكمية.
فأمّا التلاوة اللفظية فهي أن يقرؤوه بألسنتهم. وأمّا التلاوة الحُكمية: فهي أن يصدّقوا بأخباره ويلتزموا بأحكامه.
وقوله "حق تلاوته": من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.

المتن :
فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه:
1- حفظ مختصر فيه.
2- ضبطه على شيخ متقن.
3- عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله.
4- لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر.
5- اقتناص الفوائد والضوابط العلمية.
6- جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة.

شرح الشيخ:
هذه الأمور لا بد من مراعاتها كما قال الشيخ.
1- حفظ مختصر فيه:
* في النحو: إذا كنت تطلب النحو فاحفظ مختصرا فيه. إن كنت مبتدئا فلا أرى أحسن من(متن الآجرومية)، لأنه واضح وجامع وحاصل وفيه بركة. ثممتن ألفية ابن مالك، لأنها خلاصة علم النحو. كما قال هو نفسه: أحصى من الكافية الخلاصة *** كما اقتضى رضاً بلا خصاصة

* في الفقه: احفظ (زاد المستقنع)لأنّ هذا الكتاب مختوم في الشروح والحواشي والتدريس. وإن كانت بعض المتونالأخرى أحسن منه بوجه، لكنه أحسن منها من وجه آخر: من حيث كثرة المسائلالموجودة فيه ووجوده مختوما في الشروح والحواشي وغير ذلك.

* في الحديث:احفظ (متن عمدة الأحكام)،وإن ترقّيتفـ (بلوغ المرام). وإذا كنت تقول إمّا هذا أو هذا، فبلوغ المرام أحسن، لأنه أكثر ولأنّالحافظ ابن حجر - رحمه الله- يبيّن درجة الحديث، وهذا مفقود في عمدة الأحكاموإن كانت درجة الحديث فيه معروفة، لأنه لم يضع في هذا الكتاب إلاّ ما اتفقعليه الشيخان البخاري ومسلم.
* في التوحيد: من أحسن ما قرأنا(كتاب التوحيد) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.وقد يسر الله تعالى في الآونة الأخيرة من خرّج أحاديثه وبيّن ما في بعضها من ضعف، والحق أحقّ أن يتبع .


* في الأسماء والصفات: من أحسن ما قرأت(العقيدة الواسطية)لشيخ الإسلام ابن تيمية. فهو كتاب جامع، مبارك ومفيد.
خذ من كل فن تريد طلبه كتابًا مختصرا فيه واحفظه.
2- ضبطه على شيخ متقن:
ولو قال "ضبطه وشرحه" لكان أولى. لأنّ المقصود من ضبطه هو تحقيق ألفاظه، وماكان زائدا أو ناقصا. وكذلكالشرح، استشرح هذا المتن على شيخ متقن. وكما قلنا فيما سبق: إنه يجب أن يضاف إلى الإتقان صفة أخرى وهي الأمانة. لأنّ الأمانة من أهمّ ما يكون. وأنتم تعلمون أنّ ذكر القوة والأمانة في القرآن متعدد، لأنّ عليهما مدار العمل. فقد قال العفريت من الجن: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39]
وقالت بنت صاحب مدين: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [القصص: 26]
وقال تعالى في وصف جبريل عليه السلام: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}(20) {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}(21) [التكوير]
فعلى هذه الأوصاف، فإنّ القوة والأمانة تبنى عليهما الأعمال كلها. فلا بد من شيخ متقن يكون أمينًا.

3- عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله:
وهذه الفقرة مهمة جدا لطالب العلم.
أن يتقن المختصراتأولاً حتى ترسخ العلوم في ذهنه، ثم بعد ذلك يفيض إلى المطولات. لكنّ بعضالطلبة قد يغرض فيطالع المطولات، وإذا جلس مجلسا قال: قال صاحب المغني.. قال صاحب صاحب المجموع.. قال صاحب الإحصاء.. قال صاحب الحاوي.. ليظهر أنه واسعالإطلاع، وهذا خطأ.
نحن نقول: ابدأ بالمختصرات أولا حتى ترسخ العلوم فيذهنك، ثم إذا من َّ الله عليك فاشتغل بالمطولات. ولهذا قال: "عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله" أي لأصل ذلك العلم .
وانتبهوا لهذهالمسألة، إيّاكم أن تشغلوا أنفسكم بالمطولات قبل إتقان ما دونه. وقياسُ ذلكبالأمر المحسوس: أن ينزل من لم يتعلم السباحة إلى بحر عميق، فإنه لا يستطيع أن يتخلص فضلاً على أن يتقن.

4- لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر:
وهذه أيضا آفة. أي التنقل من مختصر إلى آخر، أو من كتاب فوق المختصر الآخر.هذه آفة عظيمةتقطع على الطالب طلبه وتضيّع عليه أوقاته. كل يوم له كتاب، بل أحياناكل ساعة له كتاب، وهذا خطأ.
إذا عزمت على أن يكون قرارك الكتاب الفلاني فاستمر فيه .
لاتقل أقرأ فصلا منهذا الكتاب ثم أنتقل إلى آخر، فإنّ هذا مضيعة للوقت ويكون بلا موجب. أمّاإذا كان هناك موجب، كأن لا تجد أحدا يدرّسك هذا المختصر، ورأيت شيخا متقناوموثوقا بأمانته يدرّس مختصرا آخر، فهذا ممكن. ولا حرج عليك أن تنتقل من هذاإلى ذاك.

5- اقتناص الفوائد والضوابط العلمية:
وهذا أيضا من أهم ما يكون.
* الفوائد:التي لا تكاد تطرأ على الذهن، أو التي يندر ذكرها والتعرض لها، أو التيتكون مستجدّة تحتاج إلى بيان الحكم فيها.. هذه اقتنصها واضبطها بالكتابةودوّنها، ولا تقل "هذا أمر أعرفه ولا حاجة لأن أدوّنه" أو تقول "لا، هذه إن شاء الله لا أنساها".. فإنّك سرعان ما تنسى.
وكم من فائدة تمرّ بالإنسان فيقول "هذه سهلة لا تحتاجإلى تدوين"، ثم بعد مدة وجيزة يتذكرها ولا يجدها.. لذلك احرص على اقتناصالفوائد التي يندر وقوعها، أو التي يتجدد وقوعها.
* الضوابط: احرص على الاهتمام بها.
فمن الضوابط ما يذكره الفقهاء تعليلاللأحكام . فإنّ كل التعليلات للأحكام الفقهية تعتبر ضوابط، لأنّ الأحكام تُبنى عليها. فهذه أيضا احتفظ بها. ولولا أني سمعت أنّ بعض الإخوان الآن يتتبعون هذه الضوابط في (الروض المربع) ويحررها، لقلتُ: من الحسن أن نكلف طائفة منكمللقيام بهذا العمل.
تتبع هذا المتن من أولهإلى آخره. كلما ذكر علة دوٍّنها، فإنه ينبني عليها مسائل كثيرة. إذ أنّ العلة ضابط يدخل تحته جزئيات كثيرة. مثلا:
إذا شك في طهارة الماء من نجاسته، فإنه يبني على اليقين. هذا يعتبر حكما ويعتبر ضابطا أيضا.
يعلّل بأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان. فإذا شك في نجاسة الطاهر فهو طاهر، أو في طهارة النجس فهو نجس. لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان.
فلو أنّ الإنسانكلما مرت عليه مثل هذه التعليلات حرّرها وضبطها، ثم حاول في المستقبل أنيبني عليها مسائل جزئية، لكان في هذا فائدة كثيرة له ولغيره.

6- جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة:
أي أنّ الإنسان يجمع نفسه للطلب، فلا يشتتها يمينا ويسارا. يوما يطلب العلم، ويوماً يقول "أريد أن أفتح مكتبة".. ويوما آخر يقول "لا، أبيع الخضار"..
هذا غير صائب. اجمع نفْسك على الطلب مادُمت مقتنعا بأنّ هذا منهجك وسبيلك. فاجمع نفسكعليه، واجمع نفسك على الترقّي فيه. لا تبق ساكنًا، فكّر في ما وصل إليه علمك من مسائلواطلاع حتى تترقى شيئا فشيئا.
واستعن بمن تثق بهمن زملائك وإخوانك فيما إذا احتاجت المسألة إلى استعانة، ولا تستحِ أنتقول "يا فلان، ساعدني على تحقيق هذه المسألة بمراجعة الكتب الفلانية والفلانية.. الحياء لا ينال العلمَ به أحد. فـ"لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر".
قوله : "والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه":
أي أن يكون عند الإنسان شغف شديد. تتحرق نفسه لينال ما هو فوق المنزلة التي هو فيها، "حتى تُفيض إلى المطولات بسابلة موثقة.

المتن:
وكان من رأي ابن العربي المالكيأن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين، وأن يقدّم تعليم العربية والشعر والحساب، ثم ينتقل منه إلى القرآن.
لكن تعقبه بنخلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، وأن المقدّم هو دراسة القرآن الكريموحفظه؛ لأن الولد ما دام في الحجر؛ ينقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ؛ صعبجبره.
أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر؛ فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط.

شرح الشيخ:
"أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين": وهذا ليس على إطلاقه، بل يجب أن يقيد. ولعلّ ابن خلدون يقيّده، فإن لم يفعل، قيّدنا ما يحتاج إلى قيد.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:14 PM
المتن
لكن تعقبه بنخلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، وأن المقدّم هو دراسة القرآن الكريموحفظه؛ لأن الولد ما دام في الحجر؛ ينقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ؛ صعبجبره.
أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر؛ فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط.
شرح الشيخ:


نعم هذا ما نريده.
قوله رحمه الله: "وأن يقدّم تعليم العربية والشعر والحساب، ثم ينتقل منه إلى القرآن": هذا قد يكون مسلّما بالنسبة لمنلا يتقن العربية، وذلك لأنه لا يمكن أن يعرف القرآن إلا إذا تعلم العربية.
أما من كان عربيا فليس من المسلّم أن نقول تعلم العربية، بمعنى توسع فيها وفي الشعر والحساب. فكيف يقدّم الشعر والحساب على القرآن؟..هذا ليس بمسلّم.
كذلك أيضا قوله: "أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين": فيُقال إنّ الناس يختلفون في الفهموالاستعداد. فقد يكون سهلاً على المرء أن يجمع بين علمين، وقد يكون منالصعب أن يجمع بين علمين. وكل إنسانٍ طبيبُ نفسه. فإذا رأى من نفسه قدرةوقوة، فلا بأس أن يجمع بين علمين. ولكن ليحذر نشاط البدئ، لأنّ نشاط البدئبمنزلة السَّكَر. فإنّ بعض الناس حين يبدأ، يجد نفسه نشيطا نشيطا نشيطا.. فيريد أنينتهي من العلوم جميعا فإذا به يتراجع إلى الوراء، لأنه كبَّر اللقمة. ومنكبَّر اللقمة لابدّ أن يغص. حتى لو وجدت من نفسك قدرة وقوة، لا تكلّفهامالا تطيق. بل اتّزن حتى تستمر.

المتن :
وكان من أهلالعلم من يدرس الفقه الحنبلي في ”زاد المستنقع” للمبتدئين، و ”المقنع” لمنبعدهم للخلاف المذهبي، ثم ”المغني” للخلاف العالي، ولا يسمح بالطبقةالأولى أن تجلس في درس الثانية… وهكذا؛ دفعاً للتشويش.

شرح الشيخ:
نعم صحيح. من أهلالعلم من يفعل ذلك. إذا كان يدرس الفقه الحنبلي يدرّس زاد المستقنع، لأنّزاد المستقنع هو اختصار للمقنع. ثم ينتقل إلى تدريس المقنع، لأنّ المقنع يذكرفيه الروايتين والقولين والوجهين في المذهب، بدون تعليل ولا دليل. فقط ليطّلعالطالب على أنّ هناك خلافا في المسائل.
وبعضهم ينتقل من بعد المقنع إلى الكافي، قبل المغني.لأنّ الكافي يُذكر فيه خلاف المذهبين مع الأدلة، سواء الأدلة السمعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، أو عقلية من النظر، وبهذا يمتاز عن المقنع. ثم بعدذلك المغني، لأنّ الخلاف في المغني ليس مع أصحاب الإمام أحمد بل مع عامةالمذاهب. فهو يترقى من هذاإلى هذا.
المؤلف - رحمه الله - سلك هذا التدرج. لكن كان له كتاب قبل (المقنع)، وهو سُلّم للمقنع، سماه(عمدة الفقه) وهو كتاب مختصر، أقل بكثير من زاد المستقنع من حيث المسائل، لكنهاتشتمل على بعض الدلائل. يعني ليست جافة كزاد المستقنع، بل فيها أدلة .
فالحاصل أن يرتقي المعلم بالطلبة درجةً فدرجة حتى يتقنوا ما تعلموه.
قال: "ولا يسمح بالطبقةالأولى أن تجلس في درس الثانية… وهكذا؛ دفعاً للتشويش":
ولكن بالنسبة لي، فيالنقطة الأخيرة لا أستطيع. ولهذا، أجمع بين الصغير والكبير فيما ندرّسه من الكتب. فالصغير في البداية يحبو، ثم يبدأ بالمشي شيئا فشيئا حتى تقلّه رجلاه.وسبب ذلك أنّ الطلاب عندنا يتواردون شيئا فشيئا، ولو راعينا الوافدينلأهملنا حق السابقين.
لو قلنا مثلا:
إذا جاء ناس جدد،رجعنا في زاد المستقنع إلى كتاب الطهارة، ونحن في هذه الفترة وصلنا، مثلا، فيه إلى كتابالصلاة. وفي العام الثاني، وفد جماعة.. فماذا نفعل؟
لو رجعنا لكتابالطهارة لكان في ذلك ظلم للسابقين. وبهذه الطريقة سنبقى دائما في كتاب الطهارة.
هذا صعب، لذلك نرجو منكم العذر. الا أنه، ولله الحمد، هناك من الطلبةالسابقين من جلس للطلبة الوافدين في بعض المختصرات، وهذا من نعمة اللهجل وعلا على الجميع.
المتن:
واعلمأن ذكر المختصرات والمطولات التي يؤسس عليه الطلب والتلقي لدى المشايختختلف غالباً من قطر إلى قطر باختلاف المذاهب، وما نشأ عليه علماء ذلكالقطر من إتقان هذا المختصر والتمرس فيه دون غيره.

شرح الشيخ:
الفقرةهذه صحيحة. مثلا قد يكون الطالب في بلادٍ تتبع المذهب الشافعي، فتجد العلماء فيها يبنون أصول تدريسهم على كتب الشافعي. أو في بلد ينهج فيه أهله مذهب الإمام أحمد، تجدالعلماء يدرسون منهج هذا الإمام، وهلمّ جرا..
المتن :
والحال هنا تختلف من طالب إلى آخر باختلاف القرائح والفهوم، وقوة الاستعداد وضعفه، وبرودة الذهن وتوقده.
شرح الشيخ:
هناك أسباب أخرى أيضا، وهي قوة الاستعداد للعلم وتلقيه، وضعفُ ذلك، وكذلك كثرة المشاغل وقلتها. .المهم أنّ الاختلاف وارد في كل شيء. لكنّ ما ذكره أولاً مبني على الغالب. فقد يكون من المبتدئين من يمكن أن تدرّسه المقنع.

المتن:
وقد كان الطلبفي قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب والأخذ بحفظ القرآن الكريم يمر بمراحل ثلاثلدى المشايخ في دروس المساجد: للمبتدئين، ثم المتوسطين، ثم المتمكنين:
ففي التوحيد:
"ثلاثة الأصولوأدلتها"، و ”القواعد الأربع"، ثم ”كشف الشبهات"، ثم ”كتاب التوحيد"؛أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة.
وفي توحيد الأسماء والصفات:
"العقيدة الواسطيه"، ثم ”الحموية"، و ”التدمرية"؛ ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فـ "الطحاوية” مع ”شرحها".
وفي النحو:
”الأجرومية"، ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام، وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
وفي الحديث:
”الأربعين” للنووي، ثم ”عمدة الأحكام” للمقديسي، ثم ”بلوغ المرام” لابن حجر، و ”المنتقى” للمجد بن تيمية؛ رحمهم الله تعالى، فالدخول في قراءة الأمّاتالست وغيرها.
شرح الشيخ:
الأمُّات: لغير العقلاء
الأمَّهات : للعقلاء
هذا هو الفرق. وعلى هذا فإذا قلت: تجب الزكاة في السخال وأمَّاتها أم وأمهاتها؟ وأماتها.
هذا الكلام الذي ذكره الشيخ يحتاج إلى تعليق، وسيكون ذلك في ما يأتي بإذن الله.

يقول رحمه الله:
ففي التوحيد:
”ثلاثة الأصولوأدلتها"، و ”القواعد الأربع"، ثم ”كشف الشبهات"، ثم ”كتاب التوحيد"؛أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة.
يعني يبدأ بالأصغر في الأصل:
- ثلاثة الأصول: تدور على من ربك وما دينك ومن نبيك.
- القواعد الأربعة : تدور على قوله تعالى : {وَالْعَصْرِ}(1) {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(2) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(3) [العصر]
- كشف الشبهات: هو كشف شبهات بعض أهل الشرك التي أوردوها وأجاب عنها الشيخ رحمه الله بما تيسر.
ثم يقول:
وفي توحيد الأسماء والصفات:
"العقيدة الواسطية"، ثم ”الحموية"، و ”التدمرية"؛ ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فـ "الطحاوية” مع ”شرحها".
- العقيدةالواسطية: التي ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهي من أقصر كتبالعقيدة وأحسنِها. وسميت بالواسطية نسبة إلى واسط. لأنّ بعض قضاتها قدمإلى الشيخ رحمه الله وطلب منه أن يكتب عن عقيدة السلف، فكتب هذه العقيدةالمباركة .
- الحموية والتدمرية: وهما رسالتان أوسع من العقيدة الواسطية في باب الصفات. بينما العقيدة الواسطية أجمع منهما، لأنه ذُكر فيها الأسماء والصفات والكلام على الإيمان باليوم الآخروطريقة أهل السنة والجماعة ومنهجهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك..
- فالطحاوية مع شرحها: الفاء للترتيب. والطحاوية معروفة، وصارت شائعة منتشرة بين الناس الآن حيث أقرت في الجامعة.
وفي النحو:
”الأجرومية"، ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام، وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
- الآجرومية: كتاب صغير لكنه مبارك، جامع، مقسم وسهل.وأنا أنصح بقراءته لكل مبتدئ في النحو.
يقول الشيخ: ثم ”ملحة الإعراب” للحريري، ثم "قطر الندى” لابن هشام وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل.
لكني أقول: نبدأ بالآجرومية ثم نقفز إلى الألفية.أمّا أن نحشر أذهاننا بكتب تعتبر كالتكرار لأولها، فلا حاجة لذلك.
- ملحة الإعراب: هذه نظم. وفيها بيت مشهور عند الناس، وهو قوله:
إن تجد عيبا فسدَّ الخلل * فجلَّ من لا عيب فيه وعلا
كثير من الكتاب الذين يكتبون الكتب العلمية باليد فيما سبق، إذا انتهى يقول هذا البيت.
أنا أختار الآجرومية ثم ألفية ابن مالك. احفظها واستشرحها من رجل عالم بالنحو، وفيها الخير الكثير.
وفي الحديث:
”الأربعين” للنووي، ثم ”عمدة الأحكام” للمقديسي، ثم ”بلوغ المرام” لابن حجر، و ”المنتقى” للمجد بن تيمية؛ رحمهم الله تعالى، فالدخول في قراءة الأمّاتالست وغيرها.
- الأربعينالنووية: هذا الكتاب طيب. لأنّ فيه آدابا ومنهجا جيدا وقواعدمفيدة جدا. فيه حديث واحد يمكن للإنسان أن يبني حياته عليه: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
هذه قاعدة، لو جعلتها هي الطريق الذي تمشي عليه وتسير، لكانت كافية.
وفي النطق:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
ثم عمدة الأحكام للمقدسي،ثم بلوغالمرام لابن حجر.
وأرى أن يقتصر على بلوغ المرام، لأنّ عمدة الأحكام داخلةفي بلوغ المرام. أكثر أحاديثه موجودة في بلوغ المرام. بالإضافة إلى أنّ بلوغ المرام أوسع منه وأشدتحريرا. لكن:
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
فإذا لم تستطعحفظ بلوغ المرام فلديك عمدة الأحكام، فهي زبدة. في أي وقت تريد أن تستدل، خذحديثا منها ولا حاجة لأن تبحث عن صحته، لأنّ أحاديثه منتخبة من صحيح البخاريومسلم .
- المنتقى للمجد ابن تيمية: المنتقى أكبر من بلوغ المرام بكثير، لكنه أضعف منه من حيث بيان مرتبة الحديث. لم بيّن رحمه الله مرتبة الحديث.
قال: فالدخول في قراءة الأمّات الست وغيرها.
ما هي الامَّات الست؟
البخاري، مسلم، أبو داوود، الترمذي، النسائي وابن ماجة.
وسميت بالأمات لأنها مرجع الأحاديث. لهذا قال بعض العلماء:
إذا رأيت حديثافي غير الأمهات فلا تحكم عليه حتى تحرره تخريجا. لأنّ هذه الأمهات هي التياشتهرت بين المسلمين وأخذوها وتلقوها بالقبول، وإن كان فيها الضعيف وربماالموضوع أيضا، لكن اشتهرت واعتُبرت عند المسلمين.

في المصطلح:
”نخبة الفكر” لابن حجر، ثم ”ألفية العراقي” رحمه الله تعالى.
- نخبة الفكر: أظنها ثلاث صفحات تقريبا، لكنها نخبة. يعني إذا فهمها الإنسانتماما وأتقنها تغني عن كتب كثيرة في المصطلح. لأنها مضبوطة تماما، ولهطريقة غريبة في تأليفها، وهي السبر والتقسيم.
في أكثر المؤلفاتيأتي الكلام مرسلا سلسا، لكن هو - رحمه الله - اختار هذه الطريقة:
الخبر إمّاان يكون له طرق محصورة بعدد أو غير محصورة. والمحصورة بعدد، كذا وكذا وكذا..
فإذا قرأها الإنسان يجد نشاطا، لأنها مبنية على إثارة العقل. وأنا أشير عليكم أيهاالطلبة أن تحفظوها لأنها خلاصة وزبدة.
- ألفية العراقي: هي مطولة. فأرى أن يقتصر الإنسان على فهمها، ولا حاجة لحفظها لأنّه قد يوجد متون أهمّ منها.
وفي الفقه مثلاً:
”آداب المشي إلى الصلاة” للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم ”زاد المستنقع” للحجاوي رحمه الله تعالى، أو ”عمدة الفقه"، ثم "المقنع” للخلاف المذهبي، و ”المغنى” للخلاف العالي؛ ثلاثتها لابن قدامه رحمه الله تعالى.
ثلاثتها يعني: عمدة الفقه، المقنع والمغني.
لكنّ غيره ذكر أربعة، وهي :العمدة ثم المقنع ثم الكافي ثم المغني.
كفى الناس بالكافي وأقنع طالبـــــاً * بمقنع فقه عن كتاب مطول
وأغنى بمغني الفقه من كان باحثاً * وعمدته من يعتمدها يحصل
ذُكرت هذه الأربعة في البيتين.
وفي أصول الفقه:
”الورقات” للجويني رحمه الله تعالى، ثم ”روضة الناظر” لابن قدامه رحمه الله تعالى.
قفزة جيدة. الورقات اسم على مسمى: ورقات صغيرة. ثم بعدها روضة الناظر. والفرق بينهما كبير وبعيد .
لكن هناك كتبمختصرة في أصول الفقه جيدة، يمكن أن يعتمد الإنسان عليها وربما تغني أيضا عنروضة الناظر. وأصول الفقه هي عبارة عن قواعد وضوابط يتوصل الإنسان بهاإلى معرفة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
وفي الفرائض:
”الرحبية”، و ثم مع شروحها، و”الفوائد الجلية”:
- الرحبية: هي للرحبي. وشروحها متعددة.
- الفوائد الجلية: للشيخ عبد العزيز ابن باز.
لكن أرى أنّالبرهانية أحسن من الرحبية. البرهانية أجمع من الرحبية من وجه، وأوسع معلومات من وجه آخر. ففيمقدمتها ذكر الحقوق المتعلقة بالتركة بعد موت الإنسان، ولم تُذكر فيالرحبية.
ذكر أركان الإرث وشروط الإرث، ولم تذكر في الرحبية.
ذكر الرب وذوي الأرحام ولم تذكر في الرحبية. على أنها أقصر من الرحبية وأجمع.
في باب الثلثين الرحبي ذكر أربعة أبيات، والبرهاني ذكر بيتا واحدا فقال :
والثلثان لاثنتين استوتا فصاعدا ممن له النصف أتى
كل واحدة لها النصف، فإذا صار معها نظيرها صار لهما الثلثان.
ولها شرح لابن سلوم، مطوّل ومختصر، مفيد جدا.
فلذلك أنا أرى أنّ البرهانية أحسن من الرحبية، للوجوه التي ذكرتها.

وفي التفسير:
”تفسير ابن كثير” رحمه الله تعالى.
وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر، لكنه قليل الفائدة بالنسبة لأوجه الإعراب والبلاغة.
وخير ما قرأت في أوجه الإعراب والبلاغة (الكشاف للزمخشري). وكلّ من بعده فهم عيال عليه. أحيانا تجد عبارات الزمخشري منقولة نقلا. لكن لتفسير الزمخشري فيه بلايا من جهة العقيدة، لأنه معتزلي.
وفي أصول التفسير:
”المقدمة” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وهي كتاب مختصر جيد مفيد، ومعروف.

وفي السيرة النبوية:
وفي السيرة النبوية:”مختصرها” للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأصلها لابن هشام، وفيه ”زاد المعاد” لابن القيم رحمه الله تعالى.
لكنّ السيرة النبوية: المختصر، والأصل مجرد تاريخ.
أمّا زاد المعاد فإنه تاريخ وفقه للسيرة. قد يكون في التوحيد أو يكون في الفقه، في الأمور العملية .
وفي لسان العرب:
العناية بأشعارها، وكـ”المعلقات السبع”، والقراءة في ”القاموس” للفيروز آبادي رحمه الله تعالى.
العنايةبأشعارها كـ”المعلقات السبع.
- المعلقات السبع: قصائد من أجمع القصائدوأحسنها وأروعها، اختارتها قريش لتعلّق في الكعبة. ولهذا تسمى بالمعلقات.ولمّا ذكر ابن كثير - رحمه الله– (اللامية)لأبي طالب، قال هذه اللامية يحق أن تكون مع المعلقات لأنها أقوى منها وأعظم. وفيها يقول أبو طالب :
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل
وهذه شهادة بأنّرسول الله صلى الله عليه وسلم صادق. لكنّ هذه الشهادة من أبي طالب لمتستلزم القبول والإذعان فلذلك لم تنفعه وخُذل عند موته. فكان النبيصلى الله عليه وسلم يقول له: "قل لا إله إلا الله" عند موته، ولكنه لم يقلها. نسأل الله العافية.
- القراءة في ”القاموس” للفيروز آبادي رحمه الله تعالى.
هل نقول نقرأ القاموس؟ أم نراجع القاموس؟
الثاني، نراجع.. أمّا القراءة، فإنك مهما قرأت لا تستفيد الفائدة المرجوة.
| انتهى الشريط الثالث بفضل الله تعالى |

خادمة السنة
30-10-2010, 10:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريط الرابع
- القراءة في ”القاموس” للفيروز آبادي رحمه الله تعالى.
هل نقول نقرأ القاموس؟ أم نراجع القاموس؟
الثاني، نراجع.. أمّا القراءة، فإنك مهما قرأت لا تستفيد الفائدة المرجوة. لكن هناك مقدمات مشروحة جيدة في الصرف، لو قرأها الإنسان يكون ذلك طيبا.
سؤال 1: يعتبر عندنا النحو من أصعب العلوم عند الشباب. والمشائخ ينصحون بأن نبدأ بالنحو، لكنّ كثيرا من الشباب يتكاسل ولا يبدأ به. فماذا تنصحونهم يا شيخ؟
جواب الشيخ: لا بأس أن يبدأ بعلم آخر قبل النحو، ولا يضر. كم من العلماء يُشار إليهم بالأصابع يلحنون في فقههم. لكن لا شك أنّ علم العربية يعينك على فهم القرآن والسنة ويجمّل كلامك. لأنك لو سمعت رجلا يقول: "جاء زيداً راكبٌ" لا تفهم معنى الكلام، مع أنّ المعنى واضح عنده هو. وكثير من الناس يضيق صدره جدا إذا سمع قارئا يلحن.
ولكن أقول للإخوة، كما قال مشائخنا: "إنّ النحو بابه من حديد، وجوفه من قصب" يعني أنه سهل. ادخل الباب والباقي يكون سهلاً عليك. وهذه حقيقة، لاسيما إذا وُفّق الإنسان إلى معلم يُكثر ضرب الأمثلة، فإنه يسهل عليه علم النحو.
سؤال 2: لا شك أنّ قراءة الشعر تقوّي الجانب اللغوي عند الطالب. فما حكم قراءة الأشعار العربية التي فيها كلمات غزل ونحوه؟
جواب الشيخ:
أمّا الإنسان الذي لا يحرّكه هذا الغزل، فلا بأس. وأمّا الذي يحرّكه ويخشى على نفسه منه فليتجنبه.
سؤال 3: ما حكم وضع القرآن في بدالة الهاتف؟ بحيث عند انتظار مكالمة أو عند الانتقال من مكالمة إلى مكالمة يسمع المتصل شيئا من القرآن أو أحيانا موعظة وغيرها..
جواب الشيخ:
أمّا القرآن فلا أرى ذلك، لأن ذلك امتهان للقرآن. حيث نقضي به غرضا فقط. ثم قد يستمع إليه من لا يقدّره ولا يعظّمه ويكرهه. لكن من الممكن أن تضع حكمة من الحكم. أوإذا كنت في عمل أو جهة تبيّن عمل هذه الجهة أو المؤسسة أثناء الانتظار.
سؤال 4: رجل عنده بضاعة تتمثل في سراويل للرجال - أعزكم الله - فوق الركبة قليلا. وكذلك أغراض للنساء يمكن أن تُستخدم داخل البيت ويمكن أن تستخدم خارج البيت. فإذا استُخدمت خارج البيت كانت سببا للفتنة. فهل يجوز له أن يبيع مثل هذه الأغراض؟
جواب الشيخ: الشيء الذي يفصّل الجسم هذا لا يجوز. وأما السروال القصير للرجال فإذا كان من عادة الناس أن يلبسوا فوقه قميصا ساترا فلا بأس. أما إذا كانوا لا يلبسون إلا قُمُصا خفيفة يتبين من ورائها لون الجلد، فإنه لا يبيع هذه السراويل إلا على من تستر منه ما بين السرة والركبة.
الشيخ أجاب عن أسئلة أخرى في الشريط، لكنّ الصوت غير واضح..
المتن:
وهكذا من مراحل الطلب في الفنون.
وكانوا مع ذلك يأخذون بجرد المطولات؛ مثل ”تاريخ بن جرير”، وابن كثير، وتفسيريهما، ويركزون على كتب شيخ الإسلام بن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى، وكتب أئمة الدعوة وفتاويهم، لاسيما محرراتهم في الاعتقاد.
شرح الشيخ:
الشيخ بكر يتحدث عن الطلب في قُطرنا، وليس عن الطلب عموما. ولهذا، هذه الكتب التي عينها إنما هي في قطرنا وقد يكون ما يساويها أو يشابهها في الأقطار الأخرى على هذا النمط.
وأما قوله: "يركزون على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله"، فهذا صحيح. غالب المتأخرين يركزون عليهما. وكان شيخنا عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله يحثنا على قراءتهما، لأنّ فيهما من التحقيق والتحرير والتعقيب مالا يوجد في غيرهما.
وتحس وأنت تقرأ كتبهما بأنّ كلامهما ينبع من القلب، ولهذا يؤثر في زيادة الإيمان.
"مثل ”تاريخ بن جرير”، وابن كثير": هذا عند المراجعة لا بأس به. أمّا أن يجعله الانسان قراءة يقرؤها فهذا طويل، ربما يقطع عليه وقت كثيرا.
وقوله: "كتب أئمة الدعوة": المراد بهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وبنوه وأحفاده ومن تتلمذ على يدهم .
المتن :
وهكذا كانت الأوقات عامرة في الطلب، ومجالس العلم، فبعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الضحى ثم تقول القيلولة قبيل صلاة الظهر، وفي أعقاب جميع الصلوات الخمس تعقد الدروس، وكانوا في أدب جم وتقدير بعزة نفس من الطرفين على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى، ولذا أدركوا وصار منهم في عداد الأئمة في العلم جمع غفير، والحمد لله رب العالمين.
فهل من عودة إلى أصالة الطلب في دراسة المختصرات المعتمدة، لا على المذكرات، وفي حفظها لا الاعتماد على الفهم فحسب، حتى ضاع الطلاب فلا حفظ ولا فهم!
شرح الشيخ:
قوله وفقه الله: الاعتماد على هذه المتون الأصيلة لا على المذكرات، هذا صحيح. لأنّ المذكرات قد يكون واضعها ممن لا يعرف من هذا الفن إلا معرفة سطحية. فتجده يلتمس كلمات من هذا وكلمات من هذا، ولا يكون الكلام محررا متناسقا. بينما هذه الكتب القديمة الأصيلة فهي محررة متناسقة مختومة.
وكذلك الحفظ هو الأصل. علم بلا حفظ يزول سريعا. وكانوا بالأول يلعبون علينا لما كنا في الطلب، يقولون "لا تتعب نفسك في حفظ المتن عليك بالفهم".. لكننا وجدنا أننا ضائعون إذا لم يكن لدينا حفظ.
ما نفعنا الله تعالى إلا بما حفظنا من المتون. ولولا أنّ الله نفعنا بذلك لضاع علينا علم كثير. فلا تغتر بمن يقول "الفهم". ولهذا فإنّ هؤلاء الدعاة إلى الفهم، لو سألتهم أو ناقشتهم لما وجدت عندهم إلا علما ضحلا {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [النور: 39].
المتن:
وفي خلو التلقين من الزعل والشوائب والكدر، سير على منهاج السلف.
والله المستعان.
قوله "خلو التلقين": يعني تلقين العلم
"وفي خلو التلقين من الزعل والشوائب والكدر، سير على منهاج السلف":
يعني ينبغي أن يكون التعلم والتعليم بين العالم والمتعلم خاليا من هذه العيوب.
ينبغي أن يكون صافيا بحيث يكون المعلم يريد إيصال العلوم إلى الطلاب دون الاستعلاء عليهم أو إظهار علمه عليهم أو ما أشبه ذلك. ويكون التلميذ كذلك واثقا مطمئنا إلى ما يقوله معلمه.
فإذا قال "أنا أتعلم الآن، لكن إذا خرجت سأبحث عن عالم آخر".. فكأنه لم يأخذ عن هذا العالم أخذ الواثق. وهذا يضيعه بلا شك.
لكن إذا أخذ عن العالم أخذ مستفيد واثق، ثم بعد ذلك إذا كبر وترعرع في العلم وصار عنده مَلَكة، فلا مانع أن يخالف شيخه فيما يرى أنّ الصواب في خلافه. لكن مادام في زمن الطلب فليتكئ على من يتعلم على يديه وليأخذ كلامه بثقة واطمئنان حتى يكبر. أما إذا خرج وبحث مع غيره من الطلاب فإنه لا يستقيم له علم.
المتن :
وقال الحافظ عثمان بن خرزاد (م سنة 282هـ) رحمه الله تعالى:
"يحتاج صاحب الحديث إلى خمس، فإن عدمت واحدة؛ فهي نقص، يحتاج إلى عقل جيد، ودين، وضبط، وحذاقة بالصناعة، مع أمانة تعرف منه".
قلت: - أي الذهبي-:
“الأمانة جزء من الدين، والضبط داخل في الحذق، فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون: تقياً، ذكياً، نحوياً، لغوياً، زكياً، حيياً، سلفياً يكفيه أن يكتب بيديه مائتي مجلد، ويحصل من الدواوين المعتبرة خمس مائة مجلد، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة، وتواضع، وإلا فلا يتعن” 1هـ.
شرح الشيخ:
هذه ثقيلة من الذهبي رحمه الله. لو بقينا على كلام الحافظ عثمان بن خرزاد لكان أحسن.. يعني أهون علينا.
1/ الأمانة جزء من الدين: فتدخل في قوله: تحتاج الى عقل جيد ودين.
2/ والضبط داخل في الحفظ: حذق الشيء بمعنى فهمه وأدركه جيدا.
3/ فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون: تقياً: والتقوى رأس كل عبادة وهي الأصل. والتقوى أن فعل أوامر الله واجتناب نواهيه، لأنه بذلك تكون الوقاية من عذاب الله.
4/ ذكيا: يعني ليس غبيا. فضد الذاكء الغباء.
أن يكون عنده فطنة. وكم من إنسان حافظ لكنه ليس بذكي. كان رجل ممن سبق حافظا جدا وسريع الحفظ بطئ النسيان. حفظ "الفروع" لابن مفلح (3 مجلدات كبار). كان يحفظه كما يحفظ الفاتحة لكن لا يفهم منه شيئا، لأنه غير ذكي. فكانوا يلقّبونه بحمار الفروع:
كقوله تعالى : {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5].
وكانوا يأتون إليه على أساس أنه نسخة. فإذا اختلفوا في شيء راجعوه. ماذا قال ابن مفلح في المسألة الفلانية؟ فيسرد لهم.
فبعض الناس يكون عنده قوة حافظة مع إدراك وإتقان، لكن ليس عنده ذكاء. وبعض الناس بالعكس، ذكاءه متوقّد لكن ليس عنده حافظة.
5/ نحويا، لغويا: النحوي هو الذي يعتني بالإعراب والبناء، وهذا يختص بأواخر الكلمات. واللغوي يدخل فيه من يعتني بعلم الصرف وعلم مفردات اللغة.
وعلى هذا فلابدّ من مراجعة كتب النحو: كتب الصرف، وكتب اللغة: كالقاموس ولسان العرب وغير ذلك..
6/ زكيا، تقيا: الزكي والتقي معناهما متقارب. فإنْ ذُكرا فينبغي أن يُحمل التقي على من ترك المحرمات، والزكي على من قام بالمأمورات.
ويعجبني أن أذكر لكم كلمة قالها شيخ الإسلام رحمه الله في أهل الكلام، قال: "إنّهم أوتوا فهوما وما أوتوا علوما". يعني أنّ لديهم فهما ولكن ليس عندهم علم. "وأوتوا ذكاء وما أوتوا زكاءً": يعني أنهم أذكياء لكنهم ليسوا أزكياء.
7/ حييّا: لكن بشرط أن لا يمنعه حياؤه من طلب العلم.
ولهذا قال بعضهم: "لا ينال العلم حييّ ولا مستكبر".
وقالت أم سليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء".
8/ سلفيا: يعني يأخذ بطريقة السلف في العقيدة والأدب والعمل والمنهج، وفي كل شيء. لأنّ السلف هم صدر هذه الأمة، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
يقول "يكفيه أن يكتب بيديه مائتي مجلد": ونعزّي أنفسنا لأنّ المجلدات عندهم صغيرة. فقد تكون خمسون صفحة عندهم تعتبر مجلدا. فإن كان هو المراد فلعل الله أن يعيننا عليه.
وإن كان المراد بالمجلد ست مائة صفحة، فالواحد منا لو يبقى ليلا ونهارا لا أظنه يكتب مائتي مجلد.
وقوله "يحصل من الدواوين المعتبرة خمس مائة مجلد"
أين نجد هذه المكتبة.. على كل حال هم يقولون على قدر حالهم.. ونحن نقول: الله المستعان.
وقوله "وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات": هذا صحيح. يعني أنّ طالب العلم يجب أن لايفتر.
لأنه إذا عوّد نفسه الفتور والكسل اعتاد ذلك. ومن طلب العلا سهر الليالي. لا تفتر..
ويقال: "أعطِ العلم كلك تدرك بعضه، وأعطِه بعضك يفتك كله".
العلم يحتاج إلى عناء وتعب. لكن نقول: إنّ الإنسان إذا ترعرع في العلم سهل عليه أن يعلم أشياء قد لا تكون في بطون الكتب. لا سيما مع النية الخالصة، وإرادة الحق، والحكم بشرع الله، فإنّ الله تعالى يهبه علما لا يطرأ على باله، ولا يجده في الكتب.. وكثيرا ما نقف عند مسألة من المسائل في الكتب ولا نجدها، ثم إذا فكّرنا في آية من آيات الله في كتاب الله أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا الحل. لأنّ بركة القرآن والسنة لا يظاهيها أي بركة.
"بنية خالصة، وتواضع": أهم ما يكون هو التواضع. أسأل الله أن يرزقني وإياكم التواضع للحق وللخلق. من أهم شيء بالنسبة لطالب العلمِ التواضعُ. لأنّ التواضع خُلُق من الأخلاق العظيمة التي
قال الله تعالى عنها في نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4]
فأعظمُ الناس تواضعًا النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أشرفهم مقاما عند الله ورتبة.
قال: "وإلا فلا يتعنَّ": أي إن لم يتصف بهذا فلا يتعب نفسه. ولكن نقول عفا الله عنك يا ذهبي.
ارجع إلى قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]
ولنعامل الناس بما يمكن أن يقوموا به، وإلا لنَفروا.
لو قلنا للطالب يكفيك أن تكتب مائتي مجلد بيديك، هذه كفاية ! والأكمل خمس مائة أو ست مائة.. ونقول له يكفيك أن يكون عندك من الدواوين خمس مائة مجلد.. والأكمل ألف..! لو قلنا هذا لثقل عليه الطلب. لكن نقول له: يكفيك أن تكتب بيديك ما تقدر عليه، بشرط أن يكون عندك حرص ونشاط في طلب العلم، والله الموفق.

خادمة السنة
30-10-2010, 10:17 PM
المتن:
17 - تلقي العلم عن الأشياخ:
الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ، والمثافنة للأشياخ، والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب، والأول من باب أخذ النسيب عن النسيب الناطق، وهو المعلم أما الثاني عن الكتاب، فهو جماد، فأنى له اتصال النسب؟
شرح الشيخ:
هذا أيضا مما ينبغي على طالب العلم مراعاته: أن يتلقى العلم عن الأشياخ، لأنه يستفيد بذلك فوائد:
1/ اختصار الطريق: بدل أن يذهب ويقلب في بطون الكتب وينظر ما هو القول الراجح وما سبب رجحانه، وما هو القول الضعيف وما هو سبب ضعفه.. بدلا من ذلك، يمد إليه المعلم هذه لقمة سائغة. يقول له: "اختلف العلماء على قولين أو أكثر، والراجح كذا والدليل كذا"...
وهذا لا شك نافع لطالب العلم.
2/ السرعة: أي سرعة القراءة. إذا كان الإنسان يقرأ على يد عالِم، فإنه يدرك بسرعة أكثر مما لو ذهب يقرأ في الكتب. لأنه لو ذهب يقرأ في الكتب ربما يقرأ العبارة أربع أو خمس مرات ولا يفهمها، أو أنه يفهمها على وجه خطإ.
3/ الرابطة بين طالب العلم ومعلمه: فيكون هناك ارتباط بين أهل العلم من الصغر إلى الكِبَر.
وسبق أن قلنا أنّ الواجب على الإنسان أن يختار من العلماء: القوي الأمين، الذي عنده علم وإدراك وليس علمه سطحيا. عنده أمانة.. وكذلك أيضا إذا كان عنده عبادة فإنّ الطالب يقتدي به.
المتن:
وقد قيل:"من دخل في العلم وحده؛ خرج وحده"؛ أي: من دخل في طلب العلم بلا شيخ؛ خرج منه بلا علم، إذ العلم صنعة، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا بد إذاً لتعلمها من معلمها الحاذق.
شرح الشيخ:
هذا صحيح. وقد قيل: "من كان دليله كتابه فخطؤه أكثر من صوابه". هذا الغالب بلا شك. لكن قد يندر بين الناس من يكرّس جهوده تكريسا عظيما، ولا سيما إذا لم يجد من يتلقى العلم عنده، فيعتمد اعتمادا كاملا على الله عز وجل ويدأب ليلا ونهارا، ويحصّل من العلم ما يحصّل وإن لم يكن له شيخ.
المتن:
وهذا يكاد يكون محل إجماع كلمة من أهل العلم؛ إلا من شذ مثل: علي بن رضوان المصري الطبيب (م سنة 453هـ)، وقد رد عليه علماء عصره ومن بعدهم.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمته له:
"ولم يكن له شيخ، بل اشتغل بالأخذ عن الكتب، وصنف كتاباً في تحصيل الصناعة من الكتب، وأنها أوفق من المعلمين، وهذا غلط"1هـ.
وقد بسط الصفدي في ”الوافي” الرد عليه، وعند الزبيدي في ”شرح الإحياء” عن عدد من العلماء معللين له بعدة علل؛ منها ما قاله ابن بطلان في الرد عليه.
السادسة: يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم، وهي معدومة عند المعلم، وهى التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ، والغلط بزوغان البصر، وقلة الخبرة بالإعراب، أو فساد الموجود منه، وإصلاح الكتاب، وكتابة ما لا يقرأ، وقراءة ما لا يكتب، ومذهب صاحب الكتاب، وسقم النسخ، ورداءة النقل، وإدماج القارئ مواضع المقاطع، وخلط مبادئ التعليم، وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة، وألفاظ يونانية لم يخرجها الناقل من اللغة، كالنوروس، فهذه كلها معوقة عن العلم، وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم، وإذا كان الأمر على هذه الصورة، فالقراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه، وهو ما أردنا بيانه. قال الصفدي: ولهذا قال العلماء: لا تأخذ العلم من صحفي ولا من مصحفي، يعنى: لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف”ا هـ.
والدليل المادي القائم على بطلان نظرة ابن رضوان: أنك ترى آلاف التراجم والسير على اختلاف الأزمان ومر الأعصار وتنوع المعارف، مشحونة بتسمية الشيوخ والتلاميذ ومستقل من ذلك ومستكثر، وانظر شذرة من المكثرين عن الشيوخ حتى بلغ بعضهم الألوف كما في ”العزاب” من ”الإسفار” لراقمه.
وكان أبو حيان محمد يوسف الأندلسي (م سنة 745 هـ) إذا ذكر عنده ابن مالك، يقول:”أين شيوخه؟”.
وقال الوليد: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريماً يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب، دخل فيه غير أهله.
وروى مثلها ابن المبارك عن الأوزاعي.
ولا ريب أنّ الأخذ من الصحف وبالإجازة يقع فيه خلل، ولا سيما في ذلك العصر، حيث لم يكن بعد نقط ولا شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب محرر” اهـ.
ولابن خلدون مبحث نفيس في هذا، كما في ”المقدمة” له.
ولبعضهم: من لم يشافه عالماً بأصوله فيقينه في المشكلات ظنون
وكان أبو حيان كثيراً ما ينشد:
يظن الغمر أن الكتب تهدى أخاً فهــم لإدراك العلـــــــــوم
وما يدرى الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهيــم
إذا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقــيم
وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من ”توما الحكيم”
شرح الشيخ:
هذه الكلمات هي ما أشرنا إليه من قبل، أنّ الأخذ عن العلماء والمشايخ أفضل من الأخذ من الكتب. وبيّن ما نقله هنا في الرد على ابن بطلان، قال: " يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم، وهي معدومة عند المعلم، وهى التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ".
وكانوا فيما سبق يكتبون بلا نقط، فيخطئ الإنسان. فربما تجد مثلا: اشتريت بزاً بصاعٍ من تمر بدون مقابضة.
إذا لم يكن في كلمة "بَز" نقطة تصبح "بُرّ"! ومعلوم أنك إذا اشتريت برا بتمر بدون مقابضة، فالبيع غير صحيح. فتختلف الأحكام باختلاف النقط.
"والغلط بزوغان البصر": قد يزيغ البصر فيرى الكلمة على صورة غير حقيقتها، لا سيما إذا كان الكتاب غير جيد.
فمثلا بعض الناس إذا كتب كلمة "زَيْن" ربط طرف النون بطرفها الأول فتكون كأنها "زيه" فيحصل الخطأ.
"وقلة الخبرة بالإعراب": والإعراب له أثر في تغيير المعنى. فمثلا قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} [النساء: 164]
إذا قرأها إنسان لا يعرف الإعراب، والكلمة لم تشكل، يقرؤها: (وكلم اللهَ موسى تكليماً) فيختلف المعنى اختلافا عظيما.
"أو فساد الموجود منه، وإصلاح الكتاب، وكتابة ما لا يقرأ، وقراءة ما لا يكتب ":
الموجود منه: أي الإعراب
كل هذا يعتري من يأخذ العلم من الكتاب.
"ومذهب صاحب الكتاب": ربما يكون مذهبه مذهبا معتزلا أو جهميا أو غيره وأنت لا تدري..
"وسقم النسخ، ورداءة النقل، وإدماج القارئ مواضع المقاطع": كل هذا خلل عظيم.
وإدماج القارئ مواضع المقاطع: يعني أن تكون هناك كلمة لابدّ أن يقف عليها، لكنه يقرأها مع ما بعدها فيختلف المعنى.
"وخلط مبادئ التعليم": بحيث لا يميّز بعضها عن بعض. أي أنّ الكاتب قد لا يكون متقنا في تحرير الكتاب فيخلط هذا مع هذا، والمبتدئ لا يعرف.
"وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة": مثلا في المصطلح كلمة "معضل"، "منقطع".. إذا لم يكن لديه علم أشكل عليه هذا الشيء.
"وألفاظ يونانية لم يُخرجها الناقل من اللغة، كالنوروس":
ما هو النوروس؟
لعله يكون اسم علم من العلوم.
يقول: فهذه كلها معوقة عن العلم، وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم، وإذا كان الأمر على هذه الصورة، فالقراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه، وهو ما أردنا بيانه.
ثم نقل عن بعض العلماء، قال بعضهم:
"لا تأخذ العلم من صحفي ولا من مصحفييعنى: لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف"ا هـ.
وهذا كله فيما إذا كانت الكتب التي يقرأ منها ليس فيها بيان. أمّا التي فيها بيان كالموجود من المصاحف الآن، ولله الحمد، فهو أفضل.
"ولبعضهم: من لم يشافه عالماً بأصوله فيقينه في المشكلات ظنون":
يعني إذا وردت أي مشكلة وقال: الحكم كذا وكذا يقينا، فهو ظن حتى يكون عن عالم.
وكان أبو حيان كثيراً ما ينشد:
يظن الغمر أن الكتب تهدي أخا فهــم لإدراك العلـــــــــوم
وما يدري الجهول بأنّ فيها غوامض حيرت عقل الفهيــم
إذا رُمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقــيم
وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من ”توما الحكيم”
"توما الحكيم" مشهور بالغباوة لكنه يدّعي العلم. وقال على حاله بعض الشعراء:
قال حمار الحكيم توما لو أنصف الدهرُ كنتُ أركب
لأنني جاهل بسيــــــط وصاحبي جاهل مــــــركّب
"لو أنصف الدهر": هذه الكلمة غير مقبولة، لكن هكذا قال الشاعر.
"كنت أركب": يعني أنّ الحمار يركب على صاحبه وليس العكس. والبيت الذي بعد تلك الأبيات:
وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من ”توما الحكيم”
تصدق بالبنات على رجال يريـــــــــد بذاك جنات النعيم
يعني أنّه يزوّج بلا مهر. إذا رأى شابا فقيرا ليس عنده مهر قال: "تصدقت عليك بهذه الفتاة". قال: كما أنك تتصدق بالمهر الذي تدرك به الزوجة فتتصدق عليه بالزوجة بدون مهر.
وهذا لا يجوز.
لأنّ الله تعالى يقول في القرآن الكريم: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]
ولهذا لو شُرط على الزوج أن لا مهر عليه، فللعلماء في هذه المسألة قولان:
- القول الأول: أنه يثبت مهر المثل.
- القول الثاني: لا يصح النكاح أصلا. وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال لأنّ الله تعالى اشترط في الحِلّ أن يكون بمهر. فقال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24]
لايوجد شيء اسمه صدقة بالنساء! فإذا كان لديك بنت وهناك رجل فقير يطلب زواجا، فأعطه المهر، جزاك الله خيرا، لا مانع في ذلك. أعطِه المهر ثم يخطبها منك وتزوجه بالمهر الذي أعطيته إياه.
.. تم بحمد الله الفصل الثاني من الحلية ..

خادمة السنة
30-10-2010, 10:18 PM
الفصل الثالث
أدب الطالب مع شيخه
المتن:
18 - رعاية حرمة الشيخ:
بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب بل لا بد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من العثار والزلل، فعليك إذاً بالتحلي برعاية حرمته، فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق، فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف، فخذ بمجامع الآداب مع شيخك في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب، وترك التطاول والمماراة أمامه، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال، ولا سيما مع شهود الملأ، فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل.
شرح الشيخ:
وهذه من أهم الآداب لطالب العلم: أن يعتبر شيخه معلما مربيا. معلما يلقي إليه العلم ومربيا يلقي إليه الآداب.
والتلميذ إذا لم يثق بشيخه في هذين الأمرين فإنه لن يستفيد منه الفائدة المرجوة.
مثلا: إذا كان عنده شك في علمه، كيف ينتفع؟ فأي مسألة ترد على لسان الشيخ سوف لن يقبلها حتى يسأل ويبحث.. وهذا خطأ في التقدير من وجهٍ وخطأٌ في التصرف من وجه آخر.
- أما كونه خطأً في التقدير: فإنّ المفروض أنّ الشيخ لن يجلس للتعليم إلا وهو يرى أنه أهل لذلك، وأنّ التلميذ لم يأتِ إلى هذا الشيخ إلا ويعتقد أنه أهل.
- أما في المنهج: فلأنّ الطالب إذا سار هذا المسير وسلك هذا المنهج، فإنه سوف يبني علمه على شفا جرف هار. لأنّ نفسه قلقة.. ليس واثقا كل الثقة من هذا الشيخ الذي قرأ عليه، فلذلك يضيع عليه الوقت ويضيع عليه التحصيل.
وقول الشيخ: "بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب":سبق الكلام عليه. لابدّ له من القراءة على شيخ.
"لا بد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من العثار والزلل، فعليك إذاً بالتحلي برعاية حرمته، فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق، فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف ":
كل هذا صحيح. فهل نحن عملنا بذلك؟ إذا كان الطالب يمرّ بشيخه ولا يسلّم.. هل هذا بأدب؟ لا. بل إنّه إذا رأى شيخه مرّ مرور السحاب. هذا ليس من الأدب. نذكر لمّا كنا طلبة، إذا رأينا شيخنا من بعيد نقف ونسلّم. وإذا كان عند دخول المسجد نمكّنه من أن يدخل قبلنا. وأنا شخصيا لا أريد هذا.. لا أريد أن تقفوا لي وتقدّموني.. هذا حق لي وأنا مسامح فيه. أريد السلام فقط.. السلام الذي أمر الرسول الكريم بإفشاءه.
حتى الطلبة مع بعضهم، ينبغي لطالب العلم أن يكون، ولا سيما مع أقرانه، أن يكون على أحسن الآداب.
يقول أيضا: "فخذ بمجامع الآداب مع شيخك في جلوسك معه": وهذا صحيح. اجلس جلسة المتأدب. يعني مثلا لا تمدّ رجليك بين يديه لأنّ هذا سوء أدب. ولا تجلس متكئاً، لا سيما في مكان الطلب، أما إذا كنت في مكان جلوس عادي فهذا الأمر أهون. كذلك في التحدث إليه، لا تتحدث إلى شيخك وكأنما تتحدث مع قرينك. لا يستقيم هذا. تحدث إليه تحدّث الابن إلى أبيه، باحترام وتواضع.
"وحسن السؤال والاستماع":يسألبهدوء ورفق. وحسن الاستماع بحيث يكون قلبك وقالبك متجها إلى محدثك معلمك. لا تكن جالسا ببدنك سائرا بقلبك في غير الدرس. وهل من علامات حضور القلب تشخيص العين؟ لا. إنما هي فقط قرينة هشة.
"وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب": يكون التصفح برفق تأدّبًا مع الشيخ ورفقًا بالكتاب لكيلا يتمزق.
"وترك التطاول والمماراة أمامه": والتطاول في الواقع ليس أمرا محسوسا مُدركا بالحس الظاهر. لكنّ النفس تشعر بأنّ هذا السائل متطاول. وقد يكون هذا لسوء ظن وقد يكون فراسة. لكنّ التطاول معروف. كذلك المماراة أي المجادلة. مثلا يسألك عن مسألة من المسائل فتجيبه. ثم يأتيك بمسألة فرضية فتجيب أنت على هذا الفرض. ثم يأتي بفرضية أضيق من الأولى فتجيب عليها.. هذه مماراة.
"وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير": الله المستعان. لاينبغي للطالب أن يتقدم بين يدي الشيخ بكلام أو مسير. ومن ذلك أنه إذا تقدم الشيخ ليخرج من المسجد وكان حذاء الطالب عن يمين الشيخ والطالب عن يساره، خطا من أمام الشيخ ليأخذ الحذاء. هذا تقدم في المسير وإعاقة لسير الشيخ. كأنه يقول للشيخ: انتظر حتى أمرّ! وهذا ليس من الأدب الطيب، وأنا مسامحكم فيه.
"أو إكثار الكلام عنده": إكثار الكلام عند الشيخ فيه سوء أدب. لكنّ المجالس تختلف. إذا كان مجلس علم وجدّ فلا يكثر من الكلام. أمّا إذا كان مكان نزهة فلا بأس أن يوسّع صدر الشيخ والحاضرين.
"أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك": المداخلة يعني أن يكون الشيخ مستمرا في كلامه فتأتي أنت وتدخل في كلامه لتقطع الكلام. هذا لا يصح لا في الدرس ولا خارج الدرس، لأنّه من سوء الأدب. "أو الإلحاح عليه في جواب": فإذا سأل الشيخ وقال له الشيخ انتظر، أعاد السؤال، فيقول له انتظر.. بل ربما بعض الناس يقول للشيخ: جاوب! والشيخ يقول له انتظر.. وهذا من سوء الأدب. فعليك أن تنتظر ولا تلحّ على الشيخ.
"متجنباً الإكثار من السؤال": بعض الناس يحب الإكثار من السؤال، وقد يكون في غير موضع الدرس.
يقول الشيخ: "ولا سيما مع شهود الملأ، فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل": مثلا يكون في مجلس كبير وأنت تسأل وتسأل.. بل بعض الناس حتى إذا جلسوا على المائدة أكثروا من الأسئلة على الشيخ، فيخرج الشيخ لم يأكل الطعام وهؤلاء مستريحون! يسأل السؤال ويواصل الأكل.. والثاني يسأل السؤال ويأكل.. والشيخ المسكين مستغرق في الأجوبة. ولذلك فلا حرج على الشيخ أن يقول: "إذا حضر الهرس بطل الدرس".
المتن:
ولا تناديه باسمه مجرداً، أو مع لقبه كقولك: يا شيخ فلان! بل قل: يا شيخى! أو يا شيخنا! فلا تسمه، فإنه أرفع في الأدب، ولا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد من غير اضطرار.
شرح الشيخ:
سبحان الله، هذه آداب عامة. لا تناديه باسمه، لا تقول يا محمد! يا عبد الله! ياعلي!.. مجردا أو مع لقبه، مثل: يا شيخ عبد الله، يا شيخ علي.. بل ولا حتى بلقبه: يا شيخ! قل ما تقول أحسن الله إليك وما أشبه ذلك.
"بل قل: يا شيخي! أو يا شيخنا! فلا تسمه، فإنه أرفع في الأدب":
طيب وهل يُقال مثل ذلك بالنسبة لمناداة الأب؟
يعني لا تناديه باسمه؟ وهل تخبر عنه باسمه، يعني تقول قال فلان؟
وقع عن الصحابة أنهم يسمون آباءهم. ورد عن ابن عمر أنه يقول: قال عمر، وما أشبه ذلك.
فيُقال إنّ الخبر أهون من النداء. لأنّك لو تنادي أباك فتقول: يا فلان! لصار من سوء الأدب.
ولكن لو قلت: قال فلان، وهو مشهور بعلم أو إمارة أو ما أشبه ذلك، فإنّ ذلك لا يُعدّ سوء أدب. لكل مقام مقال. وباب الطلب يجب أن يكون أشد في الاحترام.
"ولا تخاطبه بتاء الخطاب":
يعني مثلا لا تقُل: "أنتَ قلت في الدرس الماضي كذا وكذا.. لأنّ هذه فيها إشعار بأنك لم ترضَ قوله.
إذن ماذا نقول؟ قل: قلنا في الدرس الماضي كذا وكذا.. أو مرّ علينا في الدرس الماضي كذا وكذا..
"أو تناديه من بعد من غير اضطرار": كأن يكون الشيخ في آخر الشارع فتناديه: يا فلااان يا فلااان! أسرع إليه لتصل إليه ثم خاطبه. أمّا لضرورة كأن يكون هناك خطر عليه، كأن تكون أمامه حفرة، أمامه سيارات أو ما أشبه ذلك، فهنا لا بأس أن تناديه من بعيد. أو أن تكون أنت مضطرا إليه وتطلب مساعدته.
يجيب الشيخ رحمه الله على بعض الأسئلة.
المتن:
وانظر ما ذكره الله تعالى من الدلالة على الأدب مع معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً) الآية.
شرح الشيخ:
هذه الآية، للعلماء في تفسيرها قولان:
القول الأول: لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضا. وهذا ما ساقه المؤلف أبو بكر من أجله.
والقول الثاني: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضا، بل عليكم أن تُجيبوه وأن تمتثلوا أمره وتجتنبوا نهيه، بخلاف غيره، فغيره إذا دعاك إن شئت أجب وإن شئت فلا تجب.
ولهذا قال العلماء أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا الإنسان وهو في صلاة وجب عليه أن يجيبه ولو قطع الصلاة.
فعلى القول الأول تكون "دعاء" مضافة إلى الفاعل أم إلى المفعول؟ إلى المفعول. يعني لا تجعلوا دعاءكم الرسول كدعاء بعضكم بعضا.
وإذا قلنا "دعاء الرسول" يعني إذا دعاكم الرسول فأجيبوه، تكون مضافة إلى الفاعل. يعني لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم كدعاء بعضكم بعضا.
بناءً على القاعدة التفسيرية، فإنّ الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا منافاة بينهما فإنها تُحمل على المعنيين.
هل يمكن أن تحمل هذه الآية المعنيين؟ نعم يمكن أن نحملها على معنيين.
المتن :
وكما لا يليق أن تقول لوالدك ذي الأبوة الطينية: "يا فلان" أو: "يا والدي فلان" فلا يجمل بك مع شيخك.
شرح الشيخ:
ذي الأبوة الطينية: أي أبوك في النسب. لا تقل لأبيك: يا فلان! فكذلك أبوك في العلم، لا تقل له: يا فلان!
والشيخ بكر لم يقل "الأبوة ذي النسب" بل قال "ذي الأبوة الطينية" إشارة إلى حقارته بالنسبة لأبي العلم، أي المعلم.
المتن:
والتزم توقير المجلس، وإظهار السرور من الدرس والإفادة به.
شرح الشيخ:
هذا مهم. أن تبدي السرور من الدرس والإفادة به، وأن ترتقبه بفارغ الصبر. أمّا أن تتململ، مرة تقلب الكتاب ومرة تخطط بالأرض ومرة تخرج المسواك تتسوك، وما أشبه ذلك. فهذا معناه الملل. ينبغي للإنسان أن يفرح لأنه نزل في رياض يجني ثماره.
المتن:
وإذا بدا لك خطأ من الشيخ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالماً؟
شرح الشيخ:
إذا بدا وهم أو خطأ من الشيخ، هل تسكت أم تنبهه؟ وإذا نبهته، فهل تنبهه في مكان الدرس؟ أو في مكان آخر؟
هذا يجب التزام الأدب فيه.
نقول: لا يجوز لك أن تسكت على الخطإ. لأنّ هذا ضرر عليك وعلى شيخك. فإنك إذا نبّهته على الخطإ وانتبه، أصلح الخطأ.
كذلك الوهم. قد يتوهّم الانسان أو يصدق إلى كلمة لا يريدها، فلا بد من التنبيه.
ولكن أين ينبهه؟ في مكان الدرس أو إذا خرج؟
قد تقتضي الحال أن تنبهه في الدرس. مثل حالنا الآن، تقتضي أن تنبهونا في الدرس. لأنّ هناك من يسجّل الدرس، وإذا لم نتنبه نُشر هذا الخطأ. فلا بدّ من التنبيه. أمّا لو كان ليس يسمع هذا الخطأ إلا الطلاب، فإنّ من الأليق أن لا تنبه الشيخ في مكان الدرس، بل إذا خرج تلتزم الأدب معه وتمشي معه وتقول: سمعت كذا وكذا، فلا أدري أَوهمتُ أنا في السمع أم أنّ الشيخ أخطأ..
إذن، التنبيه على الخطإ والوهم واجب ولا بدّ منه. لأنّ السكوت إضرار بالطالب وإضرار بالمعلم.
لكنّ مكان التنبيه يكون حسب ما تقتضيه الحال.
وعلى كل حال، لا ينبغي أن يسقط الشيخ من عين الطالب لأجل خطإ من ألف إصابة. أمّا لو كان كثير الخطإ، فهنا لا ينبغي أن يكون شيخا، بل ينبغي أن يكون متعلما قبل أن يكون معلما.
المتن :
واحذر أن تمارس معه ما يضجره، ومنه ما يسميه المولدون: "حرب الأعصاب" ، بمعنى: امتحان الشيخ على القدرة العلمية والتحمل.
شرح الشيخ:
هذا صحيح، بعض الناس يقصد امتحان الشيخ، فيأتي بأسئلة معضلة ويراوغ فيها ويضع احتمالات كثيرة ليرى أجوبة الشيخ، ليرى هل يضجر أو يملّ أو يغضب. فإذا غضب الشيخ في هذه الحال، هل معه حق؟ نعم.
وإذا ضرب الطالب؟ هذا يُنظر فيه.
المتن:
وإذا بدا لك الانتقال إلى شيخ آخر، فاستأذنه بذلك؛ فإنه أدعى لحرمته، وأملك لقلبه في محبتك والعطف عليك.
شرح الشيخ:
أيضا إذا بدا لك أن تنتقل إلى شيخ آخر أو أن تتعلم من شيخ آخر علماً غير الذي تتلقاه عن شيخك، فإنه من الأدب أن تستأذن، للفائدة التي ذكرها الشيخ بكر: "لأنه أدعى لحرمته وأملك لقلبه في محبتك والعطف عليك". ثم إنه قد يعلم عن هذا الشيخ الذي أنت تريد الذهاب إليه ما لا تعلمه أنت فينصحك ويقول احذر منه، أو لا تذهب إليه. لأنّ كثيرا من الشباب الصغار قد يغترون بأسلوب أحد من الناس وبيانه وفصاحته فيظنونه ذاك الرجل العظيم، لكنه على خطإ. فلهذا فإنّ استئذان الشيخ له فوائد كثيرة.
كذلك إذا أراد الإنسان أن يسافر، ويعرفُ من شيخه أنه يتفقد الطلاب وينشغل قلبه إذا فقد أحدا، ولا سيما إذا كان من الحريصين. فينبغي أن تؤذنه وتقول له أنك ستسافر، حتى لا ينشغل قلبه أو يتهمك بالخمول والكسل والملل ما أشبه ذلك.
المتن:
إلى آخر جملة من الأدب يعرفها بالطبع كل موفق مبارك وفاء لحق شيخك في "أبوته الدينية"، أو ما تسميه بعض القوانين باسم "الرضاع الأدبى" :،
وتسمية بعض العلماء له "الأبوة الدينية" أليق، وتركه أنسب.
واعلم أنه بقدر رعاية حرمته يكون النجاح والفلاح، وبقدر الفوت يكون من علامات الإخفاق.
تنبيه مهم:
أعيذك بالله من صنيع الأعاجم، والطرقية، والمبتدعة الخلفية، من الخضوع الخارج عن آداب الشرع، من لحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف، والقبض على اليمين باليمين والشمال عند السلام، كحال تودد الكبار للأطفال، والانحناء عند السلام، واستعمال الألفاظ الرخوة المتخاذلة: سيدي، مولاي، ونحوها من ألفاظ الخدم والعبيد.
شرح الشيخ:
"أعيذك بالله": هذه الجملة يريد بها التحذير من صنيع الأعاجم والطرقية والمبتدعة الخلفية من الخضوع الخارج عن آداب الشرع من:
- لحس الأيدي: وهذا لم نسمع عنه، أن يخرج الإنسان لسانه ويلحس اليد. أما تقبيل الأيدي فهو كثير.
- تقبيل الأيدي: وهذا لا بأس به مالم يخرج إلى حد الإفراط والزيادة.
- تقبيل الأكتاف: هذا أيضا ليس مذموما على كل حال، ولا محمودا على كل حال. عندما يأتي الإنسان من سفر مثلا، فلا بأس أن يقبل جبهته وهامته وكذلك أكتافه لأنّ هذا لا يضر، إلاّ إذا اقتضى ذلك انحناءه.
- القبض على اليمين باليمين والشمال عند السلام: هذا لا نرى فيه بأسا، فإنّ ابن مسعود رضي الله عنه قال: "علّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفّي بين كفيه".
وهذا يدل على أنه يجوز أن يُقبض الكف بين كفيك. وإذا اعتاد الناس أن يفعلوا ذلك عند السلام فلا حرج، لأنه ليس فيه نهي. صحيح أنّ المصافحة باليد مع اليد فقط، لكن هذا من باب إظهار الشفقة والإكرام، كما هو معروف الآن.
- الانحناء عند السلام: هذا خلق ذميم يُنهى عنه، لأنه ورد النهي عن ذلك.
- استعمال الألفاظ الرخوة المتخاذلة: سيدي، مولاي: هو في الواقع يعتبر الشيخ سيدا أمام تلميذه، لكن لا ينبغي أن يتخاذل أمامه حتى يقول سيدي أو يقول مولاي. ولكن مع ذلك هو جائز من حيث الشرع. إلا أنه قال: بالنسبة للعبد المملوك يقوله لسيده المالك. كما أجاب هو، وليقل سيدي ومولاي.
- انتهى الشريط الرابع بفضل الله تعالى -

خادمة السنة
31-10-2010, 02:22 AM
فلا نرى في ذلك بأساً, بل الانحناء عند السلام , حتي هذا خُلق ذميم , ينهيعنه , لانه ورد النهي عن ذلك .

إستعمال الالفاظ الرخوة المتخاذلة , سيدي , مولاي" هذا مالها داع , الا حقيقة ان الشيخ سيد الي تلميذه ولكن لاينبغي ان يتخاذلامامه حتي يقول : سيدي , او يقول مولاي ولكن مع ذلك هو جائز من حيث الشرع الي انهقال بالنسبة للعبد المملوك لقوله سيده المالك كما جاء في الحديث " وليقل سيديومولاي"

أنظر مايقوله العلامة السلفي الشيخ محمد البشيرالابراهيمي الجزائري (م سنة 1380هـ )رحمه الله تعالي في البصائرفانه فائق السياق .

الشـــــــــــرح

يعني أحالنا اليهذا الكتاب المسمي " البصائر" فانه فائق السياق لااعرف هذا الكتاب ولا طالعته .



المتن :
19: رأس مالك أيها الطالب منشيخك.

القدوة بصالح اخلاقه وكريم شمائله أما التلقيوالتلقين فهو ربح زائد لكن لاياخذك الاندفاع في محبة شيخك فتقع في الشناعة من حيثلاتدري وكل ماينظر اليه يدري فلاتقلده بصوت ونغمة ولامشية وحركة وهيئة فغنه إنماصار شيخاً جليلا بتلك فلاتسقط انت بالتبعية له في هذه.


الشــــــــــرح

القدوة بصالح اخلاقه وكريم شمائله هذا منأهم مايكون إذاً كان شيخك علي جانب كبير من الاخلاق الفاضلة الطيبة فهنا تجعله قدوةلك لكن قد يكون الشيخ علي خلاف ذلك أو عنده نقص في ذلك فلاتقتضي به في هذا ولاتقلاذا صار شيخك عنده خلقٌ سئ فاقتضيت به تقول هكذا كان شيخي مثلا , لان الشيخ يكونقدوة, لكن بماذا؟.بالاخلاق الفاضلة والشمائل الطيبةكذلك أنت . أما التلقيوالتلقين فهو ربح زائد
فالواقع ان التلقي والتلقين هو الاصل لان التلميذ لميأتي للشيخ من اجل ان يتعلم منه الاخلاق فقط بل من اجل ان يتعلم العلم اولا ثمالاخلاق ثانيا ففي الحقيقة أن التلقي والتلقين امر مقصود كما ان الاقتداء به فياخلاقه أمر مقصود ايضا ولهذا لو سالت أي طالب علم لماذا حضرت عند هذا الشيخ فقاللاتلقي علما ولايقول لاجعله قدوة لي في الاخلاق وعلي كلٍ فالشيخ شيخ في العلم وفيالاخلاق .

أما قوله "لاتقلده بصوت ونغمه" فهذا صحيح لان بعض الناس يملكه حبهلشيخه او لغيره من الناس حتي يبدأ فيقلد صوته ونغمته .

كذلك : ولامشيه وحركةوهيئة هذا ايضا ليس علي إطلاقه , بل يقال ان كانت مشية الشيخ كمشية النبي صلي اللهعليه وسلم فأقتدي بها لكن ليس ذلك لان الشيخ قدوتك بل لان رسول الله صلي الله عليهوسلم قدوتكوكذلك أيضاالحركة قد تكون في بعض المعلمين حركة ممقوتة تجده مثلا لويتحرك بحركة الكلمة تحرك كل جسمه نعم هذا لايقتضى به في هذا لكن حركة تبين المراداو تبين مافي النفس من انفعال . هذه لابأس بها وربما تكون تنشط الطالب , لكن تجدفرقاً بين معلم يكون له حركات تنبأ عن المعني وعما في نفسه من إحساسات وبين معلميسرد لك الحديث سرداً .

ولما كنت في الطلب في المعهد العلمي للرياض يأتيناواحد يدرسنا في النحو- ماشاء الله - لكنه لايتكلم يعني ويتحرك في كل شئ يحتاج اليحركة يتحرك فتجد اننا مشدودين معه تماما ويحيينا حتي ولو كان عندنا نوم في الأوليطير عننا النوم , لكن يأتي واحد يسرد الحديث سرداً هذا قد يموّت حيّل الإنسانويكسره فهذه المسألة يفصل فيها لاتقلد شيخك في الهيئة الإ اذا كانت هيئته حسنه يعنيلانقول اترك تقليده مطلقا ولاتقلده مطلقا قد يكون مثلا الشيخ لايبالي بهيئة جميلةبالثياب الحسنة بلبس العباءة على ما( لا )ينبغي ويلبس الشماغ علي مالاينبغي هذالاتقلده وقد يكون الشيخ يراعي المروءة في ذلك ويستعمل بالجملة عند الناس ويزينهفهنا لابأس أن يقلده إذاً هذه المسائل تحتاج الي تفصيل .

وقوله : لاتسقط انتبالتبعية له فإذا كنت اتابعه في امر محمود فليس هذا بسقوط؟ نعم.

خادمة السنة
31-10-2010, 02:23 AM
المتن :
الأمر العشرون :

نشاط الشيخ في درسه
يكون على قدر مدارك الطالب في استماعه، وجمعنفسه، وتفاعل أحاسيسه مع شيخه في درسه، ولهذا فاحذر أن تكون وسيلة قطع لعلمه،بالكسل، والفتور والاتكاء، وانصراف الذهن وفتوره.
قال الخطيب البغدادي رحمه اللهتعالى :"حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تعرض إلا على الراغب فيها،فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع، فليسكت، فإن بعض الأدباء قال: نشاط القائلعلى قدر فهم المستمع. فليسكت ثم ساق بسنده عن زيد بن وهب، قال:"قال عبد الله: حدثالقوم ما رمقوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم فترة، فانزع" ا هـ.

شرح الشيخ :

هذا ايضا من حلية الطالب , أن يكون لههمة وقوة في الاستماع الى الشيخ واتباع نطقه حتى ينشط الشيخ على هذا , ولا يظهرللشيخ بانه قد ملّ وتعب بالاتكاء تارة والحملقة تارة , او تقليب الاوراق تارة .وماأشبه ذلك
ولا ينبغي للانسان ان يلقي العلم بين الطلبة وبين عامة الناس الاوهم متشوقون له , حتى يكون كالغيث أصاب أرضا يابسة , واما ان يفرض نفسه فهذا امرلاينبغي .

اولا
لان الفائدة تمون قليلة ,
وثانيا
ربما تقع في قلب السامع الذي اكره علىالاستماع يقع في قلبه كراهةللشخص واما لما يلقيه الشخص وكلا الأمرين مر , وأمرُهماان يكره ما يلقيه الشخص .

علي كل حال متى رأيت الناس متشوقين للكلام فتكلم , واذا رأيت الامر لايناسب فلا تتكلم , لاتثقل علي الناس.

وهذا قد مر معنا فيالبخاري في حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما , انك لا تلقي على القوم حديثالا وانت تعلم انهم يحبون ذلك والا فلا تلقيه عليهم .
وهنا يقول ان الخطيبالبغدادي : حق الفائدة ألا تساق الا الى لمبتغيها ولا تعرض الا على الراغب فيها ,فاذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت , فان بعض الأدباء قال :
نشاطالقائل على قدر فهم المستمع .
وهذا صحيح , القائل المتكلم نشاطه على قدر فهمالمستمع وان شئت فقل : علي قدر انتباه المستمع
لان الفهم مرتبة وراء الانتباه , ينتبه الانسان اولا ثم يفهم , والفهم أمره خفي , لكن الانسان ينشط اذا رأى القوم قدانتبهوا له , وأحسنوا الإنصات والإصغاء .




المتن :
الأمر الحادي والعشرون

الكتابة عن الشيخ حالالدرس والمذاكرة

وهى تختلف من شيخ إلى آخر، فافهم


شرح الشيخ :

كيف تختلف من شيخ لآخر؟ الكتابة عنالشيخ حال الدرس والمذاكرة.
لان بعضهم سريع وبعضهم يملي إملاء , وبعضهم يلقيإلقاء ,وبعضهم لا يستحق ان يكتب ما يقول , لكن مثل هذا قد لا يكون انسان يضيع وقتهبالجلوس اليه , والكلام في شيخ يأتي الانسان اليه ليستفيد . وايضا يجب في مسألةالكتابة أي حال إلقاء الشيخ يجب ان ينتبه الانسان لمسألة مهمة وهي انه قد يفوته بعضالكلمات , من حيث لا يشعر فيكتب خلاف ما قال الشيخ- كما جرى ذلك - ونحن الآن في هذاالوقت ولله الحمد لا نحتاج الى ان يكتب الطالب حال إلقاء الشيخ...لماذا ؟
لانهعندنا تسجيلات - ولله الحمد- تسجيل ينقل لك كلام الشيخ من أوله لآخره وانت تستمعاليه وتقيد ماترى انه جدير بالتقييد.





المتن:

ولهذا أدب وشرط
أماالأدب، فينبغي لك أن تُعلِمَ شيخك أنك ستكتب، أو كتبت ما سمعته مذاكرة.
وأماالشرط، فتشير إلى أنك كتبته من سماعه من درسه. .



شرح الشيخ :

الادب لا بد ان تخبر الشيخ بانك ستكتبوان كنت تريد ان تسجل أخبره بأنك سوف تسجل , لان الشيخ ربما لا يرضى ان تكتب عنهشيئا كما يوجد بعض المشائخ الآن , لايرضى ان أحدا يكتب عنه شيئا او ينقل عنه بواسطةالتسجيل .ولهذا من الأدب ان تستأذن من الشيخ .
وأما الشرط فتشير الى انه كتبتهمن سماعه من درسه , حتى يتبين للقارئ , لانك لو لم تشر الى هذا لظن القارئ ان الشيخأملاه عليك إملاء , وهناك فرق بين الإملاء وبين كتابة الدرس الذي يلقيه الشيخ , بدون ان يشعر انه يملي على الطلبة , يعني ما يسنى بالتقرير .

فرق بين كتابةالتقرير وكتابة الإملاء

الاملاء سوف يكون محررا ومنقحا والشيخ لا يملي كلمةالا ويعرف منتهاها , لكن التقرير يلقي الكلام هكذا مرسلا ربما يتداخل الكلام بعضهمع بعض وربما يقول كلمة سهوا وغير ذلك .فيفرق بين التقرير وبين الإملاء
ولهذاينبغي أن يستأذن الشيخ .
فان قال قائل هل إقرار الشيخ إذن بمعنى انه إذا رأىالطلبة يكتبون وسكت , هل يعتبر إذنا؟
نعم نقول , هو إذنٌ بشرط القدرة علىالإنكار , فان كان لا يقدر ان ينكر , يخشى ان تثورعليه الطلبة وتهيج ,إذا قاللاتكتبوا .. فلا يعتبر سكوته إقرارا .(منه )أنا أرى بعضكم يكتب ولا بأس بذلك ألايشغله عن الاستماع.

خادمة السنة
31-10-2010, 02:26 AM
المتن :

الأمر الثاني والعشرون:

التلقي عن المبتدع
احذر "أبا الجهل" المبتدع، الذي مسه زيغ العقيدة،وغشيته سحب الخرافة، يحكم الهوى ويسميه العقل، ويعدل عن النص،وهل العقل إلا فيالنص؟! ويستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أيضاً: "أهل الشبهات" ، و "أهلالأهواء"، ولذا كان ابن المبارك رحمه الله تعالى يسمى المبتدعة: "الأصاغر

وقال الذهبي رحمه الله تعالى :
"إذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث، وهات (العقل)، فاعلم أنه أبو جهل،
وإذا رأيت السالكالتوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل، وهات الذوق والوجد، فاعلم أنه إبليس قدظهر بصورة بشر، أو قد حل فيه، إن جبنت منه فاهرب، وإلا، فاصرعه، وابرك على صدره،واقرأ عليه آية الكرسي، واخنقه" اهـ.



شرح الشيخ :

يقول احذر أبا جهل ,أبا الجهل يعنيصاحب الجهل , المبتدع الذي مسه زيغ العقيدة وغشته سحب الخرافة , يحكم الهوى ويسميهالعقل , وهذا التحذير الذي قاله الشيخ بكر أمر لا زم , يجب ان نحذر من البدع وإنصاغوا البدع بصياغة مغرية مزخرفة فإنما هم كما قيل فيهم :

حجج تهافت كالزجاج تخالها ........ حقا وكلٌ كاسرٌ مكسور.

فانت ترى الآن ان بعض الناس يرى السحاب فيحسبه ماء , حتى اذا جاءهلم يجد شيئا وجد الله عنده فوفاه حسابه .احذر صاحب الهوى , وهؤلاء الذين يتبعونأهواءهم في العقيدة يسمون ذلك :" العقل" .والحقيقة انه عقل لكنه عقلهم عن الهدى الىاتباع الهوى
فهم كما قال ابن القيم في أمثالهم :

هربوا من الرق الذي خلقوا له.........وبُلوا برق النفس والشيطان .

يعدل عن النص ويقول ان دل العقل على خلاف , سبحان الله , هل العقليفارق النص ؟ ابدا , لا يمكن لأي عقل صريح خال من الشبهات والشهوات ان يخالف النقلالصريح..أبداً
لكن العلة اما من النقل بحيث يكون غير صحيح , واما من العقل يكونغير صريح .
اما مع صراحة العقل وصحة النقل فلا يوجد تعارض إطلاقا , ولهذا ييقولالله سبحانه وتعالى عن المخالفين للرسل ينفي عليهم عقولهم , فيقول :
"أفلايعقلون "يونس 68,وماأشبه ذلك فالعقل كما قال الشيخ : "وهل العقل الا بالنص ؟"و قال :" يستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح ", وأكثر ما يكون هذا في الوعاظ والقصاص , تجدهميحشون أدمغتهم بالأحاديث الضعيفة من أجل تهييج الناس ترغيبا او ترهيبا .مثلا يقولفي الآية :
"قل هو الله أحد"يقول : قال النبي صلي الله عليه وسلم "ان الله يخلقمن كل حرف من سورة الصمد يخلق ألف طائر , ولكل طائر ألف لسان كلها تدعو أو تسبحلهذا الذي قرأها .
من اين أتى بهذا ؟!!!!أشياء عجيبة غريبة , في فضائل الاعمالتذكر , كذلك يقال لهم ايضا أهل الشبهات مع أهل الجهل وأهل الأهواء , وكان ابنالمبارك يسمي المبتدعة : الأصاغر .وهذا وصف مطابق للموصوف , فهم أصاغر وإن عظمواأنفسهم , وكل من خالف النص فهو صغير .

اما الذهبي فيقول : اذا رأيت المتكلمعن المبتدعة يقول دعنا من الكتاب والأحاديث وهات العقل , فاعلم أنه أبو جهل وليسأبا علم , فهو جاهل . وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول دعنا من النقل ومن العقلأيضاً وهات الذوق والوجد , هؤلاء الصوفية , الصوفية كل دينهم ذوق , ووجد , فاعلمأنه ابليس قد ظهر بصورة بشر . (الظاهر أن الذهبي رحمه الله لقي النكد من هؤلاء , ولهذا شدد في تقبيح أوصافهم ) أو قد حل فيهم" يعني اما هو شيطان او حل فيه الشيطان ,
"فان جبنت فاهرب منه" , يعني ان عجزت ان تجادله وتناظره فاهرب , هذا هو الحكمةواذا كنت تستطيع ان تجادله وأن تفحمه فاصرعه صرعاً حسيا أو معنوياً " اصرعه وأبركعلي صدره"هذا يدل علي انه حسي , "وإقرأ عليه آية الكرسي حتى يذهب الشيطان ثم اخنقه ."

الإنسان يسمع كلام الذهبي هذا في ظنه إذا صرعه ثم برك علي صدره, ثم قرأعليه آيه الكرسي ثم خنقه سيموت ,لانه يكون خنقه حينئذ شديداً وقوياً ولكن علي كلحال الظاهر ان الذهبي رحمه الله قد أصابه ما أصابه من هؤلاء, والمعافى من عافاهالله منها .
لو ذهبت الى بعض البلاد الاسلامية لوجدت من هؤلاء القوم عجبا , كمايذكر عنهم العلماء السابقون واللاحقون , يعني يصلون الى حد الجنون , يضربون بالطبولوالعصي على الارض ويغبرون تغبيراً... ويأخذ كل واحد منهم بسوط ويهللون بتهليلاتهموأذكارهم ثم يضرب الانسان الارض , وليكن أكثر غبار فهو أصدق إرادة , يكون هذا دليلعلى انه مريد حقا . اللهم لك الحمد .



المتن :

وقال أيضا رحمه اللهتعالى
"وقرأت بخط الشيخ الموفق قال: سمعنا درسه -أي ابن أبى عصرون - مع أخي أبىعمر وانقطعنا، فسمعت أخي يقول: دخلت عليه بعد، فقال: لم انقطعتم عنى ؟ قلت: إنأناساً يقولون: إنك أشعري، فقال: والله ما أنا أشعري. هذا معنى الحكاية" اهـ.


شرح الشيخ :

يعنييستفاد منه انه لا ينبغي ان تجلس لمبتدع ولو كانت بدعته خفيفة كبدعة الأشعريين .

المتن :

وعن مالكرحمه الله تعالى قال :
"لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه وإن كان أروىالناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه فيالحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به".
فيا أيها الطالب! إذا كنتفي السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجئ، أو قدري، أوقبوري، 000 وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال - صحيح العقد في الدين، متين الاتصالبالله، صحيح النظر، تقفو الأثر - إلا بهجر المبتدعةوبدعهم.


شرح الشيخ:

وظاهركلام الشيخ رحمه الله , انه لا يؤخذ عن صاحب البدعة شئ حتى فيما لا يتعلق ببدعته , فمثلا اذا وجدنا رجلا مبتدعا لكنه جيد في علم العربية البلاغة والنحو والصرف , فهلنجلس اليه ونأخذ منه العلم الذي هو مجيد فيه او نهجره ؟
ظاهر كلام الشيخ اننا لانجلس اليه , لان ذلك يوجب مفسدتين :
المفسدة الاولى : اغتراره بنفسه فيحسب انهعلى حق .
المفسدة الثانية : اغترار الناس به حيث يتوارد عليه الناس طلاب العلمويتلقون منه , والعامي لا يفرق بين علم النحو وعلم العقيدة , لهذا نرى ان الانسانلا يجلس الى أهل الأهواء والبدع مطلقا , حتى وان كان لا يجد علم البلاغة والعربيةوالصرف الا فيهم , فسيجعل الله له خيرا منهم .
لان كوننا نأتي الى هؤلاء ونتردداليهم لا شك انه يوجب غرورهم واغترار الناس بهم .

** يقول الشيخ ابن عثيمينرحمه الله :
اولا أحب ان اسجل كلمة فيما يدور بين الأخوة طلاب العلم في البلاد , فانه لا يجوز للأخوة طلاب العلم ان يتفرقوا او تتفرق كلمتهم لمجرد خلاف يسوغ فيهالاجتهاد , لان ذلك ضرر يحصل فيه الفشل وذهاب الريح
كما قال الله تعالى :
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "

ثمهو قوة عظيمة للعدو المخالف سواء مان بدعيا ينتسب للاسلام او كان كافرا , لانالكفار يودون من المسلمين ان يتفرقوا واهل البدع يودون من أهل السنة ان يتفرقوا , فالواجب من أهل السنة ان يقطعوا الطريق على هؤلاء وهؤلاء وان تجتمع كلمتهم وان لايكون بأسهم بينهم وان تتسع صدور بعضهم لبعض اون يعلموا ان الخلاف قد وقع في عهدالصحابة وما بعده لكنه خلاف في الأقوا ل وليس خلافا في القلوب , وهذا الذي نريده منطلاب العلم .
اما بالنسبة لإخواننا الذين ابتلاهم الله تعالى وسلط عليهم ما شاءمن خلقه في الشيشان والبوسنة والهرسك وكشمير والصومال , فان عليهم ان يصبرواويحتسبوا وعلى إخوانهم من المسلمين ان يدعوا لهم بالنصر والتأييد وان يدعو علىأعدائهم بالخذلان والتبديد وتفريق الكلمة .
هذا أقل ما يجب علينا من واجبلإخواننا المسلمين المطهدين
نسأل اله سبحانه وتعالى ان ينصر إخواننا المسلمينفي كل مكان وان يذل اعدائهم في كل مكان وان يرد كيد أعدائنا في نحورهم ونقول اللهممن اراد بالمسلمين سوءا فاجعل كيده في نحره وأفسد عليه أمره واجعل تدبيره تدميراعليه انك على كل شئ قدير .


المتن :

وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة،ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصصوواقعات يطول شرحها ، لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقيدات فيها:
فقد كانالسلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف بهم، وتحقيرهم ورفض المبتدعوبدعته،ويحذرون من مخالطتهم، ومشاورتهم، ومؤاكلتهم، فلا تتوارى نار سنيومبتدع.
وكان من السلف من لا يصلى على جنازة مبتدع، فينصرف.
وقد شوهد منالعلامة الشيخ محمد بن إبراهيم (م سنة 1389 هـ) رحمه الله تعالى، انصرافه عن الصلاةعلى مبتدع.
وكان من السلف من ينهى عن الصلاة خلفهم، وينهى عن حكاية بدعهم، لأنالقلوب ضعيفة، والشبه خطافة.
وكان سهل بن عبد الله التستري لا يرى إباحة الأكلمن الميتة.. للمبتدع عند الاضطرار، لأنه باغ
، لقول الله تعالى: (فمن اضطر غيرباغ 00 ولاعاد ) الآية،
فهو باغ ببدعته وكانوا يطردونهم من مجالسهم،
كما فيقصة الإمام مالك رحمه الله تعالى مع من سأله عن كيفية الاستواء، وفيه بعد جوابهالمشهور:"أظنك صاحب بدعة"، وأمر به، فأخرج.
وأخبار السلف متكاثرة في النفرة منالمبتدعة وهجرهم، حذراً من شرهم، وتحجيما لانتشار بدعهم، وكسرا لنفوسهم حتى تضعف عننشر البدع، ولأن في معاشرة السني للمبتدع تزكية له لدى المبتدئ والعامي - والعامي: مشتق من العمى، فهو بيد من يقوده غالباً.
ونرى في كتب المصطلح، وآداب الطلب،وأحكام الجرح والتعديل: الأخبار في هذا



شرح الشيخ :

المؤلف رحمه الله حذر هذا التحذيرالبليغ من أهل البدع وهم جديرون بذلك , ولا سيما اذا كان المبتدع سليط اللسان فصيحالبيان , فان شره يكون اشد 0 وأعظم , ولاسيما اذا كانت بدعته مكفرة او مفسقة تفسقابالغا فان خطره أعظم , ولا سيما اذا كان يتظاهر امام الناس انه من اهل السنة لانبعض اهل البدع عنده نفاق , تجده عند من يخاف منه يتمسكن ويقول انا من اهل السنةوانا لا اكره فلان ولا فلان من الصحابة وانا معكم وهو كاذب فمثل هؤلاء يجب الحذرمنهم , وقد مر علينا انه وان كان المبتدع عنده علوم لا توجد عند اهل السنة ولاتتعلق بالعقيدة كمسائل النحو والبلاغة وما اشبه فلا تأخذ منه .
وقوله كان منالسلف من لا يصلي على مبتدع, هذه على كل حال اذا كانت البدعة مكفرة فانه لا شك انالصلاة لا تجوز عليه لقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين :
" ولا تصل على احد منهم مات ابدا " التوبة آيه 84
فهذا لا يصلى عليه .
اما اذا كانت بدعته غير مكفرة , فهذا ينظر فيما يترتب على ترك الصلاة عليه منالمفسدة او عدمها .
فاذا كان اهل السنة أقوياء وكان اهل البدعة في عنفواندعوتهم(بدعتهم) فلا شك ان ترك الصلاة عليهم أولى , لانه ربما يحصل بذلك ردع عظيملهم .
وما ذكر عن الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله , مفتي البلاد السعودية فيزمنهم يدل على قوته وصرامته , حيث انصرف عن الصلاة على مبتدع وايضا الصلاة خلفه , فان من باب اولي ان يحذر الانسان منها فان كانت بدعته مكفرة فالصلاة خلفه مع العلمببدعته فان صلاته لا تصح , لانه إئتم بمن ليس بإمام , وان كان دون ذلك فالصحيح انالصلاة خلفه صحيحة لكن لا ينبغي ان يصلي خلفه .
واما ما ذكر عن سهل بن عبد اللهالتستري الذي لا يبيح أكل الميتة للمبتدع وان اضطر الى ذلك , فان كان هذا المبتدعكافرا فانه لا يباح له عند الله أكل الميتة ولا أكل مزكاته ,
لقوله تعالى :
-( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنواوعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين )- [المائدة/93]
ولقوله تعالى
-( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادهوالطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصلالآيات لقوم يعلمون )- [الأعراف/32]
فدل هذا على ان الطيبات من الرزق والزينةالتي أخرج الله للعباد ليست خالصة لغير المؤمنين يوم القيامة بل يحاسبون عليها .
فاذا كانت بدعته مكفرة فنحن نقول لا يحل له ان يأكل الميتة عند الاضطرار ولاالمزكاة عند الاختيار . لكن نقل تب الى الله من بدعتك المكفرة وكل كما يأكلالمؤمنون .
وان كانت بدعته مفسقة , ففيما قال رحمه الله نظر , لان الصحيح انقوله تعالى :
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد "البقرة
غير مبتغ لأكل الميتة , ولا عاد : اي غير معتد لأكل ما يحتاج اليه .
هذا هو الصحيح في الآية , والدليلعلي ان هذا هو الصيحيح قوله تعالى :
-( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإنالله غفور رحيم )- [المائدة/3]
ومن العلماء من قال ان المراد : الباغي علىالامام ,وليس كل فاعل معصية , ففي كلام سهل رحمه الله فيه هذا التفصيل . وهو انكانت بدعته مكفرة فلا يحل له ان يأكل من الميتة او المزكاة ويحاسب علي بدعته عندالله وان كانت بدعته غير مكفرة ففي قوله نظر اما في طرده من المجالس ؟ فنعم , يطردون من المجالس وللشيخ ان يطرد في مجلسه ما دون ذلك اذا رأى من أحد الطلبة انهيريد ان يفسد الطلب عند زملاءه , وبحيث يعتدون على الشيخ ولا يهابونه ولا يحترمونه , فله ان يطرده , لان هذا يعتبر مفسدا فيطرد .
والامام مالك رحمه الله قال : ماأراك الا مبتدعا , لان الذين يسدون عن مثل ذلك هم المبتدعة , يسألون كيف استوى ؟يحرجون بذلك أهل السنة ,يقولون اخبرني كيف استوى والإخبار عن ذلك سهل :
ان اللهتعالى أخبرنا انه قد استوى ولم يخبرنا كيف استوى ,.
وهل نعلم كيفية شيئ لم نعلمبه وهو غائب عنا ؟ ابدا .
لو قال لك قائل اني بنيت بيتا , فانت قد علمت انه بنىبيتا وتعلم كيف يبنى البيت , لكن هل تعلم كيفية هذا البيت وما فيه من الحجر ... والجواب لا ان كنت لاتشاهده .
وهكذا صفات الله عز وجل , أخبرنا الله عنا ولميخبرنا عن كيفيتها .
وقوله العامي : من العمى لم اعرف انه اشتق من العمى اليالان ,ولكن ينظر في هذا المعنى , ربما يكون من العموم اي عموم الناس , والعامي لاشك انه هو الجاهل الذي لا يعرف والجهل عمى .

خادمة السنة
31-10-2010, 02:28 AM
المتن :

الأمر الثاني والعشرون:

التلقي عن المبتدع
احذر "أبا الجهل" المبتدع، الذي مسه زيغ العقيدة،وغشيته سحب الخرافة، يحكم الهوى ويسميه العقل، ويعدل عن النص،وهل العقل إلا فيالنص؟! ويستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أيضاً: "أهل الشبهات" ، و "أهلالأهواء"، ولذا كان ابن المبارك رحمه الله تعالى يسمى المبتدعة: "الأصاغر

وقال الذهبي رحمه الله تعالى :
"إذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث، وهات (العقل)، فاعلم أنه أبو جهل،
وإذا رأيت السالكالتوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل، وهات الذوق والوجد، فاعلم أنه إبليس قدظهر بصورة بشر، أو قد حل فيه، إن جبنت منه فاهرب، وإلا، فاصرعه، وابرك على صدره،واقرأ عليه آية الكرسي، واخنقه" اهـ.



شرح الشيخ :

يقول احذر أبا جهل ,أبا الجهل يعنيصاحب الجهل , المبتدع الذي مسه زيغ العقيدة وغشته سحب الخرافة , يحكم الهوى ويسميهالعقل , وهذا التحذير الذي قاله الشيخ بكر أمر لا زم , يجب ان نحذر من البدع وإنصاغوا البدع بصياغة مغرية مزخرفة فإنما هم كما قيل فيهم :

حجج تهافت كالزجاج تخالها ........ حقا وكلٌ كاسرٌ مكسور.

فانت ترى الآن ان بعض الناس يرى السحاب فيحسبه ماء , حتى اذا جاءهلم يجد شيئا وجد الله عنده فوفاه حسابه .احذر صاحب الهوى , وهؤلاء الذين يتبعونأهواءهم في العقيدة يسمون ذلك :" العقل" .والحقيقة انه عقل لكنه عقلهم عن الهدى الىاتباع الهوى
فهم كما قال ابن القيم في أمثالهم :

هربوا من الرق الذي خلقوا له.........وبُلوا برق النفس والشيطان .

يعدل عن النص ويقول ان دل العقل على خلاف , سبحان الله , هل العقليفارق النص ؟ ابدا , لا يمكن لأي عقل صريح خال من الشبهات والشهوات ان يخالف النقلالصريح..أبداً
لكن العلة اما من النقل بحيث يكون غير صحيح , واما من العقل يكونغير صريح .
اما مع صراحة العقل وصحة النقل فلا يوجد تعارض إطلاقا , ولهذا ييقولالله سبحانه وتعالى عن المخالفين للرسل ينفي عليهم عقولهم , فيقول :
"أفلايعقلون "يونس 68,وماأشبه ذلك فالعقل كما قال الشيخ : "وهل العقل الا بالنص ؟"و قال :" يستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح ", وأكثر ما يكون هذا في الوعاظ والقصاص , تجدهميحشون أدمغتهم بالأحاديث الضعيفة من أجل تهييج الناس ترغيبا او ترهيبا .مثلا يقولفي الآية :
"قل هو الله أحد"يقول : قال النبي صلي الله عليه وسلم "ان الله يخلقمن كل حرف من سورة الصمد يخلق ألف طائر , ولكل طائر ألف لسان كلها تدعو أو تسبحلهذا الذي قرأها .
من اين أتى بهذا ؟!!!!أشياء عجيبة غريبة , في فضائل الاعمالتذكر , كذلك يقال لهم ايضا أهل الشبهات مع أهل الجهل وأهل الأهواء , وكان ابنالمبارك يسمي المبتدعة : الأصاغر .وهذا وصف مطابق للموصوف , فهم أصاغر وإن عظمواأنفسهم , وكل من خالف النص فهو صغير .

اما الذهبي فيقول : اذا رأيت المتكلمعن المبتدعة يقول دعنا من الكتاب والأحاديث وهات العقل , فاعلم أنه أبو جهل وليسأبا علم , فهو جاهل . وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول دعنا من النقل ومن العقلأيضاً وهات الذوق والوجد , هؤلاء الصوفية , الصوفية كل دينهم ذوق , ووجد , فاعلمأنه ابليس قد ظهر بصورة بشر . (الظاهر أن الذهبي رحمه الله لقي النكد من هؤلاء , ولهذا شدد في تقبيح أوصافهم ) أو قد حل فيهم" يعني اما هو شيطان او حل فيه الشيطان ,
"فان جبنت فاهرب منه" , يعني ان عجزت ان تجادله وتناظره فاهرب , هذا هو الحكمةواذا كنت تستطيع ان تجادله وأن تفحمه فاصرعه صرعاً حسيا أو معنوياً " اصرعه وأبركعلي صدره"هذا يدل علي انه حسي , "وإقرأ عليه آية الكرسي حتى يذهب الشيطان ثم اخنقه ."

الإنسان يسمع كلام الذهبي هذا في ظنه إذا صرعه ثم برك علي صدره, ثم قرأعليه آيه الكرسي ثم خنقه سيموت ,لانه يكون خنقه حينئذ شديداً وقوياً ولكن علي كلحال الظاهر ان الذهبي رحمه الله قد أصابه ما أصابه من هؤلاء, والمعافى من عافاهالله منها .
لو ذهبت الى بعض البلاد الاسلامية لوجدت من هؤلاء القوم عجبا , كمايذكر عنهم العلماء السابقون واللاحقون , يعني يصلون الى حد الجنون , يضربون بالطبولوالعصي على الارض ويغبرون تغبيراً... ويأخذ كل واحد منهم بسوط ويهللون بتهليلاتهموأذكارهم ثم يضرب الانسان الارض , وليكن أكثر غبار فهو أصدق إرادة , يكون هذا دليلعلى انه مريد حقا . اللهم لك الحمد .



المتن :

وقال أيضا رحمه اللهتعالى
"وقرأت بخط الشيخ الموفق قال: سمعنا درسه -أي ابن أبى عصرون - مع أخي أبىعمر وانقطعنا، فسمعت أخي يقول: دخلت عليه بعد، فقال: لم انقطعتم عنى ؟ قلت: إنأناساً يقولون: إنك أشعري، فقال: والله ما أنا أشعري. هذا معنى الحكاية" اهـ.


شرح الشيخ :

يعنييستفاد منه انه لا ينبغي ان تجلس لمبتدع ولو كانت بدعته خفيفة كبدعة الأشعريين .

المتن :

وعن مالكرحمه الله تعالى قال :
"لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه وإن كان أروىالناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه فيالحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به".
فيا أيها الطالب! إذا كنتفي السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجئ، أو قدري، أوقبوري، 000 وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال - صحيح العقد في الدين، متين الاتصالبالله، صحيح النظر، تقفو الأثر - إلا بهجر المبتدعةوبدعهم.

خادمة السنة
31-10-2010, 02:29 AM
شرح الشيخ :

وظاهر كلام الشيخ رحمه الله , انه لا يؤخذ عن صاحب البدعة شئ حتى فيما لا يتعلق ببدعته , فمثلا اذا وجدنا رجلا مبتدعا لكنه جيد في علم العربية البلاغة والنحو والصرف , فهل نجلس اليه ونأخذ منه العلم الذي هو مجيد فيه او نهجره ؟
ظاهر كلام الشيخ اننا لا نجلس اليه , لان ذلك يوجب مفسدتين :
المفسدة الاولى : اغتراره بنفسه فيحسب انه على حق .
المفسدة الثانية : اغترار الناس به حيث يتوارد عليه الناس طلاب العلم ويتلقون منه , والعامي لا يفرق بين علم النحو وعلم العقيدة , لهذا نرى ان الانسان لا يجلس الى أهل الأهواء والبدع مطلقا , حتى وان كان لا يجد علم البلاغة والعربية والصرف الا فيهم , فسيجعل الله له خيرا منهم .
لان كوننا نأتي الى هؤلاء ونتردد اليهم لا شك انه يوجب غرورهم واغترار الناس بهم .

** يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
اولا أحب ان اسجل كلمة فيما يدور بين الأخوة طلاب العلم في البلاد , فانه لا يجوز للأخوة طلاب العلم ان يتفرقوا او تتفرق كلمتهم لمجرد خلاف يسوغ فيه الاجتهاد , لان ذلك ضرر يحصل فيه الفشل وذهاب الريح
كما قال الله تعالى :
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "

ثم هو قوة عظيمة للعدو المخالف سواء مان بدعيا ينتسب للاسلام او كان كافرا , لان الكفار يودون من المسلمين ان يتفرقوا واهل البدع يودون من أهل السنة ان يتفرقوا , فالواجب من أهل السنة ان يقطعوا الطريق على هؤلاء وهؤلاء وان تجتمع كلمتهم وان لا يكون بأسهم بينهم وان تتسع صدور بعضهم لبعض اون يعلموا ان الخلاف قد وقع في عهد الصحابة وما بعده لكنه خلاف في الأقوا ل وليس خلافا في القلوب , وهذا الذي نريده من طلاب العلم .
اما بالنسبة لإخواننا الذين ابتلاهم الله تعالى وسلط عليهم ما شاء من خلقه في الشيشان والبوسنة والهرسك وكشمير والصومال , فان عليهم ان يصبروا ويحتسبوا وعلى إخوانهم من المسلمين ان يدعوا لهم بالنصر والتأييد وان يدعو على أعدائهم بالخذلان والتبديد وتفريق الكلمة .
هذا أقل ما يجب علينا من واجب لإخواننا المسلمين المطهدين
نسأل اله سبحانه وتعالى ان ينصر إخواننا المسلمين في كل مكان وان يذل اعدائهم في كل مكان وان يرد كيد أعدائنا في نحورهم ونقول اللهم من اراد بالمسلمين سوءا فاجعل كيده في نحره وأفسد عليه أمره واجعل تدبيره تدميرا عليه انك على كل شئ قدير .


المتن :

وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعات يطول شرحها ، لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقيدات فيها:
فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف بهم، وتحقيرهم ورفض المبتدع وبدعته،ويحذرون من مخالطتهم، ومشاورتهم، ومؤاكلتهم، فلا تتوارى نار سني ومبتدع.
وكان من السلف من لا يصلى على جنازة مبتدع، فينصرف.
وقد شوهد من العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم (م سنة 1389 هـ) رحمه الله تعالى، انصرافه عن الصلاة على مبتدع.
وكان من السلف من ينهى عن الصلاة خلفهم، وينهى عن حكاية بدعهم، لأن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة.
وكان سهل بن عبد الله التستري لا يرى إباحة الأكل من الميتة.. للمبتدع عند الاضطرار، لأنه باغ
، لقول الله تعالى: (فمن اضطر غير باغ 00 ولاعاد ) الآية،
فهو باغ ببدعته وكانوا يطردونهم من مجالسهم،
كما في قصة الإمام مالك رحمه الله تعالى مع من سأله عن كيفية الاستواء، وفيه بعد جوابه المشهور:"أظنك صاحب بدعة"، وأمر به، فأخرج.
وأخبار السلف متكاثرة في النفرة من المبتدعة وهجرهم، حذراً من شرهم، وتحجيما لانتشار بدعهم، وكسرا لنفوسهم حتى تضعف عن نشر البدع، ولأن في معاشرة السني للمبتدع تزكية له لدى المبتدئ والعامي - والعامي: مشتق من العمى، فهو بيد من يقوده غالباً.
ونرى في كتب المصطلح، وآداب الطلب، وأحكام الجرح والتعديل: الأخبار في هذا



شرح الشيخ :

المؤلف رحمه الله حذر هذا التحذير البليغ من أهل البدع وهم جديرون بذلك , ولا سيما اذا كان المبتدع سليط اللسان فصيح البيان , فان شره يكون اشد 0 وأعظم , ولاسيما اذا كانت بدعته مكفرة او مفسقة تفسقا بالغا فان خطره أعظم , ولا سيما اذا كان يتظاهر امام الناس انه من اهل السنة لان بعض اهل البدع عنده نفاق , تجده عند من يخاف منه يتمسكن ويقول انا من اهل السنة وانا لا اكره فلان ولا فلان من الصحابة وانا معكم وهو كاذب فمثل هؤلاء يجب الحذر منهم , وقد مر علينا انه وان كان المبتدع عنده علوم لا توجد عند اهل السنة ولا تتعلق بالعقيدة كمسائل النحو والبلاغة وما اشبه فلا تأخذ منه .
وقوله كان من السلف من لا يصلي على مبتدع, هذه على كل حال اذا كانت البدعة مكفرة فانه لا شك ان الصلاة لا تجوز عليه لقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين :
" ولا تصل على احد منهم مات ابدا " التوبة آيه 84
فهذا لا يصلى عليه .
اما اذا كانت بدعته غير مكفرة , فهذا ينظر فيما يترتب على ترك الصلاة عليه من المفسدة او عدمها .
فاذا كان اهل السنة أقوياء وكان اهل البدعة في عنفوان دعوتهم(بدعتهم) فلا شك ان ترك الصلاة عليهم أولى , لانه ربما يحصل بذلك ردع عظيم لهم .
وما ذكر عن الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله , مفتي البلاد السعودية في زمنهم يدل على قوته وصرامته , حيث انصرف عن الصلاة على مبتدع وايضا الصلاة خلفه , فان من باب اولي ان يحذر الانسان منها فان كانت بدعته مكفرة فالصلاة خلفه مع العلم ببدعته فان صلاته لا تصح , لانه إئتم بمن ليس بإمام , وان كان دون ذلك فالصحيح ان الصلاة خلفه صحيحة لكن لا ينبغي ان يصلي خلفه .
واما ما ذكر عن سهل بن عبد الله التستري الذي لا يبيح أكل الميتة للمبتدع وان اضطر الى ذلك , فان كان هذا المبتدع كافرا فانه لا يباح له عند الله أكل الميتة ولا أكل مزكاته ,
لقوله تعالى :
-( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين )- [المائدة/93]
ولقوله تعالى
-( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون )- [الأعراف/32]
فدل هذا على ان الطيبات من الرزق والزينة التي أخرج الله للعباد ليست خالصة لغير المؤمنين يوم القيامة بل يحاسبون عليها .
فاذا كانت بدعته مكفرة فنحن نقول لا يحل له ان يأكل الميتة عند الاضطرار ولا المزكاة عند الاختيار . لكن نقل تب الى الله من بدعتك المكفرة وكل كما يأكل المؤمنون .
وان كانت بدعته مفسقة , ففيما قال رحمه الله نظر , لان الصحيح ان قوله تعالى :
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد "البقرة
غير مبتغ لأكل الميتة , ولا عاد : اي غير معتد لأكل ما يحتاج اليه .
هذا هو الصحيح في الآية , والدليل علي ان هذا هو الصيحيح قوله تعالى :
-( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم )- [المائدة/3]
ومن العلماء من قال ان المراد : الباغي على الامام ,وليس كل فاعل معصية , ففي كلام سهل رحمه الله فيه هذا التفصيل . وهو ان كانت بدعته مكفرة فلا يحل له ان يأكل من الميتة او المزكاة ويحاسب علي بدعته عند الله وان كانت بدعته غير مكفرة ففي قوله نظر اما في طرده من المجالس ؟ فنعم , يطردون من المجالس وللشيخ ان يطرد في مجلسه ما دون ذلك اذا رأى من أحد الطلبة انه يريد ان يفسد الطلب عند زملاءه , وبحيث يعتدون على الشيخ ولا يهابونه ولا يحترمونه , فله ان يطرده , لان هذا يعتبر مفسدا فيطرد .
والامام مالك رحمه الله قال : ما أراك الا مبتدعا , لان الذين يسدون عن مثل ذلك هم المبتدعة , يسألون كيف استوى ؟ يحرجون بذلك أهل السنة ,يقولون اخبرني كيف استوى والإخبار عن ذلك سهل :
ان الله تعالى أخبرنا انه قد استوى ولم يخبرنا كيف استوى ,.
وهل نعلم كيفية شيئ لم نعلم به وهو غائب عنا ؟ ابدا .
لو قال لك قائل اني بنيت بيتا , فانت قد علمت انه بنى بيتا وتعلم كيف يبنى البيت , لكن هل تعلم كيفية هذا البيت وما فيه من الحجر ... والجواب لا ان كنت لاتشاهده .
وهكذا صفات الله عز وجل , أخبرنا الله عنا ولم يخبرنا عن كيفيتها .
وقوله العامي : من العمى لم اعرف انه اشتق من العمى الي الان ,ولكن ينظر في هذا المعنى , ربما يكون من العموم اي عموم الناس , والعامي لا شك انه هو الجاهل الذي لا يعرف والجهل عمى .




المتن :


فيا أيها الطالب ! كن سلفيا على الجادة، واحذر المبتدعة أن يفتنوك، فإنهم يوظفون للاقتناص والمخاتلة سبلا، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول - وهو: (عسل) مقلوب - وهطول الدمعة، وحسن البزة،والإغراء الخيالات، والإدهاش بالكرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف 00 وما وراء ذلك إلا وحم البدعة، ورهج الفتنة، يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه، فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم.

قوله عسل (مقلوب ): اي لسع




يتبع الوجه الثاني >>>>>>>

خادمة السنة
31-10-2010, 02:31 AM
الشريط الخامس – الوجه الثاني

عناصر الشريط

-****** تابع ادب الطالب مع شيخه.....الى ادب الزمالة.
-****** كيف نبغض اهل البدع؟.
-****** احذر قرين السوء.


المتن:

فيا أيها الطالب ! كن سلفيا على الجادة، واحذر المبتدعة أن يفتنوك، فإنهم يوظفون للاقتناص والمخاتلة سبلا، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول - وهو: (عسل) مقلوب - وهطول الدمعة، وحسن البزة،والإغراء الخيالات، والإدهاش بالكرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف 00 وما وراء ذلك إلا وحم البدعة، ورهج الفتنة، يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه، فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم.
أما الأخذ عن علماء السنة، فالعق العسل ولا تسل.
وفقك الله لرشدك، لتنهل من ميراث النبوة صافياً، وإلا، فليبك على الدين من كان باكياً.
وما ذكرته لك هو في حالة السعة والاختيار، أما إن كنت في دراسة نظامية لا خيار لك، فاحذر منه، مع الاستعاذة من شره، باليقظة من دسائسه على حد قولهم:"اجن الثمار وألق الخشبة في النار"، ولا تتخاذل عن الطلب، فأخشى أن يكون هذا من التولي يوم الزحف، فما عليك إلا أن تتبين أمره وتتقى شره وتكشف ستره.


شرح الشيخ :

هذا احتراز جيد , يعني انه قد يلجأ الانسان الى الأخذ عن المبتدع , وذلك بالدراسات النظامية , قد يندب الى التدريس في علوم اللغة العربية مثلا او في علوم أخرى من هو مبتدع ومعروف انه من أهل البدعة , ولكن ماذا تفعل ل اذا كان لا بد ان تدرس علي هذا الشيخ ؟ نقول خذ من خيره ودع شره , ان تكلم امام الطلاب ما يخالف العقيدة فعليك مناقشته اذا كنت تقدر علي المناقشة والا فارفعه لمن يقدر على مناقشته , واحذر ان تدخل معه في نقاش لا تستطيع التخلص منه , لان هذا ضرر لاعليك ان بل علي القول الذي تدافع عنه, لانك اذا فشلت امام الاستاذ مثلا صار في هذا كسر للحق ونصر للباطل , لكن اذا كان عندك قدرة في مجادلته فعليك بذلك .
وربما يكون في هذا مصلحة للجميع , مصلحة لك انت يهديه الله على يديك , ومصلحة له هو يهديه الله من بدعته , وهل تقارن مثل ذلك فيمن ابتلوا في الدراسة مع الاختلاط ؟ على وجه النظامي ؟ لا طبعا وأحد يقول نعم , ونجد احدهم يفصل , ان دعت الضرورة لذلك بأن لا يوجد جامعات ومدارس خالية من ذلك فهنا قد تكون هناك ضرورة , وفي هذه الحال يجب على الطالب ان يبتعد عن الجلوس الى امرأة أو التحدث معها أو تكرار النظر اليها . يعني بقدر مايستطيع يبتعد عن الفتنة , واما اذا كان من الممكن ان يدرس في مدارس أخرى خالية من الاختلاط او فيها نصف اختلاط , او ان يكون فيها النساء في جانب والرجال في جانب آخر , وان كان الدرس واحدا فليتق الله ما استطاع .


المتن :



ومن النتف الطريفة أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدث عن مرجئ، فقيل له: لم تحدث عن مرجئ ؟ فقال:"أبيعكم اللحم بالعظام." .
فالمقرئ رحمه الله تعالى حدث بلا غرر ولا جهالة إذ بين فقال:"وكان مرجئاً



شرح الشيخ :

الي ماذا تشير هذه القصة ؟ ابيعكم اللحم بالعظام
معناه ما من لحمة الا وفيها عظم , الباء هنا ليست للبدل وانما للمصاحبة والمعية ,
فانا اعلمكم بما حدثتكم به ولكن أقول وكان مرجئا , فيكون العظم هنا في وسط اللحم , ولا شك انه اذا دعت الحاجة الى التحديث عن شخص صاحب بدعة لا شك انه يحدث عنه لكن يبين حاله .
ما لم تكن بدعته مكفرة فإنه لا يقبل منه حديث .

المتن :


وما سطرته لك هنا هو من قواعد معتقدك، عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنه ما في "العقيدة السلفية" لشيخ الإسلام أبى عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (م سنة 449 هـ)، قال رحمه الله تعالى :
ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالأذان وقرت في القلوب، ضرت وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت .
وفيه أنزل الله عز وجل قوله:
"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أ هـ.

شرح الشيخ :

كلام الصابوني رحمه الله يحتاج الى بيان , فقوله :
ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه
لا شك ان هذا امر واجب على كل مسلم , ان يبغض من أحدث في دين الله ما ليس منه , لكن اذا كانت بدعته غير مكفرة فإنه يبغض من وجه ويحب من وجه آخر , لكن بدعته تبغض بكل حال .
كذلك ايضا لا يصحبونه , اذا صحبته تأليفا له ودعوة له فلا بأس لكن بشرط انك إذا آيست من صلاحه تركته وفارقته .
لا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ,ولا يناظرنهم :
كل هذه تحتاج الى قيود :
لا يسمعون كلامهم , اذا لم يكن في ذلك فائدة , فإن كان هناك فائدة بحيث يسمع كلامه ليرى ما فيه من الباطل حتى يرد عليه , فان السماع هنا والاستماع واجب , لانه لا يمكنك ان ترد على قول الا بعد ان تعرفه اذ ان الحكم على شئ فرض عن تصوره
وايضا لا تسمع عن أقوال أهل البدع من أعدائهم بل من كتبهم , لانه ربما تشوه المقالة , فاذا قلت انتم قلتم كذا وكذا يقولون أبدا ما قلنا هذا , ولهذا يخطئ بعض الناس حين يحكم على شخص ذو بدعة أو مفسق دون ان يرجع الى الأصل , لأنهم اذا انكروا وقالوا هذه كتبنا تخسر كل الجولة تخسر كل الجولة ولا يوثق بكلامك ,
ايضا "لا تجادلونهم في الدين," هذا يجب ان يقيد , لان الله تعالى قال :
-( وجادلهم بالتي هي أحسن )- [النحل/125]

فلا بد من المجادلة , كيف نعرف تميز الحق من الباطل الا بالمجادلة والمناظرة

اما المجادلة التي يقصد بها المراء هذه يسفهون ويتركون , اذا كلمنا ان الرجل يجادل مراءاة وما قصده الحق , فهذا يسفه ويترك ,

وانظر ال قصة ابي سفيان , حيث جعل ينادي يوم أحد :
أفيكم محمد , أفيكم ابن أبي قحافة , أفيكم عمر ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه . لماذا ؟
إهانة له وإذلالاً وعدم مبالاة به ,
فلما قال : أعلو هبل , وافتخر بصنمه وشركه , قال النبي صلى الله عليه وسلم : أجيبوه .
قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله اعلى وأجل ّ
اذا كان صنمك قد علا اليوم فالله اعلى وأجل
ثم قال : يوم بيوم بدر والحرب سجال
يوم بدر كانت للمسلمين , ويوم أحد للمشركين . قالوا له : لا سواء , قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .
هذا ايضا افتخر بقومه واستذل المسلمين فلا بد من مجاوبته ,


اذن المجادلة اذا كان المقصود بها بيان الحق فهي واجبة , وكذلك المناظرة .
يرون صون آذانهم عن أباطيلهم التي اذا مرت في الآذان وقرت في القلوب ضرت وجرت اليها من الوساوس . وهذا صحيح , الامسام الذي يخشى على نفسه من سماع البدع ان يقع في قلبه شئ فالواجب عليه البعد وعدم السماع , واما اذا كان عنده من اليقين والقوة والثبات ما لا يؤثر عليه سماعها فانه ان كان بذلك مصلحة سمعها , وان لم يكن في ذلك مصلحة قلنا له لا تسمعها لما في ذلك من إضاعة للوقت واللهو
وفيه انزل الله تعالى :
-( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )- [الأنعام/68]
الآية واضحة , اذا رأيت قوما يلهون في آيات الله فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره , لكن اذا كنت تريد ان تعرف ما هم عليه من الباطل لترده فانه لا يدخل في الآيات الكريمة .

خادمة السنة
31-10-2010, 02:33 AM
(( الشيخ يجيب على بعض الاسئلة ))

سؤال : ماهي الشروط وحدود اطلاق كلمة مبتدع ؟
جواب الشيخ :
هذا يعرف بتعريف البدعة
البدعة هي التعبد لله عزوجل بغير ما شرع وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
من عقيدة او قول او فعل , فقولنا التعبد خرج به الامور العادية , هذه وان لم تكن معروفة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها لا تضر . كلن اذا فعل الانسان عبادة يدين الله بها سواء عقيدة او قول او فعل فهذه هي البدعة ومن تلبس بها فهو مبتدع .
لكن هل يضلل أو يمقت ؟
نقول لا , حتى تقوم عليه الحجة , ويبين له ان هذه بدعة , فإن أصر حينئذ قلنا ان الرجل فاسق او كافر حسبما تقتضيه هذه البدعة .

المتن :

وعن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له: صبيغ، قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن؟ فأرسل إليه عمر رضى الله عنه وقد أعد له عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عرجوناً من تلك العراجين، فضربه حتى دمى رأسه، ثم تركه حتى برأ ثم عاد ثم تركه حتى برأ، فدعي به ليعود، فقال: إن كنت تريد قتلى فاقتلني قتلاً جميلاً فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبى موسى الأشعري باليمن: لا يجالسه أحد من المسلمين. [رواه الدارمي].
وقيل: كان متهماً برأي الخوارج.

شرح الشيخ :

هذا الحديث اذا صح سنده واتصاله فهو يدل على شدة همر رضي الله عنه , على اولئك الذين يوردون المتشابه من القرآن , لانه كان يورد الآيات المتشابه .
مثلا يقول :
-( ولا يؤذن لهم فيعتذرون )- [المرسلات/36]
ثم يأتي بالآيات الأخرى التي تدل على انهم يعتذرون ولا يقبل منهم . ويأتي يقول :
-( ولا يكتمون الله حديثا )- [النساء/42]
ثم يأتي بآيات أخرى تدل على إقرارهم بذنوبهم .
وما أشبه ذلك
وهذا لا شك انه سعي في الارض وفساد وتشكيك الناس
وحقَّ لمن هذه حاله ان يفعل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه به ما فعل .
وفيه أيضا : ان بعض الناس قد يورد المتشابهات لاشتباهها علبه حقيقة وهذا لا يلام , قد يورد المتشابهات لانه من الأصل لم يركز نفسه على ارادة الجمع بين النصوص , فتجده دائما يتتبع الآيات المتشابهة ثم يأتي ما الجمع بين كذا وكذا .
وهذه بالحقيقة مهنة ليست جيدة . واذكر ان محمدالخلوني رحمه الله , كان له حاشية علامة المنكر , وكان كل ما أتى ببحث قال يحتمل كذا ويحتمل كذا , فلقب عند بعض طلبة العلم بالشكاك لانه لا يستقر على رأي .
ولهذا عليك ان تتخذ لنفسك طريقا بان تبني على ان الامور واضحة ولا تتبع المتشابهات , لانك ان تتبعت المتشابهات ربما تزل .
عرجون النخل : العذق الذي فيه التمر , قال تعالى
-( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم )- [يس/39]


المتن :

والنووي رحمه الله تعالى قال في كتاب "الأذكار"
"باب: "التبري من أهل البدع والمعاصي
وذكر حديث أبى موسى رضى الله عنه:"أن رسول الله صلي الله عليه وسلم برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة". متفق عليه


شرح الشيخ :

الصالقة : هي التي ترفع صوتها بالنياح .
الحالقة : هي التي تحلق شعرها تسخطا , سواء حلقته بالموسي او نتفته باليد .
الشاقة : التي تشق الجيب عند المصيبة
وانما برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الثلاث , لعدم رضاهن بالقدر , ومن فعل من الرجال مثلهن فحكمه حكمهن .
لكنه ذكر ذلك ان الغالب يقع من النساء لان الرجال أشد تحملا من النساء .

المتن :

وعن ابن عمر براءته من القدرية. رواه مسلم


شرح الشيخ :

لانه لما حدث بان عندهم قوم يقولون ان الأمر أنف : يعني انه مستأنف وان الله لم يقدره من قبل . قال للذي بلغه أخبرهم بأن ابن عمر منهم برئ
لانهم انكروا قضاء الله وقدره .
لكن من هم القدرية : هل هم الذين يثبتون القدر ام الذين ينفون القدر ؟
الذين ينفون القدر .
وهي نسبة عكسية لان الذي يسمع القدرية يفهم ان المعنى هم الذين يثبتون القدر . والأمر بالعكس , فهي نسبة سلب لا ايجاب , وهؤلاء القدرية يسمون مجوس هذه الامة , وقد وردت في ذلك أحاديث , ووجه ذلك : انهم جعلوا للحوادث محدثين , الحوادث الكونية التي من فعل الله أحدثها الله عز وجل كإنشاء الغيم وإنزال المطر وما أشبه ذلك , والحوادث التي تكون من فعل العبد استقل بها العبد , فهم يرون ان العبد مستقل بعمله وان الله تعالى لا علاقة له به , اطلاقا , ولهذا سموا مجوسا لانهم كالمجوس الذين يقولون ان للحوادث خالقين , النور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر .


المتن :

والأمر في هجر المبتدع ينبني على مراعاة المصالح وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها، وعلى هذا تتنزل المشروعية من عدمها، كما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع .

شرح الشيخ :

اذا عاد الشيخ كما ذكرنا وهو ان ينظر الى المصالح , فان راينا من المصلحة ان لا نهجرهم ولكن نبين الحق - لا نداهنه - و نقول انت على بدعتك ونحن على سنتنا , اذا رأينا من المصلحة هذا فترك الهجر أولى , وان رأينا من المصلحة الهجر بأن يكون أهل السنة أقوياء وأولئك ضعفاء مهزومين فالهجر أولى .


المتن :

والمبتدعة إنما يكثرون ويظهرون، إذا قل العلم، وفشا الجهل. وفيهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"فإن هذا الصنف يكثرون ويظهرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال، ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال" أ هـ.

فإذا اشتد ساعدك في العلم، فاقمع المبتدع وبدعته بلسان الحجة والبيان، والسلام. أ. هـ


شرح الشيخ :

اذا اشتد ساعدك بالعلم , اما اذا لم يكن عندك العلم الوافي في رد البدعة فاياك ان تجادل . فانك ان هزمت وانت سني لعدم قدرتك على هزيمة هذا المبتدع , فهو هزيمة لمن ؟
للسنة , ولذلك لا نرى انه يجوز للانسان ان يجادل مبتدعا الا وعنده قدرة على مجادلته .
وهكذا ايضا مجادلة غير المبتدعة - الكفار - لا نجادلهم والا ونحن نعلم اننا على يقين من امرنا , والا كان الامر عكسيا , بدل ان يكون الانتصار لنا ولما نحن عليه من دين وسنة , يكون الامر عكس .

ومن ذلك اي قوة الحجة ان يكون معك من يساعدك , كما قال الشاعر :
لا تخاصم بواحد اهل بيت..... فضعيفان يغلبان قوي

اذا صار معك احد فإن حجتك سوف تقوى . لأنه يقمعه من الخد الأيمن وأنت تقمعه من الخد الأيسر, حتى يضيع . أ. هـ

انتهى الفصل الثالث ...

خادمة السنة
31-10-2010, 02:33 AM
المتن :

الفصل الرابع
أدبالزمالة
23 - احذرقرين السوء:

كما أن العرق دساس ، فإن "أدب السوء دساس" إذ الطبيعةنقالة والطباع سراقة،
والناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، فاحذرمعاشرة من كان كذلك، فإنه العطب والدفع أسهل من الرفع.
وعليه، فتخير للزمالةوالصداقة من يعينك على مطلبك، ويقربك إلى ربك ويوافقك على شريف غرضك ومقصدك. وخذتقسيم الصديق في أدق المعايير.

شرح الشيخ :

هذه الكلمات مأخوذة منحديث رسول الله صلىالله عليه وسلم :
مثل الجليس الصالح كحامل المسك , ومثل جليس السوء كنافخ الكير.
عليك باختيار الصديق الصالح الذي يدلك على الخير ويبينه لك ويحثك عليه ,ويبين لك الشر ويحذرك منه .
واياك وجليس السوء , فان المرء على دين خليله . وكم من انسان مستقيم قيض له شيطان من بني آدم فصده عن الاستقامة . وكم من انسانجاهل قاصر يسر له من يدله على الخير , بسبب الصحبة .
وبناء على ذلك اذا كان فيمصاحبة الفاسق سبب لهدايته فلا بأس ان تصحبه , تدعوه الى بيتك وتأتي الى بيته , تخرج معه , بشرط ان لا يقدح ذلك بعدالتك عند الناس , وكم من انسان فاسق هداه اللهتعالى بما يسر له من صحبة الخير , وقوله : الناس كأسراب القطا , سبق ان هذا من كلامشيخ الاسلام ابن تيمية , وهو حقيقة ان الناس يتبع بعضهم بعضا , وقوله الدفع اسهل منالرفع , هذه قاعدة فقهية ذكرها ابن رجب رحمه الله , وفيما نهى قول الاطباء : الوقاية خير من العلاج , لان الدفع ابتعاد عن الشر واسبابه لكن اذا نزل الشر صار منالصعب ان يرفعه الانسان .
يجيب فضيلة الشيخ علىالاسئلة ...
إنتهى بفضل الله ومنته

خادمة السنة
31-10-2010, 02:35 AM
· تتبع عورات المسلمين ولاسيما العلماء محرمة فقد جاء في الحديث : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ( أظنه قال ولو جحر أمه ) ) أي في بيته ، وتتبع العورات عورة .والواجب لمن صدر منه ما ينتقد عليه أن يدافع الانسان عن أخيه ويقول لعله اشتبه عليه الامرلا سيما من عرف بالصدق والاخلاص وحبه للعلم .
سؤال :
مامعنى وخذ تقسيم الصديق في أدق المعايير ؟
معناها عاير صديقك في أدق المعايير بمعنى أنك تلاحظ الملاحظة التامة حتى لا تغرك بهرجته او كلامه الظاهر لأن بعض الناس يغتر
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف أن بـ ك واثــق فاذا توراى عنك فهو العقرب
المتن :
قال الشيخ بكر بن عبد الله ابو زيد في باب احذر قرين السوء
القسم الاول : صديق منفعة .
الثاني : صديق لذة .
الثالث : صديق فضيلة .
فالاولان منقطعان بانقطاع موجبهما ،المنفعة في الأول , واللذة في الثاني وأما الثالث فالتعويل عليه , وهو الذي باعث صداقته تبادل الاعتقاد في رسوخ الفضائل لدى كل منهما .
وصديق الفضيلة هذا (( عملة صعبة )) يعز الحصول عليها . ومن نفيس كلام هشام بن عبد الملك ( م سنة 125 هـ ) قوله : (( مابقي من لذات الدنيا شيء إلا أخ أرفع مؤونة التحفظ بيني وبينه )) ا هـ .
ومن لطيف مايقيد قول بعضهم : (( العزلة من غير عين علم : زلة , ومن غير زاي الزهد : علة )) .
شرح الشيخ :
لابد من علم ولابد من زهد قبل ان ينعزل الانسان عن الناس . هؤلاء الأصدقاء قسمهم الى ثلاثة أصدقاء :
صديق منفعة : وهو الذي يصادقك مادام ينتفع منك بمال أو جاه أو غير ذلك .
فإذا انقطع الانتفاع فهو عدوك لايعرفك ولا تعرفه . . وما أكثر هؤلاء , ما أكثر الذين يلمزون في الصدقات إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون , صديق لك حميم ترى أنه من أعز الناس عندك وأنت من أعز الناس عنده يسألك يوم من الأيام يقول : أعطني كتابك أقرأ فيه . فتقول : والله الكتاب أنا محتاجه اليوم اعطيك اياه غدا , فينتفخ عليك ويعاديك . هل هذا صديق ؟ هذا صديق منفعة .
الثاني – صديق لذة : يعني لايصادقك الا لأنه يتمتع بك في المحادثات والمآنسات والمسامرات , ولكنه لاينفعك , لاتنتفع منه أنت , كل واحد منكم لا ينفع الآخر ليس الا ضياع وقت فقط . هذا أيضا احذر منه أن يضيع أوقاتك .
الثالث – صديق فضيلة : يحملك على مايزين وينهاك عن مايشين وفتح لك أبواب الخير ويدلك عليه وإذا زللت ينهاك على وجه لايخدش كرامتك . هذا هو صديق الفضيلة .
صديق المنفعه من أوسع هذه الاقسم ، لأن المنافع كثيرة جدا ، فإذا رأيت الرجل لا يصادقك الا حيث ينتظر منفعتك ، فاعلم أنه عدوك وليس بصديق ، كذلك صديق اللذة الذي يشغلك ويلهيك للتمتع بالسمر، وإضاعة الوقت في الخروج الى المنتزهات وغيرذلك ، أيضا هذا لا خير فيه ، والذي يجب أن تعض عليه بالنواجذ هو صديق الفضيلة ، يحملك الى كل فضيلة وينهاك عن كل رذيلة .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:05 AM
الفصل الخامس

المتن:

آداب الطالب في حياته العلمية

24 - كبر الهمة في العلم :
من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة ، مركز السالب والموجب في شخصك ، الرقيب
على جوارحك ، كبر الهمة يجلب لك بإذن الله خيرا غير مجذوذ ، لترقى إلى درجات الكمال ، فيجري في عروقك دم الشهامة ، والركض في ميدان العلم والعمل ، فلا يراك الناس واقفا إلا على أبواب الفضائل ولا باسطا يديك إلا لمهمات الأمور .

شرح الشيخ :

وهذا من أهم ما يكون عليه الإنسان في طلب العلم ، يكون له هدف . ليس مراده مجرد قتل الوقت بهذا الطلب . بل يكون له همة ، ومن أهم همم طالب العلم أن يريد القيادة والإمامة للمسلمين في علمه ، ويشعر أن هذه درجة هو يرتقى إليها درجة درجة ، حتى يصل إليها ، وإذا كان كذلك فسوف يرى أنه واسطة بين الله عز وجل ، وبين العباد في تبليغ الشرع ، هذه مزية ثانية ، وإذا شعر بهذا الشعور فسوف يحرص غاية الحرص على اتباع الكتاب والسنة معرضا عن آراء الناس ، إلا أنه يستأنس بها على معرفة
الحق ، لأن ما تلكلم فيه العلماء رحمهم الله من العلم ، لا شك أنه أبواب لنا ، وإلا لما استطعنا أن نصل إلى درجة نستنبط الأحكام من النصوص أو معرفة الراجح من المرجوح وما أشبه ذلك . والمهم أن يكون الإنسان عنده همة ، وهو بإذن الله إن نوى هذه النية فإن الله سبحانه وتعالى سيعينه على الوصول إليها .
المتن:

والتحلي بها يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال ، ويجتث منك شجرة الذل والهوان : التملق والمداهنة ، فكبير الهمة ثابت الجأش ، لا ترهبه المواقف ، وفاقدها جبان رعديد ، تغلق فمه الفهامة .
الشرح :

هذا صحيح . التحلي يعلو الهمة . ويسلب عنك سفاسف الآمال والأعمال .
الآمال : هو أن يتمنى الإنسان الشيء دون السعي في أسبابه ، فإن المؤمن كيس فطن لا تلهه الآمال ، لكن ينظر الأعمال ويرتقب النتائج .
وأما ما تلهيه الآمال فيما يحدث للإنسان أحيانا ، يتصفح الكتاب من أجل مراجعة مسألة من المسائل ، ثم ينظر في الفهرس والصفحات مسائل تلهيه عن المقصود الذي من أجله فتح الكتاب ليراجع مسألة ، وهذا يقع كثيرا ، فينتهي الوقت وهو لم يراجع المسألة التي صار يراجع هذا الكتاب أو فهرس الكتاب فإياك والآمال
المخيبة . اجعل نفسك قوي العزيمة عالي الهمة .
وقد مر علينا أحاديث تدل على أن العناية بالمقصود قبل كل شيء مثل : عتبان بن مالك عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الى بيته ليصلي في مكان يتخذه عتبان مصلى ، فوعده النبي عليه الصلاة والسلام ، فأعد للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما وأخبر الجيران بذلك فخرج النبي عليه الصلاة والسلام فلما وصل البيت أخبره عتبان بما صنع ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال : أرني المكان الذي تريدني أن أصلي فيه فأراه المكان وصلى ، قبل أن يأكل الطعام وقبل أن يجلس الى القوم ، لأنه جاء لغرض ، فلا تشتغل عن الغرض الذي أنت تريد لأشياء لا تريدها لأنها هي الاصل، وهذا يضيع عليك الوقت ، وهو من علو الهمة .

المتن:

ولا تغلط فتخلط بين كبر الهمة والكبر ، فإن بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع .
كبر الهمة حلية ورثة الأنبياء ، والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء .

شرح الشيخ :

(( كبر الهمة )) إن الإنسان يحفظ وقته ويعرف كيف يصرفه ولا يضيع الوقت بغير فائدة ، وإذا جاءه إنسان يرى
أن مجالسته فيها إهمال وإلهاء عرف كيف يتصرف .
(( وأما كبر النفس )) فهو الذي يحتقر غيره ، ولا يرى الناس إلا ضفادع ولا يهتم وربما يصعر وجهه وهو يخاطبه .
فكما قال الشيخ بكر : بينهما كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع .

المتن :

فيا طالب العلم ! ارسم لنفسك كبر الهمة ، ولا تنفلت منه وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك ، لتكون دائما عل يقظة من اغتنامها ، ومنها : إباحة التيمم للمكلف عند فقد الماء ، وعدم إلزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالا ، وعلى هذا فقس ، والله أعلم .

شرح الشيخ :

من علو الهمة ألا تكون متشوفا لما في أيدي الناس ، لأنك إذا تشوفت ومن الناس عليك ، ملكوك . لأن المنة ملك للرقبة في الواقع . لو أعطاك الإنسان قرشا لوجد أن يده أعلى من يدك . كما جاء في الحديث : (( اليد العليا خير من اليد السفلى )) . واليد العليا هي المعطية ، والسفلى هي الآخذة ، لا تبسط يدك للناس ، ولا تمد كفك
إليهم . إذا كان الإنسان عادم الماء ووهب له الماء لم يلزمه قبوله ، بل يعدل إلى التميم خوفا من المنة مع أن الوضوء بالماء فرض للقادر عليه ، لذلك فرق الفقهاء رحمهم الله بين أن تجد من يبيعه ومن يهديه . فقالوا : من يبيعه اشتر منه وجوبا لأنه لا منة له ، حيث أنك تعطيه العوض . ومن أهداك لا يلزمك قبوله . من أجل أن منته تقطع
رقبتك ، ولكن إذا كان الذي أهدي إليك الماء لا يمن عليك به ، بل يرى أنك أنت المان عليه بقبوله ، أو ممن جرت العادة على أن لا منة منه مثل الأب عل ابنه ، والأخ المشفق مع أخيه وما أشبه ذلك ، فهنا ترتفع العلة ، وإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم . المهم أم من علو الهمة وكبرها ألا يكون الإنسان مستشرفا لما في أيدي الناس .
بعض الناس يكون عنده اسلوب في سؤال المال ، اذا رأى مع لانسان شيء يعجبه أخذه بيده ويقلبه ما أحسن هذا ، ماشاء الله ، من أين اشتريته ؟ ، وهل يوجد في السوق ؟
يقول ذلك من أجل ماذا ؟
لكي يعطيه اياه لأن الكريم سيخجل ويقول أنه ما سأل هذا السؤال الا من أجل أنه يريده
فالمهم أن بعض الناس يستشرف او يسأل بطريق غير مباشر وكل هذا مما يحط قدر طالب العلم ، وقدر غيره ايضا .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:06 AM
المتن :

25 - النهمة في الطلب :
إذا علمت الكلمة المنسوبة إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب : (( قيمة كل امرىء ما يحسنه )) ، وقد قيل : ليس كلمة أحض على طلب العلم منها ، فاحذر غلط القائل : ما ترك الأول للآخر . وصوابه : كم ترك الأول للآخر ! فعليك بالاستكثار
من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ، وابذل الوسع في الطلب والتحصيل والتدقيق ، ومهما بلغت في العلم ، فتذكر : (( كم ترك الأول للآخر )) !

شرح الشيخ :
قوله لو علمت الكلمة المنسوبة الى الخليفة الراشد علي بن ابي طالب ( قيمة كل امريء ما يحسنه ) فهذا صحيح .

إذا كان إنسان يحسن الفقه والشرع صار له قيمة ، أحسن ممن فتل الحبال مثلا . لأن كل منهما يحسن شيئا ، لكن فرق بين
هذا وهذا فقيمة كل امرئ ما يحسنه . (( وقد قيل : ليس كلمة أحض على طلب العلم منها )) وهذا القيل ليس بصحيح . أشد كلمة في الحض على طلب العلم قول الله تعالى : (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ))
وقوله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((العلماء ورثة الأنبياء )) .
وأشباه ذلك مما جاء في الحث على طلب العلم ، لكن لا شك أنها كلمة جامعه ولكنها ليست أحسن ما قيل في الحث على طلب العلم .
وقوله : (( ما ترك الأول للآخر )) وصوابه ( كم ترك الاول للآخر).
فما لفرق بين العبارتين ؟!
معنى العبارة الاولى (ما ترك الاول للآخر) إما تكون (( ما )) نافية أو استفهامية فإن كانت (( نافية )) فالمعنى : ما ترك الأول للآخر شيئا .
وإن كانت (( استفهامية )) فيكون المعنى : أي شيء ترك الأول للآخر ؟
وكلا المعنيين يوجب أن يتثبط الإنسان عن العلم ، ويقول كل العلم أخذ من قبلي فلا فائدة فيكون بذلك تثبيط لهمته ، لأنه إذا قيل .
لك : أن من قبلك أخذوا كل شيء ، ستقول إذا ما الفائدة .
أما إذا قيل : كم ترك الأول للآخر ، فالمعنى : ما أكثر ما تركه الأول للآخر ، وهذا يحملك على أن تبحث على كل ما قاله الأولون ، ولا يمنعك من الزيادة على ما قاله الأولون .
ولا شك أن المعنى الصواب : كم ترك الأول للآخر .
فإن قيل : إن الشاعر الجاهلي يقول:

ما أرانا نقول إلا معارا أو معاذا من قولنا مكرور

فهل هذا صواب ؟ الجواب : لا . . . هذا ليس بصواب ، وما أكثر الأشياء الجديدة التي تكلمنا بها ولم يتكلم بها من قبلنا . أما إن أراد
بهذا حروف الكلمات أو الكلمات ، وهذا صحيح أما لو أراد المعاني فلا .
ولعل الشاعر الجاهلي أراد أنه كل ما يقال من الكلمات والحروف فإنه إما معار أخذه من غيره ، وإما معاد .
لكن إذا كان البيت بهذا المعنى فقيمتة ضعيفة جدا ، رخيصة لأن هذا معلوم لا يحتاج إلى أن ينشره الإنسان في بيت شعر .
* اجابة سؤال :

لا يجوز لإنسان أن يقول لشخص أسألك بوجه الله وذلك لأن الله تعالى لا يجعل شافعا بين مخلوق ومخلوق بل هو أجل واعظم .
قوله : (( فعليك بالاستكثار . . . )) يحثك على أن تستكثر من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك العلم لأن العلماء لم يورثوا درهما ولا دينارا فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر من ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
ثم اعلم أن ميراث النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون بالقران الكريم أو بالسنة النبوية .
فإن كان بالقران الكريم ، فقد كفيت إسناده والنظر فيه ، لأن القرآن لا يحتاج إلى النظر بالسند لأنه متواتر أعظم التواتر .
أما إذا كامن بالسنة النبوية فلا بد أن تنظر في السنة النبوية أولا هل صحت نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أم لم تصح ؟ فإن كنت تستطيع أن تمحص ذلك بنفسك فهذا هو الأولى . وإلا فقلد :
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
قوله : (( ابذل الوسع )) يعني الطاقة في التدقيق ، أمر مهم لأن بعض الناس يأخذ بظواهر النصوص وبعمومها دون أن يدقق .
هل هذا الظاهر مراد أم غير مراد ؟ وهل هذا العام مخصص ؟ أم هذا العام مقيد أم غير مقيد ؟ فتجده يضرب السنة بعضها ببعض لأنه ليس عنده علم في هذا الأمر . وهذا يغلب على كثير من الشباب اليوم الذين يعتنون بالسنة تجد الواحد منهم يتسرع في الحكم المستفاد من الحديث ، أو في الحكم على الحديث . هذا خطر عظيم .
يقول : (( مهما بلغت في العلم فتذكر : كم ترك الأول للآخر )) هذا طيب ، ولكن نقول : إن أحسن من ذلك مهما بلغت في العلم ، فتذكر قول الله عز وجل : (( وفوق كل ذي علم عليم )) . وقوله : (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) .
المتن:

وفي ترجمة أحمد بن عبد الجليل من (( تاريخ بغداد )) للخطيب ذكر من قصيدة له :

لا يكون السري مثل الدني لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي
قيمة المرء كلما أحسن المرء قضاء من الإمام علي
الشرح:


هذا سبق الكلام عليه . و (( السري )) يعني : الشريف عالي الهمة ، مثل الوفي . ونفي المماثلة ظاهر أيضا ، لا يكون الإنسان
الذكي مثل الإنسان الغبي ولا ذو العلم مثل الجاهل .
اما قوله قيمة المرء فكلما أحسن المرء قضاء قضاء من الامام علي فهو قد سبق قيمة كل امريء ما يحسنه فسبق تعليقنا عليه .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:08 AM
المتن :

26 - الرحلة للطلب :

(( من لم يكن رحلة لن يكون رحلة )) : فمن لم يرحل في طلب العلم ، للبحث عن شيوخ ، والسياحة في الأخذ منهم ، فيبعد تأهلة ليرحل
إليه ، لأن هؤلاء العلماء الذيم مضى وقت في تعليمهم ، والتلقي عنهم : لديهم من التحريرات ، والضبط ، والنكات العلمية ، والتجارب ،
ما يعز الوقوف عليه أو على نظائره في بطون الأسفار .

شرح الشيخ :

قوله : (( من لم يكن رحلة لن يكون رحلة )) لعل : من لم يكن له .. يرجع إلى الأصل .
قوله : (( التجارب )) مكسور حرف الراء . والتجربة بالضم غلط ما هي لغة عربية ، رغم أنها هي الشائع بين الناس الآن ، حتى طلبة العلم ،
يقول : تجارب ، تجربة . رغم أن الصواب كسر الراء .
قال الشاعر:
قد جربوه فما زادت تجاربهم ابا قدامة الا المجد والفنع
والمعنى : أن من لم يكن له رحلة في طلب العلم فلن يرحل إليه ويأتي الناس إليه .
و( الاسفار ) جمع سفر ، يعني الكتب .

المتن :

واحذر القعود عن هذا على مسلك المتصوفة البطالين ، الذين يفضلون (( علم الخرق )) على (( علم الورق )) . وقد قيل لبعضهم : ألا
ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق ؟ فقال : ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق ؟! وقال آخر :
إذا خاطبوني بعلم الورق برزت عليهم بعلم الخرق
فاحذر هؤلاء ، فإنهم لا للإسلام نصروا ، ولا للكفر كسروا ، بل فيهم من كان بأسا وبلاء على الإسلام .
شرح الشيخ :

الصوفية يدعون أن الله يخاطبهم ويوحي إليهم ، وأنه يزورهم ويزورونه وهذا من خرافاتهم .
والعبارة الأخيرة مأخوذة من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في المتكلمين قال في هؤلاء : (( لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا ))
يعني أنهم ما نصروا الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا كسروا الفلاسفة الذين هاجوا وماجوا على الإسلام كله ، ويدلك لذلك أن هؤلاء المتكلمين حرفوا النصوص عن ظاهرها وأولوها إلى معان أو جددوها بما يزعمون أنه عقل ، فتسلط عليهم الفلاسفة وقالوا لهم : أنتم إذا أولتم آيات الصفات وأحاديث الصفات ، مع ظهورها ووضوحها ، فا سمحوا لنا أن نأول آيات المعاد ، أي آيات اليوم الآخر
فإن ذكر أسماء الله وصفاته في الكتب الإلهية أكثر بكثير من ذكر المعاد وما يتعلق به ، فإذا أبحتم لأنفسكم أن تأولوا في أسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة ، فاسمحوا لنا أ، نأول في آيات المعاد وننكر المعاد رأسا ولا شك أن هذه حجة قوية لهؤلاء الفلاسفة على هؤلاء المتكلمين ، إذ لا فرق .
المهم أن الشيخ وفقه الله هاجم الصوفية ، فهم جديرون بالمهاجمة ، لأن بعضهم يصل إلى حد الكفر والإلحاد بالله ، حتى يعتقد أنه هو
الرب كما يقول بعضهم (( ما في الجبة إلا الله )) يعني نفسه . ويقول :
الرب عبد والعبد رب ياليت شعري من المكلف
يعني هما شىء واحد . إلى أمثال ذلك من الخرافات التي يقولونها ، لكن ينبغي أيضا أن نهاجم ونركز على مهاجمة أهل الكلام الذين سلبوا
الله من كماله بكلامهم أنكروا الصفات ، فمنهم من أنكر الصفات رأسا كالمعتزلة .
ومنهم من أثبت الأسماء ، لكن جعلها أسماء جامدة لا تدل على معنى ،
وغالى بعضهم وقال : إنها أسماء واحدة ، وأن السميع هو البصير ، وأن السميع والبصير هما العزيز وهما شىء واحد . وغالى بعضهم فقال :
هي أسماء متعددة ، لكن لا تدل على معنى . مسلوبة المعنى .
لا،هم لو أثبتوا لها معنى - بزعمهم - لزم تعدد الصفات ، وبتعددها وبتعدد الصفات يرون أنه شرك ، لأنهم يقولون يلزم تعدد الصفات القديمة كالعلم
والسمع والبصر ، فيلزم من ذلك تعدد القدماء ، وهو أشد شركا من النصارى .
فالحاصل أنه أيضا ينبغي أن يهاجم على أهل الكلام الذين عطلوا لله مما يجب له من صفات كمال بعقول واهية .
والعلماء رحمهم الله الذين تكلموا عن الرحلة لم يدركوا هذا الأثر ، الأشرطة المسجلة تغني عن الرحلة ، لكن الرحلة أكبر لأن الرحلة إلى العالم ،
يكتسب الإنسان من عمله وأدبه وأخلاقه ، ثم يترك الرجل يتكلم ليس كسماعك إياه في الشريط . مثلا : الخطبة ، أنت عند رجل يخطب
وكلامه جيد . . تتأثر به لكن لو تسمع هذا الكلام من الشريط لن تتأثر به تأثرك وأنت تشاهد الخطيب .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:08 AM
المتن:
27– حفظ العلم كتابة :
ابذل الجهد في حفظ العلم (حفظ كتاب ) ، لان تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع ، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج ، لا سيما في مسائل العلم التي تكون غير مظانها ، ومن أجل فوائده أنه عند كبرالسن وضعف القوى يكون لديك مادة تستجر منها مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي .
شرح الشيخ :
( ابذل) همزة وصل ، لكن عند الابتداء بها تكون همزة قطع . بذل الجهد في الكتابة مهم ، لا سيما في نوادر المسائل أو في التقسيمات التي لا تجدها في بعض الكتب .
كم من مسألة نادرة مهمة تمر على الانسان لا يقيدها اعتمادا على أنه يقول : إن شاء الله لا أنساها . فاذا به ينساها ويتمنى لو كتبها ، ولكن احذر أن تكتب على كتابك على هامشه أو بين سطوره ، كتابة تطمس الاصل فان بعض الناس يكتب على هامش الكتاب أو بين سطوره كتابة تطمس الاصل ، لكن يجب اذا أردت أن تكتب على كتابك أن تجعله على الهامش البعيد عن الاصل لئلا يلتبس
هذا بهذا ، فان لم يتيسر هذا ، كأن ماتريد تعليقه أكثر من الهامش فلا ضير عليك أن تجعل ورقة بيضاء تلصقها بين الورقات وتشير الى موضعها من الاصل وتكتب ما شئت ، وكان طلبة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله يحدثوننا أنهم يأخذون مذكرات صغيرة يجعلونها في الجيب كلما ذكر الانسان منهم مسألة قيدها ، اما فائدة علم في خاطره او مسألة يسأل عنها الشيخ فيقيدها ، فاستفادوا بذلك كثيرا .
المتن :
ولذا ، فاجعل لك ( كناشا ) أو ( مذكرة ) لتقييد الفوائد والفرائد والابحاث المنثورة على مظانها ، وان استعملت غلاف الكتاب لتقييد مافيه من ذلك ، فحسن ثم تنقل ما يجمع لك بعد في مذكرة ، مرتبا له على الموضوعات ، مقيدا رأس المسألة واسم الكتاب ، ورقم الصفحة والمجلد ، ثم اكتب على ما قيدته : ( نقل ) حتى لا يختلط بما لم ينقل ،
كما تكتب : ( بلغ صفحة كذا ) فيما وصلت اليه من قراءة الكتاب حتى لا يفوتك مالم تبلغه من القراءة .
وللعلماء مؤلفات عدة في هذا ، منها : ( بدائع الفوائد ) لابن القيم ، ( وخبايا الزوايا ) للزركشي ، ومنها : كتاب ( الاغفال ) ، ( بقايا الخبايا ) ، وغيرها .
شرح الشيخ :
ومنها أيضا ، ( صيد الخاطر ) لابن الجوزي ، ولكن أحسن ما رأيت ( بدائع الفوائد ) لابن القيم ، أربعة أجزاء في مجلدين ، فيها من بدائع العلوم مالا تكاد تجده في كتاب آخر لكل فن كل ما طرأ على باله قيده ، لذلك تجد فيه المعقائد في التوحيد ، والفقه ، وفي النحو ، في البلاغه ، التفسير ، في كل شيء .
أحيانا يبحث في كلمة من الكلمات اللغوية في صفحات تحليلا وتفريعا واشتقاقا وغير ذلك . يبحث بحثا بالغا في الفرق بين ( المدح والحمد ) ، كتب كتابه فائقه في ذلك ، وقال : كان شيخنا اذا بحث في مثل هذا أتى بالعجب العجاب لكنه كما قيل :
تألق البرق نجديا فقلت له إليك عني فإني عنك مشغول .
يعني رحمه الله بما هو أهم من التحقق في اللغة العربية وإلا فهو – شيخ الاسلام – رحمه الله آية في اللغة العربية ، لما قدم مصر اجتمع بأبي حيان المصري الشهير صاحب ( البحر المحيط ) في التفسير ، وكان أبو حيان يثني على شيخ الاسلام ثناء عاطرا ، ويمدحه بقصائد عصامية ، ومن جملة مايقول فيه :
قام ابن تيمية في نصر شريعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر .
يعني أبي بكر يوم الردة . فلما قدم مصر شيخ الاسلام اجتمع بهذا الرجل – ابي حيان – وتناظر معه في مسألة نحوية واحتج عليه ابو حيان بقول سيبويه في كتابه ، قال إن سيبويه في كتابه قال كذا وكذا . فكيف تخالفه ؟.
فقال له شيخ الاسلام : ( وهل سيبوية نبي النحو؟ ) يعني : حتى يجب علينا اتباعه ،
ثم قال : ( لقد غلط في الكتاب في أكثر من 80 موضع لا تعلمها أنت ولا هو ) .
سبحان الله !!
هكذا يقول لسيد النحاة .
يقال : إن أبا حيان بعد ذلك أخذ عليه وصار بنفسه فأنشأ قصيدة يهجوه فيها ، عفا الله عنا وعنهم جميعا . المهم أن كتاب ( بدائع الفوائد ) من اجمل الكتب ، فيه فوائد لا تجدها في غيره .
المتن:
وعليه فقيد العلم بالكتاب ، لا سيما بدائع الفوائد في غير مظانها ، وخبايا الزوايا في غير مساقها ، ودررا منثورة تراها وتسمعها تخشى فواتها .. وهكذا ، فان الحفظ يضعف ، والنسيان يعرض .


شرح الشيخ :
قوله : ( لا سيما بدائع ) الأفصح في هذا أن تكون مرفوعة بعد لاسيما ، يجوز النصب ولكن الاحسن الرفع .
ومعنى الكلام : أنه يحث على كتابة هذه الاشياء ، بدائع الفوائد التي تعرض للانسان حتى لا ينساها وكذلك أيضا ولا سيما اذا كانت في غير مظانها لأنك أحيانا تبحث عن مسألة تظنها مثلا في باب الصيد وهي مذكورة في مكان آخر ، فاذا ذكرت في مكان آخر فقيدها ، وكذلك ايضا( خبايا الزوايا في غير مساقها ) وهي بمعنى الجملة الاولى معناه ما اختبأ في الزاوية في غير سياقه فأكتبه . و ( درر منثورة تراها ) وتسمعها تخشى فواتها . وهذه أيضا مسائل تعرض لك او تعرض في كتب أهل العلم وهي منثورة ، فهذه يجب أن تجمعها وتجعلها في كتاب .
المتن :
قال الشعبي : اذا سمعت شيئا ، فاكتبه ، ولو في الحائط ، رواه خيثمه .
واذا اجتمع لديك ماشاء الله أن يجتمع ، فرتبه في ( تذكرة ) أو ( كناش ) على الموضوعات ، فانه يسعفك في أضيق الأوقات التي قد يعجز عن الادراك فيها كبار الأثبات .
شرح الشيخ :
وهل الاولى أن ترتبها على الموضوعات أو أن ترتبها على ألف باء ؟ نرى أنه على ألف باء أحسن ، وذلك لأن ترتيبها على الموضوعات تختلف فيه كتب العلماء ، تجد مثلا : ترتيب الحنابلة يفترق عن الشافعية لا سيما في المعاملات ، بل إن نفس أهل المذهب الواحد يختلف ترتيبه . ترتيب المتقدمين منهم والمتأخرين .
فاذا رتبناها على الف باء سهل واتفقت الموضوعات على هذا الرتيب .
تبين لنا الآن أن الشيخ بكر يحث على حفظ العلم كتابة ومن العلماء من عكس فقال ينبغي حفظ العلم حفظا في الصدور لا في السطور وقال ان اعتماد الانسان على الكتابه يعني أنه محى حافظته واهملها ، لكن لو عود نفسه على الحفظ حفظ .
وهذا له وجهة نظر ولذلك نرى أن الآلات الحاسبة الآن والكمبيوترات التي وضعت فيها العلوم والفنون نرى أنها أثرت على الناس .
الآن مثلا يوجد جدولا للفرائض ، في جهاز الكومبيوتر فيأتي أي انسان يعرف كيف يفتح الكومبيوتر ويخرج الاحكام في المواريث وهو لا يعرف وهذا ضرر عظيم على الذاكرة وعلى الحفظ ، ولا أرى استعمال هذا الشيء الا عند الحاجة كمسألة فرضية وردت على الانسان تطلب العجلة وحسابها طويل عريض ، فهنا لا بأس أن يستعملها أما اذا يمكنك أن تستعمل الشيء حسب ذاكرتك وفهمك فابتعد عن الكتابه ، والاعتماد على الحفظ أولى ، لذلك نجد الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم حمل الحديث حفظا لا كتابة وان كان من يكتب كعبد الله بن عمرو بن العاص لكن أبو هريرة لا يكتب ومع ذلك عندهم من علم الحديث أو روى ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم ينقله غيره مع تأخر اسلامه .
فالمسألة هنا أننا لا نقول بفضل الكتابة مطلقا ولا بفضل الحفظ في الصدر مطلقا فنقول اذا تساويا فالحفظ في الصدر أحسن ، وان دعت الحاجة لهذا أو هذا فالمستعمل .
والآن التلقي يكون التلقي عن طريق المسجلات فلو كنتم تعتمدون على التلقي حفظا ، لحفظتم أكثر مما تعتمدون على المسجلات .
وانه مما يعتري الكتابة أنه ربما لا يكون الكتاب معك ، فتبقى كأنك عامي واذا تمكن لك في الصدر ربما لا يكون صدرك معك .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:09 AM
المتن :
28 – حفظ الرعاية :
ابذل الوسع في حفظ العلم ( حفظ رعاية ) بالعمل والاتباع ، قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه ، ويكون قصده وجه الله تعالى ، وليحذر أن يجعله سبيلا الى نيل الاعراض ، وطريقا الى أخذ الاعواض ، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه .
شرح الشيخ :
جاء الوعيد لمن طلب علما وهو ما بتغي به وجه الله لم يجد عرف الجنة ، أي ريحها ، وما ذكره الخطيب البغدادي – رحمه الله – حق أن يخلص الانسان النية في طلب العلم ، بأن ينوي امتثال أمر الله تعالى والوصول الى ثواب طلب العلم وحماية الشريعة والذب عنها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن غيره ، كل هذه تدل على الاخلاص ، ولا يكون قصده نيل الاعراض جمع عرض ، أي جمع شيء من أجل الدنيا كالجاه والرئاسة والمرتبة ، أو طريقا الى أحد الأعواض كالمرتبات لا يريد هذا .
فإذا قال قائل : كل الذين يطلبون العلم في الكليات الآن إنما يقصدون الشهادة ولذلك نرى بعضهم يريد الوصول الى هذه الشهادات ولو بالباطل كالشهادات المزيفة والغش وما أشبه ذلك . فيقال يمكن للإنسان أن يريد الشهادة في الكلية مع اخلاص النية وذلك أن يريد بها الوصول إلى منفعة الخلق لأن من لم يحمل الشهادة لا يتمكن من أن يكون مدرسا أو مديرا أو ما أشبه ذلك مما يتوقف على نيل الشهادة .
فإذا قال قائل : أنا أرد أن الشهادة لأتمكن من التدريس في الكلية مثلا ، ولولا هذه الشهادة ما درست . أريد الشهادة لأن أكون داعية ، لأننا في عصر لا يمكن أن يكون الانسان فيه داعيا الى الله الا بالشهادة .
فاذا كانت هذه نية الانسان فهي نية حسنة لا تضر باذن الله هذا في العلم الشرعي ، أما في العلم الدنيوي فانوي فيه ما شئت مما أحله الله . لو تعلم الانسان الهندسة وقال أريد أن أكون مهندسا ليكون الراتي 10 آلاف ريال . فهل هذا حرام ؟
لا ..لماذا ؟ لأن هذا علم دنيوي ، كالتاجر يتاجر من أجل أن يحصل على ربح .
والنبي عليه الصلاة والسلام قال :(من طلب علما وهو مما يبتغى به وجه الله لم يجد عرف الجنة).
المتن :
وليتق المفاخرة والمباهاة به ، وأن يكون قصده في طلب الحديث نيل الرئاسه ، واتخاذ الاتباع ، وعقد المجالس ، فان الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه.
شرح الشيخ :
وقد جاء الوعيد فيمن طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفاء . فأنت لا تقصد بعلمك المفاخرة والمباهاة ، وأن يكون قصدك أن تصرف وجوه الناس إليك وما أشبه ذلك.
هذه النيات سيئة ، وهي ستحصل لك مع النية الصالحة اذا نويت نية صالحة ، صرت اماما ، صرت رئيسا يشير الناس اليك وأخذوا بقولك .


المتن :


وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية ، فإن رواة العلوم كثير ورعاتها قليل ، ورب حاضر كالغائب ، وعالم كالجاهل ، وحامل للحديث ليس معه منه شيءاذا كان في اطراحه لحكمه بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه .


شرح الشيخ:


ومعنى : ( رعاية ) أن يفقه الحديث ويعمل به ويبينه للناس ، لأن مجرد الحفظ بدون فقه للمعنى ناقص جدا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب مبلغ أوعى من سامع ).
والمقصود بالأحاديث أو القرآن الكريم هو فقه المعنى حتى يعمل به الانسان ويدعو اليه ، ولكن الله سبحانه وتعالى بحكمته جعل الناس أصنافا ، منهم راوي فقط ولا يعرف للمعنى شيئا الا شيء واضح بين لا يحتاج الناس الى مناقشته فيه ، لكنه في الحفظ والثبات قوي جدا ، ومن الناس من أعطاه الله فهما وفقها ولكنه ضعيف الحفظ الا انه يفجر ينابيع العلم من النصوص الا انه ضعيف الحفظ ، ومن الناس من يعطيه الله الأمرين : قوة الحفظ وقوة الفقه ، لكن هذا نادر ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لما آتاه الله تعالى من العلم والحكمة بمطر أصاب أرضا فصارت الأرض 3 أقسام :
القسم الاول : قيعان ابتلعت الماء ولم تنبت الكلأ ، فهذا مثل ما آتاه الله المعلم والحكمة ولكنه لم يرفع به رأسا ولم ينتفع به ولم ينفع به غيره .
والقسم الثاني : أرض أمسكت الماء ولكنها لم تنبت الكلأ ، هؤلاء هم الرواة ، امسكوا الماء فسقوا الناس واستقوا وزرعوا ، لكن هم أنفسهم ليس عندهم الا حفظ هذا الشيء .
والارض الثالثة : أرض رياض قبلت الماء فأنبتت العشب والكلأ فانتفع الناس وأكلوا وأكلت مواشيهم . وهؤلاء الذين من الله عليهم بالعلم والفقه ، فنفعوا الناس وانتفعوا به .
المتن :
وينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق العوام باستعمال آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمكنه ، وتوظيف السنن على نفسه ، فان الله تعالى يقول : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .الأحزاب.
شرح الشيخ :
ينبغي أحيانا يراد بها الواجب ، لكن الشائع في استعمالها أنها للندب .ينبغي لطالب الحديث ان يتميز في عامة اموره عن باقي العوام باستعمال آثار الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمكن وهذا في الأمور التعبدية ظاهر . أنه للانسان أن يتميز باستعمال آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامور الاتفاقيه التي وقعت اتفاقا من غير قصد هل يشرع أن يتبعها الانسان ام لا ؟
كان ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه يتبع ذلك ، حتى أنه يتحرى المكان الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبال فيه فينزل ويبول . وان لم يكن محتاجا للبول .
كل هذا من شدة تحريه لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لكن هذا قد خالفه أكثر الصحابه فيه ورأوا أن ما وقع اتفاقا فليس بمشروع اتباعه للانسان , ولهذا لو قال قائل : أيسن لنا الآن أن نقدم مكة في الحج إلا في اليوم الرابع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم اليوم الرابع ؟ الصحيح أنه لا يشرع .
ما وقع عادة فهل يشرع لنا أن نتبعه فيه ؟ مثلا : العمامة والرداء والازار .
نقول : نعم يشرع أن نتبعه فيه .
لكن مامعنى الاتباع . هل معناه اتباعه في عين مالبس ؟ او اتباعه في جنس مالبس ؟ الجواب : الثاني . لأنه لبس ما اعتاده الناس في ذلك الوقت . وعلى ذلك نقول : السنة لبس ما يعتاده الناس ، مالم يكن محرما ، فإن كان محرما وجب اجتنابه .
ما وقع على سبيل التشهي فهل نتبعه فيه ، كان عليه الصلاة والسلام يحب الحلوى ، يحب العسل ، يتتبع الدباء في الاكل ، هل نتبعه في ذلك ؟
قال أنس رضي الله عنه : كان النبي يتتبع الدباء – يعني القرع – في الطعام ، فما زلت أتتبعها منذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبعها .
وعلى هذا فهل نقول من المشروع أنك تتبع الدباء ، لان النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه أم لا ؟
الظاهر أن هذا الاتباع فيه أحرى من الاتباع فيما سبقه – وهو ما وقع اتفاقا – لأن هذا لم يقع اتفاقا ، ولاشك أن الانسان اذا تتبع الدباء من على ظهر القصعة وهو يشعر أنه يفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أن هذا يوجب له محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع آثاره وحينئذ نقول : اذا تتبعت هذا فانك على خير ، وقد يكون في الدباء منفعة طبية ، تسهل وتلين وتكون قدما للطعام .
قوله : ( باستعمال آثار) هذه العبارة فيها شيء من الركاكة ، ولو قال ( باتباع آثار ) كما عبر بذلك شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية قال : ( من أصول أهل السنة والجماعة اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا ). وهذا هو اللفظ المطابق للقرآن : ( فاتبعوني يحببكم الله ) . أما استعمال الآثار فقد يتوهم واحد أن استعمال ثيابه وعمامته وما أشبه ذلك ، لكن اذا قلنا اتباع آثار كان ذلك أحسن وأوضح .
وقوله : ( توظيف السنن على نفسه ) يراد بذلك أن يطبق توظيفها ، بمعنى تطبيق السنن على نفسه لأن الله يقول : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة ) . ولو ذكر آخر الاية لكان أحسن ماهي : ( حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:14 AM
المتن :
29 – تعاهد المحفوظات :
تعاهد علمك من وقت إلى آخر ، فإن عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان . عن ابن عمر - رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة , إن عاهد عليها , أمسكها , وإن أطلقها , ذهبت )) رواه الشيخان , ومالك في (( الموطأ )) .
شرح الشيخ :
لو عبر بقوله : (( فإن عدم التعاهد سبب لذهاب العلم )) لكان أولى لقول النبي – عليه الصلاة والسلام - : (( تعاهدوا هذا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها )) . فيدل ذلك على أن عدم التعاهد سببه النسيان , وليس عنوان لذهاب العلم , لأن عنوان الشيء يكون بعد الشيء .
وسبب الشيء يكون قبله ، وعدم التعاهد سابق على عدم البقاء ( أي بقاء العلم ) .
المتن :
قال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله - : (( وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه , ذهب عنه أي من كان , لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير , وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد , فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة ؟
وخير العلوم ماضبط أصله , واستذكر فرعه , وقاد إلى الله تعالى , ودل على ما يرضاه )) اهــ .
شرح الشيخ :
هذا فيه دليل على أن من لم يتعاهد علمه ذهب عنه . وهذا واضح , أن من لم يتعاهد حفظه نسيه , وكما أن هذا في المعقول , وهو أيضا في المحسوس , فمن لم يتعاهد الشجرة بالماء تموت أو تذبل , وكذلك من لم يتعاهد أغصانها تتكاثر ويفسد بعضها بعضا فلا يستقيم وكذلك العلوم .
(وخير العلوم ماضبط أصله , واستذكر فرعه) يعني كأنه هنا يدل على القواعد والاصول وانا احثكم دائما عليها ، عليكم بالقواعد والاصول ، لأن المسائل الجزئية المتفرعه كلاقط الجراد في أرض صحراء تضيع عليه لكن الذي عنده علم في الاصول هذا هو العالم ، فمن فاته الأصول فاته الوصول .
وقال بعضهم : (( كل عز لم يؤكد بعلم , فإلى ذل مصيره )) ا هـ .
يعني غالبا لأنه قد يكون الانسان عزيزا بماله وانفاقه و نفع الناس به فيبقى عزيزا الى أن يموت ، ولكن في الغالب أن العز الذي لم يؤكد بالعلم أنه يزول .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
المتن :
30 – التفقه بتخريج الفروع عن الأصول :


من وراء الفقه : التفقه , ومعتمله هو الذي يعلق الأحكام بمداركها الشرعية .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه : أن رسول الله قال : (( نضر الله امرء سمع مقالتي فحفظها , ووعاها , فأداها كما سمعها , فرب حامل فقه ليس بفقيه , ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )) .
شرح الشيخ :
التفقه طلب الفقه والفقه ليس العلم بل هو إدراك أسرار الشريعة وكم من انسان عنده علم كثير لكنه ليس بفقيه و لذلك حذر بن مسعود رضي الله عنه من ذلك " كيف بكم إذا كثر قراءكم وقل فقهائكم " فالفقيه هو العالم بأسرار الشريعة وغاياتها وحكمها حتى يستطيع أن يرد الفروع الشاردة إلى الأصول المورودة ويحصل بذلك خير كثير .
قوله نضر الله امرءا " نضره بمعنى حسنه ومنه قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة " أي حسنة ومنه قول الله تعالى : ووقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا " نضرة يعني حُسنا في وجوههم وسرورا في قلوبهم فيجتمع لهم حسن الظاهر والباطن جعلنا الله وإياكم منهم
لأن الانسان ربما يغتم قلبه ووجهه أعطاه الله نضارة لكن سرعان ماتزول ومن الناس من يكون مسرورا لكن لا نضارة في الوجه ومن الناس من يحصل له الأمران السرور في القلب والنضارة في الوجه وبذلك تتم النعمة .
المتن :
قال الشيخ بكر أبو زيد - وفيه بيان أن الفقه والاستنباط والاستدراك في معاني الكلام من طريق التفهم ، وفي ضمنه بيان وجوب التفقه ، والبحث على معاني الحديث ، واستخراج المكنون من سره )) ا هـ .
وللشيخين ، شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم الجوزية رحمهما الله تعالى ، في ذلك القدح المعلي ، ومن نظر في كتب هذين الإمامين ، سلك به النظر فيها إلى التفقه طريقا مستقيما .
شرح الشيخ:
أن ماذكره وفقه الله هو الصواب أن الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة لكن لا ينبغي أن يقتصر على الحديث بل نقول من الأدلة في القران والسنة ودلالات القران أقوى من دلالات السنة وأثبت لأنه لايعترضه عيب النقل بالمعنى وأنها تنقل بالمعنى كما مر علينا في البخاري ومسلم واختلاف الألفاظ بين الثقات مما يدل على أنهم ينقلونها بالمعنى وعلى هذا يقال والبحث عن معاني القران والحديث ومن أحسن من رأيت في استخراج الأحكام من الآيات شيخنا عبد الرحمن بن سعدي فإنه يستخرج أحيانا مالاتراه في كتاب آخر وهذا الطريق أعني طريق استنباط الأحكام من من الكتاب والسنة هو طريق الصحابة فكانوا لايتجاوزن عشر آيات حتى يتعلموها و مافيها من العلم والعمل
ثم أشار الشيخ بكر إلى شيخ الاسلام وتلميذه بن القيم رحمهما الله وبيان مايتوصلان إليه من الأحكام الكثيرة من الأدلة القليلة وقد أعطاهما الله عز وجل فهما عجيبا في القران والسنة
ونضرب مثلا لهذا عن التفقه أن العلماء اتخذوا الحكم ....... أشهر من قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ومن قوله وفصاله في عامين فإن ثلاثين شهرا عامان وستة أشهر فإذا كان حمله وفصاله ثلاثون شهرا وفي الاية الاخرة في عامين لزم أن يكون الحم أقله ستة أشهر.
المتن :
ومن مليح كلام بن تيمية قوله في مجلس للتفقه : (( أما بعد فقد كنا في مجلس التفقه في الدين ، والنظر في مدارك الأحكام المشروعة ، تصويرا ، وتقريرا ، وتأصيلا ، وتفصيلا ، فوقع الكلام في . . . فأقول : لا ول ولا قوة إلا بالله ، هذا مبني على أصل وفصلي . . . )) .
واعلم أرشدك الله أن بين يدي التفقه : ( التفكر ) ، فإن الله سبحانه وتعالى دعا عباده في غير ما آية من كتابه إلى التحرك بإجالة النظر العميق في ( التفكر ) في ملكوت السموات والأرض ، و إلى أن يمعن المرء النظر في نفسه ، وما حوله ، فتحا للقوى العقلية على مصراعيها ، وحتى يصل إلى تقوية الإيمان ، وتعميق الأحكام ، والانتصار العلمي : (( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون )) ، (( قل هل يستوي الأعمى والبصر أفلا تتفكرون )) .
وعليه ، فإن (( التفقه )) أبعد مدى من ( التفكر ) ، إذ هو حصيلته وإنتاجه ، وإلا : (( فمال هلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا )) . لكن هذا التفقه محجوز بالبرهان ، محجوز عن التشهي والهوى : (( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير )) .
شرح الشيخ:
المراد أولا العلم ثم الفهم ثم التفكر ثم التفقه فمن لا علم عنده كيف يتفقه وكيف يتفكر ومن عنده علم ولكن ليس عنده فهم فكيف يتفكر لا يستطيع حتى ولو حاول أن يتفكر وهو ممن لا يفهم لا يمكن أن يتفكر بعد ذلك بعد أن تفهم تتفكر
مامدلول هذه الاية هذا للحديث وتتفكر في أنواع الدلالة
دلالة الطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام
فدلالة اللفظ على جميع معناه دلالة مطابقة , ودلالته على بعض معناه دلالة تضمن , ودلالته على لازم خارج هذه دلالة التزام والنوع الثالث هو الذي يختلف فيه الناس اختلافا عظيما إذا قد يلزم مالايلزم وقد يفوته مايلزم وبين ذلك تفاوت عظيم فلا بد أن يعنى بهذه الدلالات حينئذ يصل لدرجة التفقه واستنباط الأحكام من أدلتها ويذكر أن الشافعي رحمه الله نزل ضيفا على الامام أحمد
وأحمد تلميذه وكان يثني عليه عند أهله فنزل ذات ليلة عنده فقدم العشاء فأكله كله ورد الصحفة خالية فتعجب أهل أحمد والسنة أن يأكل قليلا هذه واحدة ثم انصرف الإمام أحمد لأهله ونام الشافعي ولم يقم يتهجد ثم أذن الفجر وخرج للصلاة ولم يطلب ماء للوضوء هذه اثنتان
فلما أصبح قال أهل الإمام أحمد كيف تقول في الشافعي ما تقول والرجل أكل الطعام وملأ بطنه ونام وقام ولم يتوضأ قال آتيكم بالخبر فسأله فقل أما الطعام فلا أجد أحل من طعام الإمام أحمد فأكله فأرت املأ بطني منه – والإنسان لا بأس أحيانا أن يملا بطنه فأبو هريرة يقول للنبي لا أجد له مسار – أما كوني لم أجتهد فلأن التفكر في العلم أفضل من التجهد واستنبطت من قول النبي يا أبا عمير ما فعل النغير كذا وكذا فائدة وأما كوني لم أتوضأ عند ذهابي لصلاة الفجر فلأني لا أحب أن اطلب ماء وأكلفكم وأنا على وضوء من صلاة العشاء .
المقصود التفكر والتدبر لأن الواحد منا لو أتي له بحديث ليتفكر به وفي شخص آخر عنده غور بالاستنباط فيستنبط منه مسائل كثيرة وفضل الله يؤتيه من يشاء .


المتن :
فيا أيها الطالب تحلى بالنظر والتفكر ، والفقه ، لعلك أن تتجاوز من مرحلة الفقيه إلى ( فقيه النفس ) كما يقول الفقهاء ، وهو الذي يعلق الأحكام بمداركها الشرعية ، أو ( فقيه البدن ) كما في اصطلاح المحدثين .
شرح الشيخ :
في فقه ثالث ظهر أخيرا وهو فقه الواقع الذي علق عليه بعض الناس العلم فقالوا من ليس فقيها في الواقع ليس بعالم ونسوا قول النبي : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " ثم غفلوا عن الإنسان ينشغل بفقه الواقع أنه يشغله عن فقه الدين بل ربما يشغله عن الاتجاه لعبادة الله وحده والانصراف القلب إلى الله و التفكر بآيات الله الكونية والشرعية .
والحقيقة أن إشغال الشباب بتفقه الواقع صد لهم عن الفقه في دين الله لأن القلب إذا امتلأ بشيء امتنع عن الآخر لا يمكن أن يمتلئ بهذا وهذا فاشتغال المرء بالفقه في الدين وتحقيق العبادة والتوحيد والإخلاص خير له من الاشتغال بفقه الواقع وما فعل فلان وفلان وربما يتلقون فقه الواقع من روايات ضعيفة أو موضوعة في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية أو يبنون مايظنونه فقه واقع على تقديرات وتخمينات ثم يقول هذا فعل لهذا ويعلل تعليلات قد تكون بعيدة عن الواقع او خطط لأشياء يكون لها الواقع فتغير الواقع وزال بالكلية وبقيت هذه الخطط لا شيء
والمهم أن الفقه فقه النفس وفقه البدن هذا الذي يطلب من الإنسان أن يحققه
وفقه النفس: الذي وصل بالقلب إلى العقيدة السليمة وحب المسلمين وماأشبه ذلك ينبني عليه فقه البدن وقول هذا حلال وهذا حرام وماأشبه ذلك أما فقه الواقع إذا اجتاج الانسان إليه فلا بد أن يعرفه أما أن تصرف الهمم كلها إلى فقه الواقع واقعا حقيقة غير واقع فأحيانا يكون غير واقع وكذب ودجلا وتقديرات ليست مبنية على أصل
المتن :
( فأجل النظر عند الواردات بتخريج الفروع على الأصول ، وتمام العناية بالقواعد والضوابط . وأجمع للنظر في فرع ما بين تتبعه وإفراغه في قالب الشريعة العام من قواعدها وأصولها المطردة ، كقواعد المصالح ، ودفع الضرر والمشقة ، وجلب التيسير ، وسد باب الحيل ، وسد الذرائع .
شرح الشيخ :
لابد لطالب العلم من أصول يرجع إليها والأصول ثلاثة
الكتاب والسنة والضوابط والقواعد المأخوذة من الكتاب والسنة وقد سبق ذكر ذلك وأن من المهم أن يكون لدى الانسان علم بالضوابط والقواعد حتى ينزل عليها لجزئيات والفرق بين القاعدة والضابط أن الضابط يكون لمسائل محصورة معينة والقاعدة أصل يتفرع عليه أشياء كثيرة
فالضابط يضبط الأشياء ويجعها في قالب واحد أما القاعدة أصل تفرع عنه الجزئيات .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:17 AM
المتن:
قال الشيخ بكر أبو زيد (( فأجل النظر عند الواردات بتخريج الفروع على الأصول ، وتمام العناية بالقواعد والضوابط ))
شرح الشيخ :
هذا من أهم ما يكون أن الانسان يجعل نظره أي فكره يتجول بتخريج الفروع عن الأصول لأن بعض الناس قد يعرف القاعدة ويحفظها لكن لا يعرف أن يخرج عليها وهذا لاشك أنه نقص في التفكير فلا بد أن يجتهد ويجيل نظره بتخريج القواعد على الأصول .
قوله : (( وأجمع للنظر في فرع ما بين تتبعه وإفراغه في قالب الشريعة العام . . ))
هذا مهم وهو عند أهل الحديث كذلك فيأتي مثلا نص ظاهره الحكم بكذا لكن إذا تأملته وجدته مخالف للقواعد العامة في الشريعة فما موقفك ؟
لا بد أن نرجع إلى القواعد التي هي كالأصول بل كالجبال ترسى بها الارض ويحكم على هذا بما تقتضيه الحال وكذلك قال العلماء إذا خالف الانسان الثقة المقبول الثبت من هو ارجح منه فإن حديثه وإن كان هذا بمجرد النظر من حيث الطريق نحكم بصحته نقول هذا غير صحيح لماذا ؟ لأنه شاذ والذ ي أوجب لكثير م المبتدئين في طلب العلم أن يسلكوا مسلكا شاذا هو هذا أي عدم النظر إلى القواعد والأصول الثابتة وهذا أمر مهم وذلك لأن الشريعة كل الشريعة إنما جاءت لجلب المصالح وتحصيل المصالح الدينية والدنيوية وبدرء المفاسد أو تقليلها سواء كانت المفاسد دينية أو دنيوية ولهذا تجد أن الله يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة شرعا وقدرا
تنزل الأمطار على الأرض وهذا الرجل قد تم بنيانه قريبا هل يضره المطر او لا ؟ نعم يضره لكن لاعبرة العبرة بالعموم , وكذلك قد تنزل وهذا الرجل قد ودع زرعه بمعنى انتهى من السقي والمعروف ان الزرع إذا ودع بالسقي مطرا كان أو سقي بعد أن يودع المعروف أنه يضره لكن لعبرة بالعموم فهذه مسائل ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها ولهذا قال الشيخ بكر وفه الله ورحمه أيضا قال أصولا مطردة كقواعد المصالح وهنا نقف لنبين أن بعض الأصوليين اتى بدليل خامس وهو المصالح المرسلة فقال : أن الأدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح والمصالح المرسلة وهذا غلط
لأن هذه المصالح التي يدعون أنها مصالح مرسلة إن كان الشرع قد شهد أنها مصالح فهي من الشرع داخلة في عموم الكتاب أوالسنة أو الاجماع أو القياس وإن لم تكن فيها مصالح شرعية فإنها تعتبر باطلة وحينئذ لا نؤصل أصلا ندين إلى الله بالتعبد به بدون دليل من القران والسنة لأن كونك تؤصل أصلا أي تبني دينك على هذا وعلى هذا فيمسح ذكر المصالح المرسلة من الأدلة لماذا ؟ لأننا نقول إن شهد الشرع بهذه المصلحة فهي ثابتة بالكتاب والسنة بعموماتها وقواعدها وإن شهد ببطلانها فهي باطلة
الآن بعض أهل البدع ركب بدعته على هذا فقال هذا من المصالح المرسلة الإنسان يحي قلبه ويحرك قلبه ببدعة صوفية أو ماأشبه ذلك وقال نحن إذا أتينا بالأذكار على هذه الصفة إذا قال لااله الا الله وضرب الأرض فتغبرت يقول كأن أحد يشيله من الأرض ولو ذكرت الله ذكرا عاديا كل شئ ثابت
إذن هذه مصلحة عظيمة تحرك القلوب ماذا نقول ؟
إذا قلنا باعتبار لمصالح المرسلة كل واحد يدعي أن هذا مصلحة وأصل النزاع الذي أمر الله فيه بالرد إلى الكتاب والسنة أصله أن كل واحد يرى ان ماهو عليه مصلحة وربما يماري ليكون قوله المقبول لكن الأصل .
المهم من قول الشيخ بكر – كقواعد المصالح – المصالح الشرعية فإن كان هذا مراده فهو حق وإن كان يشير إلى المصالح المرسلة وهو بعيد لقوله بعد ذلك ودفع الضرر والمشقة إن كان يشير إلى المصالح المرسلة فلقد علمتم فساد جعلها دليلا مستقلا .
وقوله دفع الضرر أين نجد في الكتاب والسنة دفع الضرر ؟ كثيير قال تعالى : ( ولاتقتلوا أنفسكم ) وهذه الآية تعم قتل النفس مباشرة بأن ينتحر الإنسان أو فعل مايكون سببا للهلاك ولهذا استدل عمرو بن العاص رضي الله عنه في هذه الاية على التيمم خوفا من البرد مع أن البرد قد لايميت الانسان لكن قد يكون سببا لموته فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .
وأيضا من القران : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ... إلى أن قال فتيمموا )
ليش ذكر المريض يقدر يستعمل الماء حتى لا يزداد ضرره أو يتأخر برؤه إذن هذه فيها مشقة أو دفع هلاك ؟ دفع مشقة قد لايهلك المريض إذا استعمل الماء لكن يشق عليه .
كذلك أيضا من دفع المشقة أن النبي رأى زحاما وهم في السفر ورجل قد ظلل عليه – وتعرفون الناس إذا حصل مثل هذا الحادث يتجمعون عليه فالناس زحام من ضمنهم هذا الرجل المظلل عيه فقال : ماهذا ؟ قلوا : صائم
قال : ليس من البر الصيام في السفر ) مع أن الرسول يصوم وهو مسافر وهل يفعل غير البر ؟ لا لكن إذا وصلت الحال إلى هذه من المشقة فإنه ليس من البر وإذا انتفى من البر فهو إما من الإثم وإما لا لك و لاعليك ننظر هل هو من الإثم أو من ليس لك ولا عليك .
شكي إلى الرسول أن الناس عطاش ود شق عليهم الصيام ولكنهم ينظرون ماتفعل فدعى بماء بعد صلاة العصر ووضعه عليه الصلاة والسلام على فخذه الشريفة وجعل الناس ينظرون إليه فأخذه وشربه ثم قيل له : إن بعض الناس قد صام قال : أولئك العصاة أولئك العصاة .
هل ورد نهي أن يبقوا على صيامهم ؟ نهي خاص لا لكن العموم ( لاتقتلوا أنفسكم ) ( وماجعل عليكم في الدين من حرج ) إذن الشرع يراعي قواعد المصالح ودفع الضرر ودفع المشقة وجلب التيسير الله أكبر كل الإسلام يسر لكن هل اليسر ماتيسر على كل شخص بعينه أو باعتبار العموم ؟ الثاني ومع ذلك لو وجد انسانا مايقتضي التيسير وجد الباب مفتوحا .
صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك ) إذن هذا تيسير بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن الدين يسر ) كل الدين ( ولم يشاد أحد الدين إلا غلبه ) ولقد كان إذا بعث البعوث يول : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) الحمد لله على هذا لدين الاسلامي
الدين يسر ويناء على ذلك هل يتعمد الإنسان فعل العبادة على وجه يشق عليه أو يفعله على ماهو أيسر أيهما أقرب إلى مقاصد الشريعة ؟ الثاني ولهذا لو أن رجلان في البر وحانت صلاة الفجر وعنده ماءان أحدهما بارد والاخر ساخن قال انا اريد ان أتوضأ بالماء البارد حتى أنال إسباغ الوضوء على المكاره وقال الثاني أنا أريد أتوضأ بالماء الساخن حتى أوافق مراد الله الشرعي حيث قال يريد الله بكم اليسر أيهما أصوب ؟ الثاني هو الموافق
لأن إسباغ الوضوء على المكاره لايراد منه مايكره المراد إذا لم يمكن الوضوء إلا بمكروه توضأ هذا معناه .
وإلا كان نقول أحجج البيت على قدميك سر من أفغانستان إلى مكة على قدميك فإن لم تفعل فعلى سيارة مقربعة تمشي قليلا وتقف كثيرا ليش ؟ لأنها أشق فإن لم تستطع فعلى طيارة مش صحيح هذا أيهما أفضل ؟ الطيارة لأنها أيسر وأسهل وأول ماأخذوا الطيارات كنا نحدث ونحن صغار يقال أن الحج على الطيارة ثمن الحج وعلى السيارة نصف الحج العوام لا نأخذ بأقوالهم .
الشاهد على كل حال أن جلب التيسير هو الموافق لروح الدين من هنا نعلم أنه إذا اختلف عالمان في رأي ولم يتبين لنا الأرجح من قولهما لا من حيث الدليل ولا من حيث الاستدلال و لامن حيث المستدل كلهم علماء ثقات عندنا في علمهم وأمانتهم والأدلة ماهي واضحة والاستدلال كذلك لكن ان كان رأيهما احدهما أشد من الثاني من نتبع ؟ الأيسر وقيل الأشد لأنه أحوط ولكن في هذا القول نظر لأننا نقول ماهو الأحوط؟ هل هو الأشد على بني آدم أو الأحوط ماكان أوفق للشرع ؟ الثاني ما كان أوفق للشرع , والأيسر هو ماكان أوفق للشرع .
كذلك سد باب الحيل وباب الذرائع لأن هذه تحتاج إلى تفصيل وإلى معرفة أن هذه الأمة اتبعت سنن من كان قبلها في مسألة الحيل , وأشد الناس حيلا ومكرا من الطوائف اليهود هذه الأمة فيهم من تشبه باليهود وتحيلوا على محارم الله بأدنى الحيل وسيأتي بإذن الله الكلام على هذا ولكم ثلاث اسئلة فقط . 36/ 44
تكلمنا فيما سبق في الليلة الماضية على جملة قواعد وصلنا إلى جلب لتيسير إلى سد باب الحيل
أيضا الشريعة الإسلامية شيعة الجد والحزم وعدم التلاعب وليس فيها شئ من الحيل أبدا كلها صريحة ولا يلجأ إلى الحيل إلا الضعيف ضعيف الهمة والإرادة فتجده يتحيل على شرع الله .
والحيلة أصلها حِولَة من حَال يِِحُول هذا في اللغة
أما في الشرع والاصطلاح فيقولون هي التوصل إلى إسقاط واجب أو انتهاك محرم بما ظاهره الإباحة
مثال ذلك : رجل سافر في نهار رمضان قصده أن يفطر في رمضان لا قصد السفر ظاهر فعله أنه صحيح ولا فيه شئ لكن هو أراد أن يتوصل إلى إسقاط واجب وهو الصوم .
الشريعة الإسلامية لاتأتِ بالحيل أبدا
رجل تزوج مطلقة صاحبه ثلاثا ورأه محزونا عليها فذهب وتزوجها من أجل أن يحللها للزوج الأول الذي هو صاحبه ليس له غرض في المرأة إنما يريد يجامعها ليلة ثم يدعها هذا تحليل لمحرم نقول هذا ممنوع في لشرع الباب مسدود ممنوع ولهذا جاء في الحديث وصفه بما هو أهل له حيث سمي التيس المستعار يعني انسان عنده غنم تحتاج إلى تيس فاستعار من رجل تيسه لأجل يبيت عند هذه الأغنام ويبيت عند كل واده من هذه الأغنام ثم يأخذه صاحبه فالمحلل تيس مستعار .
من باب الحيل أيضا مايفعله كثير من الناس اليوم في مسائل الربا رجل باع سلعة بعشر آلاف سنة ثم اشتراها نقدا بثمانية آلاف هذه حيلة على أن يعطي ثمانية ألاف ويأخذ عشرة لأن هذا العقد صوري وقال فيه بن عباس رضي الله عنهما إنه دراهم بدراهم ( ) بينهما حريرة يعني قطعة قماش .
سد الذرائع
الذرائع جمع ذريعة وهي الوسيلة
والفرق بينها وبين الحيلة أن فاعل الحيلةة قد قصد التحيل وفاعل الذريعة لم يقصد لكن فعله يكون ذريعة إلى الشر والفساد مثال ذلك بعض النساء اليوم صارت تلبس النقاب تغطي وجهها بالنقاب لكن إن بقيت المرأة على هذا لم ( ) إلا مقدار سفر العين لا , إذن نمنع النقاب لأنه ذريعة يتوصل به إلى شيء محرم لكن التي فعلت النقاب لاتريد أن تصل إلى شئ محرم إنما أرادت أنتفعل شيء مباحا فالنقاب مباح كان معروفا في عهد النبي لكن إذا كان ذريعة إلى محرم كان ممنوعا والمهم أن تعرف الفرق بين الحيل والذرائع
الحيل يقصد بها الوقوع في المحرم وإسقاط الواجب والذرائع لا يقصد لكن تمشي في الإنسان حتى يقع في المحرم أو ترك الواجب .
إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وجب على الإنسان أن يترك البيع والشراء ويذهب إلى المسجد فإذا أتى إنسان بسلعة قبيل الاذان ووضعها في السوق وقال من يشتري نقول نمنع مادام هذا يكون ذريعة بأن يتشاغل الناس به حتى لو أذن.
المتن :
وهكذا هديت إلى رشدك أبدا ، فإن هذا يسعفك في مواطن المضايق . وعليك بالتفقه كما أسلفت في نصوص الشرع ، والتبصر فيما يحف أحوال التشريع ، والتأمل في مقاصد الشريعة ، فإن خلا فهمك من هذا ، أو نبا سمعك ، فإن وقتك ضائع ، وإن اسم الجهل عليك لواقع . وهذه الخلة بالذات هي التي تعطيك التمييز الدقيق ، والمعيار الصحيح ، لمدى التحصيل والقدرة على التخريج :
فالفقيه هو من تعرض له النازلة لا نص فيها فيقتبس لها حكما . والبلاغي ليس من يذكر لك أقسامها وتفريعاتها ، لكنه من تسري بصيرته البلاغية في كتاب الله ، مثلا ، فيخرج من مكنون علومه وجوهها ، وإن كتب أو خطب ، نظم لك عقدها . وهكذا في العلوم كافة .
شرح الشيخ:
الفقيه حقيقة هو من يستنبط الأحكام من النصوص وينزل الوقائع عليها وليس من يقرأ النصوص فمن يقرأ النصوص كنسخة من كتاب لكن من يشقق النصوص وينزل الوقائع عليها هو الفقيه .
كالبلاغي مثلا هل البلاغي من يبين لك البلاغة وأقسامها والفصاحة وأقسامها أو من يكون كلامه بليغا ؟ الثاني حتى وإن كان لا يعرف من قواعد البلاغة شيء
النحو قوعد وإعراب من الناس من يكون عالما بقواعد النحو علما واسعا لكن إذا قرأ قال : قام زيدا والرجلانِ والمسلمين و هل يقال هذا نحوي أو عربي ؟ لا
ولهذا ينبغي للإنسان أن يطبق المعلومات على الواقع يعني بمعنى أنه إذا نزلت نازلة يعرف كيف يتصرف في النصوص حتى يعرف الحكم وإذا علم شيئا يمرن نفسه على أن يطبق هذا في حياته القولية والفعلية .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:17 AM
المتن :
31 – اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل :
لا تفزع إذا لم يفتح لك في علم من العلوم ، فقد تعاصت بعض العلوم على بعض الاعلام المشاهير ، ومنهم من صرح بذلك كما يعلم من تراجمهم ، ومنهم : الأصمعي في علم العروض ، والرهاوي المحدث في الخط ، وابن صلاح في المنطق وأبو مسلم النحوي في علمم التصريف ، والسيوطي في الحساب ، وأبو عبيدة ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وأبو الحسن القطيعي ، وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، وأبو حامد الغزالي ، خمستهم لم يفتح لهم بالنحو .
شرح الشيخ :
لكن هذا لايضر أن لا نتكلم بكلام فصيح أو لا نعرف النحو لكن لا شك أن الإنسان إذا تكلم بكلام مطابق للغة العربية فإن كلامه يكون مقبولا ومحبوبا للنفس والإنسان الذي يعرف العربية أكره ما يسمع أن يتكلم إنسان ويلحن يكرهه كراهة عظيمة ولهذا نرى بعض الناس إذا قرأ عليك إن سكت وخليته يقول اللي يبي مشى وهو إذا قال قام زيدا قلت زيد وشو قال زيد قام بالمعنى أو الإعراب ؟ بالمعنى يعرف أن زيد حصل منه القيام
لكن مسألة التشكيل لايهم لكن لو تول قام زيدٌ ربما تعثره في كلامه ولهذا بعض الأحيان نسمع لحن لايتحمل من بعض القارئين ولكننا نسكت لأن دفع المفسدة العليا بالدنيا أمر مطلوب .
على الإنسان أن يصبر ويتحمل ثم لمن يرجع إلى الله بعد أن يبذل الجهد في تحصيل العلوم يستعين بالله عز وجل ويرجع إلى الله والله يجيب له .
ومر علينا في أحد سير الأدباء أن احد أئمة النحو إن لم يكن الكسائي فهو مثله طلب النحو وعجز في يوم من الأيام رأى نملة تحاول أن تصعد بطعم لها من الجدار فكلما صعدت سقطت ثم تصعد وتسقط في كل مرة قل 4 قليلا ثم اقتحمت العقبة وتجاوزت فقال إذا كان هذه تحاول وتفشل عدة مرات ولكنها استمرت حتى انتهى أمرها فلأفعلن فرجع إلى علم النحو و تعلمه حتى صار من أئمته فأنت حاول تعجز هذه المرة لكن في المرة الثانية يقرب لك الأمر .
المتن :
فياأيها الطالب ضاعف الرغبة وافزع إلى الله في الدعاء واللجوء إليه والانكسار بين يديه . وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – كثيرا ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى : ( اللهم يا معلم آدم وابراهيم علمني ، ويا مفهم سليمان فهمني ).فيجد الفتح في ذلك.
شرح الشيخ :
هذا من باب التوسل في أفعال الله والتوسل في أفعال الله جائز لأن التوسل مشروع وغير مشروع
التوسل إلى الله بأسماه وصفاته وأفعاله من المشروع وكذلك التوسل إلى الله بشكوى الحال عليه أي بذكر حال الإنسان وأنه بمفتقر غليه والتوسل إلى الله بالإيمان به والتوسل بالعمل الصالح والتوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابة دعاءه كل هذا مشروع هذه سبعة أنواع من التوسل كلها مشروعة
التوسل إلى الله بأسماءه هذا هو الأصل أنك تدعو ألله أيضا بأفعاله هذا كثير اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت الكاف هنا ليست للتشبيه إنما للتعليل أي كما فعلت بمن سبق فأفعله بمحمد وآله , وإذا جعلناه للتعليل سلمنا من إيراد يورده بعض العلماء فيقول كيف نقول اللهم صلي على محمد كما صليت على إبراهيم , والتوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح أيضا كثير في القرآن والسنة ، ومنهُ قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبق عليهم ، فتوسل كل واحد منهم بصالح عمله ، والتوسل إلى الله تعالى بحال العبد مثل قوله تعالى : { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } ، والتوسل إلى الله تعالى بدعاء من تُرجى إجابتهُ أيضاً كثير ، فالصحابة يقول الرسول عليه الصلاة والسلام يسألونه أن يدعو لهم فيدعو الله لهم .
التوسل الممنوع أن يتوسل الإنسان إلى الله تعالى بما ليس بوسيلة ، مثل من يتوسل إلى الله بالنبي عليه الصلاة والسلام : "اللهم إني أسألك بنبيّك" أو يتوسل إلى الله تعالى بجاه النبي أو بمنزلة النبي أو بقرب النبي ، فهذا لا يجوز
وكذلك أيضاً التوسل بالمشركين وأصنامهم فإنه لا يجوز ، ويدخل هذا في الشرك وهو قد يكون أصغر وقد يكون أكبر ، وإنما قلنا بأنه شرك لأنه إثبات سببٍ لم يكن سبباً شرعياً
ويجوز أن تقول اللهم بشفاعة محمد ؛ لأن شفاعة محمد سبب .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:20 AM
المتن:
32 - الأمانة العلمية:
يجب على طالب العلم فائق التحلي بالأمانة العلمية في الطلب والتحمل والعمل والبلاغ و الأداء فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها ، وصلاح أعمالها في صحة علومها ، وصحة علومها في أن يكون رجالها أُمناء ، فيما يرون ويصفون فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة ، ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة )
الشرح :
نعم هذا أيضاً من أهم ما يكون في طالب العلم أن يكون أميناً في علمه ، أميناً في نقله ، أن يكون أميناً في وصفه لا يزيد ولا ينقص ، وإذا نقل يكون أميناً في النقل لا يزيد ولا ينقص ، وكثير من الناس تنقصه هذه الأمانة ، فتجده يصف في حال من الأحوال ما يناسب رأيه ويحذف الباقي ، وينقل أيضاً من أقوال أهل العلم بل من النصوص ما يوافق رأيه ويحذف الباقي فيكون كالذي قال : ما قال ربك ويل للأولى سكروا بل قال ربك ويل للمصلين نعوذ بالله وحذف { الذين هُم عن صلاتهم ساهون } وهذا لا شك أنه حجر عثرة ، وأنه تدليس في العلم ، لأن الواجب النقل بأمانة والوصف بأمانة ، وما يضرك إذا كان الدليل على خلاف ما تقول فإنه يجب عليك أن تتبع الدليل وأن تنقله للأمة ، حتى يكونوا على بصيرة من الأمر ، ومثل هذه الحال ( أعني عدم الأمانة ) يوجب أن يكون الإنسان فاسقاً لا يوثق له بخبر ، ولا يُقبل له نقل ؛ لأنه مدلس
المتن:
لا تخلوا الطوائف المنتمية إلى العلوم من أشخاص لا يطلبون العلم ليتحلوا بأسمى فضيلة ،
أو لينفعوا الناس بما عرفوا من حكمة وأمثال هؤلاء لا تجد للأمانة في نفوسهم مستقراً ، فلا يتحرجون أن يرووا ما لم يسمعوا ، أو يصفوا ما لم يعلموا ، وهذا ما كان يدعو جهابذة أهل العلم إلى نقد الرجال .
الشرح :
نعم نقول لا تخلو الطوائف من أناس لا يتحلون بالعلم ليتحلوا بأسمى فضيلة لأن طلب العلم يؤدي إلى التحلي بأسمى فضيلة أي بأعلاها وأفضلها وأبينها وأظهرها ، وإنما يطلبون العلم نصراً لآرائهم ، فتجده يبحث في بطون الكتب إلى شيء يقوي فيها رأيه سواء كان خطأً أم صواباً وهذا والعياذ بالله هُو المِراء والجدال المنهي عنه ، أما من يقلب بطون الكتب ليعرف الحق فيصل إليه فلا شك أن هذا هو الأمين المنصِف .
(وهذا ما كان يدعو جهابدة أهل العلم إلى نقد الرجال )
يعني هذا هو الذي يدعو جهابدة أهل العلم إلى نقد الرجال ؛ ليُبيِّنوا أحوالهم وأنه رجل يتبع الهوى ولا يريد هدى
المتن:
( وتمييز من يٌسرف في القول ممن يسوغ على قدر ما يعلم حتى أصبح طُلاّب العلم على بصيرة من قيمة ما يقرأونه ، فلا تخفى عليهم منزلته من القطع بصدقه أو كذبه ، أو إقحام أحدهما على الآخر ، أو احتمالهما على سواء ) ا هـ
...

خادمة السنة
31-10-2010, 03:21 AM
المتن :
33 - الصدق :
صدق اللهجة : عنوان الوقار، وشرف النفس ونقاء السريرة وسموّ الهمّة ورُجحان العقل ورسوّ المودة مع الخلق ، وسعادة الجماعة وصيانة الديانة ولهذا كان فرض عين ، فيا خيبة من فرّط فيه ومن فعل فقد مسّ نفسه وعلمه بأذى
شرح الشيخ :
الصدق هنا قريبٌ من مسألة الأمانة العلمية ، لأن الأمانة العلمية تكون بالصدق ، والصدق كما قال عنوان الوقار وشرف النفس وطريق النجاة ، وإذا كان الكذب يُنجي فإن الصدق أنجى وأنجى ، وإنجاءُ الكذب أيضاً لا يدوم ؛ لأنه سراع ما يتبين الكذب ويفتضح الكاذب ، لكن الصدق عاقبته حميدة وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم تخلفوا عن غزوة تبوك ، تخلفوا عنها لغير عذر ، ولما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغزوة جاء إليه المعذّرون من المنافقين وغيرهم يعتذرون ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم طيّب السريرة يقبل ظواهرهم ويكل سرائرهم إلى الله فيستغفر لهم ويعذرهم لكن من في السماء لا يعذرهم عز وجل ( سيحلفون لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى على القوم الفاسقين) ، أما كعب وصاحباه فصدقا وبيّنا وكان من شأنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم هجرهما وأمر صحابته أن يهجروهم ، فصار الصحابة لا يكلمونهم ، حتى لو سلّموا لا يردون عليهم ، ولو كلّموا لا يردون كلامهم ، حتى أن كعب بن مالك تسلّق السور على قتادة وهو ابن عمه ومن أحب الناس إليه وسلّم عليه فلم يرد عليه السلام ، فقال له : أنشدك .. أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فلم يُجِبْهُ إلا بقوله : الله أعلم . ومع ذلك صبروا على هذه المحن العظيمة ، وبعد تمام الأربعين ليلة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أن يعتزلوا نساءهم فقال كعب للرسول: أأطلقها أم لا ؟
قال الرسول اعتزلها فقال لها : ألحقي بأهلك وبقي بلا زوجة مع أنه شاب ، وكان رضي الله عنه أشد القوم الثلاثة يأتي في الأسواق ويأتي إلى صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه يقول : فلا أدري أحرّك شفتيه بردِّ السلام أم لا ، مع أنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقاً ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام كعبٌ يُصلي أتبعَهُ بصرهُ فإذا فَطِن له أعرض ، وهذا يدل على أن رسول الله عليه الصلاة والسلام يُحبّهُ لكن يُريد أن يحصل ما أراد الله تعالى أن يكون من هذه المحنة العظيمة والعاقبة الحميدة ، وبعد خمسين ليلة أنزل الله جل وعلا التوبة عليهم وانفرج الكرب وحصل بذلك الرفعة في الدنيا والآخرة ،حتى صارت قصّتهم تُتْلى في الصلوات الفريضة و النافلة وعلى المنابر وفي المحاريب وفي كل مكان ، يتعبد الناس لله تعالى بها فالمهم عليك بالصدق عليك به ، ولو كُنت تتخيل أنه يضرك فاصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنّة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً .
وإن الرجل العبد من عامة الناس شُهِرَ بالصدق فكان الناس ينقلون أخباره في المجالس على التلذذ بها أكثر مما ينقلون بها أخبار العلماء الذين في وقتهم لأن الصدق يرفع الله من يتصف به ، لا سيما في مسائل العلم فلا تقل هذا مما أحل الله وهو مما حرم , ولا أوجب هذا وهو لم يوجبه ، ولا قال فلان هذا وهو لم يقله ، بل تجنّب هذا كله وكان الإمام أحمد رحمه الله وغيره من الأئمة لا يصرحون بالتحريم والوجوب إلا ما جاءت النصوص بالتصريح به وإلا فتجد الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول : أكره كذا لا يعجبني .. لا تفعل وما أشبه ذلك إلا بما ورد فيه النص فهو يستطيع أن يصرح بالتحريم فيقول .... حرام مثلا ويقول الصلاة فريضة ونحو ذلك .
ولهذا يقول الشيخ بكر وفقه الله – ولهذا كان فرض عين – أي كان الصدق فرض عين لا فرض كفاية فلا تقل أكذب والثاني يصدق لا , فلا يجوز أن تكذب .
استثنى بعض العلماء ماجاء عن طريق التورية ولكن لا حاجة للاستثناء لأن التورية صدق باعتبار ما في نفس القائل , كمثل قول إبراهيم للملك الجبار هذه أختي هو صدق بالنسبة لما في قلب إبراهيم فهي أخته في الدين وذاك فهم أنها أخته في النسب وهذا ليس بكذب وإن كان إبراهيم تعذر عن الشفاعة لأنه كذب ثلاث كذبات لكنه كذب من وجه التلبيس على الظالم المعتدي ولكن صدق بحسب اعتبار مافي نفس القائل .
استثنى بعض العلماء أيضا ماجاء به الحديث أنه لا يجوز الكذب إلا في ثلاث في الحرب , والإصلاح بين الناس , وحديث المرأة لزوجها وحديث الرجل لزوجته وحديثها إياه ولكن بعض العلماء يقول إن هذا محمولٌ على التورية وليس على الحقيقة
فالحرب خدعة بأن تري عدوك أنك تريد جهة ما وأنت تريد الجهة الأخرى أو تري عدوك أن عندك جنود كثيرة بحيث تجعل الجيش يتراسل كما فعل القعقاع بن عمرو في إحدى غزواته
قسم الجيش قال : يأت بعضكم من الجهة هذه وبعضكم من الجهة هذه وهم عدد قليل لكن العدو يظنهم عددا كثيرا .
كذلك الإصلاح بين الناس لا تكذب لكن تأول إذا قال لك فلان قال في : كذا وكذا وأنت تريد الإصلاح بينهما تقول : لا لم يقل فيك شيئا – غير ماقلت – وبذلك تسلم من الكذب .
كذلك حديث المرأة لزوجها وحديث الرجل لزوجته على سبيل التورية لا الصريح .
وهذا القول ليس ببعيد لأن الكذب كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام يهدي إلى الفجور لا يهدي إلى الخير ثم إذا اعتادها ولاسيما مع الزوجة فكلما حدثها بحديث وبحثت عنه وجدته كذباً لم تثق به بعد ذلك وربما يكون سببا لفقدها إياه و للفراق .
وعند العامة يستثنى كذب أكثر من ذلك , يقولون إن الكذب الحرام ما كان فيه أكل للمال بالباطل أما ما سواه فهو كذب أبيض , ويقسمون الكذب إلى قسمين كذب أبيض وكذب اسود والأبيض حلال والأسود حرام والأسود ما فيه أكل مال بالباطل والأسود ما ليس كذلك , لكن هذا دين العامة وليست شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما قالوه من التقسيم كذب , فالكذب حرام وليس فيه أبيض وأسود كله اسود .
المتن:
قال الأوزاعي رحمه الله تعالى : تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم. وقال وكيع – رحمه الله تعالى - : ( هذه الصنعة لا يرفع فيها إلا صادق ) . فتعلم – رحمك الله – الصدق قبل أن تتعلم العلم ، والصدق : إلقاء الكلام على وجه مطابق للواقع والاعتقاد فالصدق من طريق واحد ، أما نقيضه الكذب فضروب وألوان ومسالك وأودية يجمعها ثلاثة :
1 – كذب المتملق : وهو ما يخالف الواقع ولاعتقاد ، كمن يتملق لمن يعرفه فاسقا أو مبتدعا بالاستقامة .
2 – وكذب المنافق : وهو ما يخالف الاعتقاد ويطابق الواقع ، كالمنافق ينطق بما يقوله أهل السنة والهداية .
3 – وكذب الغبي : بما يخالف الواقع ويطابق الاعتقاد ، كمن يعتقد صلاح صوفي مبتدع فيصفه بالولاية .
شرح الشيخ:
الصدق لاشك أنه سبيل واحد والكذب سُبل , وهكذا الهداية والضلالة الهداية سبيلها واحد والضلالة سبل متفرقة قال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) وأما قوله تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) فقد جمعها باعتبار تنوع الشرائع صلاة , زكاة , صيام حج بر صلة صدقة وما أشبه ذلك , فجمعها باعتبار وتوحيدها باعتبار آخر .
أما الكذب فطرق وألوان متعددة ويتعدد بتعدد أغراضه يجمعها ثلاثة يقول : كذب تملق وهو ما يخالف الواقع والاعتقاد يتملق إلى من يعرفه فاسقا أو مبتدعا فيصفه بالإستقامة هذا كذب
تعرف أن هذا الرجل فاسقاً ثم تأتي إليه وتقول ماشاء الله أنت رجل مستقيم الأخلاق مستقيم الدين مستقيم المنهج وأنت تعلم أن هذا من أفسق عباد الله , هذا ماذا يقال له : يقال له تملق
وأكثر مايكون عند الملوك والأمراء تجده يتملق عند الأمير أو الملك ويقول : أنت فيك كذا وفيك كذا وكذا وهذا من النفاق والعياذ بالله .
لأنه من الواجب أن يوصف الإنسان بما يستحق أليس كذلك ؟
هذا يخالف الواقع ويخالف الإعتقاد كيف ذلك ؟
لأن المتملق يعتقد خلاف مايقول لهذا الرجل الذي يتملق عنده
ويخالف الواقع لأن الواقع ليس كما قال .
الثاني المنافق وهو مايخالف الإعتقاد ويطابق الواقع ومنه قوله تعالى : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول لله ) كونه رسول الله يطابق الواقع ؟ نعم ايش الدليل ؟ قوله تعالى : ( والله يعلم إنك لرسوله ) لكن شهادتهم هذه مخالفة لإعتقادهم ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) أي بقولهم نشهد إنك لرسول الله لا في قولهم إنك لرسول الله
هذا قولهم يخالف الإعتقاد ويطابق الواقع .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:22 AM
تابع الشرح : الصدق :



أي في قولهم نشهد إنك لرسول الله لا في قولهم إنه لرسول الله . هذا يخالف الاعتقاد ، ويطابق الواقع .


وهذا باعتبار قول المنافق في غيره ، أما باعتبار قوله في نفسه مثلا أنه صالح ، فهو يخالف الاعتقاد ، ويطابق الواقع .


3- ( كذب الغبي: بما يخالف الواقع ويطابق الاعتقاد ). وهو أن يقول الشيء ما ليس فيه لغبائه ، فيقول مثلا عن أهل الكلام أنهم هم العقلاء ، وأنهم أهل العلم والحكمة ، أما أهل السنة فهم أغبياء يفوضون النصوص ولا يعرفون لها معنى .


نقول : هذا غبي ، ولهذا عبر شيخ الإسلام – رحمه الله – في كتابه الفتوى الحموية ، عبر بهذا الوصف فقال : ( قال بعض الأغبياء : طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم ).


وكذلك من يشاهد الصوفية وتصنعهم وعباداتهم، فيقول: إنهم أهل الصلاح وأهل الولاية.


نقول : أنت غبي لا تعرف حقيقتهم فلا تحكم عليهم بالصلاح حتى تعرف الحقيقة، وان كنت غبي.


فهذا كاذب ، فهل يعذر بكذبه ؟ نقول : إذا فرط في البحث فلا يعذر وإن كان هذا منتهى علمه ، فإنه يعذر لانه جاهل . أما الاول فهو متملق ، والثاني فهو منافق فلا عذر لهم في ذلك .




المتن:



فألزم الجادة ( الصدق ) فلا تضغط على عكد اللسان ، ولا تضم شفتيك ، ولاتفتح فاك ناطقا إلا على حروف تعبر عن احساسك الصادق في الباطن ، كالحب والبغض ، أو احساسك في الظاهر ، كالذي تدركه الحواس الخمس : السمع ، والبصر ، الشم ، الذوق ، اللمس .


فالصادق يقول : ( أحببتك )وهو مبغض ، ولا يقول : ( سمعت ) وهو لم يسمع ، وهكذا ...فاحذر أن تحوم حولك الظنون ، فتخونك العزيمة في صدق اللهجة ، فتسجل في قائمة الكذابين ، وطريق الضمانة لهذا . إذا نازعتك نفسك بكلام غير صادق فيه : أن تقهرها بذك منزلة الصدق وشرفه ، ورذيلة الكذب ودركه ، وأن الكاذب عن قريب ينكشف . فاستعن بالله ولا تعجزن .


ولا تفتح لنفسك سابلة المعاريض في غير ما حصره الشرع . فياطالب العلم ! احذر أن تمرق من الصدق إلى المعاريض فالكذب ، وأسوأ مرامي هذا المروق ( الكذب في العلم ) ، لداء منافسة الأقران ، وطيران السمعة في الآفاق .



شرح الشيخ :



هنا إضافة مهمة جدا ، هو أن بعض الناس يتسرع في الرقي إلى العلو بما يلفقه ويوهم الناس به من أنه عنده علم واسع ، وأنه عبقري ، وأنه في كل فن له يد وما أشبه ذلك . وهذا لا شك أنه غلط عظيم ، فهو مع جمعه الكذب ، فيه خيانة الناس وإيهامهم بخلاف الواقع . وفيه أيضا التغرير بالنفس ، أن الانسان يزهو بنفسه حتى يحجمها ويكبرها وهو دون ذلك ، وكم من انسان هلك بمثل هذا سواء في طريق العلم أو في طريق العبادة ، ولكن سرعان ما ينكشف ، سرعان ما يرد عليه ، شيء يعجز عنه وحينئذ إما أن يقول ماهو معلوم كذبه فينكشف ، وإما يتذبذب ويتفضح أمره . ولهذا كان مما قاله عبد الله بن مسعود : ( إن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم ) .


وذكر بعضهم أن قول القائل : ( لا أعلم ) هي نصف العلم ، ولكن في الواقع : العلم كله ، والانسان إذا عرف بالتحري وأنه يقول بما لا يعلم ( لا أعلم ) وثق الناس بقوله ، اما إذا كان يجيب على كل ما يسأل حتى لو كان لا يعرف شيئا فيما سئل فيه ، فإنه سوف ينكشف أمره وسوف لايثق الناس بقوله حتى ولو كان حقا . ولكن مالذي يحمل على الانسام على أن يفول مثل هذا ؟


يحمله طلب العلو ، أن يكون فائقا على الأقران ، أو طلب الصيت والشهرة بحيث يقال العلامة ، الفهامة ، البحر الزاخر وما أشبه ذلك .


وهذه لاشك إنها من مكائد الشيطان ، فالواجب عليك أن تعرف قدر نفسك وأن لا تنزلها فوق منزلتها ، ثم إن القول في مسائل الدين أخطر ما يكون لأنه قول على الله بلا علم ، وقد قال الله عز وجل : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) .


بعض الناس إذا عثر على خطأه قال: سبحان الله، سبحان الذي لا ينسى. نعم ....لكن أنت لم تنس، بل أنت جاهل من أصله.



المتن:


ومن تطلع إلى سمعة فوق منزلته فليعلم أن في المرصاد رجالا يحملون بصائر نافذة، وأقلاما ناقدة، فيزنون السمعة بالأثر، فتتم تعريتك عن ثلاثة معان:


1- فقد الثقة في القلوب .


2- ذهاب علمك وانحسار القبول.


3- أن لا تصدق ولو صدقت.



وبالجملة فمن يحترف زخرف القول، فهو أخو الساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى. والله أعلم .







شرح الشيخ :



هذا صحيح .. الإنسان إذا تطلع إلى السمعة فقط ونزل فوق منزلته فسرعان ما ينكشف ، ثم إن النية في طلب العلم يجب فيها الإخلاص لله عزوجل ، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من طلب علما وهو مما ينبغي به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة . وأن من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليجاري به العلماء فليتبوأ مقعده من النار ) . فالمسألة خطيرة ، ولاسيما العلوم الشرعية . وذكر ثلاث مضار .



أولا : فقد الثقة في القلوب : متى تفقد ؟ إذا تبين أنه قال عن جهل ، ما يثقون به وينصرفون إلى غيره .


ثانيا : ذهاب علمك وانحسار القبول : لأنه إذا فقدت الثقة لم يقبله الناس فإذا كان يقبله مثلا ( 10 ) ، فإنهم إذا فقدوا الثقة انحسروا إلى (5 ) أو إلى ( 4 ) .


ثالثا : أن لا تصدق ولو صدقت: حتى لو حدثتهم بحديث يعرفونه. قالوا : هذا رمية من غير رام .


فالحاصل أن الإنسان يجب أن يعرف مقدار نفسه وأن يحترم العلم، وأن لا يجعله له وسيلة للرقي الخادع.

خادمة السنة
31-10-2010, 03:24 AM
المتن:



34 – جنة طالب العلم :


جنة العالم ( لا أدري ) ويهتك حجابه الاستنكاف منها، وقوله: يقال...وعليه فإن كان نصف العلم ( لا أدري ) ، فنصف الجهل ( يقال ) و ( أظن ) .



شرح الشيخ :



أينعم .. صحيح...هذا متمم لما قبله ,أن الإنسان يجب عليه إذا لم يعلم أن يقول: لا أعلم ولا يضره, بل يزيده ثقة بقوله.


وأما قوله " نصف الجهل أظن" أو يقال هذا صحيح , بعض العوام الآن يتصل ويقول هذا حلال أو حرام أظنه حرام, يقال لهذا أيضا, نصف الجهل, ولكن هل أثق بكلام عامي؟! لا ...لا يجوز, ولهذا كم من الناس أفتاهم العوام بفتاوى خاطئة ولا سيما في الحج.



المتن:



" 35- المحافظة على رأس مالك(ساعات عمرك):



الوقْتَ الوقْتَ للتَّحصيل, فكن حِلْفَ عَمَلٍ لا حِلْفَ بطالةٍ وبَطَرٍ, وحِلْس تَلَهٍّ وسَمَر,فالحفظ على الوقت, بالجد والاجتهاد, وملازمة الطلب, ومثافنة الأشياخ, والاشتغال بالعلم قراءةً وإقراءً ومطالعةً وتدبراً وحفظاً وبحثاً, لاسيما في أوقات شَرْخِ الشباب, ومقْتَبل العُمُر, ومعدنِ العافية, فاغتنم هذه الفرصةَ الغاليةَ,لتنالَ رُتَبَ العلمِ العاليةَ, فإنها " وقت جمع القلبِ, واجتماع الفِكْر", لقلّةِ الشواغلِ والصوارفِ عن التزامات الحياة والتَّرَؤُّسِ, ولخفّة الظََََّهْرِ والعيالِ:"





شرح الشيخ:



ولهذا قال عمر رضي الله عنه: " تفقهوا قبل أن تسوّدوا" وفي لفظ " تسودوا" لأن الإنسان إذا ساد كثرت المشاكل, وكثرت أفكاره وتفرقت وتمزقت عزائمه, فبينما يعزم على شيء إذا بحاجة نزلت به أشد إلحاحا مما عزم عليه...فيتفرق, ولذلك اجتهد مادمت في زمن الإمهال وأنتج,واعمل, وابحث, واجعل بطون الكتب هي مرئياتك حتى تعتاد على هذا, واعلم أنك إذا اعتدت على هذا - يعني على الجد والاجتهاد - صار طبيعةً لك بحيث لو أنك كسلت يوماً من الأيام في الرحلة فإنك تستنكر هذا وتجد الفراغ, انظر الآن نحن على أبواب الامتحان, أذا انتهت الامتحانات , تجد الإنسان يجد فراغاً, فإذا عوّدت نفسك الاجتهاد والجد, أخذت عليه.


وليكن بحثك مُركزاً, بحيث لا تقطف من كل زهرة جزءاً, اجعل بحثك مركزاً الأهم فالأهم, حتى يكون لك ملكة تستطيع أن تُخَرِّج المسائل على القواعد والفروع على الأصول.



المتن:



" ما للمُعيلِ ولِلْعَوالي إنََّما يَسعى إليْهنََََّ الفَريدُ الفارِدُ "



شرح الشيخ:



المعيل: كثير العيال, والعوالي: جمع عالية - يعني المنازل العالية - فإذا كثرت العيال وكثرت المشاغل الْهَتْكَ لأن الإنسان بشر, والطاقة محدودة,فما دمت متفرغاً فلتكن متفرداً,ولا تظن أن المؤلف يريد بهذا ألا تطلب العيال والنكاح,بل إن النكاح قد يكون من أسباب الراحة إذا وفق الإنسان فيه ويسرت له امرأة صالحة.





المتن



"وإيَّاك وتأميرَ التسويف على نَفْسِك,فلا تُسَوِّف لنفسك بعد الفراغ من كذا, وبعد ( التقاعد) من العمل هذا... وهكذا, بل البِدارَ قبل أن يصْدُقَ عليك قولُ أبي الطَّحَّان القَيْني:



حنَتْني حَانيَاتُ الدَّهْرِ حتَّـــــى كأنّي خاتلٌ أدْنــو لِصَيْدِ


قَصِيرُ الخَطْوِ يَحْسِبُ مَنْ رآني ولستُ مُقَيَّداً أني بِقَيْدِ



شرح الشيخ:



سبحان الله ! تشبيه عجيب.


"خاتل أدنو لصيد" : الرجل يكسر ظهره كأنه راكب يمشي ببطء على الأرض يخشى أن الطير يحِسُّ به فيطير.


" ولست مقيداَ أني بقيد" أي يحسب أني بقيد ولست مقيد, وهذا صحيح , لأن الله عزوجل قال في كتابه " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير" [ الروم:54]


والإنسان في حالة شبابه يظن أنه لن يتعب ولن يسأم ولن يمل, لكن إذا كبر فكما قال زكريا " رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا" [ مريم:4]., لابد أن يتعب, لابد أن يملَّ, فكون الإنسان ينتهز الفرصة هذا أمر لابد منه.



المتن



"وقال أُسامة بن مُنْقِذ:


مَعَ الثَّمانينَ عاث الضَّعْفُ في جَسَدي وَسَاءني ضَعْفُ رِجْلي واضْطرابُ يَدِي


إذا كَتــَبْـــتُ فَخَـطِّي خَـــطُّ مضْـــطَرِبٍ كَــخَــطِّ مُــرْتــَعِــشِ الكــَفَّــيْـنِ مُرْتَعــِدِ


فاعجَبْ لِضَعْفِ يَدي عن حَمْلِها قَــلَماً مِنْ بَـعْـدِ حَـمْـلِ القـَنَـا في لَبّــَةِ الأسّـــد


فَقــُلْ لـِمـَنْ يـَتَـمـَنّــَى طُــولَ مـُدَّتــــــِهِ هـذي عَـواقِـبُ طُـــولِ العُـمْـرِ و الـمُددِ



فإنْ أعْمَلْتَ البِدارَ, فهذا شاهِدٌ منك على أنك تحْمِلُ " كِبَرَ الهِمَّة في العِلْمِ".




شرح الشيخ:



هذه كلها أبيات تدل على الحكمة, أن الإنسان مآله إلى هذا,


يقول : " مع الثمانين" أي إذا بلغ الثمانين سنه, " عاث الضعف في حسدي": أي انتشر وشاع, اليد, الرجل, الظهر, الصدر, القلب, الرأس.


" وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي" الرجل ما تحمل الإنسان, ولهذا يحتاج إلى عصا فتكون رجلاه بدل الثنتين ثلاثة.


" إذا كَتــَبْـــتُ فَخَـطِّي خَـــطُّ مضْـــطَرِبٍ كَــخَــطِّ مُــرْتــَعِــشِ الكــَفَّــيْـنِ مُرْتَعــِدِ" تجد الإنسان مثلا إذا كتب يكون هكذا لأنه ضعف وهذا مشاهد في كبار السن فتجده يصل إلى هذا الحد, إذا كتب ما يستطيع يكتب, حتى إذا مسك يداه اليمنى باليد اليسرى فاليدان كلتاهما ترتعش, لا يستطيع.


"فأعْجَبُ لِضَعْفِ يَدي عن حَمْلِها قَــلَماً": والقلم ثقيل ولا خفيف؟ .. خفيف , " مِنْ بَـعْـدِ حَـمْـلِ القـَنَـا في لَبّــَةِ الأسّـــد": القنا الرمح الذي يرمى به وهو أثقل من القلم بكثير.


" َقــُلْ لـِمـَنْ يـَتَـمـَنّــَى طُــولَ مـُدَّتــــــِهِ هـذي عَـواقِـبُ طُـــولِ العُـمْـرِ و الـمُددِ": نعم هذا حق ولهذا قال الشاعر:


لا طيب للعيش ما دامت لذات......... بالموت والهرم


لكن المؤمن والحمد لله مادام عقله باقياً وقلبه ثابتا, فإنه وإن بلغ هذا المبلغ من العجز البدني, فالقلب حاضر يستطيع أن يستغل وقته بذكر الله عز و جل, ورجائه والتفكر في آياته,وغير ذلك .., لأن هذا لا عجز عن مراده إلا الغفلة, والغفلة شيء مشكل.


على كل حال فالمؤلف - وفقه الله – يدعونا إلى انتهاز الفرصة, وألا نضيع الأوقات, واعلم أنك إذا اعتدت على تضييع الوقت,عجزت بعد ذلك عن الحرص عليه وعن الانتفاع به, لأنك تكون قد اعتدت على الكسل, فإن قال قائل : أليس لنفسك عليك حقاً؟


فالجواب : بلى, إن لنفسك عليك حقاً, ونحن لا نقول إذا تعبت أو مللت استمر, نقول: لا, استرح, حتى إن الإنسان الذي يصلى إذا أتاه النعاس مأمور أن يدع الصلاة وينام.


لكن مادمت نشيطا فاحرص, لأن هناك فرقاً بين العجز والكسل, الكسل ضعف في الإرادة, والعجز ضعف في البدن, وضعف البدن لا حيلة فيه, لكن الإرادة هي التي يستطيع الإنسان يعود نفسه على الهمة العالية كي يستغل الوقت.

خادمة السنة
31-10-2010, 03:25 AM
المتن:



36 – اجمام النفس :



"خذْ من وقتِك سُويْعات تُجِمُّ بها نفسَك في رياضِ العلم من كُتُبِ المحاضراتِ ( الثقافة العامة), فإن القُلوبَ يُرَوِّحُ عنها ساعةً فساعةً.


وفي المأثور عن أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : أجمُّوا هذه القلوب, وابْتَغُوا لها طرائف الحكمةِ, فإنها تَمَلُّ كما تَمَلُّ الأبدانُ" .


وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في حكمةِ النهي عن التطوُّع في مُطْلَقِ الأوقات:


" بَلْ في النَّهي عه بعضَ الأوقاتِ مصالحُ أُخَرُ من إجمام النُّفوسِ بعضَ الأوقاتِ, من ثِقَلِ العبادةِ, كما يُجَمُّ بالنومِ وغيرهِ, ولهذا قال مُعَاذ : إنِّي لَأحتسِبُ نَوْمَتِي كما أحتَسِبُ قَوْمَتِي ..." .


وقال: " بل قد قِِيلَ: إنَّ مِن جُملة حكمةِ النَّهْي عن التطوُّع المُطْلَقٍ في بعض الأوقاتِ : إجمامَ النُّفوسِ في وقت النهيِ لتنشَطَ للصلاةِ, فإنها تنبسطُ إلى ما كانت ممنوعةً منه, وتنشطُ للصلاة بعد الرَّاحةِ . والله أعلم" أ.هـ.



شرح الشيخ



وهنا يجب أن نعلم أن إجمام النفس وإعطائها شيئا من الراحة حتى تنشط في المستقبل وحتى تستريح بعض الراحة مما سبق أن هذا من الأمور الشرعية التى دل عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لنفسك عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه), وهذا الحديث هو الميزان الحقيقي الذي تطمئن إليه النفس لا المرويّ عن عمر ولا عن علي ولا عن غيرة. فلو أن المؤلف استدل بهذا الحديث لكان أبين وأظهر, والنفس إذا جعلتها دائما في الجد لابد أن تمل وتسأم, أما ما قيل أن من جملة النهي عن التطوع المطلق في بعض الأوقات, فهذا من جملة الحكمة, وليس هو الحكمة, بل الحكمة الطبيعية هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشمس إذا طلعت فإنها تطلع ين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار وكذلك إذا غربت يسجدون لها), فهم يسجدون لها استقبالاً, ويسجدون لها وداعاً.


أما وقت الزوال فإن الحكمة فيه أنه الوقت التي تسجر فيه جهنم فيلحق النفس من التعب ومن الحر لاسيما في أيام الصيف ما بنهى أن يصلي الإنسان فيه, وليس هذا القيل الذي قيل معارض للحديث ولكنه من جملة الحكمة, والله أعلم.


مطلق الأوقات: أي في كل وقت.



المتن:



" ولهذا كانت العُطَلُ الأسبوعيةُ للطلابِ منتشرةً منذ أَمَدٍ بعيدٍ, وكان الأغلبُ فيها يوم الجُمُعةِ وعصرَ الخميسِ, وعند بعضِهم يومُ الثلاثاء, ويوم الاثنين, وفي عيدي الفِطْر والأضحى من يومٍ إلى ثلاثةِ أيام وهكذا..."





شرح الشيخ :



صحيح ... العطل الأسبوعية منتشرة من زمان, لكن بعضهم يقتصر على الجمعة فقط, وبعضهم يضيف إلى الجمعة يوم الخميس, وبعضهم يجعل الجمعة ونصف الأسبوع , وكان شيخنا – رَحِمَهُ الله – السعدي يفعل هذا, تكون العطلة يوم الجمعة ويوم الثلاثاء الذي هو وسط الأسبوع لا يتوالى يومان كلاهما عطلة, ولا يمل الإنسان, وهذا يرجع على كل حال إلى أحوال الناس, والأحوال تختلف, فيجعل من العطل ما يناسب.



المتن:



" ونجدُ ذلك في كُتُبِ آداب التعليمِ, وفي السِّيَر ومنه على سبيل المثالِ: "آداب المُعَلِّمين" لِسُحنون(ص104), و" الرسالة المفصَّلة" للقابسي(ص135-137), و " الشقائق النُّعمانية" (ص20), وعنه في "أبجد العلوم" (1/195-196), وكتاب " أليس الصبح بقريب" للطاهر بن عاشور, و " فتاوى رشيد رضا" (1212), و " معجم البلدان" (3/102), و " فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّه" (25/318-329,320).





المتن :



37- قراءةُ التَصْحيحِ والضَّبْطِ:



احرص على قراءةِ التصحيحِ, والضبطِ على شيخٍ مُتْقنٍ لتأمن من التحريفِ والتصحيفِ والغَلَطِ والوَهْمِ.


وإذا اتقرأتَ تراجمَ العلماءِ – وبخاصَّةٍ الحُفَّاظَ منهم – تجدُ عدداُ غيرَ قليلٍ ممن جَرَدَ المُطَوَّلات في مجالسَ أو أيامٍ قراءةَ ضبطٍ على شيخٍ متقنٍ."



شرح الشيخ :



هذه الفقرة من أهم الفقرات, وهو إتقان العلم وضبطه ومحاولة الرسوخ في القلب, لأن هذا هو العمل, ولابد أن يكون على شيخ متقن, أما الشيخ المتمشيخ فإياك إياك, فقد يضرك ضرراً كثيراً, والإتقان يكون في كل فنٍ بحَسَبِه, قد تجد رجلاً متقناً في علم الفرائض مثلا غير متقن في أحكام الصلاة, وتجد رجلاً متقناً لعلوم العربية غير عارف بالعلوم الشرعية وآخر بالعكس, فخذ من كل عالمٍ ما يكون متقناً فيه ما لم يتضمن ذلك ضرراً, مثل أن نجد رجلاً متقناً في علوم العربية , لكنه منحرف في عقيدته وسلوكه, فهذا لا ينبغي أن نجلس إليه لأننا إذا جلسنا إليه اغْتَرَّ به الآخرون وظنوا أنه على حق, فنحن نطلب العلم على غيره وإن كان أجود الناس في هذا الفن, لكن مادام منحرفاً فلا ينبغي أن نجلس إليه.



المتن:



" فهذا الحافظُ بن حَجَرٍ رَحِمَهُ الله تعالى قرأ " صحيحَ البخاريّ" في عشرة مجالس, كلُّ مجلسٍ عشرُ ساعات, و " صحيح مسلم" في أربعةِ مجالسَ في نحو يومينِ, وشَيْء من بكرةِ النهار إلى الظهر."






شرح الشيخ :



كم عدد الساعات؟ .. 100 ساعة.. الله المستعان, ولكن على كل حال هو قراءة فقط دون الشرح والتأمل.




المتن:



" وانتهى ذلك في يَوْمِ عَرَفة, وكان يومَ الجمعة سنة 813 هـ , وقرأ " سنن ابن ماجة" في أربعة مجالسَ, و " معجم الطَّبراني الصغير " في مجلس واحد بين صلاتي الظهر والعصر. وشيخهُ الفَيْروزَ آبادي قرأ في دمشق " صحيح مسلم" على شيخه ابن جَهْبَل قراءة َ ضَبْطٍ في ثلاثة أيام. وللخطيبِ البغدادي والمُؤتَمن السَّاجي, وابن الأبَّار وغيرهم في ذلك عجَأئبُ وغرائبُ يطولُ ذكرها, وانْظُرها في " السِّيَر" للذَّهبي (18/277,279 , 19/310 , 21/253) , و " طَبَقات الشافعية" للسُّبْكي (4/30), و " الجواهر والدُّررَ" للسَّخَاوي (1/103-105) , و " فتح المُغيث" (2/46), و " شَذَرات الذَّهَب" ( 8/121,206), و " خُلاصة الأَثَر" (1/72-73), و "فِهْرِسِ الفهارس" للكَتّاني, و " تاج العروس" (1/45-46). فلا تَنْسَ حَظَّك من هذا."



شرح الشيخ :



الظاهر ما لنا حَظُّ أبداً.. سبحان الله .... الله المستعان.

خادمة السنة
31-10-2010, 03:28 AM
المتن:



" 38- جَرْدُ المُطَوَّلات:


الجَرْدُ للمُطَوَّلات من أهم المُهِمَّات, لِتَعدُّدِ المعارفِ, وتوسيعِ المدارك, واستخراج مكنونها من الفوائدِ والفَرائدِ, والخِبْرَةِ في مظانِّ الأبحاثِ والمسائلِ ومعرفةِ طرائقِ المُصَنِّفينِ في تآليفِهم, واصطلاحِهِم فيها.


وقد كان السَّالِفون يَكْتُبون عند وقوفهم : " بَلَغََ", حتى لا يفوتَه شيءٌ عند المُعاوَدَةِ, لا سيّما مع طُولِ الزَّمَنِ."



شرح الشيخ:



هذه فيها نظر – يعني الجرد في المطولات – قد يكون فيه مصلحة للطالب وقد يكون فيه مضرة, فإذا كان الطالب مبتدئ فإن جرد المطولات له هلكه, كرجل لا يحسن السباحة يرمي نفسه في البحر.


فإذا كان عند الإنسان علم, ولكنه أراد أن يصل إلى هذه المطولات من أجل أن يكسب فوق علمه الذي عنده, فهذا قد يكون حسن.


فهذه الفقرة تحتاج إلى تفصيل, لو أ، رجلاً بدأ بالعلم من الآن ونقول له راجع المغني وراجع شرح المجموع وشرح المهذب وراجع الحاوي الكبير وراجع كذا.. وأعددت له الكتب الموسعة, هذا معناه أنك أهلكته ورميته في بحر لُجِّيّ يغشاه موج من فوقه موج, أما الإنسان الذي أعطاه الله العلم وأراد أن يتبحر ويتوسع فهنا نقول : عليك بالمطولات, وقد ذكر لي بعض الأخوة أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البابطين لم يتجاوز " الروض المُرْبِع" في مراجعته للفقه, ومع ذلك كان يطلق عليه مفتي الديار النجدية وله حواشي على الروض المربع وهو لم يتجاوزه, لكنه يكرره ويتأمله منطوقا ومفهوماً إماءً وإشارةً.


أما كتابة " بَلَغَ" فهذا طيب إنك إذا راجعت كتاباً فاكتب عند المنتهى " بَلَغَ" لتستفيد فائدتين:


الأولى : ألا تنس ما قرأت, لأن الإنسان قد ينسى فلا يدري أبلغ هذه الصفحة أم لا؟ وربما يفوته بعض الصفحات أذا ظن أنه قد تقدم في المطالعة.


الثانية : أن يعلم الآتي بعدك أنك قد أحصيته وأكملته فيثق به أكثر.



سؤال: هل يقبل التبرع بمال من رجل مبتدع؟



إذا كان هذا الرجل معروفاً في بدعته, لكنه كريم وتبرع لجهة خير فإنه يأخذ تبرعه لأن هذا لا يخدع الناس بالعلم.. صحيح أنهم ربما يحبونه لكرمه لأن الكريم محبوب ولكن هذا لا يؤدي إلى فتنة الناس به من حيث الشرع أو العلم الشرعي.. هذا إذا كان معروفاً ويحتذر الناس منه أما إذا كان الناس لا يعرفون عنه إلا أنه رجل يتكلم وعنده علم فهذا ربما يُغْتَرُّ به ولكن لا حظ أنك إذا رددت تبرعه سيحصل مضرة كبيره سينشر ما يستطيع من مساوئك حتى تظن أن هذا............... وأيضا يقول أنظروا إلى هؤلاء الذين يدعون أنهم أهل خير وأنهم يرجون خيرا للناس يردون ما تبرعتم به إلى هؤلاء الأيتام أو إلى هذه الجهة الخيرية, فالإنسان لا يقدم على الشيء إلا إذا أرى أنه ليس له تأثير سيء.


إذا أخذت منه فقل تقبل الله منا ومنك ووفقنا وإياك لما يحب ويرضى, فهذا طيب ومعنى هذا أنك تدعو له بالهداية.

خادمة السنة
31-10-2010, 03:29 AM
المتن:



"39- حُسْنُ السُّؤال:


الْتزِم أدَبَ المُباحثَةِ من حُسْنِ السُّؤالِ, فالاسْتِماعِ, فصحَّة الفهم والجوابِ, وإيَّاك إذا حَصَلَ الجوابُ أن تقولَ: لكنّ الشيخَ فلانٌ قال لي كذا, أو قال كذا. فإن هذا وَهْنٌ في الأدَبِ, وضَرْبٌ لأهلِ العلمِ بعضِهم ببعضٍ, فاحْذَر هذا.


وإن كُنْتَ لابدَّ فاعلاً, فكُن واضِحاً في السؤال, وقل: ما رأيُك في الفتوى بكذا, ولا تُسَمِّ أحداً."



شرح الشيخ:



من آداب طالب العلم:


أولاً : أن يكون عنده حسن سؤال, حسن إلقاء, مثل أن يقول:" أحسن الله إليك ما تقول في كذا؟", وإن لم يقل هذه العبارة فليكن قوله رقيقاً بأدب.


الثاني : حسن الاستماع, أما أن تقول: يا شيخ أحسن الله إليك ماذا تقول في كذا وكذا..ثم تلتفت إلى زميلك وتقول ...؟؟؟.. فهل يصلح هذا أم لا يصلح؟ لا يصلح . ليش؟ لأنك ما استمعت فلابد أن تستمع.


الثالث: صحة الفهم للجواب, وهذا أيضا يفوت بعض الطلبة, تجده إذا سأل وأُجيب يستحيي أن يقول ما فهمت.والذي ينبغي لطالب العلم أن يقول ما فهمت لكن بأدب.


هذه الثلاثة:أولاً: حسن السؤال أي حسن إلقائه صيغة وكيفيه, والثاني: حسن الاستماع حيث يفهم المُفِيد أنك تستمع إليه, والثالث: صحة الفهم.


بعد هذا يأتي بعض الناس بعدما يستمع للجواب يقول: لكن قال الشيخ الفلاني كذا وكذا..في وسط الحلقة, هذا من سوء الأدب, لأن معنى هذا إنك لم تقتنع بجوابه, ومعنى هذا إثارة البلبلة بين العلماء.


وإن كان لابد فيقول: فإن قال قائل.. ثم يورد ما قاله الشيخ فلان لأن أحداً لا يفهم إذا قال:


( إن قال قائل) أنه أراد بذلك جواب شيخ آخر, ولهذا يقول:" وإن كُنْتَ لابدَّ فاعلاً, فكُن واضِحاً في السؤال, وقل: ما رأيُك في الفتوى بكذا" وهذا أيضا ما هو بحسن, أحسن منه أن تقول ( فإن قال قائل), لأنك إذا قلت : ما رأيك في الفتوى بكذا- وهي خلاف ما أفتاك به- فيعني إنك تريد أن تعارض فتواه بفتوى آخر, لكن هي أحسن من قولك: قال الشيخ الفلاني كذا.


فعندنا الآن ثلاثة مراتب :


المرتبة الأولى أسوؤها أن يقول إذا أُجِيبَ "قال الشيخ كذا وكذا", ولا سيما إن كان الشيخ الفلاني اقبل عند الناس قولاً من هذا الذي أجاب لأن هذا تحطيم للمُجِيب تماماً, والثانية نقول " ما رأيك في الفتوى بكذا وكذا" لأن هذا يشعر بأن هذا السائل قد استفتى وأُفْتِي بخلاف ما قال هذا العالم, الثالث وهو أحسنهم أن يقول " فإن قال قائل كذا وكذا" لأن هذا لا يفهم منه أحدٌ أنه جواب مسئول من قبل بل هو إيراد إشكال على الطالب, وهذا خير ما يقول.


وأيضا حتى وإن قيل" فإن قال قائل كذا وكذا" ينبغي ألا يكون عندنا علمٌ بأن هذه الفتوى مشهورة, لأنه إذا كان عندنا علم بأن هذه الفتوى مشهورة التي أرادها الإنسان بصيغة الإشكال صار كالتصريح بأن فلاناً قالها, مثلاً لو سأله عن وجوب الوضوء من لحم الإبل.. قال يجب الوضوء من لحم الإبل, لو قال فإن قال قائل حديث جابر ؟؟؟؟؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "؟؟؟؟الوضوء مما مست النار" وكان مشهوراً عند الناس أن هناك قولاً بأنه لا ينقض الوضوء – أي لحم الإبل – فهذا يعني الاغترار على جواب هذا الذي أجاب وهذا أيضا ينبغي ملاحظته, إذا كنت تعرف أن هذا الأمر مشهور لا تورده ولو بصيغة الاستشكال.



المتن:



" قال ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى:


" وقيل: إذا جَلَسْتَ إلى عالمٍ, فَسَلْ تَفَقُّهاً لا تَعَنُّتَاً" أ.هـ.


وقال أيضاً:


" وللعلمِ ستُّ مراتبَ:


أولُها: حُسْنُ السؤالِ.


الثانيةُ : حُسْنُ الإنصاتِ والاستماعِ.


الثالثةُ : حُسْنُ الفهمِ.


الرابعةُ : الحِفْظُ


الخامسة : التعليمُ.


السادسة : وهي ثمرتُه, العمل به ومراعاة حدوده"أ.هـ.


ثم أخذ في بيانها ببحث مهم."



شرح الشيخ:



تفقها: واضح يعني طلبا للفقه


التعنت : يعني طلب الإعنات أي المشقة على المسئول لأن بعض الناس قد يكون عنده علم أو ليس عنده علم لكن لا يريد التفقه إنما يسأل العالم من أجل الإعنات عليه والمشقة وإظهار عجزه وما أشبه ذلك من المقاصد السيئة.



ترتيبها على هذا الوجه لا شك أنه مناسب.


حُسْنُ السؤال: إذا دعت الحاجة إلى السؤال, أما إذا لم تَدْعُ الحاجة إلى السؤال فلا تلق السؤال, لأنه لا ينبغي للإنسان أ، يسأل إلا إذا احتاج هو إلى السؤال, أو ظن أن غيره يحتاج إلى السؤال, قد يكون مثلاً هو فاهم الدرس ولكن فيه مسائل صعبة يحتاج إلى بيانها إلى بقية الطلبة, فيسأل من أجل حاجة غيره.


والسائل من أجل حاجة غيره كالمعلم, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها, قال:" هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".


فإذا كان الباعث على السؤال حاجة السائل, فسؤاله واضح أنه وجيه, أو حاجة غيره إن سُئل ليعلم غيره فهذا أيضاً طيب, أما إذا سأل ليقول الناس: ما شاء الله فلان عنده حرص على العلم كثير السؤال, وابن عباس رضي الله عنه يقول: لما سُئل بما أدركت العلم؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول وبدن غير ملول, فهذا غلط, وعلى عكس من ذلك من يقول: لا أسأل حياءً, فالثاني مُفَرِّط, والأول مُفْرِطْ, وخير الأمور الوسط.


فلننظر لهذا الترتيب:


- حسن السؤال: وقد قلت لكم أن حسن السؤال يشمل الصيغة والأداء, أي كيف يصوغ السؤال وكيف يؤدِّيه,هل باحترام وتعظيم أو بغطرسة وشعور بأنه كالمسئول.


- الثاني: حسن الإنصات والإنصات والاستماع.


- الثالث: حسن الفهم.


- الرابع: الحفظ, وهذا الحفظ ينقسم إلى قسمين:


· قسم غريزي يهبه الله تعالى لمن يشاء, فتجد الإنسان يمر عليه المسألة والبحث فيحفظه ولا ينساه.


· وقسم آخر كََسْبِِي, بمعنى أن يمرن الإنسان نفسه على الحفظ ويتذكر ما حفظ, فإذا عوَّد نفسه تذكر ما حفظ سهل عليه الحفظ.


- الخامسة: التعليم, والذي أرى أن تكون هي السادسة وأن العمل بالعلم قبل التعليم, فيعمل بالعلم ليصلح نفسه قبل أن يحاول إصلاح غيره ثم بعد ذلك يعلم الناس, قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول", فالعمل به قبل تعليمه, بل قد نقول أن تعليمه من العمل به, لأن من جملة العمل بالعلم أن تفعل ما أوجب الله عليك فيه من بثِّه ونشره.

خادمة السنة
31-10-2010, 03:30 AM
المتن:



"40- المناظَرَةُ بلا مُماراة:


إيَّاك والمماراةَ, فإنها نِقْمَةٌ, أما المُناظرةُ في الحقِّ فإنها نِعْمَةٌ, إذ المناظرةُ الحقَّة فيها إظهار الحقِّ على الباطلِ, والراجحِ عَلى المرجوحِ, فهي مبنِيَّةٌ على المُنَاصَحةِ والحِلْمِ, ونَشْرِ العِلْم, أما المماراةُ في المحاورات والمناظراتِ, فإنها تَحَجُّجٌ ورياءٌ, ولَغَطٌ وكِبْرياءٌ, ومُغالَبَةٌ ومِراءٌ, واختيالٌ وشَحْناءٌ, ومجاراةٌ للسُّفهاءِ, فاحذَرْها واحْذَر فاعِلًها, تَسْلَم من المآثِمِ وهَتْكِ المحارمِ, وأعْرِضْ تَسْلَم وتكْبِت المأثَم والمَغْرَم."



شرح الشيخ:



المناظرة والمناقشة تشحذ الفهم وتعطي الإنسان قُدْرَة 1على المجادلة, والمجادلة في الحق مأمور بها كما قال تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (النحل)


فإذا تمرَّن الإنسان على المناظرة والمجادلة حصل على خير كثير, وكم من إنسان جادل بالباطل فغلب صاحب الحق لعدم قدرته على المجادلة, لكن المجادلة نوعان: مجادلة المُمَاراة, يماري ذلك السفهاء ويجادل الفقهاء ويريد أن ينتصر قوله, فهذه مذمومة.


والثاني مجادلة لإثبات الحق وإن كان عليه, فهذه محمودة مأمور بها, وعلامة ذلك – المجادلة الحقة – أن الإنسان إذا بلغه الحق اقتنع وأعلن الرجوع, أما المجادل الذي يريد الانتصار لنفسه فتجده لو بان الحق وكان ظاهر الحق مع خصمه يورد إيرادات: لو قال قائل, ثم إذا أجيب, قال: ولو قال قائل, ثم إذا أجيب, قال: ولو قال قائل, ثم تكون سلسلة لا منتهى لها, ومثل هذا عليه خطر ألا يقبل قلبه الحق, لا بالنسبة للمجادلة مع الآخر, لكن حتى في خلوته, ربما يورد الشيطان عليه هذه الإيرادات, قال الله تعال ى" ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون "( الأنعام 110), وقال الله تعالى " فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم " ( المائدة 49).


فعليك يا أخي ابتغاء الحق سواء كان بمجادلة غيرك أو بمجادلة نفسك متى تَبَيَّن قل: سمعنا وأطعنا, لهذا تجد الصحابة يقبلون ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم وما أخبر به دون أن يوردوا عليه الاعتراضات أو قول: أرأيت...أرأيت.


ولهذا جادل رجل عبد الله بن عمر فقال له: أرأيت ؟! قال له: " اجعل أرأيت في اليمن " لأنه من أهل اليمن.


ولمّا سأل أهل العراق عن دم البعوضة, أو شيء نحوها، " وهل يجوز قتل البعوضة؟! قال : سبحان الله !! أهل العراق يقتلون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتون يسألون عن دم البعوضة!! هذه مجادلة ولا شك.



فالحاصل أن المجادلة إذا كان المقصود بها إثبات الحق وإبطال الباطل فهي خير وتعودها وتعلمها لا سيَّما في زمننا هذا , فإن زمننا هذا كثُرَ فيه الجدال, كَثُر فيه المِراء, حتى لإن الشيء يكون ظاهرا في الكتاب والسنة ثم يورد عليه إشكالات, إن لم يسند الله الإنسان بقوة وعقل ثاقب هُزِم.


سؤال: فهم كثير من طلاب العلم يا شيخ هذه المماراة التي هي لإثبات الحق يتحرج عنها ويقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول "وأنا زعيم لبيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا" ويترك هذا المراء ؟


الجواب : من ترك المراء في دين الله,فليس محق إطلاقا, لأن هذا هزيمة للحق, لكن تكون غير محقُ إذا استعمله في شيء ليس له علاقة بالدين, مثلا قال : أنا رأيت فلاناً,رأيته بالسوق,قال كذاب فلان بالرياض, قال: رأيته , قال : ما رأيته, قال: رأيته, قال: ما رأيته, هذا مجادله,لو أنك محق وأنت فعلا رأيته بالبلد


وأنت متأكد مئة بالمئة, أنت معك حق ولا لا؟...معك الحق, فلما رأى صاحبه ألزم إلا أنه موجود بالرياض تركته, أما أن تترك الجدال في نصرة الحق فليس بمحق إطلاقاً.



بالنسبة للمبتدئين في العلم يا شيخ ينشغلون بقراءة كتاب ابن حزم" المحلى بحجة التمرن على المجادلة, حينما تنصحه أن هذا سابق لأوانه,يقول أنه يريد التمرن على المناظرة, فهل هذا صحيح يا شيخ وبماذا تنصحه؟


الجواب: كتاب ابن حزم رحمة الله, المناظرة صعب, يشدد على خصمه في وقت , وأحيانا يسب, وأحيانا يكتب " تف", فقد كان رحمه الله شديدا جداً, و أخشى أن يكون طالب العلم الصغير إذا تعود مثل ما كان عليه ابن حزم رحمه الله, أخشى عليه من المُمَاراة, لو أنه سلك مسلكاً سهلا كان أحسن,وإذا ورأى كيف كان يخصم ابن حزم فليطالع في كتابه.


وبم تنصحه يا شيخ؟


أنصحه ألا يطالع فيه - كتاب ابن حزم - . وبالنسبة للتمرن على المماراة في الحق يا شيخ؟


أنا قلت من قبل أن التمرن على المجادلة لإثبات الحق أمر لابد منه, كثير من الناس عنده علم واسع لكن عند المجادلة ما يقدر يتحرك.


===


كان شيخنا عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله له يد طولة في هذه المسألة, ألَّف َعدة كراسات في كتابة المناظرة في المستعين بالله وال الله وكان أيضا يمرن الطلبة أنتم انصروا المذهب وأنتم انصروا قول شيخ الإسلام بن تيميه


سؤال :


بالنسبة للمبتدئين في العلم نجدهم يقرءون كتاب ابن حزم " المحلى" فعندما نقول لهم أنه سابق لأوانه يقولون نتمرن على المناظرة فهل هذا صحيح يا شيخ؟



لو أنه سلك مسلكاً حسنا كان أحسن


؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

خادمة السنة
31-10-2010, 03:31 AM
المتن:




41- مُذاكَرَةُ العِلْمِ:



تمتَّع مع البُصَراء بالمُذاكَرةِ والمُطارحةِ, فإنَّها في مواطنَ تَفُوقُ المُطالَعةَ, وتشحَذُ الذِّهنَ, وتُقَوِّي الذاكرةَ, ملتزماً الإِنصاف والمُلاطَفَةَ, مُبْتَعِداً عن الحَيْفِ والشَّغَبِ والمجازفةِ.


وكُنْ على حَذَرِ, فإنّها تكشفُ عُوارَ من لا يَصْدُقُ.


فإ ، كانت مع قاصرٍ في العلم, بادر الذهنِ فهي داءٌ ومنافرةُ, وأما مذاكرتك مع نفسِك في تقليبِك لمسائل العلمِ, فهذا ما لا يسوغُ أن تنفكَّ عنه.


وقد قيلَ: إحياءُ العلمِ مُذاكرتُه"

شرح الشيخ:




وهذا أيضاً الذي ينبغي لطالب العلم أن يقوم به, وهو المذاكرة, والمذاكرة نوعان: مذاكرة مع النفس, ومذاكرة مع الغير.


- المذاكرة مع النفس:


تجلس مثلاً جلسة وحدك, ثم تقلب مسألة من المسائل أو تظنها مثلاً مرت عليك, ثم تأخذ في محاولة ترجيح ما قيل في هذه المسألة بعضها على بعض, يعني ترجيح بعض الأقوال على بعض في هذه المسألة, وهذه سهلة على الإنسان, هي أيضاً تساعد على مسألة المناظرة السابقة.


- المذاكرة مع الغير:


فهي أيضا واضحة يختار الإنسان من إخوانه من الطلبة من يكون عوناً له على طلب العلم, مفيداً له فيجلس معه ويتذاكرا, يقرأ مثلاً ما حفظاه - كل واحد يقرأ على الآخر قليلاً أو يتذاكرا مسئلة من المسائل بالمراجعة أو بالمفاهمة إن قَدِرَا على ذلك, فإنه مما يُنَمِّي العلم ويزيده.


ولكن إيّاك والشغب والصلت, لأن هذا لا يفيد, أنت الآن في تُحَاجُّ في مقام الإقناع, واعلم أنه لن يقتنع كلما اشتد غضبك عليه, بل ربما إذا اشتد غضبك عليه, اشتد غضبه عليك ثم ضاع الحق بينكما, لكن بالهدوء.


أمّا لو علمت منه الإعناتَ, مثل أن تكون أنت أعلم منه وتفهم من العلم ما لا يفهم, ولكن عرفت أن هذا الرجل يريد العنت, فحينئذ لك أن تشتد عليه وأن تقول لن أفهمك, لقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ,وسلم"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم " (المائدة:42), ولهذا قال المؤلف: " فإن كانت مع قاصرٍ في العلم, بارد الذهنِ فهي داءٌ ومنافرةُ"


** بعض الناس أكثر علماً من الآخر, لكن الثاني أفهم منه في معرفة النصوص, والثالث أعقل منه في معرفة مصادر الشريعة ومواردها , لأنه قد يفهم الإنسان النص فهماً كاملا, لكن ليس عنده العقل الذي يجمع بين أدلة الشريعة وبين مقاصدها و أرصادها فتجده يأخذ بظاهر اللفظ ولو كان بعيداً عن مقاصد الشرع, وهذا خللٌ عظيم , أرأيت قول ابن حزم في " الشاة الثنية" لا ..... وفي الشاة الجدعه ....., وهذا بعيد عن مقصد الشرع , بعيد جداً, إذا كانت الجدعة تٌجْزِئ


فالثنية من باب أولى ولا شك , أو يقول بعض الظاهرية إذا استأذن الرجل ابنته البكر في أن يزوجها رجلا ً فقالت : يا أبتي لا أريد إلا هذا الرجل وأمثاله وأنا موافقة , يقولون هذا ليس بإذن ولا يزوجها , والبنت الثانية لما شاورها سكتت ولم تقل شيء, فقالوا هذه تٌزَوَّج, والأولى لا تزوج, مع إنها صرَّحت بالرضا , والثانية سكوتها دليل الرضا وليس , فالمهم لابد من العقل فقد يكون بعض الناس أكثر علماً لكنه لا يفهم


وقد حدّثتكم من قبل عن حمار الفروع, رجل حفظ كتاب الفروع لكي يفلح, ثلاث مجلدات, حفظهم ولكنه لم يفهم منهم شيئاً, فكان الناس يخرجون به ويجعلونه كمكتب فإذا أشكل عليهم شيء قالوا ماذا قال صاحب الفروع في..... ثم يعيد عليهم الفصل وما يعرفٌ معناه أبداً , فهذا ما عنده علم .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:31 AM
المتن



42- طالب العلم يعيشُ بين الكتَاب والسُّنَّة وعلومِهما:


فهما له كالجناحَيْنِ للطائرِ, فاحْذَر أن تكونَ مَهِيضَ الجناحِ.



شرح الشيخ:



هذا أيضا من آداب طالب العلم, طالب العلم يعيش بين الكتاب والسنة, كالطائر لا يطير إلا بجناحين, إذا انكسر أحدهما لم يطر, إذاً لا تراعي السنة وتغفل عن القرآن, أو القرآن وتغفل عن السنة, كثير من طلبة العلم يعتني بالسنة وشروحها ورجالها, ومصطلحاتها اعتناءً كاملاً, ولكن لو سألته عن آية من كتاب الله, ما قدَّم الإجابة, ولا عرف شيئاً.


هذا غلط, لكن لابد أن يكون القرآن والسنة جناحين لك, والجناح الأصل هو القرآن.


كذلك أيضاً شيء ثالث: لكن هو داخل في قول المؤلف وعلومها: كلام العلماء لا تهمل كلام العلماء, ولا تغفل عنهم, لأن العلماء أشد منك رسوخاً في العلم, وعندهم من قواعد الشريعة وضوابطها ما ليس عندك فلا تغفل عنهم.


ولذلك كان العلماء الأجلاء المحققون إذا ترجح عندهم قول يقولون "إن كان أحد قال به وإلا فلا نقول به".


شيخ الإسلام بن تيميه – رحمه الله – على سعة علمه وإطلاعه, إذا قال قولاً لا يعلم به قائلا ًقال:" أنا أقول به إن كان قد قيل به", ولا يأخذ برأيه, ولا يقول: خلاص أنا فهمت من القرآن كذا ولا عليّ من الناس. هذا غلط, أنت إذا رأيت أكثر العلماء على قول فلا تعدل عن قول أكثر العلماء إلا بعد التمحيص والتَّحَقٌقْ, لأنه من المستبعد أن يكون الأقل هم أهل العلم.


يعني بمعنى إذا رأيت مثلا المسائل اختلف فيها العلماء فتجد البعض يقول بكذا والآخرون يقولون بكذا وترجح عندك قول الأقل , فلا تأخذ به مباشرة ..فكِّر .. ما أدلَّةٌ الآخرين, لأن الأكثر الغالب يكون معهم الحقَّ. ففكِّر أولاً ثم إذا تَبَيَّنَ لك أن الحقَّ مع الأقل, فاتْبَعْ الحَق.


كذلك أيضا تأتي ........ تخالف الأدلة التي هي كالجبال في الشريعة والدلائل فيأخذ بهذا الدليل الش.... ولأنه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ثبت وهو منسوخ , أو ثبت وهو ممسوخ , حينها نقول ارفض مادام يخالف الأدلة التي هي كالجبال للشريعة فلا تتعجل في الأخذ به...انتظر ... تمهَّل..فهذان أمران أنبه عليهما : مخالفة الجمهور, ومخالفة القواعد في الشريعة الإسلامية , القواعد التي تٌعْتَبَر كالجبال للأرض رواسخ .


سؤال : هل يقدم الكتاب على السنة في الاستنتاج؟


الجواب : أصلا ما يمكن التعارض بين الكتاب والسنة


أولا هذا الحديث فيه نظر في صحته, ثانياً مستحيل أن تجد سنة صحيحة مخالفةً لآية صريحة أبدا, هذا مستحيل.


قول الله عزوجل " ليس لك من الأمر شيء", هل المراد الأمر الشرعي أو الكوني أو كلاهما؟


الجواب: كلاهما, حتى الأمر الشرعي إنما يقول النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من الله أو إقرار منه وليس له من الأمر شيء , ولهذا لما حَدَّث النبي صلى الله عليه وسلم عن البصل والثوم , قال الصحابة: حٌرِّمَت حٌرِّمَت قال : ليس لي تحريم ما أحل الله لي ؟ فدلّ هذا على أنه ليس له من الأمر شيء , الكوني ولا الشرعي, وإنما يفعل ما يفعله بأمر الله عزوجل.


ملحوظة : لا تلعن كفار مٌعَيَّنِين, لكن عموما العن الكفار.






المتن:



43- استكمال أدوات كل فن:


لن تكونَ طالبَ علمٍ مٌتْقِناً مٌتَفَنِّناً – حتى يَلِجَ الجَمَلٌ في سَمِّ الخِيَاط – ما لم تسْتَكمِلَ أدوات ذلك الفنّ, ففي الفقه بين الفقهِ وأصولِهِ, وفي الحديثِ بينَ عِلْمَي الروايةِ والدرايةِ... وهكذا, وإلا فلا تَتَعَنّ.


قال الله تعالى " الذي آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته"( البقرة).


فَيٌسْتَفادٌ منها أن الطالبَ لا يتركٌ عِلماً حتى يٌتْقِنَه



شرح الشيخ:



استكمال أدوات كل فن : يريد بذلك أنك إذا أردت أن تكون طالب علو في فن مٌعَيَّّن, وهو ما يٌعْرَف عندنا بالتخصص, فلابٌدَّ أن تكون مٌسْتَكمِلاً أدوات ذلك الفن, يعني عندك علماً به, فمثلاً في الفقه إذا كنت تريد أن تكون عالماً بالفقه, فلابد أن تقرأ الفقه وأصول الفقه لتكون مٌتَبَحِّرا فيه, وإلا فيمكن أن تعرف الفقه بدون علم الأصول, لكن لا يمكن أن تعرف أصول الفقه بدون الفقه.


يعني : يمكن أن يستغني الفقيه عن أصول الفقه, لكن لا يمكن أن يستغني الأصولي عن الفقه إذا كان يريد الفقه.



ولهذا اختلف العلماء ، علماء الأصول : هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه لابتناء


الفقه عليه أو بالفقه لدعاء الحاجة إليه ، حيث أن الإنسان يحتاجه في عمله ، حاجاته ، ومعاملاته


قبل أن يفطن إلى وصول الفقه .


والثاني – هو الأولى وهو المتبع غالبا . وهنا استدل بقوله تعالى : (( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )) . والمراد بالتلاوة هنا : التلاوة اللفظية ، والتلاوة المعنوية ، والتلاوة العملية ، مأخوذة من تلاه إذا اتبعه ، فالذين آتاهم الكتاب لا يمكن أن يوصفوا بأنهم أهل الكتاب حتى يتلوه


حق تلاوته .


قوله : (( وفي الحديث بين علمي الرواية والدراية )) يعني بذلك الرواية في أسانيد الحديث ورجال الحديث . والدراية في فهم معناه .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:42 AM
تابع شرح
23 - استكمال أدوات كل فن :
يعني : يمكن أن يستغني الفقيه عن أصول الفقه ، لاكن لا يمكن أن يستغني الاصول عن الفقه ، اذا كان يريد الفقه .
ولهذا اختلف العلماء ، علماء الأصول : هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه لابتناء الفقيه عليه أو بالفقه لدعاء الحاجة اليه ، حيث أن الانسان يحتاجه في عمله ، حاجاته ، معاملاته قبل أن يفطن الى أصول الفقه .
والثاني : هو الاولى وهو المتبع غالبا . وهنا استدل بقول الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )والمراد بالتلاوة هنا : التلاوة اللفظية ، والتلاوة المعنويه ، والتلاوة العملية ، مأخوذه من تلاه اذا اتبعه ، فالذين آتاهم الكتاب لا يمكن أن يوصفوا بأنهم أهل الكتاب حتى يتلوه حق تلاوته .
قوله : ( وفي الحديث بين علمي الراوية والدرايه ) يعني بذلك الرواية في أسانيد الحديث ورجال الحديث . والدراية في فهم معناه .
سؤال :
ما وجه الاستدلال بالآيه والآية ليس معناها هذا ؟
الجواب :
أنه لا يمكن للقرآن أن تتلوه حق تلاوته حتى تعرف الأدوات التي يمكن أن تعرف القرآن بها
سؤال:
اكمال الآيه اؤلائك يؤمنون به ؟
الجواب :
نعم ، لانه مبني على التفسير الذي ذكرنا ، أن تلاوته لفظا ومعنى وعملا.
سؤال :
مامعنى التلاوة المعنوية ، والتلاوة المتعبدة ؟
الجواب :
المعنوية : أن تتبع معناها ، وتعرف معناها ، والعمليه أن تقوم بها فعلا.


الفصل السادس
المتن :-

التحلي بالعمل
44 – من علامات العلم النافع :
تساءل مع نفسك عن حظك من علامات العلم النافع ، وهي :
1 – العمل به .
2 – كراهية التزكية ، والمدح والتكبر على الخلق .
3 – تكاثر تواضعك كلما ازددت علما .
4 – الهرب من حب الترؤس والشهرة والدنيا .
5 – هجر دعوى العلم .
6 – إساءة الظن بالنفس ، وإحسانه بالناس ، تنزها عن الوقوع بهم .

شرح الشيخ :

هذه من علامات العلم النافع :
أولا – العمل به : وهذا بعد الإيمان ، أن تؤمن بما عملت ثم تعمل إذ لا يمكن العمل إلا بإيمان ، فإن لم يوفق الإنسان لذلك ، بأن كان يعلم الأشياء ولكن لا يعمل بها فعلمه غير نافع لكن هل هو ضار أم لا نافع ولا ضار ؟ هو ضار . .
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( القرآن حجة لك أو عليك )) ولم يقل : لا لك ولا عليك فالعلم إما نافع أو ضار .
ثانيا : - كراهية التزكية ، والمدح ، والتكبر على الخلق : وهذه ابتلي به بعض الناس ، فيزكي نفسه ويرى أن ما قاله هو الصواب وأن غيره إذا خالفه فهو مخطأ وما أشبه ذلك ، كذلك يحب المدح . تجده يسأل ماذا قالوا لما تحدثوا عنه ؟ وإذا قالوا : إنهم مدحوك ، انتفخ وزاد انتفاخه حتى يعجز جلده عن تحمل بدنه ، كذلك التكبر على الخلق ، بعض الناس – والعياذ بالله – إذا آتاه الله علما تكبر . الغني بالمال ربما يتكبر ، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم : العائل المستكبر من الذين لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
لأنه ليس عنده مال يوجب الكبرياء ، ولكن العالم لا ينبغي أن يكون كالغني كلما ازداد علما ازداد تكبرا ، بل ينبغي العكس كلما ازداد علما ازداد تواضعا ، لأنه من العلوم التي يتعلمها تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ،فأخلاقه كلها تواضع للحق وتواضع للخلق ، لكن على كل حال إذا تعارض التواضع للخلق والخلق . أيهما يقدم ؟ التواضع للحق .
يعني بمعنى أنك تتواضع للانسان يسب الحق وصرح بمعاداة من يعمل به فهنا لا تتواضع له تواضع للحق وجادل هذا الرجل حتى وإن أهانك أو تكلم فيك فلا تهتم به ، لابد من نصر الحق .
ثالثا – تكاثر تواضعك كلما ازددت علما : وهذا في الحقيقة فرع من الثاني يعني تتكبر على الخلق وينبغي كلما ازددت علما تزداد تواضعا .
رابعا – الهرب من حب الترؤس والشهرة والدنيا : هذه أيضا قد تكون متفرعة عن كراهية التزكية والمدح ، يعني لا تحاول أن تكون رئيسا لأجل علمك ، لا تحاول أن تجعل علمك مطية إلى نيل الدنيا ، فإن هذا يعني إنك جعلت الوسيلة غاية ، والغاية وسيلة ، ولكن هل معنى ذلك لو أنك كنت تجادل شخصا لإثبات الحق هل ينبغي أن تجعل نفسك فوقه أو دونه ؟ فوقه لأنك لو شعرت بأنك دونه ما استطعت أن تجادله ، أما لو أنك شعرت أنك فوقه من أجل أن الحق معك ، فإنك حينئذ تستطيع أن تسيطر عليه .
خامسا – هجر دعوى العلم : معناها : لا تدعي العلم . لا تقول أنا العالم .

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

ومتى كان في المجلس تصدر المجلس ، وإذا أراد أحد أن يتكلم يقول : اسكت أنا أعلم منك . فهذا لا ينبغي ، واعلم أن من ادعى العلم فهو جاهل وربما يخشى ويخزى أن يكون في مكان هو فيه عزيزا .
سادسا – إساءة الظن بالنفس ، وإحسانه بالناس ، تنزها عن الوقوع بهم : أن يسئ الظن بنفسه لأنها ربما تغره وتأمره بالسوء فلا يحسن الظن بالنفس ، وكلما أملت عليه أخذ بها .
أما قوله : (( إحسانه بالناس )) فهذا يحتاج إلى تفصيل . الأصل إحسان الظن بالناس وإنك متى وجدت محملا حسنا للكلام غيرك فأحمله عليه ولا تسيء الظن ، لكن إذا علم عن شخص من الناس أنه محل لإساءة الظن ، فهنا لا حرج أن تسيء الظن من أجل أن تحترس منه لأنك لو أحسنت الظن به لأفضت إليه كل ما في صدرك ، ولكن ليس الأمر كذلك .
ولعل قوله ( تنزها عن الوقوع بهم ) أنه اراد بقوله احسانه بالناس أن لا يأخذ الانسان بالتهمة والظنة فيتكلم فيه بما لا يثبت عنده
وعلى كل حال ربما يقال ينبغي للعالم أن يكون كريما سخيا في علمه يبذله كلما احتاج الناس اليه ولا يقل أخشى ان يكون ثقيلا على الناس مادام الناس محتاجين الى بيان العلم فبين واذا علم الله تعالى من نيتك انك تريد نشر العلم وبيانه قد يكون مشكله على الناس فان الله يخفف كلامك على الناس ولا يستطيعونه .


المتن :
وقد كان عبد الله بن المبارك إذا ذكر أخلاق من سلف ينشد :

لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

خادمة السنة
31-10-2010, 03:43 AM
المتن :

45 – زكاة العلم :
أد ( زكاة العلم ) : صادعا بالحق ، أمارا بالمعروف . نهاء عن المنكر ، موازنا بين المصالح والمضار ، ناشرا للعلم ، وحب النفع ، وبذل الجاه ، والشفاعة الحسنة للمسلمين في نوائب الحق والمعروف .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ((إذا مات الإنسان انقطع عمله ، إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) . رواه مسلم وغيره .
قال بعض أهل العلم : هذه الثلاث لا تجتمع إلا للعالم الباذل لعلمه ، فبذله صدقة ينتفع بها ، والمتلقي لها ابن للعالم في تعلمه عليه . فاحرص على هذه الحلية فهي رأس ثمرة علمك . ولشرف العلم فإنه يزيد بكثرة الإنفاق ، وينقص مع الإشفاق ، وآفته الكتمان . ولا تحملك دعوى فساد الزمان ، وغلبة الفساق ، وضعف إفادة النصيحه عن واجب الأداء والبلاغ فإن فعلت ، فهي فعلة يسوق عليها الفساق الذهب الأحمر ، ليتم لهم الخروج على الفضيلة ، ورفع لواء الرذيلة .

شرح الشيخ :

هذا زكاة العلم . تكون بأمور :
منها : نشر العلم . كما يتصدق الإنسان بشيء من ماله ، فهذا العالم يتصدق بشيء من علمه ، وصدقة العلم أبقى دواما وأقل كلفة ومؤنة .
أبقى دواما لأنه ربما كلمة من عالم تسمع ينتفع بها أجيال من الناس وما زلنا الآن ننتفع بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه ، ولم ننتفع بدرهم واحد من الخلفاء الذين كانوا في عهده .
وكذلك العلماء تنتفع بكتبهم وعلومهم ، فهذه زكاة لا تنقص العلم بل تزيده .
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفا شددت
ومن زكاة العلم أيضا : العمل به لأن العمل به دعو ة إليه بلا شك ، وكثير من الناس يتأسون بالعالم وبأعماله ، أكثر مما يتأسون بأقواله وهذا بلا شك زكاة أيما زكاة لأن الناس يشربون منها وينتفعون .
ومنها أيضا : ما قاله المؤلف أن يكون صداعا بالحق . وهذا من جملة النشر ، ولكن النشر قد يكون في حال السلامة والأمن على النفس ، وقد يكون في حالة الخطر فيكون صداعا بالحق .
ومنها : أي تزكية العلم – الأمر بالعروف والنهي عن المنكر ، لا شك أنه من زكاة العلم ، لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو عارف بالمعروف وعارف بالمنكر ، ثم قائم بواجبه نحو هذه المعرفة .
والمعروف : كل ما أمر به الله ورسوله . والمنكر : كل ما نهى الله عنه ورسوله موازنا بين المصالح والمضار .أي مصالح الامر ومضاره لأنه قد يكون من الحكمة ألا تنهى حسب ما تقضيه المصلحة ، فالإنسان ينظر إلى المصالح والمضار .
وقوله : (( ناشرا للعلم وحب النفع )) يعني تنشر العلم بكل وسيلة للنشر من قول باللسان وكتابة بالبنان . وبكل طريق ، وفي عصرنا هذا سخر الله لنا الطرق لنشر العلم ، فعليك أن تنتهز هذه الفرصة من أجل أن تنشر العلم الذي أعطاك الله إياه ، فإن الله تعالى أخذ على أهل العلم ميثاق أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، ثم ساق المؤلف حديث أبي هريرة رضي الله عنه والشاهد في قوله (( أو علم ينفع به )) .
أما قوله : (( قال بعض أهل العلم هذه الثلاث لا تجتمع الا لعالم باذل لعلمه فبذله صدقة ينتفع بها والمتلقي لها ابن للعالم في تعلمه عليه )) .
هذا قصور . والصواب خلاف ذلك . أن المراد بالصدقة الجارية ، صدقة المال . وأما صدقة العلم فذكرها بعده بقوله : (( أو علم ينتفع به أو ولد صالح )) المراد به الولد بالنسب ، لا الولد بالتعليم .
فحمل الحديث على أن المراد بالعالم يعلم فيكون صدقة ويبقى علمه بعد موته ينتفع به ويكون طلابه أبناء له ، فهذا لا شك تقصير في تفسير الحديث .
والصواب : أن الحديث دل على ثلاثة أجناس مما ينتفع به الإنسان بعد موته الصدقة الجارية ، والصدقة إما جارية وإما مؤقتة . فإذا أعطيت فقيرا يشتري طعاما فهذه صدقة لكنها مؤقتة ، وإذا حفرت بئرا ينتفع به المسلمون بالشرب ، فهذه صدقة جارية .

والأولى أن يقال (( ولبركة العلم )) فهذا أمثل لكونه يزيد بكثرة الإنفاق . ووجه زيادته أن الإنسان إذا علم الناس مكث علمه في قلبه واستقر ، وإذا غفل نسي .
ثانيا – أنه إذا علم الناس فلا يخلو هذا التعليم من الفوائد الكثيرة ، بمناقشتة أو سؤال ، فينمي علمه ويزداد ، وكم من أستاذ تعلم من تلاميذه . قد يذكر التلميذ مسألة ما جرت على بال الأستاذ وينتفع بها الأستاذ فلهذا كان بذل العلم سببا في كثرته وزيادته .

ثم لا تيأس ولا تقل : إن الناس غلب عليهم الفسق والمجون والغفلة ، لا !
أبذل النصيحة ما استطعت ولا تيأس لأنك إذا تقاعست واستحسرت فمن يفرح بذلك ؟
الفساق والفجار . كما قيل :
خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري

فلا تيأس ، فكم من إنسان يأست من صلاحه ، ففتح الله عليه وصلح .
سؤال :
بعض الاخوة ينشرون العلم عن طريق الاشرطة والكتب في التوزيع ، فهل يكون هذا من نشر العلم ؟
الجواب :
نعم بلا شك ، فالآن نشر العلم له أدوات كثيره ، والشريط يصل الى أبعد الاماكن ويصلهم الاجر حتى لو ليس عندهم علم ، الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخازن له أجر صاحب المال اذا تصدق به ، وكذلك المرأة اذا تصدقت من بيت زوجها لها أجره ، والعلم من باب أولى

خادمة السنة
31-10-2010, 03:44 AM
المتن :

46 – عزة العلماء :
التحلي بـ (عزة العلماء ) : صيانة العلم وتعظيمه ، وحماية جناب عزه وشرفه ، وبقدر ما تبذله في هذا يكون الكسب منه ومن العمل به ، وبقدر ما تهدره يكون الفوت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
وعليه ، فاحذر أن يتمندل بك الكبراء ، أو يمتطيك السفهاء ، فتلاين في فتوى أو قضاء أو بحث ، أو خطاب . . . ولا تسع به إلى أهل الدنيا ، ولا تقف به على أعتابهم ، ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره .
شرح الشيخ :

هذا فيه شيء صواب ، وشيء فيه نظر ، صيانة العلم وتعظيمه وحماية جنابه ، لا شك أنه عز وشرف . فإن الإنسان إذا صان علمه عن الدناءة وعن التطلع إلى ما في أيدي الناس ، وعن بذل نفسه فهو أشرف له وأعز ، ولكن كون الإنسان لا يسعى به إلى أهل الدنيا ولا بقف على أعتابهم ولا يبلغه إلى غير أهله وإن عظم قدره فيه تفصيل .
فيقال إذا سعيت به إلى أهل الدنيا وكانوا ينتفعون بذلك فهذا خير ، وهو داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


أما إن كانوا يقفون من هذا العالم الذي دخل عليهم وأخذ يحدثهم ، موقف الساخر المتململ ، فهنا لا ينبغي أن يهدي العلم إلى هؤلاء ، لأنه إهانة له وإهانة لعلمه ولنفرض أن رجلا دخل على أناس من هؤلاء المترفين يتحدث إليهم بأمور شرعية ، ولكنه يشاهدهم تتمعر وجوههم ، ويتململون ويتغامزون فهؤلاء لا ينبغي أن يحوم حولهم لأن هذا ذل له ولعلمه .
أما إذا دخل على هؤلاء وجلس وتحدث ، ووجد نفوسهم تهش ، وأفئدة تطمئن ووجد منهم إقبالا ، فهناك يجب أن يفعل ، ولكل مقام مقال .
لو كان دخل طالب علم صغير على هؤلاء المترفين ، فلربما يقفون منه موقف الاستهزاء والسخرية ، لكن لو دخل عليهم من له وزن عندهم وعند غيرهم لكان الأمر بالعكس ، فلكل مقام مقال .
اذا رأيت من أهل الدنيا أنهم يقبلون على قولك وأنهم يطمئنون اليه وأنهم ينتفعون به فلا حرج أن تذهب اليهم وتدعوهم وتعلمهم والعكس بالعكس .
المتن :

(( ومتع بصرك وبصيرتك بقراءة التراجم والسير لأئمة مضوا ، ترى فيها بذل النفس في سبيل هذه الحماية ، لا سيما من جمع مثلا في هذا ، مثل كتاب (( من أخلاق العلماء )) لمحمد سليمان – رحمه الله تعالى – وكتاب (( الإسلام بين العلماء والحكام )) لعبد العزيز البدري – رحمه الله تعالى – وكتاب (( مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) لفاروق السامرائي .
وأرجو أن ترى أضعاف ما ذكروه في كتاب (( عزة العلماء )) يسر الله إتمامه وطبعه . وقد كان العلماء يلقنون طلابهم حفظ قصيدة الجرجاني علي بن عبد العزيز
( م سنة 392 هــ ) رحمه الله تعالى كما نجدها عند عدد من مترجميه ومطلعها :
شرح الشيخ :

ومن أحسن ما رأيت في هذا الكتاب (( روضة العقلاء )) للبسني ، كتاب عظيم على اختصاره ، فيه فوائد عظيمة ومآثر كريمة للعلماء المحدثين وغيرهم ، وكان مقررا في المعاهد أيام كنا ندرس في المعهد ، مقررا كتاب مطالعة للطلاب وانتفع به الكثير .
أما ما ذكره الشيخ بكر ، بعضها اطلعنا عليه ، وبعضها لم نطلع عليه ، لكن بعضها مختصر جدا ، لا يستفيد الإنسان منه كثير فائدة . لكن سير أعلام النبلاء مفيد أيضا فائدة كبيرة ، فمراجعته عظيمة . أما كتاب ((عزة العلماء)) فهو من كتابات الؤلف وهو يدعو الله تعالى أن ييسر إتمامه وطبعه .
المتن :

يقولون في فيك انقباض وإنمــا رأوا رجلا عن موضع الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما

• ( لعظما ) ، بفتح الظاء المعجمة المشالة .
الشرح:



هذا الضبط فيه نظر ، والظاهر : ولو عظموه في النفوس لعظما . يعني لكان عند الناس عظيما ، لكنهم لم يعظموه في النفوس ، بل أهانوه وبذلوه لكل غال ورخيص . وهذه مرت علي في البداية والنهاية لابن كثير في ترجمة الناظم الذي نظمها .
سؤال :
بعض الناس اذا كانوا يتحدثون في مجلس فاذا حدثتهم عن العلم أعرضوا عنه
الجواب :
قد يعرضون في أول الأمر ثم اذا دخل عليهم في كلامهم جذبهم ، والانسان العاقل يعرف كيف يدخل للناس ، قد يكون من المستثقل أن يبدأ الانسان بقراءة الكتاب أو يتكلم بموعظة ، لكن من السهل أن يلقي عليهم مسائل ، ولا سيما من المسائل التي تشد نفوسهم اليها ، مثل أن يقول هل يمكن أن تثبت الامومه في الرضاع دون الأبوة ؟ او بالعكس ، مثلا : هل يمكن أكون في الصلاة الواحدة ستة تشهدات ؟ أو هل يمكن أن تبطل صلاة الانسان بمرور
سيارة ؟ والناس يحبون الغرائب ، فاذا أتيت لهم بمثل هذا اتجهوا اليك تماما .
سؤال :
كيف يكون ستة تشهدات في صلاة واحدة ؟
الجواب :
في صلاة المغرب ، اذا ادرك المسبوق منها ركعة واحده ، ودخل مع الامام بعد ركوعه في الركعه الثانية ، ففيه التشهد الاول للامام وهو لا يحسب له ، والتشهد الثاني للامام ، والامام سها سهوا في محل سجوده بعد السلام فعلى القول أن يتبع الامام في هذا ، فتيع الامام وتشهد ، ثم سلم مع امامه وهو ناسيا ثم قام ليقضي فجلس في اول ركعه للتشهد الاول ، وجلس للتشهد الاخير ثم سجد للسهو بعد السلام فهذا هو السادس ولا يكون هذا الا في صلاة المغرب
سؤال :
هل تبطل الصلاة بمرور سيارة ؟
الجواب :
هذا انسان متيمم ، وقد بعثوا من يأتي لهم بالماء ، فدخل في الصلاة على أنه متيمم واذا بالسيارة تمر وفيها بعض الماء فيبطل تيممه ثم تبطل صلاته .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:45 AM
المتن :



47 – صيانة العلم :
إن بلغت منصبا ، فتذكر أن حبل الوصل اليه طلبك للعلم ، فبفضل الله ثم بسبب علمك بلغت ما بلغت من ولاية في التعليم ، أو الفتيا ، أو القضاء وهكذا ، فأعط العلم قدره وحظه من العمل به وإنزاله منزلته . واحذر مسلك من لا يرجون لله وقارا ، الذين يجعلون الأساس



( حفظ المنصب ) ، فيطوون ألسنتهم عن قول الحق ويحملهم حب الولاية على المجاراة , فألزم – رحمك الله – المحافظة على قيمتك بحفظ دينك ، وعلمك ، وشرف نفسك ، بحكمة ودراية وحسن سياسة : (( احفظ الله يحفظك )) (( احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة)).



شرح الشيخ :



إذا أراد بهذا الحديث ، فليس هذا لفظ الحديث ، والجملة الثانية (( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة )) هذا نص الحديث .
يريد بهذه الآداب : أن الإنسان يصون علمه ، فلا يجعله مبتذلا ، بل يجعله محترما ، معظما ، فلا يلين في جانب من لا يريد الحق ، بل يبقى طورا شامخا ثابتا ، وأما أن يجعله الإنسان سبيلا إلى المداهنة وإلى المشي فوق بساط الملوك وما أشبه ذلك ، فهذا أمر لا ينبغي ، ولم يكن الإنسان صائنا لعلمه إذا سلك الإنسان هذا المسلك .
والواجب قول الحق ، لكن قول الحق قد يكون في مكان دون مكان ، والإنسان ينتهز الفرصة فلا يفوتها ، ويحذر الزلة فلا يقع فيها .
قد يكون من المستحسن أن لا أتكلم في هذا المكان بشيء ، وأن أتكلم في مكان آخر ، لأني أعرف أ ن كلامي في الموضع الآخر أقرب إلى القبول والاستجابة . فلكل مقام مقال ، ولهذا يقل : (( بحكمة ودراية وحسن سياسة )) ، فلا بد أن الإنسان يكون عنده علم ومعرفة وسياسة ، بحيث يتكلم إذا كان للكلام محل ، ويسكت إذا كان ليس للكلام محل .
وقوله : وفي الحديث (( احفظ الله يحفظك )) يعني : احفظ حدود الله كما قال الله تعالى في سورة التوبة : { والحافظون لحدود الله } فلا ينتهكوها بفعل محرم . ولا يضيعونها بترك واجب .
وقوله (( يحفظك )) يعني في دينك ودنياك وفي أهلك ومالك . فإن قال قائل : إننا نرى بعض الحافظين لحدود الله يصيبهم ما يصيبهم . فنقول : هذا زيادة في تكفير سيئاتهم ورفعة درجاتهم ولا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم : (( احفظ الله يحفظك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة )) قوله (( يعرفك )) لا تظن أن الله تعالى لا يعرف الإنسان إذا لم يتعرف إليه ، لكن هذه معرفة خاصة ، فهي كالنظر الخاص المنفي عمن نفي عنه كما في قوله تعالى : { ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم } . مع أن الله لا يغيب عن نظره شيء ، لكن النظر نظران :
نظر خاص ، ونظر عام . كذلك المعرفة : معرفة خاصة ، ومعرفة عامة . والمراد هنا المعرفة الخاصة .
بقي أن يقال : إن المشهور عند أهل العلم أن الله تعالى لا يوصف بأنه عارف . يقال : عالم ولا يقال عارف .
فرقوا بين العلم والمعرفة . بأن المعرفة تكون للعلم اليقيني والظني وأنها – أي معرفة – انكشاف بعد خفاء . وأما العلم فليس كذلك .
فنقول ليس المراد بالعرفه هنا ما أراده الأصوليون إنما المراد بالعرفة هنا : أن الله تعالى يزداد عناية لك ورحمة بك ، مع علمه بأحوالك – عز وجل .



لكن هل تعرفون الرخاء والشده ؟ الرخاء هو الغناء والثاني الصحة ، والثالث الأهل ، ويعرفك في الشدة أي اذا افتقرت ، او فقدت اهلك ، او اذا مرضت .



المتن :



(( وإن أصبحت عاطلا من قلادة الولاية – وهذا سبيلك ولو بعدحين – فلا بأس ، فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة ومنقصة .



شرح الشيخ :



هذه قاعدة مهمة : وهي أن الإنسان إذا أصبح عاطلا عن قلادة الولاية – وهذا سبيلك ولو بعد حين – يعني سوف تترك الولاية ولو بقيت في الولاية حتى الموت فإنك ستتركها لابد .
وقوله : (( فلا بأس ، فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة ومنقصة )) . هذا أيضا ليس على عمومه ، لأن من الناس من يعزل عزل محمدة وعزة لكونه يقوم بالواجب عليه من الملاحظة والنزاهة ، لكن يضيق على من تحته فيحفرون له حتى يقع ، وهذا كثير مع الأسف . ومن الناس من يعزل لأنه قد تبين أنه ليس أهلا للولاية ، فهل هذا العزل عزل محمدة أم عزل مذمة ؟ عزل مذمة لا شك .



الشيخ هنا يقصد العزل الأول الذي يعزل ولم يفرط في مسؤلية






المتن:



ومن العجيب أن بعض من حرم قصدا كبيرا من التوفيق لا يكون عنده الالتزام والإنابة والرجوع إلى الله إلا بعد ( القاعد ) فهذا و إن كانت توبته شرعية ، لكن دينه ودين العجائز سواء ، إذ لا يتعدى نفعه ، أما وقت ولا يته ، حال الحاجة إلى تعدي نفعه ، فتجده ، من أعظم الناس فجورا وضررا ، أو بارد القلب ، أخرس اللسان عن الحق . فنعود بالله من الخذلان .



شرح الشيخ :



من العجب أن بعض الناس إذا عزل عن ولاية وترك المسئولية ازداد إنابة إلى الله عز وجل ، لأنه إن عزل في حالة يحمد عليها لجأ إلى الله وعرف أنه لا يغنيه أحد عن الله عز وجل ، وعرف افتقاره إلى الله تبارك وتعالى ، فصلحت حاله . وإن كان انفصاله إلى غير ذلك فلربما يمن الله عليه بالتوبة لتفرغه وعدم تحمله المسئولية ، فيعود إلى الله تبارك وتعالى .
و أما قوله : (( وأما في وقت ولا يته ، وقت تعدي نفعه ، فتجده من أعظم الناس فجورا وضررا )) هذا موجود بلا شك ، لكنه ليس كثيرا في الناس ، والحمد لله.
لكن من الناس من يكون متهاونا في أداء وظيفته ، فإذا تركها رجع إلى الله عز وجل .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:45 AM
المتن :

48 – المداراة لا المداهنة :
المداهنة خلق منحط أما المدارة ، فلا ، لكن لا تخلط بينهما ، فتحملك المداهنة إلى حضار النفاق مجاهرة ، والمداهنة هي التي تمس دينك .

شرح الشيخ :

لا بد أن تعرف ما الفرق بيت المداهنة والمدارة .
المداهنة : أن يرضى الإنسان بما عليه قبيلة ، كأن يقول : لكم دينك ولي دين ، ويتركهم .
وأما المداراة : فهو أن يعزم في قلبه على الانكار عليه ، لكنه يداريه فيتألفه تارة ، ويؤجل الكلام تارة أخرى ، وهكذا حتى تتحقق المصلحة .
فالفرق بين المدارة والمداهنه ، أن المدارة يراد به الإصلاح لكن على وجه الحكمة والتدرج في الأمور .
وأما المداهنه ، فإنها الموافقة ولهذا جاءت بلفظ الدهن ، لأن الدهن يسهل الأمور ، والعامة يقولون في أمثالهم : ادهن السيل يسير يعني : أعطي الرشوة إذا أردت أن تمشي أمورك .
والمطلوب من طالب العلم ، المداراة .



المتن :

49 – الغرام بالكتب :
شرف العلم معلوم ، لعموم نفعه ، وشدة الحاجة إليه كحاجة البدن إلى الأنفاس ، وظهور النقص بقدر نقصه ، وحصول اللذة والسرور بقدر تحصيله ، ولهذا اشتد غرام الطلاب بالطلب ، والغرام بجمع الكتب مع الانتفاء ، ولهم أخبار في هذا تطول وفيه مقيدات في
(( خبر الكتاب )) يسر الله إتمامه وطبعه . وعليه ، فأحرز الأصول من الكتب ، واعلم أنه لا يغني منها كتاب عن كتاب ، ولا تحشر مكتبتك وتشوش على فكرك بالكتب الغثائية ، لا سيما كتب المبتدعة ، فإنها سم ناقع .

شرح الشيخ :

جمع الكتب مما ينبغي لطالب العلم أن يهتم به ، ولكن يبدأ بالأهم فالأهم .
فإذا كان الأنسان قليل الراتب فليس من الخير ولا من الحمكة أن يشتري كتب كثيرة يلزم نفسه بغرامة قيمتها ، فإن هذا من سوء التصرف .
ولذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أراد أن يزوجه ولم يجد شيئا ، أن يقترض ويستدين .
واحرص على : الأمهات ، الأصول دون المؤلفات الحديثة لأن بعض الؤلفين حديثا ليس عنده علم راسخ ، لهذا إذا قرأت كتابا ما تجد أنه سطحي ، قد ينقل الشيء بلفظه ، وقد يحرفه إلى عبارة طويلة ، لكنها غثاء .
فعليك بالأمهات ، عليك بالأصل ككتب السلف ، فإنها خير وأبرك بكثير من كتب الخلف .
ثم احذر أن تضم مكتبتك الكتب التي ليس فيها خير ، لا أقول التي فيها ضرر ، بل أقول التي ليس فيها خير لأن الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام : خير ، وشر ، ولا خير ولا شر .
فاحرص أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي ليس فيها خير . هناك كتب يقال أنها كتب أدب ، لكنها تقطع الوقت وتقتله من غير فائدة ، هناك كتب غامضة ذات أفكار معينة ومنهج معين ، فهذه أيضا لا تدخل مكتبتك . سواء كان ذلك في المنهج مثل الكتب الثورية أو العقيده مثل كتب المبتدعه .
ومن المعلوم بأن الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضررعظيم واتجهت اتجاها آخر خلاف ما بنبغي لطالب العلم .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:46 AM
المتن :



50 – قوام مكتبتك :
عليك بالكتب المنسوجة على طريقة الاستدلال ، والتفقة في علل الأحكام ، والغوص على أسرار المسائل ، ومن أجلها كتب الشيخين : شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتعالى ، وتلميذه ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى . وعلى الجادة في ذلك من قبل ومن بعد كتب :
1 – الحافظ ابن عبد البر ( م سنة 463 هـــ ) رحمه الله تعالى ،



وأجل كتبه (( التمهيد )) .
2 – الحافظ ابن قدامة ( م سنة 620 هـــ ) رحمه الله تعالى ،



و رأس كتبه (( المغني )) .
3 – الإمام الحافظ النووي ( م سنة 676 هـــ ) رحمه الله تعالى .
4 – الحافظ الذهبي ( م سنة 748 هـــ ) رحمه الله تعالى .
5 – الحافظ ابن كثير ( م سنة 774 هـــ ) رحمه الله تعالى .
6 – الحافظ ابن رجب ( م سنة 795 هــــ ) رحمه الله تعالى .
7 – الحافظ ابن حجر ( م سنة 852 ) رحمه الله تعالى .
8 – الحافظ الشوكاني ( م سنة 1250 هــ ) رحمه الله تعالى .
9 – الإمام محمد بن عبد الوهاب ( م سنة 1206 ) رحمه الله تعالى .
10 – كتب علماء الدعوة ومن أجمعها (( الدرر السنية )) .
11 – العلامة الصنعاني ( م سنة 1182 هـــ ) رحمه الله تعالى ، لا سيما كتابه . النافع (( سبل السلام )) .
12 – العلامة صديق حسن خان القنوجي ( م سنة 1307 هــ ) رحمه الله تعالى .
13 – العلامة محمد الأمين الشنقيطي ( م سنة 1393 هـــ ) رحمه الله تعالى . لا سيما كتابه : (( أضواء البيان )) .




شرح الشيخ :



هذا أيضا مهم ، أن يختار الإنسان في مكتبته الكتب الأصلية القديمة ، لأن غالب المتأخرين قليلة المعاني ، كثيرة المباني ، تقرأ صفحة كاملة يمكن أن تلخصها في سطر أو سطرين مع التعريج والمطآب والتغريزات في بعض الكلمات التي لا تفهم إلا بعد افتراض ، لكن السلف تجدها سهلة لينة رصينة ، لا تجد كلمة واحدة ليس لها معنى .


ثم وصف هذه الكتب ( المنسوجة على طريقة الاستدلال ، والتفقة في علل الأحكام)


وهذا خير ما يقول لطالب العلم أن تكون المسائل مقرونه بالدلائل والدلائل اما نصوص واما علل ، والعلل مستنبطة من النصوص ، لكن قد لايكون النص بهذه المسألة بعينها ، لكن تشملها العلة ، وأعلم أنه لا يوجد حكم من أحكام الله الا وله عله هذه قاعدة عامه ، لأن الله تعالى قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم )


فما من حكم الا وله عله ، لكن من الاحكام ما نعلم علته ونعلم أن لها أكثر من علة ، وبعضها يخفى علينا ولكن ان خفي علينا العلة الخاصة لا تخفى علينا العلة العامه وهي التعبد لله عزوجل فإن كمال التعبد لله أن تعبده عزوجل بما أمر سواء علمت الحكمة ام لم تعلم وهذا أبلغ في الانقياد أن ينقاد الشخص لعمل لا يعرف حكمته وانما يقوم به بمجرد التعبد والتذلل لله وقوله بلسان المقام والحال سمعنا وأطعنا هذه لنا تكفي لو قال قائل مالعلة في نقض الوضوء عند اكل لحم الابل ؟ فنقول ان فتح لنا وفهمناها وهي عله خاصة مثلا فهذا مطلوب ، والا فعندنا العلة العامة وهي التعبد لله تعالى بما أمر وكفى بها علة . مثلا رمي الجمرات ، لماذا نرمي هذه الجمرات ؟ حصى في مكان نتعبد الله به لأن الله تعالى امرنا بذلك فقلنا سمعنا وأطعنا ولو كان في غير هذا المكان وغير هذا الزمان لعد عبثا أو جنونا .


ثم ذكر مجموعه كتب من أجلها : كتب الشيخين : ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمه الله وقد حث شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله على اقتناء كتب هاذين العالمين الجليلين ، ومن المعلوم أن كتب ابن القيم اسهل وأسلس لأن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كانت عباراته قوية لغزارة علمه وقوة عارضته وابن القيم رأى بيتا معمورا فكان منه الرياسه والتحسين ولسنا نريد م ذلك أن نقول ان ابن القيم نسخه عن ابن تيمية ، ابدا فابن القيم حر الفكر فاذا رأى أن شيخه خالف فيما يراه صوابا تكلم .


كذلك ايضا الحافظ ابن عبد البر وأجل الكتب في التمهيد شرح الموطأ ، وهذا الكتاب على جلالته وغزارة علمه يصعب أن تحصل منه فائده لأنه غير مرتب إذ أنه بناه على الاسانيد رحمه الله وساق الموطأعلى هذا المنهاج فصار الانسان يتعب قبل أن يحصل مسألة من المسائل .




المتن :




51 – التعامل مع الكتاب :
لا تستفد من كتاب حتى تعرف اصطلاح مؤلفه فيه ، وكثيرا ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك ، فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته .





شرح الشيخ :




التعامل مع الكتاب يكون بأمور :



الاول : معرفة موضوعه ، حتى يستفيد الانسان منه لأنه يحتاج الى التخصيص .




الثاني : أن تعرف مصطلحاته ، وهذا في الغالب يكون في المقدمة ، لأن معرفة المصطلحات يحصل بها في الواقع أنك تحفظ أوقات كثيرة ، وهذا يفعله الناس في مقدمات الكتب ، فمثلا نعرف أن صاحب بلوغ المرام إذ قال : متفق عليه ، يعني أنه رواه البخاري ومسلم . لكن صاحب المنتقى إذا قال : متفق عليه في الحديث يعني أنه رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم . كذلك أيضا كتب الفقه يفرق بين القولين ، الوجهين ، الروايتين ، والاحتمالين ، كما يعرف الناس من تتبع كتب الفقهاء .
الروايتين عن الإمام ، والوجهين عن أصحابه ، لكن أصحاب المذهب الكبار أهل التوجيه والاحتمالين للتردد بين قولين : والقولين أعم من ذلك كله .
كذلك يحتاج أن تعرف إذا قال الؤلف : إجماعا أو إذا قال : وفاقا . إذا قال : إجماعا يعني بين الأمة ، وفاقا مع الأئمة الثلاثة كما هو اصطلاح صاحب الفروع في فقه الحنابلة .





الثالث – معرفة أسلوب وعباراته ، ولهذا تجد أنك إذا قرأت الكتاب أول ما تقرأ لا سيما من الكتب العلمية المملوءة علما ، تجد أنك تمر بك العبارات تحتاج إلى تأمل وتفكير في معناها ، لأنك لم تألفها فإذا كررت هذا الكتاب ألفته ، وانظر مثلا إلى كتب الشيخ الإسلام ابن تيمية، الإنسان الذي لا يتمرن على كتبه يصعب أن يفهمها لأول مرة ، لكت إذا تمرن عرفها بيسر وسهولة .
أما ما يتعلق بأمر خارجي عن التاعمل مع الكتاب ، وهو التعليق بالهوامش أو بالحواشي ، فهذا أيضا مما يجب لطالب العلم أن يغتنمه ، وإذا مرت به مسألة تحتاج إلى شرح أو دليل أو إلى تعليق ويخشى أن ينساها فإنه يعلقها ، إما بالهامش أو الحاشية حتى تعرف أن الكتاب خرج عن المذهب ، ولا سيما إذا كان المذهب أقوى مما ذهب إليه صاحب الكتاب .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:48 AM
تابع الفصل السادس
من التعامل مع الكتاب :
كذلك يحتاج أن تعرف إذا قال المؤلف : إجماعا او اذا قال : وفاقا . إذا قال : إجماعا يعني بين الامه ، وفاقا مع الأئمة الثلاثة كما هو اصطلاح صاحب الفروع في فقه الحنابلة .
الثالث في التعامل مع الكتاب : معرفة أسلوبه وعباراته ، ولهذا تجد أنك إذا قرأت الكتاب أول ما تقرأ لا سيما من الكتب العلمية المملوءة علما ، تجد أنك تمر بك العبارات تحتاج الى تأمل وتفكير في معناها ، لأنك لم تألفها فإذا كررت هذا الكتاب ألفته ، وانظر مثلا الى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، الانسان الذي لم يتمرن على كتبه يصعب أن يفهمها لأول مرة ، لكن اذا تمرن عرفها بيسر وسهولة .
أما ما يتعلق بأمر خارجي عن التعامل مع الكتاب ، وهو التعليق بالهوامش أو الحواشي ، فهذا ايضا مما يجب لطالب العلم أن يغتنمه ، واذا مرت به مسألة تحتاج الى شرح أو دليل أو الى تعليق ويخشى أن ينساها فانه يعلقها ، اما بالهامش وهو الذي على يمينه أو يساره واما
بالحاشية ، وهي التي تكون بأسفل .
وكثيرا مايفوت الانسان مثل هذة الفوائد التي لو علقها لم تستغرق علية الا دقيقة او دقيتين
ثم اذا عاد ليتذكرها بقي مدة وهو يتذكرها و لايذكر.
فينبغي ايضا لطالب العلم ان يعتني بمثل ذلك لاسيما في كتب الفقه يمر بك مثلا بكتاب مسأله وحكمها ثم تتوقف ويشكل عليك ارجع للكتب التي اوسع من الكتاب الذي بين يديك فإذا وجدت قولا فعلق القول من اجل ان ترجع اليه ان احتجت الية دون الرجوع الى اصل الكتاب الذي نقلت منه فهذا مما يوفر عليك الوقت .
وكذلك أيضا اذا كان الكتاب فيه فقه مذهب من المذاهب ورأيت أنه يخالف المذهب في حكم هذه المسألة ، فإنه من المستحسن أن تقيد المذهب في الهامش أو الحاشية حتى تعرف أن الكتاب خرج عن المذهب ، ولا سيما اذا كان المذهب أقوى مما ذهب اليه صاحب الكتاب .
هذه من التعامل مع الكتاب وان كان خارجا عن التعامل الداخلي ان تلخص الكتاب تلخيص وعلى سبيل التأليف والنشر, قد يجد الانسان في هذا حرجا لكن استخراج فوائد مباح لاعلى سبيل التأليف هذا لايجد الانسان حرجا فية ولو نشره واما اختصار ونشر كتاب فان دعت الحاجة الى ذلك فلا باس والا فلا تتعرض له لانك اذا فعلت ذلك ربما يهجر الناس الاصل الى هذا المقتصد وربما تحدث مسائل اهم مما تثبت اما اذا دعت الحاجة الى ذلك وكونه قويا فلا حرج.


المتن :
52 - منه :
اذا حزت كتابا ، فلا تدخله في مكتبتك الا بعد أن تمر عليه جردا ، أو قراءة لمقدمته ، وفهرسه ، ومواضع منه ، أما ان جعلته مع فنه في المكتبه ، فربما مر زمان وفات العمر دون النظر فيه ، وهذا مجرب ، والله الموفق .
شرح الشيخ :
هذا صحيح ... وهو حاصل كثيرا ، أكثر ما يكون في حال الانسان اذا جاءه كتاب جديد يتصفحه ، أواذا كان كثيرا يقرأ الفهرس .
قل أن تجد شخصا - مثلا - أو مربك حال من حين يأتيك الكتاب أن تقرأه هذا قليل .
وانما قال الشيخ هذا ، لأجل إن احتجت الى مراجعته عرفت أنه يتضمن حكم المسأله اللذي تريد ، أما اذا لم تجرده مراجعة ولو مرورا فانك لا تدري مافيه من الفوائد والمسائل ، فيفوتك شيء كثير موجود في هذا الكتاب الذي عندك في الرف .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:49 AM
المتن :
53 - اعجام الكتابة :
اذا كتبت فأعجم الكتابة بازالة عجمتها ، وذلك بأمور :
الكتاب معجم ( أعجم الكتاب ) هل معناه اجعله أعجميا ؟
لا ، بل معناه أزل عجمتها بإعرابه وتشكيله ونقطه ، حتى لا يشكل وهذا من الافعال التي يراد بها الضد ، كما جاء في الحديث : ( يتحنث ) أي ان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء الليالي العداد ، ويتحنث يني يزيل الحنث أم يفعل الحنث ؟
يزيله طبعا ، وهذا له أمثلة كثيرة ، فمعنى أعجم الكتاب أي ازال عجمته
1- وضوح الخط .
2- رسمه على ضوء قواعد الرسم ( الاملاء ) وفي هذا مؤلفات كثيرة من أهمها :
" كتاب الاملاء " لحسين والي . " قواعد الإملاء " لعبد السلام محمد هارون . " المفرد المعلم " للهاشمي ، رحمهم الله تعالى .
لا بد أن تكون عالما أخشى أن تقع في قول القائل : يريد أن يعربه فيعجمه ، واذا أشكلت عليك الكلمة فارجع الى مظانها ، اذا أشكل عليك تركيب الكلمة ، او حركاتها في تركيبها لا اعرابها فارجع الى كتب اللغه لأن هناك أخطاء شائعه بين الناس ، مثلا يقول تجرِبه وتجارِب ، اكثر الناس ان لم اقل كل الناس ، يضمون الراء ، فأخشى أن يريد أحدهم أن يعجم فتمر به تجربه بضم الراء فيشكلها نطقا واعرابا ، وهذا غلط لأنه قد يشتهر بين الناس أشياء ليس لها أصل فلا بد أن ترجع للأصل
3- النقط للمعجم والإهمال للمهمل .
4- الشكل لما يشكل .
5- تثبيت علامات الترقيم في غير آية أو حديث .
شرح الشيخ :
كل هذه قواعد املائيه ينبغي مراعاتها
* المطالعه نوعان ، مطالعه تفهم وتدبر ، هذه لابد للانسان أن يتأمل ويتأنى ، وهناك مطالة استطلاع فقط ، ماذا كتب هذا الرجل وما مضمون الكتاب وحتى ان اسرع فيها ، فأحيانا يقرأ الانسان الصفحة بعينه ، ولا يتأملها ولا شيء
سؤال :
(قوله تثبيت علامات الترقيم في غير آية أو حديث) كيف يكون ؟
· القرآن لا ينبغي أن تكون فيه مثل هذه العلامات فمثلا ( افرأيتم اللات والعزى ) هنا لا تكتب علامة استفهام ففي القرآن تقتصر على ما كتب
اما في الحديث فكثير من الناس الذين يطبعون كتب الحديث يكتبون العلامات أما القرآن ففواصله في آياته لانه لولا احترامنا للرسم العثماني لقلنا ايضا ضع فيه ترقيم لك القرآن ينبغي أن يحترم وأن لا يزاد فيه وينقص


الفصل السابع
المتن :
المحاذير
54 - حلم اليقظة :
إياك و ( حلم اليقظة ) ، ومنه بأن تدعي العلم لما لم تعلم ، أو إتقان ما لم تتقن ، فإن فعلت ، فهو حجاب كثيف عن العلم .
شرح الشيخ :
هذا صحيح . . . أحيانا بعض الناس يري الحاضرين بأنه عالم مطلع ، فتجده إذا سئل . . . يسكت قليلا - كأنه يتأمل ويطلع على لأسرار ثم يرفع رأسه ويقول : هذه المسألة فيها قولان للعلماء ! !
فلا تدعي ولا تنصب نفسك عالما مفتيا وأنت لا علم عندك ، لأن هذا من السفه بالعقل وضلال في الدين . ولهذا قال : (( فإن فعلت فهو حجاب كثيف عن العلم )) .
لأنه ان فعل هذا قال الآن أنا أصبحت عالما فلا احتاج أن اطلب العلم فينحجب عن العلم بهذا الاعتقاد الباطل .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:50 AM
المتن :
55 - احذر أن تكون (( أبا شبر )) :
فقد قيل : العلم ثلاثة أشبار ، من دخل في الشبر الأول ، تكبر ، ومن دخل في الشبر الثاني ، تواضع ، ومن دخل في الشبر الثالث ، علم أنه ما يعلم .
شرح الشيخ :
الشبر الاول
يتكبر لأنه ما عرف نفسه حقيقة ، والثاني تواضع ، لكن يرى نفسه عالما ،فالاول يرى نفسه عالما ولاكنه متكبر والثاني يرى نفسه عالما ولكنه متواضع ، والثالث يرى نفسه جاهلا لا يعلم
لكن هذه الأخيرة محمودة أم لا ؟ لو رأيت نفسك جاهلا فاعلم أنك لن تقدم على عزم في الفتيا ، ولذلك ترى بعض طلبة لا يعطيك جزما يقول : الذي يظهر . . . يحتمل . . . إلخ .
ما دام الله فتح عليك وكنت عالما حقا ، فاعتبر نفسك عالما . . . اجزم بالمسألة لا تجعل الإنسان السائل طريح الاحتمال ، وإلا ما أفدت الناس .
أما الإنسان الذي ليس عنده علم ومتمكن فهذا ينبغي أن يرى نفسه غير عالم .


المتن :
56 - التصدر قبل التأهل :
احذر التصدر قبل التأهل ، فهو آفة في العلم والعمل . وقد قيل : من تصدر قبل أوانه ، فقد تصدى لهوانه .
شرح الشيخ :
هذا أيضا مما يجب الحذر منه ، أن يتصدر الإنسان قبل أن يكون أهل للتصدر ، لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلا على أمور :
الأول - إعجابه بنفسه حيث تصدر فهو يرى نفسه علم الأعلام .
الثاني - أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته بالأمور، لأنه اذا تصدر فربما يقع في أمر وحل لا يستطيع الخلاص منه ، وإذا الناس رأوه متصدرا ، أوردوا عليه من المسائل ما يبين عواره .
الثالث - إنه إذا تصدر قبل أن يتأهل ، لزمه أن يقول على الله ما لا يعلم ، لأن غالب من كان هذا قصده الغالب أنه لا يبالي أن يحطم العلم تحطيما وأن يجيب عن كل ما سئل عنه .
بعض الناس يخاطر بدينة وبقوله على الله عزوجل .
الرابع - أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق ، لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره ، وإن كان معه الحق كان هذا دليلا على أنه ليس بأهل في العلم .والمهم أن هذا فيه آفات عظيمة ، لهذا يروى عن عمر رضي الله قال : تفقهوا قبل أن تسوّدوا أو قبل ان تسودوا كلاهما صحيح ، يعني اطلبوا العلم وتفقهوا في دين الله قبل أن يجعلكم الناس سادة لأن الانسان اذا تسود لم يكن لتفسه وكما قيل : أنت لنفسك مالم تعرف فإذا عرفت فليس لنفسك وهذا شيء مجرب ، الانسان قبل أن يعرف وقبل أن يسود تجده وقته واسع يفعل ويقضي حاجاته ولكن اذا عرف صار للناس وليس لنفسه وقد قيل من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه هذا سجع طيب وابن رجب في قواعد الفقه يقول : من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ولهذا لو قتل الموصى له الموصي بطلت الوصية ، لهذا كان من موانع الارث القتل لأن لا يتعجل الوارث موت مورثه
· التصدر له أشكال منها : أن الانسان يقوم بالقاء الدروس علنا وهو لم ينضج ومنها أنه اذا جلس في المجلس جعل الكلام له ولم يسمح لأحد أن يتكلم ، فهذا تصدر وكان شيخنا رحمه الله عبد الرحمن بن سعدي كان اول ما بدأ يدرّس في زاويه بعيدة في المسجد فاذا أقبل أحد قال تعالوا واجلسوا بجانبي وقاموا يتكلمون فكأنهم يتحدثون او يقرأون قرآن أو ما أشبه ذلك خوفا من التصدر لان التصدر بلاء يحمل النسان على العجب .

المتن :
57 - التنمر بالعلم :
احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم ، يراجع مسألة أو مسألتين . فإذا كان في مجلس فيه من يشار إليه ، أثار البحث فيهما ، ليظهر علمه ! وكم في هذا من سوأة ، أقلها أن يعل أن الناس يعلمون حقيقته .
وقد بينت هذه من أخوات لها في كتاب (( التعالم )) ، والحمد لله رب العالمين .
شرح الشيخ :
هذا مشكله ، التنمر بالعلم هو أن يجعل الانسان نفسه في العلم نمرا
يأتي الإنسان بمسألة من المسائل ويبحثها ويحققها بأدلتها ومناقشة العلماء ، عالم يشار إليه بالبنان يقول : ماذا تقول أحسن الله إليك في كذا وكذا ؟ قال : حرام .
قال كيف ؟ بماذا نجيب على قول النبي صلى الله عليه وسلم كذا وعن قول فلان بكذا وعن قول فلان بكذا ويجيب بالأدلة التي لا يعرفها لعالم ، لأن العالم ليس ملما بكل شيء ، لكي يظهر نفسه أنه أعلم من هذا العالم ، ولذلك تجد العوام يتحدثون :
والله فلان البارحة جلس مع فلان - كبير من العلماء - وأفحمه في المسألة وصار كبير كبار العلماء .
وهذا واقع كثير من العلماء الآن وطلبة العلم ، وهذا لا شك انه تنمر ولكنه من مفلس لكن مادواء هذا ؟الذي يبين عواره ؟ فنقول بعد الانتهاء من هذه المعمعة له : اعرب قول الشاعر ؟ وحينئذ يتبين ..أو اقسم هذه المسألة الفرضية فيتبين أنه ليس عنده شيء ومن قاتلك بسكين فقاتله بسيف ، والكثير من العلماء وطلبة العلم يكون له اختصاص معين كأن يدرس باب النكاح لكن لو تخرج به الى باب البيع الذي هو قبل باب النكاح في ترتيب الفقهاء - لن تجد عنده شيئا ، كثير من الناس الآن يتنمر في علم الحديث ، يقول روى فلان عن فلان وفيه انقطاع ، وسبب انقطاعه كذا .
ثم لو تسأله عن آية من كتاب الله ما أجاب .
والحاصل على أن الانسان يجب أن يكون أديبا مع من هو أكبر منه واذا كان من اكبر منه أخطأ في هذه المسألة فالخطأ لابد أن يبين ولكن بحال لبقة أو ينتظر حتى يخرج مع هذا العالم ويمشي معه ويتكلم معه بأدب والعالم اذا كان يتقي الله اذا بان له الحق فإنه سوف يرجع اليه وسوف يبين للناس انه رجع

خادمة السنة
31-10-2010, 03:51 AM
المتن :
58 - تحبير الكاغد :
كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع من مقاصد التأليف الثمانية ، والذي نهايته
(( تحبير الكاغد )) ، فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته ، واكتمال أليتك ، والنضوج على يد أشياخك ، فإنك تسجل به عارا ، وتبدي به شنارا .
أما الاشتغال بالتأليف النافع لمن قامت أليته ، واستكمل أدواته ، وتعددت معارفه ، وتمرس به بحثا ، ومراجعة ، ومطالعة ، وجردا لمطولاته وحفظا لمختصراته ، واستذكارا لمسائله ، فهو من أفضل ما يقوم به النبلاء من الفضلاء .
ولا تنس قول الخطيب : (( من صنف ، فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس )) .
شرح الشيخ :
هذه الشروط التي ذكرها ، الآن متعذرة . الآن تجد رسائل في مسألة معينة يكتبها أناس ليس لهم ذكر ولا معرفة ، وإذا تأملت ما كتبوه وجدت أنه ليس صادرا عن علم راسخ ، وأن كثيرا منه نقولا ، وأحيانا ينسبون النقل إلى قائله ، وأحيانا لا ينسبون ، وعلى كل حال
نحن لا نتكلم عن النيات ، فالنية علمها عند الله عز وجل . لكن نقول : انتظر . . . انتظر .
رأيت أحدا يكتب رسائل في الصيام ، يوجد في رسائل القوم الكبار في الصيام ماهو خير منها لكن النفس مولعة بكل جديد اذا ظهر هذا في الاسواق ربما اشتغل الناس به عما هو أنفع كذلك في الحج ، كثرت الآن المناسك في الحج كثرة عجيبه ، بينما كنا في زمن الطلب لا نعرف الا ما كتبه الفقهاء في زاد المستقنع وغيره لاكن اليوم أبدا ، حدث ولا حرج في المناسك ، أحيانا تجد الكاتب الذي كتب هذا المنسك تجده نقل العبارة برمتها وشكلها ونقطها واعرابها من كتاب آخر ولا يقول قال فلان في الكتاب الفلاني وهذا سرقه علم ، على كل حال فالكاتب الأول قد يقول لا يهمني ، فقد انتشر الكتاب وانتفع الخلق فسواء كان باسمي او باسم غيري فليس مشكله ، لكن هنا الكلام على هؤلاء الذين نعتبرهم سراقا ، نقول رويدكم هذا الموضوع كتب فيه العلماء الكبار.
وإذا كان لديك علم وقدرة فاشرح هذه الكتب الموجودة شرحا لأن بعض هذه الكتب لا يوجد فيه الدليل على وجه كامل .
فينبغي كما قال الشيخ لمن قامت أليته ، واستكمل أدواته ، وتعددت معارفه ، وتمرس به بحثا ، ومراجعة ، ومطالعة ، وجردا لمطولاته وحفظا لمختصراته ، واستذكارا لمسائله كل هذه شروط لا توجد الآن عند بعض المؤلفين
وقول الشيخ : (( من صنف ، فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس )) .
هذا صحيح ، الطبق هو الصحن يعني كأن الانسان الذي يؤلف كأنه يقول انظروا الى عقلي ، عقلي في هذا الكتاب ، فقد جعل عقله يعرضه على الناس .


المتن :
59 - موقفك من وهم من سبقك :
إذا ظفرت بوهم لعالم ، فلا تفرح به للحط منه ، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط ، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام ألا وله أغلاط وأوهام ، لا سيما المكثرين منهم .
وما يشغب بهذا ويفره به للتنقص ، إلا متعالم (( يريد أن يطب زكاما فيحدث به جذاما )) .
نعم ، ينبه على خطأ أو وهم وقع لإمام غمر في بحر علمه وفضله ، لكن لايثير الرهج عليه بالتنقص منه ، والحط عليه فيغتر به من هو مثله .
شرح الشيخ :
هذا أيضا مهم جدا ، وهو موقف الإنسان من وهم من سبقه أو من عاصره أيضا . هذا الموقف له جهتان :
الجهة الأولى - التصحيح وهذا أمر واجب ، ويجب ، على كل إنسان عثر على وهم إنسان - ولو كان من أكابر العلماء في عصره - أو فيمن سبقه - يجب عليه أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ ، لأن بيان هذا الوهم أمر واجب ، ولا يمكن أن يضيع الحق لاحترام
من قال بالباطل ، لأن احترام الحق أولى من مراعاته .
لكن هل يصرح بذكر قائل الخطأ أو الوهم ، أو يقول : توهم بعض الناس وقال كذا وكذا ؟ هذا ينظر إلى المصلحة . قد يكون من المصلحة ألا يصرح ، كما لو كان يتكلم عن عالم مشهور في عصره ، موثوق عند الناس محبوب إليهم . فيقول : قال فلان كذا وكذا خطأ ، فإن
العامة لا يقبلون كلامه بل يسخرون به ، ويقولون : من أنت حتى ترد فلان ، ولا يقبلون الحق . ففي هذه الحال يجب أن يقول : من الوهم أن يقول القائل كذا وكذا . ولا يقل : فلان .
وقد يكون هذا الرجل - الذي توهم - متبوعا يتبعه شرذمة من الناس وليس له قدر المجتمع ، فحينئذ يصرح ، لئلا لا يغتر الناس به ، فيقول : قال فلان كذا وكذا وهو خطأ .
الجهة الثانية - في موقف الإنسان من وهم من سبقه أو من عاصره أن يقصد بذلك بيان معايبه لا إظهار الحق من الباطل .
وهذه إنما تقع مع إنسان حاسد - والعياذ بالله - يتمنى أن يجد قولا ضعيفا أو خطأ لشخص ما ، فينشره بين الناس ولهذا نجد أهل البدع يتكلمون في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وينظرون إلى أقرب شيء يمكن أن يقدح به ، فينشرونه ويعيبونه ، فيقولون : خالف الإجماع في أن ثلاث
طلقات واحدة ، فيكون هذا شاذا . ومن شذ شذ في النار ، يحكم بأن الإنسان إذا قال لامرأته أنت طالق ، بأن يكفر كفارة يمين ، مع أنه لم يتكلم باليمين إطلاقا ، وإنم قال : إذا فعلت كذا فأنت طالق مثلا .
يقول بأن الله تعالى لم يزل فعالا ولم يزل فاعلا ، وهذا يسلتزم أن يكون مع الله قديم ، لأن هذه المقولات الواقعة بفعل الله ، إذا جعل فعل الله قديما لم يزل ، لزم أن تكون المفعولات قديمة ، فيكون قد قال بوجود إلهين . . . وما أشبهها من هذه الكلمات التي يأخذونها زلة من زلاته يشيعونها
بين الناس ، مع أن الصواب معه . لكن الحاسد الناقم - والعياذ بالله - له مقام آخر .
فأنت في وهم من سبقك يجب أن يكون قصدك الحق ، ومن كان قصده الحق وفق للقبول ، أما من كان قصده أن يظهر عيوب الناس ، فإن من تتبع عورة أخيه ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في بيت أمه .
ثم يقول : (( إذا ظفرت بوهم لعالم فلا تفرح به للحط منه ، ولكن افرح به لتصحيح المسألة
فقط )) . والحقيقة إني أقول : لا تفرح به إطلاقا ، إذ عثرت على وهم عالم فحاول أن تدفع اللوم عنه وأن تذب عنه ، لا سيما إذا كان من العلماء المشهود لهم بالعدالة والخير ونصح الأمة .
أما أن أفرح بها ، فهذا لا ينبغي حتى وإن كان قصدي تصحيح الخطأ . ولهذا لو كانت العبارة
(( إذا ظفرت بوهم عالم فلا تفرح به للحط منه ولكن التمس العذر له وصح الخطأ )) هذا صواب العبارة .
ثم قال : (( فإن النصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام ولا سيما المكثرين منهم )) والأفصح أن يقول : (( لا سيما المكثرون منهم )) .
يقول إن المنصف يعني الذي يتكلم بالعدل ويتتبع أقوال العلماء يعلم أنه ما من عالم إلا وله أوهام وأخطاء ، ولا سيما المكثر الذي يكثر الكتابة والفتوى . ولهذا
قال بعضهم : من كثر كلامه ، كثر سقطه . ومن قل كلامه قل سقطه .
ثم قال : (( وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص ، إلا متعالم )) يريد أن يطب زكاما فيحدث به جذاما .
في الحقيقة لا يفرح به للتنقص إلا إنسان معتدى لا متعالى . متعدي يريد العدوان على الشخص نفسه ، ويريد العدوان على العلم الصحيح ، لأن الناس إذا وجدوا
هذا العالم أخطأ في مسألة ضعفت قوة قوله عندهم حتى في المسائل الصحيحه .
الانسان الذي يشغل بهذه الاشياء ويتتبع زلات العلماء ويشير هذا الى الناس لا شك بأنه معتدي لا على الشخص نفسه ، بل على الشخص وعلى مايحمله من صحيح القول ، ولهذا قال : يريد ان يطب زكاما فيحدث به جذاما ، أيهما أشد ؟ لا شك ان الجذام أشد والعياذ بالله لأن الجذام مرض فتاك ، قتال ، معدي .
· ليس بصحيح أن العالم اذا زل بزلة وقال بقول يوافق مذهب الأشاعرة يحط من قدره ويقال بأنه أشعري حتى بلغني عن بعض المتعالمين أنه يجب احراق فتح الباري وشرح صحيح مسلم وهذا كلام ليس بهين فالحق مقبول حتى من أكبر الناس ولو كانت أقول هذا الرجل كلها بدع وجاء بالحق وجب علينا قبوله
قبل النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وقبل من اليهود وقبل الله من المشركين ، لما قال الشيطان لأبي هريرة اقرأ آية الكرسي فإنه لايزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، اقرة الرسول وقال صدقك وهو كذوب ولما قال اليهود اننا نجد أن الله يضع السموات على اصبع والأرضين على اصبع وذكر تمام الحديث ضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحق مع أنه يهودي ، ولما قال المشركون حين فعلوا الفاحشة ( وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها ) قال الله تعالى : ( قل الله لا يأمر بالفحشاء ) وسكت عن قولهم وجدنا عليه آبائنا لم يبطله لأنه حق فكون الانسان أنه رأى من عالم زلة فغلط أن تكون هذه الزلة تمحو جميع أقواله وليس بانصاف ، بل ينبغي لنا امام هذه الزلة أن نسأل الله له المغفرة والعفو لمعرفتنا بأنه مدافع عن السنة وحريص على تنقيتها وأن الله نفع به المسلمين ، والله عزوجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ويجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
* اذا كان الرجل مبتدع عنده علم واسع في بعض الفنون والانسان يتبع منك فحضورك لمجالسه فيه تفصيل : فان كان يخشى أن يتهم الحاضر ببدعة هذا الرجل فلا يحضر وان كان يخشى أن ينخدع الناس بهذا الرجل لأن فلانا حضره فلا يحضر أيضا ، وان كان يخشى أن يترفع هذا المبتدع وينتفخ فلا يحضر أيضا ، والا فلا بأس بالحضور لكن تركه في عهدنا أولى لأن العلم الذي نريده منه يمكن أن ندركه بواسطة غيره أو بواسطة التسجيل ان كان لدرس مسجلا .
قال الشيخ بكر ابو زيد : (نعم ، ينبه على خطأ أو وهم وقع لإمام غمر في بحر علمه وفضله ، لكن لايثير الرهج عليه بالتنقص منه ، والحط عليه فيغتر به من هو مثله) .
هذا كما قلنا فالخطأ لابد أن يبين لكن على وجه لا محظور فيه .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:52 AM
المتن :
60 - دفع الشبهات :
لا تجعل قلبك كالسفنجة تتلقى ما يرد عليها ، فاجتنب إثارة الشبه وإيرادها على نفسك أو غيرك ، فالشبه خطافة ، والقلوب ضعيفة ، وأكثر من يلقيها حمالة الحطب - المبتدعة - فتوقهم .


شرح الشيخ :
هذه الوصية أوصى بها شيخ الإسلام ابن تيمية تلميذه ابن القيم قال : (( لا تجعل قلبك كالإسفنجة يشرب ويقبل كل ما ورد عليه ، ولكن اجعله زجاجة صافية تبين ما وراءها ولا تتأثر بما يرد عليها )) . وهذا مثل جيد من شيخ الاسلام ابن تيمية ، الزجاجة الصافيه لو ورد قذر او غيره فانه لا يغير الذي فيها لكن مافيها من الماء النافع ظاهر وواضح . فبعض الناس كل شيء يشكك فيه وتأتي أرأيت اليمنية التي قالها ابن عمر لاهل اليمن لما سألوه عن مسائل قال له يا أبا عبد الرحمن قال : أرأيت ، فقال : اجعل أرأيت في اليمن .
كثير من الناس يكون قلبه غير مستقر ويورد شبهات . وقد قال العلماء رحمهم الله قولا حقا وهو : أننا لو طاوعنا الإيرادات العقلية ما بقي علينا نص إلا وهو محتمل مشتبه ، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون بظاهر السنة ، ولا يوردون : ولو قال قائل .
نعم إن كان الإيراد قويا أو كان هذا الإيراد قد أورد من قبل فحينئذ يبحث الإنسان ، أما أن يجعل يفكر إذا نام على فراشه (( إنما الأعمال بالنيات )) أفلا يحتمل بالأعمال العبادات الأم : كالصلاة والزكاة والحج والصوم ، والباقي لا نية
له . يمكن ، فيه احتمال عقليا ، ثم يبني على الاحتمال الذي أورده على نفس احتمالات أخرى .
وما أكثر هذا في بعض الناس ، نجده دائما يورد إيرادات وهذا في الواقع ثلم عظيم في تلقي العلم .
اترك الإيرادات وامش على الظاهر فهو الأصل ، ولهذا اقرأوا الآن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة والأحاديث تجدون المسألة على ظاهرها .
لما حدث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير .
قالوا : يارسول الله كيف ينزل ؟ وهل السماء تسعه ؟ وهل يخلو من العرش ؟ هل قالوا هكذا ؟ ! أبدا .
لما حدثهم أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ، ثم يذبح بين الجنة والنار .
قالوا : كيف يكوت الموت كبشا ؟ ما قالوا هذا ! !
لذلك أنصح نفسي وإياكم ألا توردوا هذا على أنفسكم ، لا سيما في أمور الغيب المحضة ، لأن العقل يحار فيها ، وما يدركها ، فدعها على ظاهرها ولا تتكلم فيها .
قل سمعنا وآمنا وصدقنا ، وما وراءنا أعظم مما نتخيل . فهذا مما ينبغي لطالب العلم
أن يسلكه .
ولهذا قال لا تجعل قلبك كالاسفنجه واجتنب اثارة الشبه ، لنفسك او لغيرك وتجنب ايرادها لنفسك او لغيرك ، فالشبه خطافه والقلوب ضعيفه يعني ربما أنك ترد شبهه والشبه خطافه كالسهم تمضي فيك وأنت لا تعلم ، والقلوب ضعيفه وأكثر ما يلقيها حمالة الحطب المبتدعة ، فتوقهم ، وحمالة الحطب الذين يأتون البغثاء والعيدان والقش ولهذا أكثر الناس في الكلام هم أهل الكلام ولهذا يسمون باهل الكلام لأن ليس عندهم الا الكلام والايرادات وانظر الى كتبهم التي بين يديك ومن ذلك مثلا تفسير الرازي تجده اذا تكلم في الآية أورد ألف سؤال عليها أو أقل ، فكل هذا لا ينبغي لطالب العلم ، فالعلم والحمد لله ظاهر وبين وسهل ، فاحذر الايرادات أن توردها على نفسك أو على غيرك وقل في أمور الغيب آمنا وصدقنا .



المتن :
61 - احذر اللحن :
ابتعد عن اللحن في اللفظ والكتب ، فإن عدم اللحن جلالة ، وصفاء وذوق ، ووقوف على ملامح المعاني لسلامة المباني : فعن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا العربية ، فإنها تزيد في المروءة ). وقد ورد عن جماعة من السلف أنهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن . وأسند الخطيب . عن الرحبي قال : ( سمعت بعض اصحابنا يقول : إذا كتب لحان فكتب عن اللحان لحان آخر ، صار الحديث بالفارسية )
وأنشد المبرد :
النحو يبسط من لسان الألكن والمرء تكرمه إذا لم يــــلحن
فإذا أردت من العلوم أجلهــا فـــــأجلها منها مقيم الألسن
وعليه ، فلا تحفل بقول القاسم بن مخيمرة - رحمه الله تعالى - : ( تعلم النحو : أوله شغل وآخره بغي ) .
ولا بقول بشر الحافي - رحمه الله تعالى - : ( لما قيل له : تعلم النحو قال : أضل قال : قل ضرب زيدٌ عمرا . قال بشر يا أخي ! لم ضربه ؟ قال : يا أبا نصر ! ما ضربه وإنما هذا أصل وضع . فقال بشر : هذا أوله كذب ، فلا حاجة لي فيه ) . رواهما الخطيب في " اقتضاء العلم بالعمل " .
شرح الشيخ :
اللحن معناه : الميل سواء كان في قواعد التصريف أو في قواعد الاعراب ، قواعد الاعراب يمكن الاحاطة بها ، فيعرف الانسان القواعد ويطبق لفظه أو كتابته عليها .
قواعد التصريف هي المشكلة ، وأحيانا يأتي الميزان الصرفي على غير قياس ، يأتي سمعيا بحتا ، وحينئذ لا يخلو إنسان من الغلط فيه .
عندك جموع التكسير تحتاج الى ضبط . عندك أبنية المصادر تحتاج إلى ضبط ، ومع هذا لو ضبطها سوف تجد شاذا كثيرا عنها ، ولكن نقول : سدد وقارب .
فعليك بأن تعدل لسانك وأن تعدل بنانك ، وأن لا تكتب إلا بعربية ، فإن عدم اللحن جلالة وصفاء لون ووقوف على ملامح المعاني لسلامة المباني . كلما سلم المبنى اتضح المعنى .
وعن عمر رضي الله عنه قال : (( تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة )) . هذه يقولها
في عهده ، يأمر بتعلم العربية خوفا من أن تتغير بلسان الأعاجم بعد الفتوحات .
لكن مع الأسف إننا في هذا الزمن - الذي ليس لنا شخصية وصرنا أذيالا
وأتباعا لغيرنا - صار منا من يرى أن من تكلم بالإنجليزية أو الفرنسية هو ذو مروءة ،
ويفخر إذا كان يعرف الإنجليزية أو الفرنسية ، بل إن بعضنا يعلم أولاده اللغة غير العربية . بعض الصبيان يأتي يقول مع السلامة ، فيقول : باي باي .
في الهاتف يقول : آلو . لماذا لم تقل : السلام عليكم ، لأنك الآن تستأذن .
فهذه الأشياء - مع الأسف - لما كنا ليس لنا شخصية ، ويجب أن يكون لنا شخصية ، لأننا والحمد الله أهل دين وشريعة ، لكن صار بعضنا أذيالا .
عمر يقول : (( تعلموا العربية فإنها تزيدكم مروءة )) ، وبناء على ذلك : كلما كان الإنسان أعلم بالعربية صار أكبر مروءة وأكثر .
قال : (( وقد ورد عن جماعة من السلف أنهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن )) واللحن قليل في ذلك الوقت ، ومع ذلك يضربونهم عليه . عندنا الآن لا أحد يضرب على اللحن لا أولاده ولا تلاميذه ولا غيره ، على الأقل بالنسبة للتلاميذ اذا أخطأ الإنسان في العربية فرد عليه حتى لايكون أخطأ ، وظن أن سكوتك يدل على صحة مانطق به .
وقال الشيخ بكر ابو زيد : وأسند الخطيب . عن الرحبي قال : ( سمعت بعض اصحابنا يقول : إذا كتب لحان فكتب عن اللحان لحان آخر ، صار الحديث بالفارسية )
الكلام هنا يدل على الحديث ، لانه صار لحان وراءه لحان فيكون الحديث سواء كان حديث للرسول صلى الله عليه وسلم أو حديث الناس صار بالفارسيه
وأنشد المبرد :
النحو يبسط من لسان الألكن والمرء تكرمه إذا لم يــــلحن
فإذا أردت من العلوم أجلهــا فـــــأجلها منها مقيم الألسن
مقيم الالسن هو النحو والصرف ، والمعنى أن النحو يبسط من لسان الألكن أي يوسع حتى يتكلم باللغة العربية الفصحى ، واذا لحن لا تفهمه .
وقال الشيخ : وعليه ، فلا تحفل بقول القاسم بن مخيمرة - رحمه الله تعالى - : ( تعلم النحو : أوله شغل وآخره بغي ) .
المعنى أن النحو يحتاج الى تعلم ، والى دراسه ، والى مران وممارسه لاكنه كما قيل أبوابه من حديد ، وداخله من قصب يعني أنك اذا عرفت القواعد سهل عليك الباقي ثم اعلم أن الله قد يهب الانسان غريزة ، بحين اذا نطق لم يلحن واذا كتب لم يلحن ، وبالعكس يوجد بعض الناس يكون قويا في علم النحو ولكنه عند التعبير أو الكتابة تجد عليه لحن كثير .
وقال الشيخ : ولا بقول بشر الحافي - رحمه الله تعالى - : ( لما قيل له : تعلم النحو قال : أضل قال : قل ضرب زيدٌ عمرا . قال بشر يا أخي ! لم ضربه ؟ قال : يا أبا نصر ! ما ضربه وإنما هذا أصل وضع . فقال بشر : هذا أوله كذب ، فلا حاجة لي فيه ) . رواهما الخطيب
في " اقتضاء العلم بالعمل " .
المعنى ان تعلم النحو يكون ضالا ، وهؤلاء العلماء هل أرادوا الضرب حقيقة ؟ بل أرادوا المثال لكن كون أنه لا نمثل الا بضرب زيد عمرا وما أشبه ذلك ينبغي أن نعدل عنه إلا عند الضرورة ، فإذا حصل أن نمثل بكلمات مفيدة كقول ابن مالك رحمه الله ( الله بر والأيادي شاهد ).
المهم أنك لا تغتر بما قال بشر كابد واجتهد وافرغ ذهنك ووقتك حتى تتعلم النحو.


المتن :
62-الإجهاض الفكري :
احذر ( الإجهاض الفكري ) ، بإخراج الفكرة قبل نضوجها .
شرح الشيخ :
هذا بمعنى ماسبق ، أنك لاتتعجل فيما يتبين لك شيئا تخرجه ، لاسيما إذا كان هذا الشيء الذي أنت تريد أن تخرجه مخالفا لقول أكثر العلماء أو مخالفا لما تقتضيه الأدلة الأخرى الصحيحة ، لأن بعض الناس يمشي مع بنيات الطريق ، فتجده اذا مر بحديث - ولو كان ضعيفا شاذا - أخذ به ، ثم قام يتكلم به في الناس ، فيظن الناس لهذا أنه أدرك من العلم مالم يدركه غيره . فنقول الذي بينك وبين الله : إذا رأيت حديثا يدل على حكم تعارضه الأحاديث الصحيحة التي هي عماد الأمة ، والتي تلقاها الأمة بالقبول فلاتتعجب ، وكذلك إذا رأيته يدل على حكم خالف الجمهور ، فلاتتعجب . لكن اذا تبين لك الحق فلابد من القول به .
هذه سمها الشيخ بالاجهاض الفكري ، أي كأنه المرأة التي وضعت ولم يتم حملها

خادمة السنة
31-10-2010, 03:53 AM
المتن :
63-الإسرائيليات الجديدة :
احذر الإسرائيليات الجديدة في نفثات المستشرقين ، من يهود ونصارى ، فهي أشد نكاية وأعظم خطرا من الإسرائيليات القديمة ، فإن هذه قد وضح أمرها ببيان النبي - صلى الله علية وسلم - الموقف منها ،ونشر العلماء القول فيها ، أما الجديدة المتسربة إلى الفكر الإسلامي ، في أعقاب الثورة الحضارية , واتصال العالم بعضه ببعض ، وكبح المد الإسلامي فهي شر محض ، وبلاء متدفق ، وقد أخذت بعض المسلمين عنها سنة ، وخفض الجناح لها آخرون ، فاحذر أن تقع فيها ، وقى الله المسلمين شرها .
شرح الشيخ :
يريد بهذه الأفكار الدخيلة التي دخلت على المسلمين بواسطة اليهود والنصارى ، فهي ليست إسرائيليات إخبارية ، بل إسرائيليات فكرية دخل على كثير من الكتاب الأدبيين ، وغير الأدبيين، أفكار دخيلة في الواقع منها ما يتعلق بالمعاملات ، ومنها ما يتعلق بالعبادات ، ومنها مايتعلق بالأنكحة ، حتى أن بعض الكتاب ينكر تعدد النساء الذي ذهب كثير من العلماء الى أن التعدد أفضل من الإفراد ، وهو ينكر التعدد ويقول هذا في زمن ولى وراح ، ولم يدر أن التعدد في هذا الزمن أشد إلحاحا منه فيما سبق لكثرة النساء وكثرة الفتن واحتياج النساء إلى ما يحصن فروجهن . كذلك أيضا من بعض الأفكار مايتعلق بالخلافة والإ‏مامة ، كيف كان أبو بكر يبايع له دون أن يستشار الناس كلهم ، حتى العجوز والطفل . . وما أشبه ذلك .
المهم أن هناك أفكار دخيله واردة اشتبهت على بعض الكتاب المسلمين ، فيجب على الانسان الحذر منها ، وأن يرجع الى الأصول في هذه الأمور فإنها خير .

المتن :
64-احذر الجدل البيزنطي :
أي الجدل العقيم ، أو الضئيل ، فقد كان البيزنطيون يتحاورون في جنس الملائكة والعدو على أبواب بلدتهم حتى داهمهم ، وهكذا الجدل الضئيل يصد عن السبيل .
وهدي السلف : الكف عن كثرة الخصام والجدال ، وأن التوسع فيه من قلة الورع كما قال الحسن ، إذ سمع قوما يتجادلون : (( هؤلاء ملوا العبادة , وخف عليهم القول وقل ورعهم ، تكلموا )) . رواه أحمد في (( الزهد )) وأبو نعيم في (( الحلية )) .
شرح الشيخ :
وهذا مهم ، الحذر من الجدل البيزنطي ، وهو الجدال العقيم ، الذي لافائدة منه ، أو الجدل الذي يؤدي إلى التنطع في المسائل والتعمق فيها بدون أن يكلفنا الله ذلك ، فدع هذا الجدل واتركه ، لأنه لايزيدك إلا قسوة في القلب وكراهة للحق , اذا كان مع خصمك وغلبك فيه ، فلهذا دع هذا النوع من الجدل .
أما الجدل الحقيقي الذي يقصد به الوصول الى الحق ، ويكون جدل مبني على السماحة ، وعدم التنطع ، فهذا أمر مأمور به . قال الله تعالى : { ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [النحل] .
ثم ذكر المؤلف - وفقه الله - مثالا للجدل العقيم : جنس الملائكة ماهم ؟
يجادل هؤلاء التكلمون : جنسهم من كذا ، وجنسهم من كذا .
ونحن نعلم أنهم خلقوا من النور وأنهم أجسام وأن لهم أجنحة وانهم يصعدون وينزلون إلى آخر ماذكره الله في الكتاب أو ماذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السنة من أوصافهم ، ولانتعدى في أمور الغيب غير مابلغنا ، ولانسأل : كيف ولم ؟ لأن هذا أمر فوق العقل ، وأيضا سمعنا قصة مماثلة ، كان العدو على أبواب المدنية ،
وكان الناس يتجادلون : أيما خلق أولا : الدجاجة أم البيضة .
ومن ذلك أيضا ، ماابتلي به أهل الكلام فيما يتعلق بالعقيدة وصاروا يتنطعون ويقولون مثلا ، كلام الله هل هو صفة فعلية ام ذاتية ، وهل هو حادث ام قديم وما أشبة ذلك . من الكلام ، وهل نزول الله إلى السماء الدنيا حقيقة أو مجاز والله أنه يقسي القلب وينتزع الهيبة - هيبة الله عز وجل - وتعظيمة وإجلاله من القلب .
إن كان الإنسان يريد أن يتكلم عن صفات الله كأنه يشرح جثة ميت ! ! سبحان الله ! ! الناس قبل أن يدخلوا في هذا الأمر تجدهم إذا ذكر الله اقشعر جلده من هيبة الله وعظمته .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:55 AM
تابع : احذر الجدل البيزنطي :
الشرح:
احذر هذا فإنه مجرب ، فإن الانسان اذا دخل في هذه المعمعة قسى قلبه ولم يخشع لعظمة الله وجلاله. فالرب عزوجل يتكلم وكفى ، كلامه حق ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) . أما صفة فعلية أو أحدية أو محدثة ، هذا أحدثه أهل الكلام وأضلوا به الناس وأشغلوهم وعلم الكلام كلام فاضي ، فلما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له علموا أن المراد أن الله يقرب من عباده كيف شاء تشجيعا لهم على دعائهم واستغفارهم وسؤالهم أما أنهم يسألون كيف ينزل ؟ وما أشبه ذلك كل هذا عقيم
كل هذا البحث فيه عقيم ، كن كما كان الصحابة - رضي الله عنهم - لايسألون عن مثل هذه الأمور لأنهم إذا سألوا وبحثوا ونقبوا ، فإن الضريبة هي قسوة القلب ، مؤكد . لكن إذا بقى الرب عز وجل محل الإجلال والتعظيم في قلبك ، وعدم البحث في هذه الأمور صار هذا أجل أعظم ، فاستمسك به فهذا إن شاء الله هو الحق .
نعم اذا ابتليت بشخص يريد أن يلجئك الى الكلام في هذا فلا بد أن تتكلم ، لأن لاتدع المجال له يهيج ويموج مع أن هناك قنبلة تصده عما قال ، أن تقول له هل أنت أفضل من الصحابة أم لا ؟
لن يقول أنا أفضل ، قل له هل الصحابة بحثوا هذا مع رسولهم صلى الله عليه وسلم وهم أحرص منك على العلم وايضا عندهم من يجيبهم على هذا ، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام ، يجيبهم بأصوب الجواب وأصحه ، فكيف تسأل أنت الآن من يستطيع أن يجيبك إن اجابك بخطأ أو صواب فالآن هناك مانع من إجابة السؤال وهو أن المجيب قد يخطيء أو يصيب
وأيضا مالداعي إلى هذا الكلام ؟ أحب الله ؟ أو تعظيم الله ؟ أبدا .. بل هذا من يقلل عظمة الله عزوجل اذا تكلمت بمثل هذا الكلام ، قل آمنا وصدقنا واجعل هيبة الله وعظمته أكبر من كل شيء ، واترك التفاصيل في هذا ، واسلك مسلك من سبقك ، قد يقول قائل بأن علماء السنة ألفوا في هذا مؤلفات ، فنقول نعم لأنه ابتلوا بمن يقول واذا بتلوا فماذا يصنعون ؟ هل يتركون المجال لهؤلاء المبطلين الذين يتكلمون كما شاؤوا ولا ينقولن ما جاءت به السنة ؟ لا ، مايصير فلا بد أن يتكلموا لكن اجعل قلبك مملوئا بهيبة الله عزوجل وعظمته ، وأنه أجل من أن تأخذ صفة من صفاته وتمزقها فهذا ما ننصحكم به وننصح أنفسنا ونسأل الله أن يعيننا ، ونحن رأينا أن الخوض في هذا التأمل ضرره أكبر من نفعه بكثير.
· أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام أعاذنا الله وإياكم منهم .
* قال الله تعالى : ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار ) العقول كذلك ، فدعوا هذا لأنه في ظني أنه سيئول بكم الأمر الى أحد أمريم لا ثالث لهما : إما الى تمثيل ويتصورون أن الله تعالى مثل أي جسد كان وإما الى تعطيل ، فإذا قال الله عن نفسه كذا فنحن نقول كما قال ، قال الله ( وكلم الله موسى تكليما ) ، فلا نبحث في هذا ، ولا نقول هل هو كلام نفسي أو لفظي ؟ لا ما أشبه ذلك . اسمعوا الى الامام أحمد رحمه الله يقول : من قال لفظي أن القرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع أي لا تتكلموا في هذا لأنك لا تخرج عن مفسده ، وان كان في هذا تفصيل ، فلما ابتلي المسلمون بهذا فمنهم من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد القرآن ، يعني يريد المرفوض به فهو جهمي ، ومن أراد التلفظ بالقرآن مخلوق ، فهذا صحيح لأن الانسان بحركاته وسكناته وجهره وسره مخلوق لله عزوجل لكن مالنا وللبحث في هذا ، أنا أقول القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأقول أنا وصفاتي ونطقي وحركاتي كلها مخلوقه وانتهينا .
أنظر الى الصحابة أليست الأحاديث التي فيها الخوض الآن والآيات التي في الخوض ، أليست قد مرت على الصحابة ، هل ناقشوها كما ناقشها هؤلاء ؟ .. أبدا .
وأنا أرى أن يقرأ الانسان القرآن والحديث ولا يتجاوز القرآن والحديث ، الا اذا دعت الضرورة الى ذلك
* الاشاعرة والرافضة لابد أن نلقمهم حجرا ، بل أحجارا ، لا تتفتت بالريق ، ولابد مجادلتهم ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين بعثه الى اليمن انك تأتي قوما أهل كتاب لاكن بلاد ليس فيا اصلا هؤلاء الطوائف ماله داعي ، يعني بعض الطلبة الآن يشغلك في مثل هذه الامور وتقول أستغفر الله وأتوب إليه .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:56 AM
المتن :
65- لاطائفية ولا حزبية يعقد الولاء والبراء عليها :
أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام : فيا طالب العلم ! بارك الله فيك وفي علمك ، اطلب العلم ، واطلب العمل ، وادع الى الله تعالى على طريقة السلف .
ولا تكن خراجاً ولاجاً في الجماعات ، فتخرج من السعة الى القوالب الضيقة ، فالإسلام كله لك جادة ومنهج ، والمسلمون جميعهم هم الجماعة ، وان يد الله مع الجماعة ، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام . وأعيذك بالله أن تتصدع ، فتكون نهابا بين الفرق ، والطوائف ، والمذاهب الباطلة ، والأحزاب الغالية ، تعقد سلطان الولاء والبراء عليها .
فكن طالب علم على الجادة ، تقفو الأثر ، وتتبع السنن ، تدعو إلى الله على بصيرة عارفا لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم . وإن الحزبية ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف من أعظم العوائق عن العلم ، والتفريق عن الجماعة فكم أوهنت حبل الاتحاد الإسلامي ، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي . فاحذر - رحمك الله - أحزاباً وطوائف طاف طائفها ، ونجم بالشر ناجمها ، فما هي الا كالميازيب ، تجمع الماء كدراً ، وتفرقه هدراً ، الا من رحمة ربك ، فصار على مثل ماكان عليه النبي - صلى الله علية وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - عند علامة أهل العبودية : ( العلامة الثانية قوله : (( ولم ينسبوا إلى اسم )) ، أي : لم يشتروا باسم يعرفون به عند الناس من الأسماء التي صارت أعلاماً لأهل الطريق . وأيضاً ، فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه ، فيعرفون به دون غيره من الأعمال ، فإن هذا آفة في العبودية ، وهي عبودية مقيدة .
وأما العبودية المطلقة ، فلايعرف صاحبها باسم معين من معني أسمائها ، فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها ، فله مع كل أهل العبودية نصيب يضرب معهم بسهم ، فلا يتقيد برسم ولا اشارة ، ولا اسم ولا بزي ، ولا طريق وضعي اصطلاحي ، بل إن سئل عن شيخة ؟
قال : الرسول . وعن طريقة ؟ قال : الإتباع . وعن خرقته ؟ قال : لباس التقوى . وعن مذهبه قال : تحكيم السنة . وعن مقصده ومطلبه قال : {يريدون وجهه } .
وعن رباطه وعن خانكاه ؟ قال : {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36)رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } [النور : 36 _ 37] .
وعن نسبه ؟ قال :
أبي لإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
وعن مأكلة ومشربه ؟ قال : (( مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ، ترد الماء ، وترعي الشجر ، حتى تلقى ربها )) .
واحسرتاه تقضي العمر وانصرمت ساعاته بيــــــــــن ذل العجز والكسل
والقوم قد أخذوا درب النجاة وقـــد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل
ثم قال : قوله : (( أولئك ذخائر الله حيث كانوا )) ، ذخائر الملك : مايخبأ عنده ، ويذخره لمهماته ، ولا يبذله لكل أحد ، وكذلك ذخيرة الرجل : مايذخره لحوائجه ومهماته . وهؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم ، غير مشار إليهم ، ولا متميزين برسم دون الناس ، ولا منتسبين إلى اسم طريق أو مذهب أو شيخ أو زي ، كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة .
وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات ، فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ،
ولزوم الطرق الاصطلاحية ، والأوضاع المتداولة الحادثة . هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله ، وهم لايشعرون . والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة ، والسير إلى الله ، وهم - الا الواحد بعد الواحد - المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود . وقد سئل بعض الأئمة عن السنة ؟ فقال : ما لا اسم له سوى (( السنة )) . يعني : أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها .
فمن الناس من يتقيد بلباس غيره ، أو بالجلوس في مكان لايجلس فيه غيره ، أو مشية لا يمشي غيرها ، أو بزي وهيئة لايخرج عنهما ، أو عبادة معينة لايتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها ، أو شيخ معين لايلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه .
فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى ، مصدودون عنه ، قد قيدتهم العوائد والرسوم ، والأوضاع ، والإصطلاحات عن تجريد المتابعة ، فأضحوا عنه بمعزلٍ ، ومنزلتهم منها أبعد منزل ، فترى أحدهم يتعبد بالرياضة ، والخلوة ، وتفريغ القلب ، ويعد العلم قاطعاً له عن الطريق ، فإذا ذكر له الوالاة في الله ، والمعاداة فيه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عد ذلك فضولاً وشراً ، وإذا رأو بينهم من يقوم بذلك ، أخرجوه من بينهم ،
وعدوه غيراً عليهم ، فهؤلاء أبعد الناس عن الله ، وإن كانوا أكثر إشارةً . والله أعلم )) ا هـ .
شرح الشيخ :
هذا فصل مهم ، وهو تخلي طالب العلم عن الطائفية والحزبية ، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة أو على حزب معين ، فإن هذا لاشك خلاف منهج السلف ، السلف الصالح ليس عندهم حزبية كلهم حزب واحد , كلكهم ينضمون تحت قول الله تعالى : { هو سماكم المسلمين من قبل } . [الحج : 78 ] .
فلا حزبية ولا تعدد ولا موالاة ولا معاداة إلا على حسب ما جاء في الكتاب والسنة . فمن الناس مثلاً من يتحزب إلى طائفةٍ معينة ، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليل عليه ، وقد تكون دليل له ويحامي دونه ، ويضلل من سواه حتى ولو كانوا أقرب إلى الحق منها ويأخذ مبدأ : من ليس معي فهو علي .
وهذا مبدأ خبيث ، يعني بعض الناس يقول : إذا لم تكن معي فأنت علي ، هناك وسط بين أن يكون لك أو عليك ، وإذا كان عليك في الحق فليكن عليك فإنه في الحقيقة معك ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )) . ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم ، فلا حزبية في الإسلام . ولذلك لما ظهرت الأحزاب في المسلمين تنوعت الطرق وتفرقت الأمة ، وصار بعضهم يظلل بعضهم ويأكل لحم أخيه ميتا ، فالواجب عدم ذلك .
الآن مثلاً يكون بعض الناس طالب علم عند شيخ من المشايخ ، ينتصر لهذا الشيخ بالحق والباطل . ومافي سواه يضلله ويبدعه ويرى أنه - شيخه - العالم المصلح ، ومن سواه إما جاهل وإما مفسد ، وهذا غلط كبير ، خذ الحق من أي إنسان ، وإذا استروحت نفسك لشخص من الناس فالزم مجلسه ، لكن لايعني ذلك أن تكون معه على الحق والباطل ، وأن تضلل من سواه وتزدريهم أو ما أشبه ذلك فإن هذا غلط .
يقول الشيخ : (( أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام )) صحيح { هو سماكم المسلمين من قبل } [ الحج : 78 ] . كلنا مسلمون ، فهذه سمة المسلم وعلامته مسلماً لله ، مستسلماً له ، قائماً بأمره تابعاً لرسوله ، هذا هو سمة المسلم .
فيا طالب العلم بارك الله فيك وفي علمك اطلب العلم واطلب العمل ، لاتكن مثل بعض الناس ، ليس الا كتب مجموعة ، يحفظ كثيراً ويفهم كثيراً ، لكنه يعمل قليلاً . فهذا لاينتج .
كن طالب للعلم عاملا به ، داعيا الى الحق . ثلاثة أشياء : صدق الطلب ، العمل به ، الدعوة . لابد من هذا ، أما مجرد أن تحشر العلوم ولاينفع الناس بعلمك ، فهذا نقص كبير .
وادع إلى الله على طريقة السلف . وماهي طريقة السلف في الدعوة الى الله ؟ هي التي أرشدهم الله اليها بقوله : ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) . لين في وضع اللين ، وشدة في موضوع الشدة .

الأمة الاسلامية يجب أن تكون أمة واحدة وان اختلفت آراؤها واختلف علمها فإنه يجب أن لاتختلف القلوب ، وقد بينا أن الحزبية هي تفريق الأمة وتمزيقها ، ولذلك لما تحزبت الأمة اشتغلت بقتل بعضها بعضا ، وصاروا يقاتلون المسلمين ولا يقاتلون الكفار ، منذ زمن بعيد ، وقد أورد بعض الاخوة اشكالا وقال : هل هذ يعني أننا نجعل التحزب حتى ضد الكفار ؟ والجواب : لا ، فالكفار ليس من حزبنا ، فهم حزب الشيطان ( أولائك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) والمؤمنون حزب الله ، فلا بد أن نتحزب أمام الكفار ، وأن يكون لنا حزب قائم وهو حزب الاسلام ولابد من هذا ، والا لأندمج الكفار مع المسلمين وصار لا فرق بين مسلم وكافر ولا لفضل لمسلم على كافر وهذا خطير جدا ، لذلك يجب أن نشعر بأننا في جانب والكفار في جانب آخر وأن الكفار أعداؤنا مهما طال الزمن وأنهم لايريدون الا كبت الاسلام ، واذلال المسلمين ، وهذه معلومة بتتبع التاريخ ، منذ بزغ نجم الاسلام واعداؤه يكيدون له المكايد العظيمة والى يومنا هذا ، وما قصة الحروب التي تسمعون بها في البلاد الاسلامية الا أكبر شاهد على ذلك .

قال : ( ولا كن خراجا ولاجا في الجماعات ، فتخرج من السعة الى القوالب الضيقة فالاسلام كله لك جادة ومنهاج ) .
يقول : إن بعض الناس يكون خراجا ولاجا ، بينما تجده منضما الى قوم او فئة اليوم تجده خارجا منها ووالجا في الجهة الاخرى ، وهذا مضيعة للوقت ، ودليل على أن الانسان ليس له قاعدة يبني عليها حياته .
ومثل ذلك أيضا في طلب العلم لا تكن خراجا ولاجا، تطالع مرة في كتب الفقه ومرة في كتب الحديث ، ومرة في النحو دون سبب ، فان بعض الناس لو طالع قليلا في فن من الفنون مل ثم ذهب يطالع شيئا آخر، فلا يستفيد من عمره شيئا .
يقول : ( المسلمون جميعهم هم الجماعه ، وان يد الله مع الجماعه ، فلا طائفية ولاحزبية في الاسلام ) .. بل يجب أن نكون أمة واحده ، وإن اختلفنا في الرأي ، أما أن نكون أحزابا : هذا اخواني - يعني من الاخوان المسلمين - وهذا سلفي ، وهذا تبليغي .
وهذا لايجوز ، الواجب أن كل هذه الاسماء ينبغي أن تزول . وتكون أمة واحده ، وحزب واحد على أعدائنا .
قال : ( واعيذك بالله أن تتصدع ، فتكون نهابا بين الفرق ، والطوائف ، والمذاهب الباطلة ، والاحزاب الغالية ، تعقد سلطان الولاء والبراء عليها ) .
هذه أيضا طريق سيئة ، أن يكون الانسان نهابا بين الفرق والطوائف ، يأخذ من هذا ، ومن هذا ثم لايستقر على رأي . فإن هذه آفة عظيمة ، والواجب على الانسان أن يكون مختارا ماهو أنسب في العلم والدين ويستمر عليه وقد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : ( من بورك له في شيء فليلزمه ) . وهذه في الحقيقة قاعدة لمنهاج المسلم يجب أن يسير عليها ، من بورك له في شيء فليلزمه وليستمر عليه حتى لا تتقطع أوقاته يوما هنا ويوما هنا .
يقول : ( فكن على علم الجادة ، تقفو الاثر ، وتتبع السنن ، تدعو الى الله على بصيرة عارفا لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم ) .
هذه أيضا وصية نافعه ، أن الانسان ينبغي له أن يتتبع الاثر وأن يدع الاهواء والافكار الوارده على الاسلام والتي هي في الحقيقة دخيلة على الاسلام وبعيدة الوضوح .
المتن :
ثم نقل كلام ابن القيم : ( العلامة الثانية ) قوله : " ولم ينسبوا الى الاسم " أي : لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس من الاسماء التي صارت اعلاما لأهل الطريق .
وأيضا ، فانهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الاعمال ، فإن هذا آفة في العبودية ، وهي وهي عبودية مقيدة ، واما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني اسمائها .
شرح الشيخ :
هذا هو الصحيح ، العبودية المطلقة أن يعبد الانسان ربه على حسب ما تقتضيه الشريعه . مرة من المصلين ، مرة من الصائمين ، ومرة من المجاهدين ، ومرة من المتصدقين حسب ما تقتضيه المصلحة ، ولذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم هكذا حاله ، لاتكاد تراه صائما الا وجدته صائما ولا مفطرا الا وجدته مفطرا ، ولا قائما الا وجدته قائما . يتبع المصلحة ، أحيانا يترك الاشياء التي يحبها من أجل مصلحة الناس ، فإياك أن تكون قاصرا على عبادة معينة ، بحيث لا تتزحزح عنها .
المتن:
وأما العبودية المطلقة فلا يعرف باسم معين من معاني أسمائها ،
( فإنه مجيب لداعيها على اختلاف انواعها ) ، فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم ، فلا يتقيد برسم ولا باشارة ، ولا اسم ولا زي ، ولا طريق وضعي اصطلاحي ، بل إن سئل عن شيخه ؟ قال : الرسول . وعن طريقه ؟ قال : الاتباع . وعن خرقته ؟ قال : لباس التقوى . وعن مذهبة ؟ قال : تحكيم السنة . وعن مقصده ومطلبه ؟ قال : ( يريدون وجهه ) . . وعن رباطة وعن خانكاه ؟ قال : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة ايتاء الزكاة ).
وعن نسبه ؟ قال :
أبي الاسلام لا أب لي سواه اذا افتخروا بقيس أو تميم
وعن مأكله ومشربه ؟ قال : ( مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ، ترد الماء ، وترعى الشجر ، حتى تلقى ربها ) .
شرح الشيخ:
ابن القيم - رحمه الله - نقلها الى هذا المعنى الجليل ، يعني : هؤلاء العباد الذين تفنوا في العبادة وأخذوا لكل نوع منها نصيب . لو سئل من أين يجري عليك الرزق . يجيب : مالك ولها دعني !! يرزقني الله عزوجل .
لكنه رحمه الله أتى بلفظ الحديث (معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها )
والحديث حتى يجدها ربها وأريد بهذا أن هذا العابد ، الذي تتنوع عباداته التي حسب ما تكون أرضى لله عزوجل يقول هكذا ، حتى يلقى ربه عزوجل .
المتن :
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ســـاعـــــــــــاته بين ذل العجز والكسل
والقوم قد أخذوا درب النجاة وقـــد ســاروا الى المطلب الاعلى على مـــهل
ثم قال : قوله : (( أولئك ذخائر الله حيث كانوا )) ، ذخائر الملك : مايخبأ عنده ، ويذخره لمهماته ، ولا يبذله لكل أحد ، وكذلك ذخيرة الرجل : مايذخرة لحوائجه ومهماته . وهؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم ، غير مشار إليهم ، ولا متميزين برسم دون الناس ، ولا منتسبين إلى اسم طريق أو مذهب أو شيخ أو زي ، كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة . وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات ، فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ،
ولزوم الطرق الاصطلاحية ، والأوضاع المتداولة الحادثة . هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله ، وهم لايشعرون .


شرح الشيخ:
صحيح هذا ...لاشك أن الامر كما قال الامام ابن القيم - رحمه الله - هؤلاء الذين لهم مراسم معينه ، ولهم طقوس معينه ، واشكال معينه ، وهؤلاء لاشك انهم منقطعون عن الله عزوجل بحسب ما معهم من هذه الرسومات الاصطلاحيه وما أشبهها ، تجد الواحد منهم اذا رأيته
قلت : من هذا الرجل ؟ من هذا العالم . لكنه عالم بالزي والشكل فقط ، وليس عنده علم راسخ ، بل وربما نقول ايمانه ضعيف ايضا ، والا لكان يعتمد على ما عنده من العلم والايمان والدعوة والاصلاح .
المتن:
قال : ( والعجب أن اهلها هم المعروفون بالطلب والاراده والسير الى الله ، وهم - الا الواحد بعد الاحد - المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود ).
شرح الشيخ :
العجب من أن الانسان يستغرب أن يكون هؤلاء الذين أخذوا العلم بالرسوم والاصطلاحات الحادثة ، هم معروفون بالطلب والاراده لأنهم يغرون الناس بلباسهم ونبرات كلامهم ، وغير ذلك .
ومعلوم بأن هذا بلية عظيمة أن يقطع الانسان عن الله عزوجل ويكون بين الناس مغرورا ومغترا به واهم شيء للانسان أن يكون وجيها عند الله عزوجل ، وأنت اذا كنت وجيها عند الله فستكون وجيها عند الخلق ، فأصلح مابينك وبين الله يصلح لك مابينك وبين الخلق أما مراعاة الناس ومراءاة الناس فهذا غلط . عليك باخلاص النية ففي غير هذه البلاد تجد أن العلماء لهم لباس خاص ، والعباد أيضا لهم حلية معينة ، فكل هذا من الغرور الا من شاء الله ، فعليك أن تجمل باطنك بتقوى الله عزوجل فان لباس التقوى ذلك خير .


المتن:


وقد سئل بعض الأئمة عن السنة ؟ فقال : ما لا اسم له سوى (( السنة )) . يعني : أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها .
فمن الناس من يتقيد بلباس غيره ، أو بالجلوس في مكان لايجلس في غيره ، أو مشية لا يمشي غيرها ، أو بزي وهيئة لايخرج عنهما ، أو عبادة معينة لايتعبد بغيها إن كانت أعلى منها ، أو شيخ معين لايلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه .
شرح الشيخ :
هذا صحيح بعض الناس يتقيد وهذا غلط ، فالواجب أن الانسان يكون مع الخير حيثما كان .
المتن :
فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى ، مصدودون عنه ، قد قيدتهم العوائد والرسوم ، والأوضاع ، والإصطلاحات عن تجريد المتابعة ، فأضحوا عنه بمعزلٍ ، ومنزلتهم منها أبعد منزل ، فترى أحدهم يتعبد بالرياضة ، والخلوة ، وتفريغ القلب ، ويعد العلم قاطعاً عن الطريق ، فإذا ذكر له الموالاة في الله ، والمعاداة فيه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عد ذلك فضولاً وشراً ، وإذا رأو بينهم من يقوم بذلك ، أخرجوه من بينهم ،
وعدوه غيراً عليهم ، فهؤلاء أبعد الناس عن الله ، وإن كانوا أكثر إشارةً . والله أعلم )) ا هـ .
شرح الشيخ :
قوله : " يتعبد بالرياضة " ليس المراد هنا بالرياضة البدنية بل المراد : الرياضه القلبيه على زعمهم ، فتجدهم منعزلين عن الناس ، بعيدين عن الناس ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، ولا يتعلمون ظنا منهم أن هذا هو الخير ، لكنهم في الواقع ضلوا ، الخير أن تتبع الخير حيث ماكان .
فتارة في مجالس العلم ، وتارة في مصاف الجهاد ، وتارة في الحسبة ، وتارة في الصلاة وتارة في القرآن ، حسب ما ترى أنه أنفع لعباد الله وأخشى لقلبك لكن من الناس من لا يتحمل ، فتجده يركن الى شيء معين من العبادة يدعي ان فيه صلاح قلبه ويستمر عليه .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:56 AM
المتن :
66 - نواقض هذه الحلية :
يا أخي ! - وقانا الله واياك العثرات - إن كنت قرأت مثلا من حلية طالب العلم وآدابه وعلمت بعضا من نواقضها فاعلم أن من اعظم خوارمها المفسدة لنظام عقدها :
1- افشاء السر .
2- نقل الكلام من قوم الى آخرين .
3- الصلف واللسانه .
4- كثرة المزاح .
5- والدخول في حديث بين اثنين .
6- والحقد .
7- والحسد .
8- وسوء الظن .
ومجالسة المبتدعه .
ونقل الخطى الى المحارم .
فاحذر هذه الآثام وأخواتها ، واقصر خطاك عن جميع المحرمات والمحارم ، فان فعلت ، والا فاعلم أنك رقيق الديانه ، خفيف ، لعاب ، مغتاب ، نمام ، فأنى لك أن تكون طالب علم ، يشار اليك بالبنان ، منعما بالعلم والعمل ؟
سدد الله الخطى ، ومنح الجميع التقوى وحسن العاقبة في الآخرة والاولى . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
بكر بن عبد الله ابو زيد
في 25 - 10 - 1408 هــ
شرح الشيخ :
هذه النواقض والخوارم التي ذكرها هي في الحقيقة خدش عظيم لطالب العلم وللعامة ايضا .
1- افشاء السر محرم : لأنه خيانة للأمانه . فاذا استكتمك الانسان حديثا فانه لا يحل لك ان تفشيه لأي احد كان ، واحذر أن يخدعك أحد لأن بعض الناس يظن أنه أفشي اليك بحديث ، ثم يأتي اليك وكأن الامر مسلم أنه علم ذلك .
فيقول مثلا : ماشاء الله ، من أدراك عن كذا وكذا . فيبهت الاخر ، فيظن أنه قد علم ثم يفضي له السر وهذه طريقة تجسس من بعض الناس .
فاحذر هذا ، فما دمت استكتمك صاحبك فاذا جاء احد يبهتك بمثل هذا الاسلوب ، فلا تخف .
قل : ابدا ، ماصار هذا ، وأنا بريء الى الله منه - وتقصد منه - هذا الكلام الذي قلت ، لأنه تجسس .
قال العلماء : واذا حدثك الانسان بحديث والتفت ، فقد استامنك ، فهو امانه وسر ، فلا يجوز أن تفشيه . حتى وان لم يقل لا تخبر أحدا . لأن التفاته يعني أنه لا يريد أحدا أن يسمعه . فاذا أفشيته فهذا من افشاء السر .
2- ونقل الكلام من قوم الى آخرين : وهذه هي النميمة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( لايدخل الجنة قتات ) . أي نمام ، ومر بقبرين يعذبان ، وذكر احدهما كان يمشي بالنميمة . فهي من كبائر الذنوب .
يأتي شخص لآخر ويقول : فلان يقول فيك كذا وكذا . ولاكن اذا كان المقصود بذلك النصيحه . فكيف النصيحة ؟! يعني أن هذا الرجل مغتر بالشخص ويفضي اليه اسراره ويستشيره في أموره ، فجاء انسان وقال : يا فلان ، أنا رايتك تقضي سرك الى فلان وتثق به ، والرجل ليس بأمين ، الرجل يفشي كل ما تقول . فهل يعتبر هذا نميمة ؟ هذه نصيحه ! .
وكثير نت الناس من يكون سليم القلب ويثق بكل أحد فإذا بأسراره وأحواله معلومة عند الناس ، فيأتي انسان يحب الخير فيقول : يا فلان رأيتك تفضي الى فلان بسر والرجل ليس بثقه ، هذا لا يعد نميمة ولكن هذا من باب النصيحة وفرق بين من يريد النصيحة وبين من يريد الافساد .
3- والصلف واللسانه : الصلف : يعني التشدد في الشيء ، يكون الانسان غير لين لا بمقاله ولا بحاله ، بل هو صلت ولسن ، يعني رفيع الصوت ، او يعني عنده بيانا يبدي به الباطل ويخفي به الحق .
اما قوة الصوت وارتفاعه فانه ليس الى اللسانه ، هذه من خلقة الله عزوجل ولما أنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون ) .. كان ثابت بن قيس - رضي الله عنه - وهو من أحد الشعراء والخطباء ، كان جهوري الصوت ، فلزم بيته يبكي ، ولم يكن له وجه يخرج الى الناس ، ويقابل الناس به ، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وارسل اليه رسولا ، فقال : ( ان الله أنزل هذه الاية واني خفت أن يحبط عملي وانا لا اشعر ) . فارسل اليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( إنه يحيى سعيدا ، ويقتل شهيدا ، ويدخل الجنة ) .
فحيى سعيدا وقتل شهيدا في اليمامة وسيدخل الجنة باذن الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم
اذن يعني اللسانه هو التطاول باللسان على بني الانسان ، وليس معناه رفيع الصوت .
4 - كثرة المزاح : ولم يقل المزاح ، لأن المزاح في الكلام ، كالملح في الطعام إن أكثرت منه فسد الطعام ، وان لم تجعل فيه الملح لم يشتهى الطعام ، فكثرة المزاح تذهب الهيبة ، وتنزل مرتبة طالب العلم . أما المزا ح القليل الذي يقصد به ادخال السرور على صاحبك فهو
من السنة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول الا حقا .فمثل هذا المزح لا بأس به لأنه قليل وحق .
جاء رجل يريد أن يحمله على بعير يجاهد عليها في سبيل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( انا حاملوك على ولد الناقة ) قال الرجل كيف ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهل تلد الابل الا النوق ) . فسري عن الرجل ، فهذا مزح ولكنه حق .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول الا حقا ومع ذلك مزحه قليل .
وقال لأبي عمير - غلام صغير - معه طير يلعب به ، فمات الطير . فدخل النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذات يوم فقال : ( يا أبا عمير مافعل النغير ) . يمزح معه
اما ما يفعله بعض الناس ، كل كلامه مزح ، فهذا كما أنه لا يليق بالرجل العاقل فضلا عن طالب العلم ، فإنه يجعل كلامه مزاحا حتى أن المخاطبين يقولون له أنت صادق أم تمزح ؟ لأنه يجعل كل كلامه مزحا .
5 - الدخول في حديث بين اثنين : فإن بعض الناس اذا رأى اثنين يتحدثان ، دخل بينهما وهذا كالمتسلق للجدار ، ولم يأت البيوت من أبوابها .
ولهذا كان من آداب حاضر صلاة الجمعه ألا يفرق بين اثنين كما جاءت به السنه ، فالتفريق بين اثنين في المكان أوفي الحديث من خوارم المروءة ، وكذلك لا ينبغي اذا رأيت اثنين يتحدثان لا ينبغي ان تقرب منهما بل من الادب والمروءة أن تبتعد لانه ربما يكون بينهما حديث السر ويخجلان أن يقولا لك أبعد ، فالحديث سر ، أو اذا كانا لا يستطيعان ذلك عدلا عن حديث السر فقطعت حديثهما .
6 - الحقد : والحقد يعني الكراهية والبغضاء ، فان بعض الناس اذا رأى أن الله أنعم على غيره نعمة حقد عليه ، مع أن هذا الذي أنعم عليه لم يتعرض له بسوء ، لكن حاقد عليه ، وما قصة ابني آدم بغريب علينا .
قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر . فقال الذي لم يتقبل منه الى الذي تقبل منه لأقتلنك . كرهه وحقد عليه إلى حد أنه أودى بحياته ، فقال له ، ذلك : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) . وليس بيدي تزكية نفسي أو الثناء عليها .
وإنما يريد أن يحث ذلك على التقوى حتى يقبل منه ، كأنه قال له : اتق الله فيقبل منك .
ولكن : ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ) .
فلا يجوز للانسان أن يحقد على أخيه المسلم ، ولاسيما أن يكون سبب الحقد ما من الله عليه من النعمة سواء دينيا أو دنيويا .
7 - الحسد : من أخلاق اليهود ، وبئس الخلق خلق الحسد ، فما هو الحسد . الحسد قيل
هو : أن يتمنى زوال نعمة الله على غيره .
يتمنى فقره اذا كان أنعم الله عليه بالمال ، ونسيانه وجهله اذا كان أنعم الله عليه بالعلم ، وفقد أولاده وعقم زوجته اذا كان الله من عليه بالاولاد وما أشبه ذلك .
وقال شيخ الاسلام رحمه الله : ( الحسد كراهة نعمة الله على غيره ) . يعني ما يتمنى زوالها ، لكن يكره أن الله أنعم على هذا الانسان بهذه النعمة ، فأما لو تمنى أن يرزقه الله مثلها ، فليس هذا من الحسد بل هذا من الغبطة ، التي أشار اليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لا حسد الا في اثنتين ) . ومضار الحسد احدى عشرة وهي :
1- أنه من كبائر الذنوب ، ولابد فيه من توبه .
2- أنه يأكل الحسنات كما تاكل النار الحطب . والحديث ضعيف .
3- انه من أخلاق اليهود . وأي انسان منا يرضى أن يتصف بصفة اليهود .
4- أنه ينافي الإخوة الايمانيه لأنك تمنى زوال نعمة الله على هذا العبد والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
5- أنه فيه عدم الرضا بقضاء الله وقدره لأنه لو رضي بقضاء الله لقال هذا قضاء الله
وهو الخير .
6- أنه سبيل للتعاسه ، فكل ما رأى نعمة من الله على أحد ازداد غما واحتراقا فالحسد نار.
7- الحاسد متبع لخطوات الشيطان .
8- يورث العداوة والبغضاء بين الناس .
9- قد يؤدي الى العدوان على الغير .
10 - فيه ازدراء لنعمة الله على الحاسد لانه يرى ذلك هو افضل منه ولا يرى نعمة الله عليه
والا لما حسد غيره.
11 - يشغل القلب عن الله ، فهو ينقص الايمان ويوجب القسوة لانه تتبع نعم الله فينشغل عن ذكر الله وعبادته وهذا من قسوة القلب .
نحن قد نعذر في الحسد عندما يكون في امر الدنيا ولكن لا نعذر الحسد الواقع بين طلبة العلم بل قال كما وجه الله عزوجل : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) .
فاذا كان خيرا فسابق فيه حتى تتقدم فيه على غيرك .
8- سوء الظن : أن يظن بغيره ظنا سيئا ، مثل أن يقول : لم يتصدق هذا الا رياء ، لم يلق هذا الطالب هذا السؤال الا رياء ليعرف أنه طالب . وكان المنافقون اذا أتى المتصدق من المسلمين بالصدقة - ان كانت كثيره - قالوا : مرائي ، وان كانت قليلة ، قالوا : ان الله غني عن صدقة هذا ، فهم يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، ويلمزون الذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم . فاياك وسوء الظن .
ولا فرق بين سوء الظن بمعلمك أو بزميلك ،
فالواجب احسان الظن بمن ظاهره العدالة ، أما من ظاهره غير العدالة فلا حرج أن يكون في نفسك سوء الظن به . لكن مع ذلك عليك أن تتحقق حتى يزول ما في نفسك من هذا الوهم . لأن بعض الناس قد يسيء الظن بشخص ما بناء على وهم كاذب لا حقيقة له .
فالواجب اذا أسئت الظن بشخص سواء من طلبة العلم أو من غيرهم ، أن تنظر هل هناك قرآئن واضحة تسوغ لك سوء الظن فلا بأس وأما اذا كان مجرد أوهام فإنه لا يحل لك أن تسيء الظن بمسلم ظاهره العدالة .
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ) . ولم يقل كل الظن ، لأن الظنون لها أصل ولها مبرر ( إن بعض الظن إثم ) . وليس كل الظن ، فالظن الذي يحصل فيه العدوان على الغير هذا لا شك أنه إثم ، والظن الي لا مستند له ، هو أيضا إثم .
وأما اذا كان له مستند فلا بأس أن تظن الظن السيء .

خادمة السنة
31-10-2010, 03:57 AM
إن من نعمة الله تعالى على العبد أن يحبب غليه طلب العلم وذلك لأن العلم الشرعي مفتاح كل خير لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وهذه البشرى لكل من فقهه الله في دينه وعلمه أن الله أراد به خيرا .
والفقه في الدين هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها ثم تطبيق هذه الأحكام التي تعلمها لأن من لم يطبق فليس بفقيه بل هو قارئ ولهذا حذر بن مسعود رضي الله عنه من أن يكثر القراء ويقل الفقهاء
فالفقيه في دين الله هو الذي يعلم شريعة الله ثم يطبقها على نفسه وعلى غيره بقدر استطاعته وطالب العلم عليه مسئولية كبيرة لأنه واسطة بين الخلق وبين شريعة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذ أنه ينقل شريعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمته لهذا يجب أن يكون أسوة حسنة في عباداته وأخلاقه ومعاملاته لأنه إذا كان أسوة حسنة في ذلك فقد أثمر العلم في حقه ثمرات جليلة ولأنه إذا كان أسوة للنبي رضي الله عنه في ذلك أحبه الناس وألفوه واقتدوا به وصار إماما وإن لم يكن إماما كبيرا لكن إمام بحسب الحاجة وكلما ازداد الإنسان علما وتمسكا بما علم
ازداد احترام الناس له و اقتداؤهم به وجعلهم إياه أسوة
ثم إن طالب العلم يجب عليه الإخلاص لله عز وجل في طلبه لأن الإخلاص هو أهم شيء وهو الذي يكون به تحقيق ما أراده العبد ....... والإخلاص في طلب العلم أشار الإمام أحمد رحمه الله إلى شيء منه فقال" العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته " قيل وبم تصح النية قال " ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره "وهذا لا شك أنه من تصحيح النية ولكنه ليس كله تصحيح نية بل هناك أشياء يجب ملاحظتها أيضا
وذلك أنه ينوي بطلب العلم امتثال أمر الله تعالى لأن الله أمر بالعلم ورغب فيه فقال تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " وقال تعالى " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وهذا شيء مشاهد
بينوا لي تاجرا من أشهر التجار في عهد الأئمة الأربعة حصل له من رفع الذكر ما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة . لن تجدوا إلى ذلك سبيلا .
فأهل العلم مرفوعون عند الله , مرفوعون عند العباد مرفوعون في حياتهم مرفوعون بعد مماتهم حتى وإن نال أحد منهم ما ينال من التعذيب أو المضايقة أو ما أشبه ذلك فإنه يزداد بذلك رفعة رفعة عند الله ورفعة عند العباد
فأنت إذا نويت بطلبك العلم امتثال أمر الله تعالى صارت لك بكل حركة تتحركها في هذا المجال عبادة فمراجعة لدرسك عبادة وإن حفظت عبادة وإن مشيت فعبادة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " وهذه المسألة تغيب عنا كثيرا.
كثيرا ما نراجع الكتب في تحقيق مسألة ما ولكن يغيب عنا أنا في عبادة نرجو بها ثواب الله لكن إذا استحضر طالب العلم أنه يمتثل أمر الله تعالى بطلبه العلم صار طلبه للعلم عبادة
..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
الثاني : أن ينوي بطلبه للعلم حفظ الشريعة لأن الشريعة تحفظ برجالها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدر الرجال ولكن يقبضه بموت العلماء حتى إذا لم يجد الناس علماءا يستفتونهم استفتوا أناسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "
حفظ الشريعة يكون بالعلماء فانو بذلك أي بطلبك العلم حفظ الشريعة ونعم الرجل أنت إذا كنت خزانة لشريعة الله عز وجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثالث : أن ينو بهذا أي بطلبه العلم حماية الشريعة والزود عنها لأن الشريعة لها أعداء, أعداء معلنون بعداوتهم وأعداء يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول فلها أعداء فأنت أنو بطلبك العلم حماية الشريعة والدفاع عنها وإذا كان هذا مقصود طالب العلم فإنه سوف يختار الجهة التي يكون غزو أعداء المسلمين من ناحيتها وعلى هذا يجب أن نكون على علم بما يجري في الساحة من الأفكار الرديئة أو العقائد الفاسدة ونضرب مثلا بوقت من الأوقات مر على الناس وهم لا يعرفون مذاهب أهل التعطيل ولا يعرفون الأفكار المنحرفة الهدامة لأنهم لم يخرجوا من بلادهم ولم يفد إليهم أحد من غيرهم فهم ملتفون على علمائهم ولا يعرفون إلا الحق هؤلاء لا يهمهم أن يتشاغلوا بأمور أخرى من وسائل العلم أو الدفاع عن العقيدة لأنهم آمنون
لكن إذا جاء العدو فلابد أن نستعد له وأن يكون استعدادنا بالسلاح المناسب لسلاحه فمن المعلوم مثلا أن من هاجمك بالمدافع والصواريخ لا يصلح ولا يستقيم أن تدافعه بما يسمى بالسلاح الأبيض والخناجر والسيوف وما أشبهها ولكن الواجب أن تستعد لكل عدو بما يناسب سلاحه
فالآن أفكار الساحر أفكار رديئة خبيثة إن لم تكن ملحدة فهي إلى الإلحاد أقرب منها إلى الاعتدال ولا حاجة إلى التفصيل لأنه معلوم عند كثير منكم نحتاج أن نعرف تلك الأفكار وكيف نبطلها .
وإني أقول لكم أن كل الأفكار المنحرفة إبطالها سهل جدا حتى وإن هولوا الأمر وإن ضخموه فهم كالإسفنج تعصره بيدك فيخرج كل ما فيه ولكن .....
لأنهم ليس عندهم علم مسموع ولا عقل مسنود فلابد للإنسان إن كان قد نوى بطلبه العلم حماية الشريعة والدفاع عنها لابد أن يعرف ما يكون في الساحة حتى يستطيع أن يدافع ولكل مقام مقال ولكل مكان ما يناسبه وإني أقول لكم أن حماية الشريعة والدفاع عنها لا يكون إلا برجالها
فلو أنك كنت في مكتبة ومعك جماعة ودخل رجل ملحد يقدر الإلحاد وأنتم لا علم عندكم لكن المكتبة مملوءة من الكتب التي ترد على الملحدين وتبين زيف ما هم عليه
هل يمكن أن يقفز كتاب منها من أجل أن يرد على هذا الملحد ؟ لا يمكن فالكتب وإن كثرت لا تفيد لابد من العلماء وإن كان في هذا المكان الذي ذكرت . إن كان فيه عالم فسوف يتكلم بما يرد به على هذا الملحد حتى ينكص على عقبيه
هذه أمور ثلاثة كلها تترتب على إخلاص النية
..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
الأمر الرابع : ما أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله أن ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره ومن كان نوى ذلك فلابد أن يجد في الطلب . لابد أن يجد في الطلب لأن من أراد الغنى لابد أن يكتسب ولابد أن يتجر ولابد أن يخوض جميع ميادين التجارة فإذا كان يريد أن يرفع الجهل عن نفسه فليس من الممكن ولا من المعقول أن يجلس من غير تعلم فلابد أن يجد في الطلب وإذا كان يريد رفع الجهل عن غيره فلابد أن يحرص غاية الحرص على نشر العلم بالوسائل المناسبة والوسائل القوية في كل مجال يمكن أن ينشر العلم عن طريق المجالس العادية جلس مجلسا في وليمة , في أي مكان يمكن أن ينشر علمه ولكن كيف ذلك؟ بالطريقة اللبقة المحببة للنفوس والتي لا توجب الملل والاستثقال
يمكن أن يورد مسألة من المسائل في هذا الجمع الذي عنده يورد مسألة يقول ما تقولون في رجل فعل كذا وكذا أو قال كذا وكذا أو يأتي المسألة مسألة ألغاز حتى يفتح الأذهان وحينئذ يدخل في تعليم الناس لا أقول افرض نفسك في المجلس الذي انت فيه لن هذا صعب على النفوس ولكن اجلبهم للعلم بالطرق المحببة المناسبة حتى يشتغل المجلس بالعلم مناقشة أو الغازا أو ما أشبه ذلك
كذلك أيضا ينشر العلم عن طريق الشرطة والأشرطة ولله الحمد نفع الله بها نفعا كثيرا خصوصا وأن الناس كثيرا منهم وخاصة الشباب يتلقون هذه الشرطة بشغف وتلهف لا تكاد تخرج غلا والناس يتلقونها وينتفعون بها
فهذه الأشرطة ولله الحمد فيها مصلحة كبيرة ونشر للعلم ليس في مكانك فقط بل إنه يتعدى إلى خارج بلادك كما سمعنا أن أشرطة الدعاة والعلماء تذهب إلى أماكن بعيدة هذه من وسائل نشر العلم .
ثالثا : يمكن أن تنشر العلم عن ط ريق الكتاب كتابة الرسائل , تأليف الكتب ,نشر ورقية وما أشبه ذلك بقدر المستطاع حتى تنشر علمك وتنفع وتنتفع
وهناك نشر العلم بطريق خفي يخفى على طالب العلم أو على كثير من طلبة العلم ألا وهو نشر العلم عن طريق العمل به كثيرا ما يرقب الناس هذا العالم ويرون ماذا يصنع فيقتدون به
قال بعض الناس " إنه كان يصلي فقال بعض الذين شاهدوه إنك تفعل كذا وكذا في صلاتك "فانظر كيف كان الناس يراقبون أفعال طالب العلم من أجل أن يقتدوا به وهذه طريق مشتعل بل قد يكون هذا من أبلغ الطرق التي يتأثر بها الناس لأن تأثر الناس بالفعل قد يكون أشد وأقوى من تأثرهم بالقول ولهذا نكرر ما أسلفناه من ان طالب العلم لا يكون فقيها إلا إذا عمل بعلمه و إلا فهو قارئ وليس بفقيه وبهذه المناسبة أود أن أحثكم على مكارم الأخلاق من السماحة وبذل السلام وبذل المعروف والتسامح فيما بينكم وملاقاة الناس بالبشر و طلاقة الوجه فقد كان من صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه دائم البشر لا تجده منغلقا ولا مكفهرا
كثير التبسم في محله فلنا فيه صلوات الله وسلامه عليه أسوة حسنة قال تعالى " وإنك لعلى خلق عظيم"
ومما ينبغي لطالب العلم أن يحفظ وقته عن الضياع وضياع الوقت يكون بأسباب أو يكون له وجوه
الوجه الأول أن يدع المباح ومراجعة ما قرأ والوجه الثاني أن يجلس على أصدقائه وأحبائه يتحدث إليهم بحديث لهو ليس فيه فائدة
الوجه الثالث وهو أضرها على طالب أن لا يكون له هم إلا تتبع أقوال الناس مما قيل وما يقال وما حصل وما يحصل في أمر ليس معنيا به وهذا لاشك فيه أنه من ضعف الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "والاشتغال بهذا القيل والقال وكثرة السؤال مضيعة للوقت وهو في الحقيقة مرض إذا دب في إنسان نسأل الله العافية صار أكبر همه وربما يعادي من لا يستحق العداء أو يوالي من لا يستحق الولاء من أجل تشاغلهم في هذه الأمور التي تشغله عن طلب العلم بحجة أنه يكون له فقهه هذا من باب الانتصار لصاحب الحق وليس كذلك بل هذا من إشغال النفس بما لا يعنيها البتة
أما إذا جاءك الخبر بدون أن تطلبه فكل إنسان يتلقى الأخبار لكن لا ينشغل بها لا تكن أكبر همك لأن هذا يشغل طالب العلم ويرسل عليه أمره ويفتح في الأمة باب الحزبية والولاء و البراء فتتفرق الأمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وأن يجمع القلوب على طاعته ويرزقنا علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا يغنينا به عن خلقه
حقيقة أن الناس في كل أمورهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام كل أمور الناس
طرفان ووسط طرف مفرٍّط وطرف مفرط ووسط
من الناس من يشتغل بما يسمونه فقه الواقع ولا يكون له هم إلا تتبع الناس وقيل وقال وكثرة السؤال وهذا لا شك مضيعة للوقت وتشاغل بالمهم إن كان مهما عن الأهم وهذا غلط
ومن الناس من يتشاغل بالفقه الشرعي ويحرص عليه لكنه لا يلتفت إلى احوال الناس إطلاقا بل ربما ينكر من الفقه الشرعي ما يظن أن الدليل لا يدل عليه وهذا أيضا طرف خطأ
ومن الناس من يحاول الجمع بين هذا وهذا ونحن إذا سبرنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه عليه السلام يفهم الناس ويفهم الخير من الشرير لكنه يهتم بالأمر الثاني وهو الفقه في الدين ولهذا قال "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " ولم يقل يفقهه في الواقع
فقه الواقع وسيلة من التطبيق فقط فلابد لطالب العلم من هذا وهذا لكن لا تغل في الفقه في الواقع ولا تغل في الفقه في الدين

خادمة السنة
31-10-2010, 03:58 AM
الأسئلة
بعض الأسئلة غير واضحه وهذه إجابة الشيخ عليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم .نعم إيش لا, لا,,, يشار إليه بالبنان يعني يقال مثلا فلان يتحدث عنه وليس المراد أنه لازم أن يشار إليه بالبنان فالمعنى أنه معروف عند الناس وأنه صاحب علم ورفيق هذا هو المعنى
حتى الآن لو يمر عندك أكبر عالم ستقول هذا فلان هذا فلان وكما فعل الصحابة رضوان الله عليهم حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أول ما قدم جعل الناس يأتون إليه أفواجا ويقولون هذا محمد هذا محمد صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 لا, لا نحن قلنا إذا كان هناك قرائن وأسأت الظن على أساس هذه القرائن فلا بأس ولكن حقق المسألة ..........
قال تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم " لكن هنا هل الأصل إحسان الظن بالناس في معاملاتهم وفي انتمائهم وما أشبه ذلك يعني أنت تريد أن تعامل إنسانا هل الأصل حسن الظن به أو لا ؟ نعم نعم
الأصل سوء الظن ؟؟ أو تختلف ربما تتغير أحوال الناس ويأتيك الإنسان العدو بسوء الظن لكن لا تسيء الظن إلا إذا وجدت قرينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا التلميذ يأتي وهو يشعر أنه أدنى مرتبة وأقل علما من المدرس فلابد أن يرتح للقضية فإذا كنت تعلم أن هذا مثلا معتزلي أو أشعري فابعد عنه لكن معلوم أنه يفرق بين أن أحضر إليه لطلب علم النحو مثلا وعلم البلاغة وبين أن أحضر إليه لأدرس علم العقيدة فالعقيدة أشد خطرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
إن كنت ذا علم وعقيدة سليمة فلا حرج أن تقرأ التفاسير التي فيها شيء من الابتداع و إلا فاحذرها وكتب أهل السنة كثيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال : بالنسبة لمناظرة أهل البدع والباطل يعني عند الامتناع عن مناظرتهم بسبب عدم تكثير سوادهم وحتى لا يفتتن الناس ببيانهم يقولون كيف إذا تطالبون مناظرتنا عندما يكون الأمر لنا يعني كيف نناظرهم مثلا في بلدانهم ولكن إذا أتوا إلينا نمتنع عن مناظرتهم ؟
المناظرة غير طلب العلم إذا كان لديك قدرة في المناظرة في العلم والإقناع فناظرهم
السائل : بارك الله فيكم تكون عادة في محل عرض شبهة ؟ من قال هذا كأن مثلا علمت هذا رجل داع يدعو
إلى بدعة فحضرت لأناظره في هذه البدعة ليس كالتلميذ الذي يحضر ليأخذ منه
فالتلميذ يذهب طفل يرى أنه في حاجة إلى إلتقام الثدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيخنا يسأل البعض عن حكم استخدام خادمة فمرضت عندهم فقالوا إذا نستغني عنها ونرسلها إلى بلدها فهل يشرع لهم ذلك أم لابد من معالجتها هنا في البلد
والله اللي نرى أنه الأفضل لا شك أنه يعالجها هنا في البلد أما النزول فلا يجب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ما حكم لباس المرأة إذا لبست السروال الوسيع الفضفاض ولبست عليه قميصا قصيرا فضفاضا إلى نصف الساقين ؟
أنا أخشى أن يكون هذا سلما إلى أن تلبس النساء البنطلون و إلا فهذه اللباس التي ذكرت لا بأس بها لأنه القميص ساتر إلى نصف الساقين فالسوءة مستورة إلى نصف الساقين فإني أخشى أن النساء يتدرجن من هذا إلى شيء محرم فهذه السنة إلى نصف الساق والسنة الثانية إلى الركبة والثالثة إلى ما فوق والرابعة إلى البنطلون فسد الباب أحسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
س بالنسبة للإخوة المجاهدين في ميادين الجهاد اليوم كالبوسنة والشيشان أحيانا يقع المسلمون والكفار فيتغلبون على قرية معينة فما الذي يحق لهم من هذه القرية هل يحل لهم ما تحتويه البيوت من متاع ونقود وثياب وسيارات أم ماذا بارك الله فيكم ؟
نعم يحل لهم ذلك لأن هؤلاء حربيون فكما يحل لهم قتلهم يحل لهم أخذ مالهم ذلك لكن تبقى نقطة التسري فيما يسبى من نسائهم هذا الذي نحن نتوقف فيه ....... لأن هؤلاء لا يقاتلون تحت راية معينة أما إذا كانوا يقاتلون تحت راية معينة كالذين يقاتلون تحت راية البوسنة مثلا الحكومة يعني فإن ما غنموا كالذي يغنم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يكون حلالا ويصلح فيه التسري للمسبيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
انتهت الأسئلة
ـــــــــــــــــــــــــ

خادمة السنة
31-10-2010, 03:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
لا حرج أن يكون في نفسك سوء ظن به لكن مع ذلك يجب أن تحقق , عليك أن تحقق حتى يزول ما في نفسك من هذا الوهم لأن بعض الناس قد يسئ الظن بشخص ما بناءا على وهم كاذب لا حقيقة له فالواجب إذا أسأت الظن بشخص سواءً من طلبة العلم أو غيرهم الواجب إذا أسأت الظن أن تنظر هل هناك قرائن واضحة تسوغ لك سوء الظن فلا بأس وأما إذا كان مجرد أوهام فإنه لا يحل لك أن تسئ الظن بمسلم ظاهره العجا قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن" ولم يقل كل الظن لأن بعض الظنون لها أصل ولها مبرر "إن بعض الظن إثم" وليس كل الظن فالظن الذي يحصل في العدوان على الغير هذا لا شك أنه إثم والظن الذي لا مستند له هو أيضا إثم وأما إ ذا كان له مستند فلا بأس أن تظن الظن السيئ طيب ذكرنا أن المنافقين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا يسيئون الظن بالمؤمنين إذا تصدق الغني بكثير قالوا هذا مرائي وإذا تصدق الفقير بقليل قالوا إن الله لغني عن صاع هذا . فيلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ويلمزون الذين لا يجدون إلا جهدهم فالواجب إحسان الظن متى أمكن ذلك طيب إذا سمعت من أخيك شيئا يتحدث فيه عنك أو عن غيرك وهو يحتمل السوء والحسن فعلى أي نحمله على الحسن على الحسن متى وجدت لكلمة أخيك معنى حسن فاحملها عليه وإما إذا لم تجد فالإنسان لا يكلف إلا ما يقدر عليه
9 - مجالسة المبتدعة و ليته عمم مجالسة كل من تخرم مجالستهم المروءة سواء كان ذلك لابتذاء أو سوء أخلاق أو لانحطاط رتبتهم عند المجتمع أو ما أشبه ذلك فينبغي لطالب العلم أن يكون متنزه مترفعا عن مجالسة من تخرم مجالستهم المروءة أو تخدش الدين لكن كأنه خص ذلك بالمبتدعة لأن المقام مقام تعليم فإذا وجدنا مبتدعا عنده طلاقه في اللسان وسحر في البيان فإنه لا يجوز أن يجلس إليه لأنه مبتدع لماذا لا يجوز؟
أول : لأننا نخشى من شره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاول " إن من البيان لسحر " قد يسحر عقولنا حتى نوافقه على بدعته
ثانيا : فيه تشجيعا لهوى المبتدع أن يكثر الناس حوله أو أن يجلس إليه فلانا وفلانا من الأشراف والوجهاء والعيان فإنه هذا يزيده رفعة واغترارا بما عنده من البدعه وغرورا في نفسه
ثالثا:إساءة الظن بهذا الذي اجتمع إلى صاحب البدعة وقد لا يتبين هذا إلا بعد حين فإن الناس إذا رأوك تذهب إلى صاحب البدعة سوف يتهمونك وإن لم يتبين هذا إلا بعد حين ولهذا ينبغي لطالب العلم بل يجب عليه أن يتجنب الجلوس إلى أهل البدع فإن قال قائل إذا كنت أجلس إليهم أتلقى عندهم علما لا علاقة له بالبدعة كعلم النحو مثلا علم البلاغة فماذا نقول
نقول وعلم النحو وعلم البلاغة قد يكون فيه بلاء ربما يقول في يد الله عز وجل اليد أي النعمة وهو رجل فصيح بليغ لأن اليد تطلق ويراد بها النعمة
ثم يستشهد بقول المتنبي وكم لظلام الليل عندك من يد تحدث أن المانوية تكذب
المانوية : طائفة من المجوس يقولون أن الظلمة لا يأتي فيها خير أبدا الظلمة كلها شر ولا تخلق إلا شرا
فيقول إنك أنت تسدي إلينا الهدايا والمعروف في الليالي مما يدل على كذب من ؟ المانوية فيقول هذا المبتدع الذي عنده طلاقه في اللسان وسحر في البيان يقول المراد بقوله تعالى"بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" أي نعمتان فيغر الناس وهذا المثال موجود في البلاغة كذلك أيضا يأتي في النحو يقول يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقاما ويطنب في تفسير هذا المعنى يقول ومثاله في القرآن قول الله تعالى "وجاء ربك والملك صفا صفا " أي وجاء أمر ربك وفي السنة "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له " أي وينزل أمر ربك هو دارس نحو صاحب العقيدة يريد أن يقلقل لها مكانة في العلوم مهما كان لذلك احذر أن تجلس صاحب بدعة ولو في ا لفنون التي لا علاقة لها ببدعته لأنه لابد أن يدس السم في إيش ؟..... في العسل أو في الدسم لا بأس المهم أن لابد
وقلنا أن الأولى أن يقال جانب مجالسة كل من تخل مجالسته بالمروءة أو بالدين كذلك نقل الخطى إلى المحارم كذلك مما يخرم هذه الحلية نقل الخطى إلى المحارم يعني أن يمشي الإنسان إلى المواد المحرمة فإن هذا من خوارم المروءة إذ أن الذي ينبغي لطالب العلم أن يتجنب هذا بل إن بعض العلماء يقول يتجنب حتى الخطى إلى أمر ينتقضه الناس فيه كما لو ذهب طالب العلم إلى مبيع النساء . النساء لها أسواق للبيع وذهب طالب العلم إلى أسواق النساء هل هذا مما يحمد عليه أو مما يذم عليه؟ نعم مما يذم عليه يقال فلان طالب العلم يروح إلى أسواق النساء حتى لو قال أنا أذهب إلى أسواق النساء لأشتري لأهلي من هذه الأثواب مثلا التي تباع بالأسواق قلنا وكل من يشتري عنك أما أنت طالب علم ينتقد عليك هذا الفعل ويقتدي بك من نيته سيئة ربما يأتي إلى هذه الأسواق من نيته سيئة ثم إذا قيل له في ذلك يقول رأيت فلانا في هذه الأسواق فالحاصل أن الخطى إلى المحارم مما يخرم حلية طالب العلم وإذا كان النبي صلى الله عليه ولم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " كذلك نقول فليفعل خيرا أو ليصمت لأن المعنى واحد
كمل نثر الكتاب
يقول الشيخ "" فاحذر هذه الآثام وأخواتها واقصر خطاك عن جميع المحرمات والمحارم فإن فعلت و إلا فاعلم أنك رقيق الديانة خفيف لعاب مغتاب نمام فأنى لك أن تكون طالب علم يشار إليه بالبنان منعما بالعلم والعمل " يعني ينبغي للإنسان أن ينزل نفسه منزلته وأن لا يدنسها بالأخلاق لأن طالب العلم شرفه الله تعالى بالعلم وجعله أسوة وقدوة حتى أن الله تعالى رد أمور الناس عند الإشكال إلى من ؟ إلى العلماء فقال "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وقال تعالى" وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوه ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فالحاصل أنك يا طالب العلم محترم فلا تنزل بنفسك إلى ساحة الذل و الضعف بل كن كما ينبغي أن تكون
نعم .... " سدد الله الخطى ومنح الجميع التقوى وحسن العاقبة في الآخرة والأولى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم "
آمين جزاه الله خيرا هذه الحلية لا شك أنها مفيدة ونافعة لطالب العلم ولا شك أنه ينبغي على الإنسان أن يحرص عليها ويتتبعها ولكن لا يعني ذلك أن يقتصر عليها بل هناك أيضا كتب أخرى صنفت في آداب طالب العلم ما بين قليل وكثير ومتوسط وأهم شيء أن الإنسان يترسم خطا النبي صلى الله عليه وسلم ويمشي عليها فهي الحلية الحقيقية التي ينبغي للإنسان أن يتحلى بها كما قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"
نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم بصالح الأعمال وأن يوفقنا للعمل بما يرضيه

خادمة السنة
31-10-2010, 04:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا و اسالكم الدعاء
وللامانة العلمية فالشكر كل الشكر لطالبات الجامعة العالمية للقرءان والسنة فهذا جهدهم و تفريغهم اسال الله العظيم ان يجعله فى ميزان حسناتهم جميعا جزاكم الله خيرا و اسالكم الدعاء

قلب وقف لله
01-11-2010, 12:01 AM
بارك الله فيك أختي على هذا التفريغ الرائع المفيد .

تقبل الله منك وجعل كل كلمة كتبتيها في ميزان حسناتك يارب .

خادمة السنة
10-11-2010, 01:17 AM
اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلب وقف لله [ مشاهدة المشاركة ] (http://nf7ateleman.com/vb/showthread.php?p=24325#post24325) بارك الله فيك أختي على هذا التفريغ الرائع المفيد .

تقبل الله منك وجعل كل كلمة كتبتيها في ميزان حسناتك يارب .


جزاكم الله خيرا و اسالكم الدعاء :wafak:wafak

أزف الرحيل
11-11-2010, 06:02 PM
ما شاء الله لا قوة الا بالله اللهم بارك جزاكم الله خيرا

خادمة السنة
02-12-2010, 01:38 AM
جزانا و اياكم و نفع بكم و اسكنكم جنتة بغير حساب و لا سابقة عذاب

أزف الرحيل
12-12-2010, 04:09 PM
ما شاء الله لا قوة الا بالله اللهم بارك

جزاكم الله خيرا ونفع بكم وتقبل منكم صالح الاعمال

خادمة السنة
25-12-2010, 04:38 AM
امييييييييييييييييييييييييييييين و اياكم

قلب وقف لله
25-12-2010, 07:07 PM
سلمت يمينك .. وزادك الله همة ونشاطا

خادمة السنة
27-12-2010, 05:22 AM
جزاكم الله خيرا و اسالكم الدعاء

قدوتي سمية
21-04-2011, 08:13 PM
اللهم بارك
جزاكم الله خيرا أختنا ونفع بكم
ووفقكم لما يحب ويرضي

خادمة السنة
22-04-2011, 12:42 AM
جزانا و اياكم و نفع بكم و اسكنكم جنتة بغير حساب و لا سابقة عذاب
بس للامانة العلمية فالشكر كل الشكر لطالبات الجامعة العالمية للقرءان والسنة فهذا جهدهم و تفريغهم اسال الله العظيم ان يجعله فى ميزان حسناتهم جميعا جزاكم الله خيرا و اسالكم الدعاء